خطوات العارف بالله

آخر الحارة - Fri, 05/09/2008 - 3:19am
أمام شاشة التلفزيون أفطر على بعض التمرات، أمرر يدي على لحيتي وأفكر في إزالتها والعودة إلى وسامتي المعهودة، أحمد الله على تواضعي الجم.. كانت هند صبري قد فرغت من تلاوة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، فقلت من بعدها آمين، و بدأت شيرين في الابتهال
**
أهبط من العمارة المهيبة متجها إلى طنطا لإحضار زبادي السحور من عند الحرم الأحمدي والعياذ بالله، أقابل في الطريق محمد فريد خميس، يشكو إلى من أحقاد الناس وشماتتهم .. يسألني : هو فيه إيه؟ الناس بقت بتطلع غلها وفشلها وحقدها على اللي حواليها، احنا لو حاكمنا كل واحد في البلد دي كان كل واحد خد على الأقل إعدام
أتصنع الدهشة وآخذ بنصيحته وأتوجه إلى مسجد الأباصيري في الاسكندرية لأحصل على نصيبي من الزبادي الموجود أمام المسجد، في طريق العودة يسألني سائق التوكتوك بفضول وخبث : بقى لي مدة مش بقرا اسمك ؟ أنظر إليه بتعال وقرف : عملو فيك إيه امبارح العيال بتوع عزبة أبو حديد؟
أخرسنا السؤال حتى سألني مرة أخرى : هو لازم كل صحافي يبقى كداب وبيفبرك؟ لم ينتظر الرد الغاضب وقال : تصدق محمد سيد عبدالله ده المفروض ميبقاش صحافي، ابتسمت وقلت : معاك حق، هو شد عليك حبتين عشان ظروفه صعبة ومخنوق اليومين دول
**
تعطل بي الأسانسير أنا وشيرين العائدة لتوها من شارع فيصل بعد أن أسقطت سبعة رجال في معركة حامية بعصاها الكهربائية، لوحت بالعصا بحركات إيروتيكية غريبة، تجاهلتها في استحياء، سألتني : انت بتقرا كتاب إيه دلوقت؟ أجبت: أنا بقى لي مدة مبقراش حاجة، جلست القرفصاء وألقت بعصاها فتحولت إلى ثعبان صغير سرعان ما ألقى بنفسه في المسافة الفارغة بين فتحة باب الأسانسير والجدار الذي أمامه.. قالت : تعرف امبارح قريت في كتاب ان أصل كلمة تجريس بيرجع لزمن المماليك، تصدق!؟ كانوا بيفضحوا المذنب في الشوارع، ويرنوا الجرس على رأسه وتتلم الناس حواليه... وغير التجريس كان فيه التشهير، كانوا بيطوفوا بالبني آدم على ظهر جمل في زفة، وساعات تنتهي الحكاية بالتوسيط يعني بقر البطن بالسيف.. تعرف!؟ المصريين بقوا معقدين، بقوا بيدورا على أوسخ حاجات كانت في تاريخهم ويكرروها
**
أكتشف متأخرا بعد أن أكلت الزبادي ان صفوت الشريف ترك ميسد، أتصلت به، أخبرني أن المصريين تغيروا قال بصورة مباشرة : ايه اللي حصل؟ الناس فرحانة انه مجلس الشوري اتحرق، احنا مكوناش كده، العيال كانوا بيتحرشوا بالبنات ساعت الحريقة، والصحافيين ضربوا بعض واعتدوا على الأمن، انا مخنوق بجد
**
للمرة الأولى منذ أسابيع أذهب لصلاة الفجر في المسجد الأموي بدمشق، جلست حتى شروق الشمس، يُقبل عليّ عبدالرحمن الثالث، رجل في السبعين، يشبهني بشدة، أتصور أني سأحمل ملامحه حين أبلغ مثل عمره، قبّل يدي اليمني وسألني: هل تظن أن أهل روما ما كانوا يعلمون أن نهايتهم قادمة على يد البرابرة؟ هل تظن أن كسرى وقواده ما كانوا يعلمون أن زمانهم انتهى على يد أهل الصحاري؟ هل تظن أن أهل بغداد ما كانوا يعلمون أن أجلهم قد حان على يد المغول؟
سألته : لكنك لم تعش زمن سقوط بغداد
أجاب : بلى.. ولم أعش زمن الفرس أو الروم..! أضاف: كل أمة تعلم لحظة سقوطها، وتشارك في صنع هذه اللحظة.. حتى سقوط الأندلس شارك فيه أبناؤها حتى آخر لحظة
دائما ما تتشابه النهايات، أحقاد، نزاعات، فساد، مؤامرات، كأنهم ينتقمون من أنفسهم على هزيمتهم المقبلة
**
أعتقد أن زبادي المسجد الأحمدي كان سيكون أفضل من زبادي مسجد الأباصيري