You are here

الليلة ثورة وبكره ثوره وبعده ثوره وبعده هننتصر

هكذا أنا - Fri, 20/01/2012 - 10:07am




لم أكن أحلم بأكثر من ذلك – كنت أعرف أننى سأستمتع بحفل اسكندريلا ، أرتديت أفضل ما لدى ، تأنقت بشكل ربما لا يناسب المكان ، كنت فى حالة خالصة من الرغبة فى الاستمتاع .
بمجرد دخولى الى الساقية كان المكان مهيبا بالحشد الفظيع ، ليست لدى القدرة على تحديد العدد بدقة لكنى أظن أنهم كانوا عدة ألاف .
كان الحضور من كل الأعمار ، رأيت سيدة عجوز تجلس على الكرسى وأنا أحاول ايجاد مكان أضع فيه قدمى ، كانت تتحدث فى الموبايل بصوت مرتفع كما يفعل معظم كبار السن ، كان هناك فى الصفوف الأولى مجموعة من النساء الهوانم الاتى يتحدثن الفرنسية بطلاقة وبدوا لى كأنهم فى حفل للأوبرا وأسمعونى محاضرة طويلة تبدأ برغبتهم فى ابتعادى عن المكان لأنهم لن يروا جيدا مضافا اليها درس فى أهمية المجىء قبل الحفلة بساعتين لحجز كرسى وانتهاء بنظرة قرف لامثالى الذين سيفسدون عليهم استمتاعهم بالحفل .
كنت اريد أن أرد بطفولية شديدة " على فكرة سامة جاهين صاحبتى وانا ينفع اطلع اقعد على الكراسى الفاضيه فوق على المسرح جنبهم " لكننى تجاهلت نظراتهم البغيضة وصمتت.
وجدت مساحة صغيرة بجوار أم زنجى الجميلة ، تشاركنا الكرسى ، وكانت تلك المساحة كافية لأن أطل بهدوء على المسرح .
الحفلة بدأت بقصيدة لتميم البرغوثى بأداء مسرحى شديد لكنى أحببته ، كانت القصيدة دافئة وكلماته ثورية مناسبة تماما للحظة التى نعيشها . فى الحقيقة الحفلة كانت تخرج بداخلى مشاعر ممتزجة ، عود حازم شاهين كان يدفعنى للصلاة وصوت سامية جاهين وآيه حميدة كانا يدفعاننى لمقاومة أى تخاذل داخلى للجبن والخوف من العسكر ، والرغبة فى أخذ حق الشهداء ." يا اللى بترمى علينا النار مهما ضربت ومهما قتلت ، العصافير فى الهواء أحرار .. دم الشهداء على الاسفلت " كنت أعرف أننى يوم 25 سأنزل لأخذ حق دم الشهداء وليس للاحتفال .. كنت أعرف أن صوت الشهداء آدان الفجر كما قالوا .
كنت مبتهجة فى الحفل .. فى الحقيقة كنت منتشيه وممتلئة بمشاعر ثورية وروحانية ورومانسية ، كانوا هم ايضا على المسرح فى حالة تجلى وصلاة .. لم أكن أحلم بولد يضغط على يدى فى الحفل ويربت على ، كنت أحلم بالميدان ينتفض من الجموع الثورية ، كنت أحلم بشهداء محمد محمود وشهداء ماسبيرو وهم يطيرون وينظرون الينا فى رضا وسلام .. كنت أهتف مع الجموع " دم الشهداء مش هيروح " .
الحفلة صنعت مناخا تسامحيا غريبا مع كل القضايا الشخصية ، وحده بدا الوطن وكأنه استثنائى يمتزج بعمرك ، يمتزج بوجعك . . فى بداية الحفلة كدت اتشاجر مع احدى البنات المنزعجات من وقوف الكثيرين حولها هى الجالسة على الكرسى بجوار زوجها ، كشرت فى وجهى وارتفع صوتها ، تغيرت ملامحها بعد اغنيتين والتقت نظراتنا لنعتذر ونندمج معا فى نفس اللحن ونهتف معا لسقوط العسكر .
كنت فرحة وأنا أستمع لصوت سلمى حداد الذى أحبه وخاصة فى أغنية دباديب ، بدا صوتها نقيا وطفوليا .. الحفلة كانت رائعة وثورية وتناسبنى تماما وتناسب تلك الفترة التى أمر بها الان .. بالفعل استحقت أن أذهب الى هناك رغم الامتحانات .
شكرا فرقة اسكنديلا وكل سنة وانتم طيبين بمناسبة عيد ميلادكم ودايما معانا بنهتف " الليلة ثورة وبكرة ثورة وبعده ثورة وبعده هننتصر " .