حوارات العوامة 51

آخر الحارة - Fri, 03/07/2009 - 5:20pm
كعادته يجمع بين الجرأة والتحفظ، لم تزده جائزة الدولة التقديرية إلا تواضعا وخشوعا أمام ماض صنعه بيديه وقلمه، يعي قيمة أعماله دون غطرسة أو تباهي وكأنه يحصل كل يوم على تكريم.. الدكتور محي الدين عادل يحصل على جائزة، مجرد خبر في صفحات الجرائد سرعان ما سينساه الناس، هكذا رأى الأديب محي الدين عادل الحقيقة في لحظات كشف صوفي أزاحت الغطاء عن عالم الجوائز وحافظت على حقيقة الأدب أمام زيف الثناء والتكريم
**
في عوامته الشهيرة استقبلني بابتسامة واثقة وأجلسني فورا في موقع نطل منه سويا على النيل، أمامه كؤوس البيرة الستيلا، والترمس، والبقسماط.. وبمجرد أن علم أنني لا أشرب، سحب صندوق كانز بيبس مثلج ووضعه أمامي بكرم عفوي غير مفتعل
سألته مباشرة: ـ التكريم اتأخر؟؟
صب كأس بيرة وعصر ليمونة على الترمس، وبدأ في القزقزة، كأنه لم يسمع سؤالي.. انتظرت، قررت ألا أسأله حتى يتحدث
ـ التكريم طعمه حلو، بس فيه مرارة.. زي الترمس والبيرة بالظبط
**
في عوامة 51.. لا تنقطع الزيارات، أثناء حديثي مع الأديب محي الدين عادل حل علينا وعلى النيل السعيد ضيف من نوع خاص، المفكر الكبير عبدالمنعم الصفطي مرتديا الكاسكيت الشهير قابضا على عصاه بعد أن أصبح لا غنى له عنها الآن، بعفوية شديدة تدخل في الحوار مهنئا زميله في النضال الأدبي قائلا له : الجايزة دي مش جايزتك لوحدك يا محي، ده تكريم للجيل كله.. لمحمد الشنتوري، ورجب المحلاوي، وفادي عزيز، وكتير.. خلاص ماتبقاش غيرك انت والعبدلله
تبادلا ضحكات النصر، احترمت هذه اللحظات الخاصة، وآثرت أن أكمل حديثي بعد حين
**
حصلت مقابل صمتي وانسحابي أمام انشغال الأديب الكبير على مشروع خبطة صحافية اقتحمت المكان، دخلت العوامة فنانة غابت عنا طويلا، ترددت الأقاويل حول هجرتها إلى الخارج وزواجها من ثري عربي وحجابها، لكن قليلون هم من يعرفون ويحترمون قصة اعتكافها عن الشهرة.. الفنانة هناء شوقي، ما زالت كما هي متأنقة ومتألقة، عامرة الفخذين والصدر، عيونها الشقية لم تكف عن إثارة من في العوامة
بعد محاولات مني، وتوسط الأستاذ عبدالمنعم الصفطي، وافقت بعد ساعتين قضيناها في ضيافة الفائز الأكبر، اشترطت أن أكتب الحوار أمامها وان أتعهد بأن ينشر كما هو.. وكذلك فعلت، لكن نصري الأكبر كان في عدد من الأسئلة الهامة التي وافقت على نشرها
ـ إيه رأيك في مستوى الإغراء دلوقت؟
ـ هو ده إغراء يا (...)، ده هبل، والمصيبة التانية في اللي تلاقي واحدة تقولك أنا مبعملش إغراء، مبعرفش أعمله.. طب البعيدة حمارة مبتعرفيش تمثلي، اعتزلي وارحمينا
ـ شايفة انه فكرة انه البنات دلوقت اتحولت من حريم إلى مزز أثرت كتير على جرأة البنت المصرية؟
تنهدت، وأشعلت سيجارة حشيش بهدوء، ثم قالت بحسرة
ـ كل حاجة اتغيرت.. زمان كنت أبقى واقفة على المسرح ولا قدام الكاميرا ومقولكش على اللي كانوا بيعملوه الممثلين ولا الجمهور، كانت الواحدة مننا بتحس بقيمة الفن بتاعها، دلوقت احنا في زمن السنما النضيفة والكلام الفاضي ده
ـ فاكرة مشهد الفنان عادل امام لما كان بيخبط على فخادك في فيلم الارهابي؟
تضحك ضحكة رقيعة ثم تجيب : ـ ودي أيام تتنسي برضو، عادل إمام ده أستاذ، بيقدر الحرمة اللي بتمثل معاه، واشتغل مع كله، حريم ومزز .. مخلاش
تنهدت بقوة ثم قالت : ـ فين أيام زمان!!؟