You are here

!..إسرائيل لم تصل بعد إلى "وسط البلد"..!

آخر الحارة - Mon, 22/05/2006 - 10:26am

إشاعة أم حقيقة..؟! لعبة سياسية أم ذكاء صحفي..؟! تلاعب بالعواطف أم تحفيز للطاقات ..؟!<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

القصة أن جريدة الجمهورية المصرية قد أوردت خبرا عن نية إسرائيل شراء مبني الجامعة الأمريكية بميدان التحرير في وسط العاصمة المصرية، وذلك بعد أن أعلنت إدارة الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن نيتها بيع بعض مبانيها القديمة تمهيدا لانتقالها إلى مبنى أحدث بأطراف المدينة.

ذكرت جريدة المصريون الالكترونية أنها هي المصدر الأول لتلك المعلومة، وأنها قد نشرت هذا الخبر قبل جريدة الجمهورية بأسبوع، ولاحظنا بعد إذاعة الخبر نشاطا لنواب برلمانيين دعوا لاجتماع طارئ مطالبين الحكومة باتخاذ تشريع يمنع بيع مباني الجامعة لمصلحة إسرائيل، وتساءل الكاتب فاروق جويدة في مقاله يوم الجمعة بجريدة الأهرام المصرية عن حقيقة نوايا إسرائيل في شراء مبني الجامعة الأمريكية، وقال متسائلا "هل يمكن أن يجيء يوم ونجد فيه جامعة عبرية صهيونية في قلب ميدان التحرير‏..؟"، ولم تؤكد المصادر الإسرائيلية صحة هذا الخبر، بل وجدنا بعض مصادرها الإعلامية تنقل تلك القصة عن الصحف المصرية..!

وتتضح الأمور فيما بعد... عندما أوضح ديفيد آرنولد رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن السفارة الإسرائيلية لم تتقدم بأي طلب بخصوص شراء مباني الجامعة الأمريكية، بل لم تتقدم أي جهة أخرى لذلك، و صرح أيضا في بيان صحفي أنه لا نية لدي مجلس إدارة الجامعة لبيع المبني الرئيسي للجامعة ذو الطابع التاريخي، بل كانت النية معقودة على بيع مبان أخرى.. وقد قامت الجامعة بتكليف مكاتب استشارية بأعداد مناقصة كي تحدد القيمة الشرائية لتلك المباني تمهيدا لبيعها بطريقة حرة دون تقيد بهوية المشتري.

إذن.. كان الخبر مجرد تكهنات وهواجس صاغها الصحفي في صيغة خبر.. وربما كان يهدف من ذلك إلى تنشيط عمل أعضاء البرلمان كي يطالبوا بمزيد من الإجراءات ضد إمكانية البيع لإسرائيليين، لكن في النهاية لم يجد القارئ ما يؤكد الخبر الذي زادهم غما وكآبة .

قد يسعد القارئ بوجود حس وطني لدى أحد الصحفيين، وقد يرضى القارئ بمحاولات بعض الكتاب التفكير والتنبؤ بغرض توعية مجتمعاتهم، لكنه ليس المقبول أن يدون الصحفي هذه التنبؤات في صيغة خبر أو انفراد، ويذكر أن لديه مصادره الخاصة التي علم منها هذا الخبر.

كنت أتمنى لو تم تسجيل رأي الصحفي، كافتراض مثلما فعل فاروق جويدة، دون اللهاث وراء فكرة السبق .

في النهاية.. لا أحد يتمنى وجود أي كيان إسرائيلي داخل مدينة القاهرة، خصوصا منطقة "وسط البلد"، وأعتقد أنها ستكون أكبر حماقة في التاريخ أن تحاول إسرائيل شراء مبنى الجامعة الأمريكية في منطقة أصبحت من أكثر المناطق اشتعالا في مدينة القاهرة.