You are here

احلام للبيع

هكذا أنا - Wed, 29/05/2013 - 10:40am



لقد إنتهيت من بيع حجرة نومى القديمة ، لم أكن أعرف أن الأمر مؤلم إلى هذه الدرجة ، تخبرنى صديقتى أننى أتخلص من الأشياء بسهولة ، لم يكن الأمر سهلا أبدا ، أحاول أن أراجع ذاكرة أشيائى ، وأنا مراهقة وحتى تخطيت العام الواحد والعشرين كنت لا أتخلص من قلم إستخدمته ، كنت أجد راحة فى التواجد بجوار أشيائى الكثيرة المتناثرة حولى فى ترتيب شبه منظم .فى أول سفر لى بعيدا عن البيت ملئت الحقيبة بما لا يتناسب مع الاسبوع الذى سأقضيه خارج القاهرة لكننى كنت أحمى نفسى بالعشرات من الأشياء ، طينة بغداد ، كتب أطمئن إلى جوارها ، أقلام كثيرة ، عروستى ، كشاكيل عدة ،.................. لا أعرف متى إتخذت قرارا بعدم الانتماء الى الأشياء ، لكنى حتما أتذكر اللحظة التى جلست فيها فى حجرة المكتب أمام درجى لأتخلص من كل الأقلام القديمة والتى تزحم الدرج ، كانت دقات قلبى مرتفعة وأشعر أنه قرار مصيرى ثم أسخر من نفسى وأضعهم فى سلة المهملات ، وأعود بهم بسرعة الى الدرج لينتهى بهم الأمر فى النهاية فى سلة المهملات بلا رجعة . فى تلك اللحظة فقدت شيئا فى القلب لا أتذكره .عدت لنفس النقطة مرة آخرى وأنا أتزوج ، شعرت بألم فى القلب وأنا أقرر أنى سأترك الشقة التى أحببتها عبر ثلاث سنوات ، قررت أنى سأحتفظ بالشقة وأستمر فى دفع الايجار وتركها حتى حين ، لكن عندما مررت الأمر على عقلى شعرت بعد الصواب ، أتذكر تلك الليلة التى قررت فيها أن أترك الشقة ، إندفعت نحو أمى مخبرة إياها بحكمة شديدة أن الأصوب هو عدم الاستمرار فى دفع الايجار لشقة لن نستخدمها ، لم أودعها بخصوصية تستحقها ، تركتها فى عجالة .تكرر نفس الشىء مع المرجيحة والزرع ، أخذت منه ما لا يمكننى الاستغناء عنه وتركت الباقى ، بينما اشترت المرأة التى أستأجرت الشقة بعدى بعض الأغراض ، تركت المرجيحة وأنا أخبرها برومانسية شديدة عن معنى هذه الشقة وأخذت أؤكد لها أن الله كان يسكن معى.لم تفهم المرأة شيئا وكدت أطردها عندما أخبرت أمى أنها لم ترتاح فى هذه الشقة وأنها شؤم عليها .تركت أيضا قطتى لأبنة عمتى ، وللمرة المليون يفكر عقلى ويصدر أحكاما على قلبى ، فيردد بصوتا مرتفعا شقتك صغيرة وأنت تتركينها ليومين فى الاسبوع عند حماتك وهى لن تحب القطة ، والشقة الصغيرة لن تحتمل وجود القطة بصندوق فضلاتها فضلا عن الراحة الكريهة التى ستصدرها فى تلك المساحات الصغيرة .تركتها وللمرة المليون تخبرنى صديقتى أننى أترك الأشياء بسهولة عادية . لكننى  لم أكن كذلك عند حجرة النوم آخر ما تبقى من ذاكرة الشقة .. من ذاكرة سنوات النضج والتعافى .أخذت القرار فى البدء بتركها فى شقة حماتى والشعور بالأمان عند النوم عليها ، لكن الحجرة ضيقة ولا تتسع لها ، فأتخذ القرار فى البدء بسرعة شديدة وأخبر محمد "علينا أن نبيعها ونشترى أشياء صغيرة تناسب المكان ونعيد طلاء الحجرة " يوافقنى لتباع بسرعة شديدة وفجأة أجد نفسى مضطرة لترك أخر ذكرياتى القديمة . أجد نفسى مضطرة لتكوين ذاكرة جديدة .بيع الحجرة لسع روحى ، كأنه إنتزع جلدة خارجة لتوها من جرح التئم .
أعرف أننى أميل للبدايات الجديدة وأن حياة حلوة تنتظرنى فى تلك الحجرة التى نرتبها كما نرغب . سرير جديد وربما فراشات على الحائط وقلوب صغيرة . أعرف أننى قادرة على التجاوز ، لكننى لم أكن قادرة على تمرير الأمر دون الكتابة عنه . حياتى الجديدة أنا مفتوحة بقلبى إليك ومستعدة للفرح.