Africano - Fri, 22/06/2007 - 12:07pm

"كِتابُ الوجه أداة اجتماعيّة تمكّنك من التواصل مع الناس من حولك"... هذا ما كُتب على مدخل هذا الموقع الأكثر شعبية. لم يستغرق الأمرُ شهوراً، حتّى صارَ كتابُ الوجه أمراً مُهمّاً في حياة الشباب المصري مستخدم وِب. على كتاب الوجه، يضيف المشترك صوراً له، و يضيف أصدقاءً و يضيفوه؛ يبعث رسائلَ و يتلقّى، و يحددّ مواعيداً و يُدعى لأخرى.بالأمس في حفلة "سُعاد ماسي" - التي صاحبتها دعاية غير مسبوقة على "الكتاب" - سمعت كلمة facebook عشرة مرّات على الأقل. حتّى وجوه الناس بدَت مألوفة؛ "لابد أنّي رأيتُهم مُسبقاً، ربما على كتاب الوجه!" هكذا حدّثتني صديقة و صدّقتها.على "الكتاب" أيضاً يمكن عَمل مجموعات، (حتّى الآن لا أدري ما فائدتها!)، لمن لهم اهتمامات مشترك؛ كجمعية "
محبّي الليمون المُملح" مثلاً. هناك أيضاً عشرات الإضافات للشكل الأساسي. يمكنك مثلاً اقتناء حيوان أليف، أو الدعوة للالتفاف حول قضية معينة، أو مشاركة افلامك المفضلة و التعليق عليها، أو الكتب التي تقرأها، أو حظك اليوم، أو حائط الجرافيتي...إلخ... يشكّل المصريون ثاني أكثر مستخدمي "كتاب الوجه"، و يبدو أنه صار الموقع الشعبي الأول! لاحظت أن أغلب المستخدمين هم من الطبقة الوسطى العليا و العليا، و هم الأكثر دراية بالتعامل مع وب و باللغة الإنجليزية. هناك أيضاً نسبة لا بأس بها من المدونيين يستخدمونه. مُعظم الفعاليات التي يتم الدعوة إليها هي الخاصة بهذه الطبقة المثقفة نسبياً. هل يبدو الأمر كأن مجتمعاً موازياً ينشأ تدريجياً؟حتّى المناقشات التي كانت حامية على المدونات انتقل بعضها إلى هناك، لكنها صارت أقل حرارة - أو أكثر انغلاقاً - لأن الدخول على "كتاب الوجه" ليس مُتاحاً بدون تسجيل الاشتراك.ما سرُّ هذا الإقبال الشديد على استخدام هذه التقنية من جانب المصريين؟ ... بالطبع الموقع له مميزاتٌ عديدة، أهمّها - في رأيي - الدعوة لفعاليات من خلاله و التواصل بين الأصدقاء القُدامى. لكن يقلقني كثيراً تحوّله إلى واقع "بديل" أو "موازي" للواقع الحقيقي.و إذا عدنا للجملة الترحيبية، فإن تساؤلاً ينشأ عن حقيقة "التواصل" الذي يمكن أن يحدث من خلال مكان افتراضي على وِب، و كيف يمكن ان يكون حقّاً "أداة اجتماعية".
فقليلاً قليلاً، يتحول المُستخدم إلى كائن افتراضي يقيم جميع معاملاته من خلال "الكتاب"؛ و يصير "كتاب الوجه" وجوداً حقيقياً و عالماً يشمل هذا الوجود. و يتحول غير المستخدم إلي "كائن غير حقيقي" لأنه غير موجود على صفحات الكتاب؛ حين يصير "الكتاب" مقياساً "للوجود". ربما يجيء يومٌ تصبح فيه المصافحة و القُبلة حدثاً استثنائيّاً في حياة الفرد يستحق التدوين عنه، حين يتحول "كتاب الوجه" إلى
النظرية الكونية النهائية التي تجمع نظريات الكون.