You are here

لو بطلنا نسمع نموت

مشورة نفسية - Sat, 22/03/2008 - 1:31pm
أتذكر تلك المرات التى تغلبنى فيها تلقائيتى وأتحدث أمام البعض عن فكرة جديدة ، حلم ، موقف، لكننى اواجه فى كل مرة بالرفض وعدم القبول ، كثيرا ما تغلبنا الوحدة والثقل فى الروح ، نشعر بالرغبة فى الحكى ، نرفع سماعة التليفون نطلب أقرب صديق ، نظل نحكى بدون انقطاع ، نبكى ، حتى نرتاح ، بعض منا يباغته الحظ فى صديق مستمع ، والبعض الآخر سيجده محاولا نصحه ، والتخفيف عليه بشكل سبى


تخيل نفسك تحكى عن افتقادك للحب ، وعن حلمك بمن تحب ، وشعورك بالوحدة الذى يتفاقم يوميا ، وثقل ينمو فى الروح ، فى المنتصف تماما، ويكاد يخنقك ، وتجد هذا الصديق قد حاول التخفيف عنك ناصحا إياك بتذكر الأشياء الايجابيه فى حياتك ، والتفكير فى أى شىء آخر غير الحب ، وكلما حاولت العودة لنفس النقطة شغلك عنها محاولا تكملة الحديث فى أى إتجاه آخر مقتنعا بأنه الآن سيريحك ، تخيل معى هذا الصديق و قد أستمع فقط إليك ، لم يحاول أن يعظك أو يدعى التخفيف عنك ، فقط أستمع إليك محترما كل ما تمر به ـ لدرجه أنك أطمئنيت وأخرجت كل شىء بداخلك وشعرت بالتخفف من الحمل

كم ستبدو مرتاحا وقتها دون الاضطرار إلى كتم غضبك حتى لا تنفجر فى صديقك متهما إياه بالتدخل فى حياتك ، رغم أنك أنت المتصل ، محتملا ما سيصفك به وقتها من جنون .


ربما أشارك بخبرتى فى تلك الحالة من السكينة والهدوء بعد أن يستمع إلى أحدهم ..مجرد أن يستمع فقط دون مقاطعة ..يستمع بشىء من الحميمية ، يقترب منى ، من تلك المساحة التى أخاف كشفها أمام الناس ، يقبلنى بكل ما فى من أخطاء دون محاولة لتغييرى، لا يمكننى وصف الراحة التى أبدو فيها وقتها

كثيرة هى المرات التى قررت فيها التخلى عن فكرة ، لمجرد أنى وجدت من يستمع إليها دون ان ينقدها معطيا لى الفرصة الكاملة لتأملها مستبعدة إياها من حسابى

فقط علينا أن نستمع إلى بعضنا مؤجلين رغباتنا الصغيرة فى تغيير الآخريين..مؤمنين أن التغيير الحقيقى يبدأ بالاستماع إلى الآخر وقبوله كما هو..سنموت حقا لو لم نجد من يستمع إلينا

"عندما أتوقف عن التدخل فى حياة الناس فإنهم يعتنون بأنفسهم . وعندما أتوقف عن أمر الناس فإنهم يحسنون سلوكهم وعندما أتوقف عن وعظ الناس يطورون أنفسهم . وعندما أتوقف عن فرض نفسى على الناس فإنهم يصيرون أنفسهم"

كارل روجرز- طريقة حياة- دار الكلمة