You are here

هو انت اعتمادى؟

مشورة نفسية - Thu, 03/05/2007 - 1:32pm

يجبرنا الحب احيانا على الاعتماديه ..نجد لذة حينما نشعر بان حياتنا لن تستمر بدون الطرف الاخر ، نستيقظ فى الصباح لنطمئن عليه ، تنتابنا نوبات هلع فجائيه بلا ادنى سبب واقعى للتفكير فى امكانيه فشل العلاقة ..تئن علينا تجاربنا السابقة ، يزداد الوجع بتذكر المزيد من خبراتنا الفاشله .. ربما لا يعرف البعض منا من الاعتمادية سوى الاعتماد على شخص اخر ، لكنها تختلف عن ذلك المفهوم الشائع ، واحب ان اذكر باننى ساقتصر هنا على تلك المظاهر الخاصة بعلاقات الحب .... فالتعريف البسيط للاعتماديه هو ان يعتمد الانسان فى استقراره الداخلى على امور خارجيه وبالتالى سنظل ندور فى دائرة البحث عن الاستقرار بالدخول فى تلك العلاقات التى تشعرنا بالامان وسنزداد هلعا كلما تبين لنا ان هذه العلاقة قد يشوبها شيئا ..

ظللت لفتره افكر فى العلاقة بين المفهوم الشائع للحب والاعتمادية كاضطراب فى الشخصية ، واخذت نفسى كمثال ، احب زوجى بشدة واحيانا اجد نفسى متورطة فى الجلوس بجواره فقط لاشعر بالامان رغم ان لدى اشياء هامه يمكننى انجازها واحيانا يمكننى الغائها لمجرد دعوة للخروج معا .. ظللت اقاوم لفتره ان ما يحدث معى هى اعتمادية بل هو مجرد علاقة حب عميقة ..لكن حججى كانت تسقط تباعا بمجرد معرفة المزيد عن الاعتمادية .. هناك فارق بين الحب العميق والاعتمادية ..فى العلاقة الناضجة يمكننى ان اقر باننى احبك لكن هناك اشياء على انجازها ويمكننا تاجيل مظاهر الحب لوقت اخر .. كثيرا ما اقف موقف الاستهزاء من هذا الكلام ..لكننى اصدقه عند رؤية الآم البعض ..فكثيرا ما نجد الزوجه المضحية بكل شىء من اجل علاقة ناجحة ..هذه المراة التى لا تشعر بالاستقرار الداخلى الا من خلال زوجها واولادها وربما تجن فعلا حينما يصيب احدهم سوءا .. والعكس ايضا ذلك الزوج الراعى لزوجته واولاده واحساسه بالمسؤلية يشعره بقيمته وعندما يصيب هذه المملكة سوء فانه يشعر بتهديد داخلى ربما يفقده قيمته .. فى الغالب لا يشعر الاعتمادى بقيمته الا داخل علاقته الاعتماديه واذا اهتزت تهتز معها قيمته واستقراره النفسي .

خطوات الشفاء من الاعتمادية طويلة وتحتاج لجهد يوازى تغيير سلوك ، جهد يبدء باقررارنا باننا نعانى بالفعل من اعتمادية ، ومحاولات جادة للخروج من هذه الدائرة ، كلما تصرفت بنضج وبشكل اقل اعتماديه يصيبنى زهو كبير بنفسي واحبط كثيرا عندما انتكس واكرر تلك السلوكيات .. ممتع ان تخوض تجربة تغيير ذاتك ..هناك الكثير بداخل كل منا ليغيره ، اكتشف ذاتى بالكتابه عنها فى تلك الدفاتر على المكتب وفى تلك المجموعات التى نتبادل فيها المشاعر ويحكى كل منا عن نفسه كما يشعر بها وعن اوجاعه كما تلسعه ، اشعر بالدفىء فى جو المجموعة ..اشعر بالمساندة الحقيقية ..لا اشعر بالخوف من اى هجوم فقواعد تلك المجموعة ستحمينى ..

احاول ان اضع الخطوط العريضة لمفهوم الاعتمادية ، ويمكنكم ان تقراوا المزيد هنا حول الاعتمادية ، كما يمكننى ترشيح كتاب هام فى هذا المجال وهو صحة العلاقات وبه فصول لتوضيح امكانية الشفاء من الاعتمادية ..الكتاب لطبيب نفسى اسمه اوسم وصفى ويباع فى مكتبة دار الثقافة خلف مجمع التحرير بجوار كنيسة قصر الدبارة ..ايضا لمن يحب الدخول الى تجربة المجموعات وخاصة ان منها من يخصص موضوعه للاعتمادية فيمكنه مراسلتى على الاميل لارشاده للمكان الملائم ..