آخر الحارة - Tue, 02/09/2008 - 10:30am
كالعادة.. ترتبك حين تفاجأ بأنه عيد ميلادك المجيد، تختار أن تحيي ذكراك العطرة بتلاوة بعض المصائب والشناعات التي ارتكبتها مؤخرا، تؤجل لحظة تلقي واجب التهنئة إلى الفاتح من أكتوبر القادم، إنه التاريخ الذي حدده لك السجل المدني منذ ثمانية وعشرون سنة.. ألا تتذكر؟!؟
تقول لمن هم ليسوا حولك، يا لها من ذكرى بائسة، ما يزيدها بؤسا أن تأتي ـ للمرة الأولى ـ مع بداية الشهر الفضيل، فتستبدل كعكة عيد الميلاد ببعض التمرات، و في الفاتح من أكتوبر القادم تستبدلها بعلبة كعك من بسكو مصر
**
كانت فرصة سعيدة أن دونت عن ذكرى الميلاد رقم 26ثم اتبعتها في الـ 27 بتنويه أيلولي لطيف وكلام تشريني خفيف... ولمن لا يعرف فأنت ـ حسب الأكاذيب والدسائس ـ من مواليد سبتمبر، لكنهم دونوا تاريخ ميلادك في أول أكتوبر حسب عادة بعض المصريين. من الناحية البيولوجية أنت الآن في الثامنة والعشرين، أما من الناحية القانونية والتنظيمية فستنتظر حتى أكتوبر القادم كي ترى تاريخ ميلادك وهو يتبدل في كافة المواقع المسجل فيها
**
ما كل هذه الثرثرة!!؟ لتعترف أنك لست في مزاج الكتابة عن الثامنة والعشرين، هل تذكر كيف كنت تكتب وأنت في قمة النشوة أثناء احتفالات السابعة والعشرين ؟.. وأقول أن العام 27 هو بداية التأسيس، وفرصة التحول، وهو عام التعلم والتأدب مع النفس. مع النجاح .. مع الاخفاق.. لا يهم.. ، هذا ما قيل.. رغم ما تعرضت له من إصابات العمل وتشوهات الحياة، كنت تظن أنهم في لهفة إليك، كنت تظن أن الأمر كله بيديك، بعدها بأشهر كتبت أمانيك العاجلة، وجلست الآن تتذكرها، وتتذكرهم في أجواء الغضب والحنق والتذمر
في الثامنة والعشرين يا عزيزي.. ستكتشف أن لا إنسان إلا أنت، وأن لا اله إلا هو، و ستدرك أن لا ملجأ منهم إلا إليك، وان لا ملجأ منك إلا إليه، ستلعب نفس اللعبة القديمة، تحفر الآبار وتهديها لعابري السبيل، تذبح الأضاحي وتقدمها لوحوش البرية، تنثر حصاد زرعك للطير المهاجرة
**
عذراء سبتمبر تقف أمام ميزان أكتوبر، تضع أعمالها في الكفة اليمني، وتضع ما لم تعمله في الكفة اليسرى.. ولم تصل لنتيجة
حين لا يدل كل شيء على أي شيء، حين تنظر حولك فلا ترى إلا تشوهات و نقائص، حين ترفض ما حولك، حين تــ.... فأهلا بك في الثامنة والعشرين
يقابلك أحد العرافين العرابين ويقول لك أن الثامنة والعشرين هي النهاية، وانك لن تتحول بعدها، فقد صنعت مصيرك بيديك ولن يتغير، العراف الأحمق نسي أنه قال لك نفس الكلمات حين كنت في الرابعة والعشرين.. المشكلة ليست لديه، المشكلة لديك
ففي الثامنة والعشرين فقط.. تصدق مثل هذه الأقوال
**
قل لي ماذا تعني لك الثامنة والعشرين؟ أليست هي اللحظة التي رفضت فيها كل ما يدور حولك؟ أليست هي عام تحطم الآمال والأحلام؟ أليست هي الثورة الوهمية التي لا يشعر بها أحد ؟ أليست هي قمة التوحد وقلة الانتباه؟ أليست هي تراكم الأفعال السوداء؟ أليست هي اللحظة التي تكتشف فيها أن كل خيوطك التي نسجتها وظننت أنها بيتك القادم قد تقطعت واحدا تلو الآخر؟
**
تتصل بك وتخبرك أن الخيط الذي يربطك بها قد اهترأ.. فتتقدم بكل شجاعة لتقطعه دون تردد، وتبقى في مكانك، حرا من أي ارتباط، حرا من أي إنسان
حبيبي.. عيد ميلاد سعيد، ما زلت تحتفظ داخلك بثقة زائدة لا يفهمها الحمقى والمشوهين، ما زلت رومانسيا ساذجا كما كنت، ما زلت شفافا يعكرك أي مزيج غريب عن طبعك الأغرب
صديقي المخلص، ستأتي عليك أيام أسوا من هذه فاستعد لها، و ستأتيك أيام أسعد من هذه، فاسعد بها
تأكد ان من أحبك إنما أحبك لصدقك وصراحتك، وأن من كرهك انما كرهك أيضا لصدقك وصراحتك
أعانك الله على قضاء هذه السنة الحلوة يا جميل
ألقاك في الفاتح من أكتوبر القادم.. كما أنت، قابعا في مكانك.. في مصر المسكينة