On Fading Away..

نور القمر - Wed, 31/12/2008 - 3:50am
كان أن جعلتها أعوامها القليلة متقبلة إلى حد ما لفكرة الفقد، على الرغم من عدم بساطتها بالنسبة لها. لم يجعل ذلك فكرة الفقد أسهل، ولكنها أصبحت شيئاً لابد أن تتقبله؛ ببساطة وبشكل رئيسي: لأنه لا يوجد خيار آخر. اما لم يمكنها أبداً أن تتقبله أو تستوعبه كان تلك المرحلة التي تسبق الفقد التام.. مرحلة التلاشي التدريجي لوجود ما في حياتك، بكل تفاصيله الصغيرة ومعالمه.. يتلاشى تدريجياً حتى تصبح غير قادر على تمييزه، وحتى تبدأ في التساؤل الذاهل الحزين إن كان قد وُجِد يوماً من الأساس.. اكان الفقد يجعلها تشعر بالخواء -فعلياً لا مجازياً- أو كما كانت تصفه: "خُرم في القلب"، ولكن لمرحلة التلاشي التدريجي إحساس مختلف، فمع كل تفصيلة تسقط، كان جزءً صغيراً منها يموت: فكأن جزء صغير منها يعاني سكرات الموت لأيام وأيام حتى يأتي الخلاص الأخير: الفقد التام. كلما أظلم جزء من المشهد، أظلم جزء في روحها. اكان المؤسف في الأمر بالنسبة لها هو فكرة العجز التام.. فكل شيء يختفي تدريجياً وببطء شديد قد لايلحظه غيرك، وأنت جالس هناك تراه يذهب ولا تستطيع فعل شيء، وكلما حاولت الإمساك بتلابيب الذكريات؛ فكأنك تطارد طيفاً لا يزيده ذلك إلا اختفاءً. اتَتَكَوَّر على نفسها تحت الأغطية في نهاية اليوم، وفي ظلام غرفتها تفكر في ذلك الوجع الصاعد من الأعماق، وتفكر أيضاً في أن غداً سيكون يوماً آخر تكون "أنت" فيه أقل، وينطفئ جزء آخر من النور بداخلها. اتصبح على خير. ا