Intellectualism and Anti-intellectualism

آخر الحارة - Sun, 24/08/2008 - 10:59pm
"It's like these guys take pride in being ignorant" Barack Obama

دخل أفراد فرقة الإبادة وبيد كل منهم أنبوب ذو عصا طويلة، ينبعث من طرف العصا دخان أصاب بعض الجالسين بحالة من الصرع انتهت إلى الوفاة، كان مشهدا مخيفا، خاصة مع ما تحمله أزياء فرق الإبادة من هيبة وغرابة، كانت تشبه أزياء رواد الفضاء و العاملين في الحقول النووية، استهدفت فرقة الإبادة مقهى البورصة وما يجاوره من تجمعات نخبوية في منطقة وسط البلد، أما الضحايا فتساقطوا على الأرض كالذباب، ثم أتى أفراد من قوة الإبادة بضحايا آخرين ليجمعوهم أمامي، ويجبروني على تكويمهم أمام مقهى البورصة مباشرة، تمهيدا لإحراقهم كما فهمت من عامل المقهى الشهير
سألت أحد الضباط بعد أن علمت أن الهلوكوست سيبدأ بعد دقائق، هل سأحترق معهم؟ ولماذا لم أصب بأي أذى نتيجة الغازات القاتلة التي انطلقت من أجهزة فرقة الإبادة..؟ طمأنني قائلا : ما دمت غير مثقف فلن يحدث لك أي شيء، وأغلظ نبرة صوته ثم قال لي وبعض الحوش الناجين : اذهبوا.. إنها أيامكم
**
لأعترف أنني وقعت في غرام هذه الصفحة من ويكيبيديا، حتى أصابتني نزوة دفعتني إلى التفكير في ترجمتها احتفالا بيوم وكيبيديا العربية، لكن تقريبا.. لايصح إضافة محتوى عربي جديد إلا باستخدام مراجع عربية معروفة، لا ترجمة لمادة من نفس الموسوعة
الصفحة تتحدث عن الـ

Anti-intellectualism وكما هو واضح هو تيار معاد للتنظير الفكري، وهذه المعاداة ليست بغرض إعلاء روح العملية أو الواقعية، لكنها لحساب الجمهور ضد النخبة...... في مرة من المرات كنت بصحبة إنسان يحمل مناصب فخمة عديدة، مجلس الشورى، المجلس الأعلى للصحافة، نقابة الصحافيين، لجنة حماية البطيخ..الخ، وقال لي : لا أريد تنظير، أريد احتكاك بالواقع
أعتقد أنه سقط من نظري يومها، فأنا لا أحترم من يتعالى على التنظير والتفكير، لكن لأعترف أنني في مأزق كبير، فأنا أيضا بداخلي رغبة في معاداة المثقفين، والمفكرين!!؟
**
بين من يدعو إلى التبسيط ويرفض التقعر، ومن يؤدي دور المهموم بقضايا مجتمعه، مفارقة أوجدت عدة مستويات
Stereotyping
مستوى قعر الحلة
ـ نموذج الدماغ الكبير : يتعالى على أي تفكير، وتتجمع إمكانياته في قوته الجنسية والبدنية، لايفهم.. أو كما يقال غبي، ولا يستنكف أن يقول : قصر معايا أنا غبي
ـ نموذج الفطرة السليمة : يتعالى على الفكر والتنظير والقراءة لحساب الفطرة السليمة والعادات المتوارثة والنية الحسنة، هو بيستعبط لكنه ليس عبيطا، لئيما وليس داهية، يؤدي دوره وكأنه أحد أفراد أسرتك بقدرات عالية، فتصدق خرافاته

مستوى الهضبة الوسطى
ـ نموذج الرجل الفضائي الدستوري: لا يدعي الفكر، لكنه لا يقبل بأن يكون جاهلا، فيقرأ ما تيسر من صحف المعارضة: الدستور والبديل و..الخ، ويتابع البرامج الفضائية كالعاشرة مساء والطبعة الأولى..الخ، ويستخدم ما وصل إليه من معلومات مع قليل من التنظير
ـ نموذج أفندي القرية: يعد هذا الرجل العتبة الأولى في سلم المثقفين، وهو النموذج العتيق الذي شاهدناه في الدراما المصرية، وما زلنا نشاهده.. وريث الكاتب المصري القديم، يجلس على المقهى ليقرأ للجهال من فئة قعر الحلة ويشرح لهم كيف سينتصر هتلر في الحرب العظمى.. نعم هتلر!!هذا المشهد موجود تقريبا في كل المسلسلات التي تناولت هذه الفترة

مستوى فوق السطوح
ـ نموذج مثقفي المقاهي: المهمومين بقضايا الوطن، قراء كافة الجرائد العربية، ومنهم من يقرأ بلغات أخرى، ثم صراخ وتشجيع واحتجاج
ـ الأديب الحكيم : لا بد وان يقرأ رصة من الكتب بضعف طوله، المناقشات أغلبها تقريع وتوبيخ واستعلاء وشرشحة، ويمكن وصفهم دون إحساس بالذنب بأنهم جيتوهات متجاورة، لاتهتم بأحد، ولا يهتم بها أحد

مستوى المكسرات فوق الكريمة
ـ الوجه المألوف: هو النموذج الأشهر من المثقفين، يلعب مع السلطة، لا يريد إلا ترسيخ وجوده واستمراره، مستندا إلى طبقات تبدأ من الهضبة الوسطى إلى فئة المكسرات، أعماله : ندوات، احتفاليات، أحاديث صحافية، مؤتمرات، ظهور إعلامي، مقالات، كتب، لجان،.. هو من ترضى السلطة بوجوده، رغم زهدها فيه
ـ أهل العلم والفضيلة : منهم من صدق الله وعده، ومنهم من هلك في قاعات البحث، ولا يستطيع أن ينشر كتابا إلا عن طريق فئة الوجه المألوف، وهنا تكون الثقافة لدي هذه الفئة مجرد نتائج أبحاث، وضجر من حال البلد، وكره للطلبة
ـ الشخصيات الإستراتيجية: هؤلاء مهمتهم ليست في الظهور، هم منتخبون من قبل السلطان، هم مستشاروه وأهل الحل والعقد، وهم فئة غير مرئية
**
بين هذه الطبقات.. يجد المرء نفسه معاديا لأهل التنظير المنتفعين من تنظيرهم، و معاديا لمدعي السذاجة المبسطين المسطحين لكل شيء، عداء مزدوج للحكمة المصطنعة والعفوية المبتذلة
لعل الميزة الوحيدة في هذا الموقف المحير هي أنك لن تموت في هولوكوست المثقفين، ولن تكون ضمن قوات الإبادة