You are here

تسعة عشر رجلا على ظهر صندوق…وجنازة صغيرة

Mohammed Sameer's Friends' Facebook Notes - Fri, 10/06/2011 - 10:11am

تسعة عشر شهيدا يدفنون في جنازه لا تليق بنصف شهيد كما لو أن هناك قرارا متعمدا بدفنهم في الخفاء. نتسائل طيلة اليوم: لماذا لم يخبرنا أية مسؤول قبلها بوقت كاف لنحضر الجنازه؟. واتسائل انا بشكل شخصي: لماذا غطيت وجوه الشهداء.؟

تأتيني الإجابه صادمة في حلقة برنامج آخر كلام ليسري فوده حيث اتصلت د.فاطمه ذات المنصب الرفيع في مصلحة الطب الشرعي لتخبرنا ان ١٧ جثة من جثامين الشهداء أتت للمشرحة بزي السجن وبأن بيناتهم بالكامل مدرجة في سجلات المشرحة. ثم تفاجئنا مرة أخرى بأن معظمهم من سجن الفيوم. إذن فهم ليسو مجهولي الهوية ولكن لم يأت أحد للتعرف عليهم بالرغم من وجود بياناتهم كاملة!!!

نحن جميعا نعلم ان السجون فتحت وان الكثير من المساجين خرجوا ولكننا لا نعلم إن كانوا قد هَرِبوا أم أنهم هُرِّبوا لأن أحدا لم يحقق بعد. ونعلم أن اللواء البطران المسئول عن السجون المصرية قتل شر قتلة ولا نعلم كيف أو لماذا لأن تحقيقا لم يفتح بعد. الكثير من المساجين قتلوا في خضم أحداث فتح السجون والكثير من الضباط وتم دفنهم. لذلك فإن وجود ١٧ سجينا طوال هذه المدة في المشرحة بالرغم من توافر بيناتهم يثير الريبة خاصة وأن النائب العام قد صرح بدفنهم وتعاملت معهم الوزاره على أنهم شهداء وهذا ببساطة يعني أنهم لم يقتلوا أثناء محاولة هروب. فأي سر يختبيء في ثنايا أكفانهم؟ هذا ما لا يعلمه إلا الله وقاتلهم ومن تسبب في قتلهم ومن تستر علي هذه الجريمه بارتكاب جريمه أخرى…نعم فالتعتيم على قتلة جريمة تعد إنسانيا أشنع من جريمه القتل. وحرمان جثة من العوده لأهلها ليدفنوها بشكل لائق جريمة تفوق الجريمتين السابقتين قبحا وقسوة.

أذكر جيدا أنني قرأت في مكان ما أن اللواء البطران قتل في سجن الفيوم. وأذكر شهادات أهالي بعض الشهداء بأن أبنائهم قتلوا في زنازينهم لأنهم رفضوا الهروب فقتلوهم لإجبار بقية المساجين على الهرب خشية الموت  رميا بالرصاص. يحق لي كمواطنة مصرية أن أعلم لماذا قتل ١٧ مسجونا .. يحق لي أن أتسائل عن هوية قاتلهم .. ويحق لي ان أطالب بفتح تحقيق كامل لكشف غموض الملابسات .. يحق لي أن أعرف لماذا يتم التعامل بهذه الطريقه المخزية مع ١٧ جثة فاضت أرواحها إلى بارئها وله وحده أن يتقبلهم شهداء أم لا. أجل، ربما يكونوا شهداء، فماذا إن قتلوا دفاعا عن السجن؟ وماذا ان قتلوا لرفضهم الهرب؟ وماذا إن قتلوا دفاعا عن اللواء البطران؟ أليس لنا أن نحتسبهم عند الله شهداء وله أن يقبل؟

بالموت ينقطع العمل والعداوات. فإن كان المسجون يقضي مدة عقوبة ومات، سقط ما تبقي من مدة العقوبه ولا يجوز أن تعاقب جثته، ولا معقابة أهله بحرمانهم من تكريم جثة وصى الله بتكريمها. ولا يجوز لأحد أن يفطر قلب أم تبحث عن ابنها وإن كان مذنبا. ولا يجوز للنائب العام أو أية مسئول التخاذل عن فتح باب التحقيق في مقتل مواطن وإن كان مسجونا.

في مثل هذه المواقف تردد أمي مقولة تطن الآن في أذني: لعن الله قوما ضاع الحق بينهم.