نور القمر - Thu, 01/01/2009 - 10:02pm
ا.. ولأنني أؤمن إيماناً عميقاً لا يداخله شك بالعلامات، والدال والمدلول عليه؛ كان لابد من ذكر ما جرى: ااأهرع صباحاً من باب الكلية إلى الداخل، فأنا متأخرة حوالي نصف الساعة عن موعد الندوة.. المصعد موجود بالصدفة ولكنّي كالعادة أفضل السلم.. أصعد سريعاً سريعاً لأفاجأ بأجمل طفل في الوجود يبتسم لي.. أقترب قليلاً فأرى أنها "بنّوتة" بشعر ذهبي قصير، لا تزيد عن العامين؛ تبدو خارج سياق المكان الخالي حتى من الطلبة في ذلك الوقت من العام.. أُقبلها و ألعب في خدودها فتبتسم لي ابتسامة مضيئة وتجري مختفية إلى داخل أحد المكاتب.. أفكر فيما أخبرتني به أمي قبلاً: "البنت في الحلم دنيا حلوة".. ابتسم وأنا استكمل صعودي متمتمةً لنفسي: "مافيش دنيا أحلى من كده.." ااتنتهي الندوة ظهراً فأقول لفراشتيَّ الأثيرتين: "ياللا نعمل حاجة"، فتتقافز أحداهما مشجعة للفكرة. نحلق ثلاثتنا حتى نحط على طاولة جانبية في ذلك المطعم، وتشع من حولنا هالة من الضحك الصافي والبهجة الخالصة. نقرر المشي قليلاً في شوارع مصر الجديدة، وتلفت نظري حقيقة كثرة محلات الورد في ذلك الشارع: "واحد.. إتنين.. تلات محلات ورد في عشر دقايق!" وفي وسط تلك الأفكار "الوردية" يهاتفني مازن ليدعوني إلى كتب كتابه بعد أيام، فأدعو له من قلبي، وألتفت لهما لأخبرهما بأنه "أكيد فال خير".. ااتخبرنا منى عن المكان السحري الذي وجدته في الزمالك وحتمية ذهابنا هناك معاً، فتضيف هاجر بأننا لابد وأن نعقد اجتماعاً لجنياتنا الصغيرات، فأرد عليهما بحكيي عن الحصان المجنح من سحاب والذي رأيته يركض وراء قرص الشمس في السماء بالأمس. يبدو كلامنا خارجاً عن نطاق الزمان والمكان والمعقول بصفة عامة، فأقول لهما: "أنا حاسة إني باحلم".. تكتمل الصورة بثلاث زجاجات من بالونات الصابون: نمشي في صف واحد، ونعد حتى ثلاثة فينطلق سيل من "البلالين" الشفافة/الملونة في فضاء روكسي ممتزجاً بضحكاتنا وبأن "الناس هيقولوا علينا مجانين!" الا يبخل اليوم علينا بالمزيد من المفاجآت، "فنتكعبل" في حوض ريحان يبدو وكأنه قد نبت لنا خصيصاً، لا نكاد نصدق أنفسنا وتقطف منى لكل منا عوداً. نقرر أن اللحظة قد أثبتت جدارتها بأن تُخلد، فنلتقط بعض الصور في بقعة الريحان السحرية. اايحين الوقت، فنعبر نهر الطريق ونتفرق على وعد باللقاء.. أشعر أنني خفيفة.. خفيفة، أعود إلى المنزل على جناح فراشة أكاد أقسم أنها كانت وردية، محتضنة في يدي عود ريحان وزجاجة بالونات صابون. أدخل مفتاحي في باب الشقة - وبدون أدنى سبب- أتذكر علي الحجار ورنة صوته وهو يقول "الحلم متفسر.. وبكرة جاي أخضر".. ا