You are here

أنا مش معاكوا

هكذا أنا - Tue, 19/06/2012 - 8:00am




"أنا مش معاكوا " تلك هى العبارة التى طرأت على ذهنى بالأمس وأنا أتابع محاولة تزويج إحدى البنات بشكل مهين جدا بالنسبة لى ، عريس من أمريكا مهندس وعنده فيلا فظيعة رأتها صاحبة العر على الانترنت ، صديق لزوجها لا يراه زوجها غير مرة واحدة فى العام فى أجازة قصيرة جدا لا تتعدى الايام منذ أن هاجر الى امريكا منذ عشرين عام .
" هيموت ويتجوز عنده اربعين سنة ونفسه يسقر وحد يسليه " ، " أنت بس طالما ما لكيش فى النت رنيله وهو هيكلمك لو حسيتى انك مستريحه هو هينزل يتجوزك"
كنت جالسه أتابع الحوار وأنظر للمسكينة التى ارتضت  أن تهاتف شخصا لا تعرفه ومن خلال مكالمة تليفون  ستأخذ قرار مصيرى بهذا الشكل .
كدت أجن ، جلست أناقش المسكينة فى كل الاحتمالات السيئة التى يمكن أن تحدث لها من الزواج برجل لا تعرفه والسفر الى امريكا ، كانت تحدثنى عن الافق الذى سيتسع لها بالسفر وكنت احدثها عن الافق الذى سيضيق جدا فى امريكا .
ظلت تتحدث بقية النسوة عن القسمة والنصيب ويرددن حكايات لبنات سافرن وخلفن وعشن سعيدات . شاركتنى بسر أنها لا تريد أكثر من أحد تحكى معه فى المساء عن احباطات يومها بدون نقد وتوبيخ .. حدثتى عن أخيها الذى يطلب منها أن تمشى من شارع محدد حتى يمكنه تعقب أثرها .
حدثتى عن وظيفتها المملة جدا والتى تجلس فيها طوال اليوم تشرب الشاى ، حدثتى عن الجامعه المفتوحه التى دخلتها لتكمل تعليمها وتتفوق وتحسن من فرصها فى العمل والزواج .
لم أستطع أن أحدثها عن أى شىء ، بدوت مثل حجرة عثر تريد الوقوف ضد هذه الزيجة ولا تتحدث مثل النسوة المتفائلات الاتى يقنعنها بخوض التجربة .
بدوت وحدى قادمة من عالم بعيد جدا عن عالمها ، عالم متسع جدا ، نظرت لى للمرأة التى تأتى بالعرسان " لازم اجيبلك انتى كمان حاجة " رديت بسرعة " لا شكرا .. انا مش معاكوا "
كيف يأخذ الاحباط احد بقبول ذلك ، كانت تنظر لى باستعجاب ، كنت قادمة توا من شرم الشيخ  كمأمورية عمل ومجهدة وكنت أحكى لهم اننى لم احب شرم الشيخ ، وأننى أحب الاسكندرية أكثر بكثير .
كانت تنظر لى نظرات متفحصة ، وعينيها تسألنى عن الاحتياج الى الاخر .
لم أحدثها أننى أحتاج لآخر ، لكننى لن أقبل الاهانة مقابل ذلك ، وأن أمريكا لا تزغلل عينى والفيلا الواسعه ليست بمقاس حلمى حلمى يتسع لكتابين نقرأهما باستمتاع وقدرة على الحلم والكتابة ورجل محب دافىء متقبل يقدس العائلة .
لم أحدثها أننى أرى السعادة فى كل الاحتمالات ، اذا لم اتزوج سأتبنى طفل وسأكون عائلة من فردين – المجد للاسرة .
انتهت الجلسة وهى تأخذ رقم الرجل الذى لا نعرفه والذى يمثل لها الخلاص من الاخ والعمل والافق الضيق .. تركتهم وانسحبت أكرر جملة " انا مش معاكوا " .
-