You are here

فراشات ملونة

هكذا أنا - Wed, 04/09/2013 - 10:47am
                                
أقرر منذ الصباح أننى سأذهب إلى الحسين ، أحاول تذكر المرة الأخيرة لى هناك – إنه ديسمبر الماضى حيث عيد ميلادى ونسمات البرد .لم أتأخر فى الذهاب يوما كل هذه المدة .بمجرد أن تلامس قدماى المكان أشعر بالسكينة والتخفف من كل ضغط .أقف فى مقام الحسين تقريبا وحدى ، أتأمل الزخارف وأفكر فى أن الحسين ليس مدفونا هنا ، حتى رأسه ليست موجودة هنا . أدعو الله مخلصة بما أريد – أطلب المزيد من السكينة التى افتقدتها فى الأيام الماضية أتأمل فى كل المرات التى جئت فيها إلى هنا .مراحل عمرية عدة وحالات متعددة ، مرات ذهبت وأنا فرحة ومرات محبطة وحزينة ومجروحة .فى كل المرات خرجت وأنا لدى أمل فى غد مختلف – خرجت وأنا أشعر بالسكينة .أمشى فى الشوارع الخالية من المارة فى الصباح الباكر وأجلس فى الحاكم بأمر الله ، فى كل مرة أنفذ نفس السيناريو .اليوم وجدت الجامع مغلقا لكن شيخا كبيرا هاتف رجل البوابة ليفتحه لى. يسألنى باهتمام شديد " إنت تبع ايه ؟" أخبره أنى لا أتبع أحدا – فقط طلبت نصف ساعة للجلوس فى الهواء الطلق ومتابعة الحمام من حولى .أدخلنى الرجل وأغلق البوابة خلفى ليتركنى حبيسة ذكريات ثلاثة عشر عاما من التواجد هنا  وأحلام للمستقبل.حلمت بأننى سأنجب طفلان ، ولد وبنت ، البنت سمراء بشعر أسود طويل ناعم ترتدى جلباب  ملون صغير وطفل سمين أبيض اللون يرتدى جلبابا أبيض وأسير معهم فى الحسين أنا وأبيهم ليشاهدوا الجامع الذى تعشقه أمهم .ربما سنستريح قليلا على احدى المقاهى ، وربما سأنسحب أنا والبنت لأعلمها الغرام بالفضة .سيشترى أبيهم لنا سوبيا وتمرا وسأخبره كما فى كل مرة أنى لا أحب أى منهما ، سيطلب أن نصلى الجمعة هنا وسأتذمر قليلا لأن الجو حار ولا أحب خطبة الرجل فى جامع الحسين.. لكننا سنصلى جميعا معا .سيحدث يا رضوى – ستنجبين أطفالا فى الوقت الذى سيختاره الله – أنت تعلمين مواعيده . أخبرك بأنه سيمنحك طفلا لكن فى موعد يعلمه هو فقط وستوافقين عليه فيما بعد .هذا وقت التعلم والرياضة .. امنحى نفسك الفرصة للتعلم مرة آخرى  وممارسة المزيد من الرياضة .أتنفس الآن بعمق وأفكر فى كم الأشياء الايجابية التى أمتلكها ، أنفض عن نفسى بقايا أحزان وإحباط الأمس .أكرر لنفسى أننى لم أتغير فى بعض الأشياء ، فما زلت قادر على البدء من جديد ، وما زلت قادرة على تجاوز الإحباط ورؤية الايجابيات .ما زلت قادرة على تأمل الأماكن الجميلة وحبها والاخلاص لأماكنى التى أحبها .
يا الله امنحنى أوقاتا حلوة وامنحنى قدرة على تجاوز الاحباط وقدرة على الحلم .امنح فراشاتى الملونة براحا كبيرا يطيرون فيه بحرية .