"آخر مرة.. آخر مرة".. رددت أركان عقلها الكلمات في محاولة فاشلة للاستيعاب. وحينما قال لها بطريقته المسرحية المعهودة - محاولاً أن يبدو ممازحاً - "وداعاً"، أجفلت. ولكنها سرعان ما ردت بضحكة مرتبكة - محاولة أن تبدو ممازحة أيضاً - "خلاص نويت تنتحر؟! إوعى تعملها من غيري!". ضحك. ضحكت. انتهت المكالمة.
ظلت تحملق في السقف المصمت - والذي لا تراه أصلاً عبر ظلام الغرفة. آخر مرة. ضمت الهاتف إلى صدرها (حيث يفترض بالقلب أن يكون) وهي تتساءل عن الوقت الذي سيأخذه نسيانه / نسيانها لصوتها / لصوته. آخر مرة. أحست بالألم يتصاعد داخلها - كموجة مَدّية كبيرة توشك أن تقتلعها من مكانها - فأخرسته بقرارها: غداً، ستتظاهر بأنه لم يوجد قط. غداً، ستتظاهر بأن النور لم يولد أبداً. غداً، ستتظاهر بأنها ما زالت حيَّة.