You are here

شحرة الجد

هكذا أنا - Tue, 24/05/2011 - 10:11am

أخبرتنى بالأمس أن جدها لم يترك لها سوى شجرة عجوز فى أصيص كبير ، تنقلت عبر ثلاث شقق على مراحل عمرها لتصطحب الشجرة معها – شجرة الجد التى أخيرا أزهرت وبدت وريقاتها مبهرة لى ، قالت أن الشجرة ظلت سنوات فارغة تخيف من ينظر إليها ، لكنها أخيرا أثمرت فى الشقة الأخيرة بجوار الزرع الذى بدأت فى اقتناءه مؤخرا وأضيف لإهتمامها المستمر بالبشر – إنها صديقتى نانيس .

قلت من قبل عنك فى عيد ميلادى الأخير أنك فقرة مهمة فى عمودى الفقرى بدونه أصاب بالشلل ، أكتشفت فى سفرك الأخير هذا أننى مفتقدة للمتعة ، أنا التى أصنع الفرح كما تقولون دوما ، افتقدت شيئا لا مرئيا يساعدنى على صنع الفرح ، هذا الا مرئى هو روحك أنت .

وأنتى تحكين لى بالأمس حكاية تلك الشجرة ، لم تعلمين أنك ألهمتينى ميراث جديد سأضيفه إلى أحفادى الذى لم أنجب أبيهم بعد ، ولم أتزوج من جدهم حتى الآن .

نونه أنت تصدقيننى حينما أحكى لك عن ذلك الحبيب الذى سيأتى وسيعلمه الله ألا يخذلنى ، بالأمس فرحت وأنت تقولين لى سأشترى لك أشياء للعرس من أمريكا ستفرحك ، كأنك تصدقين على حلمى بالحب المنتظر .

أنا أعرف وانت تعرفين أن الله سيرزقنى به ، وأنه فقط يصنعه من أجلى ، ومن أجل سعادتنا معا .

نانيس فرحت جدا لأن شجرة الجد أخيرا أثمرت ، دبت فيها الحياة لأن مساحة داخلك لا مرئية قد دبت فيها الحياة أيضا وأرضت الجد الراحل فحاوطتها روحه فأثمرت .

هذا الميراث ، مضافا إليه شجرة التوت التى أهديتك إياها وأهديت نفسى مثلها هم سندنا فى الحياة ، يمنحنا الله القدرة على صنع العالم المواز ، عالم النباتات الذى دخلناه مؤخرا ونشهد فيه على معجزة الخالق فيمنحنا لحظات سكينة وفرحة حقيقية .

كنت أصدقك جدا بالأمس عندما ظللتى تتجولين فى حديقتك الصغيرة وتتابعين الزرع ، تتابعين آثار غيابك عنه طيلة ثلاثة أسابيع .

أنت من نعم الله على ، يعلم كم أحتاج لصديقة حميمية .. لم أشعر مثلك يوما باختلافاتنا الكثيرة ، لكننا فى منطقة ما فى الروح متشابهين جدا ، اليوم وأنا أصلى فى الصباح دعوت لك كثيرا ، افتتحت الصلاة بالدعاء لك . دعوت أن يزيد نقطة الضوء داخلك ، تتسع وتتسع لتجتاح قلبك . صديقتى العزيزة أنت لا تعلمين كم أحبك .