وداعاً لما سوف يأتى

لست أدرى - Sun, 10/08/2008 - 9:58am
واسمى، وإن أخطأتُ لَفظَ اسمي
بخمسة أحْرُفٍ أفُقيّةِ التكوين لي:
ميمُ / المُتَيمُ والمُيتّمُ والمتممُ ما مضى
حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ، حيرتانِ وحسرتان
ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته
الموعود منفيِّا، مريضَ المُشْتَهَى
واو / الوداعُ، الوردةُ الوسطى،
ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ، وَوَعْدُ الوالدين
دال / الدليلُ، الدربُ، دمعةُ
دارةِ دَرَسَتْ، ودوري يُدَللُني ويُدميني
وهذا الاسمُ لي...
ولأصدقائي، أينما كانوا، ولي
جَسَدى المُؤقَّتُ، حاضرًا أم غائبًا..
مِتران من هذا التراب سيكفيان الآن...
لي مِتْرٌ و75 سنتمترا...
والباقي لزِهْرٍ فَوضويّ اللونِ،
يشربني على مَهَلٍ، ولي
ما كان لي: أَمسي، وما سيكون لي
غَدِيَ البعيدُ، وعودة الروح الشريد
كأنَّ شيئاً لم يكن
وكأنَّ شيئاً لم يكن
جرحٌ طفيف فى ذراع الحاضر العَبَثيِّ...
والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ
ومن أبطالِهِ...
يُلقى عليهمْ نظرةً ويمرُّ...
هذا البحر لي
هذا الهواءُ الرطبُ لي
واسمي -
وإن أخطأتُ اسمي على التابوت -
لي.
أما أنا - وقد امتلأتُ
بكُلِّ أسباب الرحيل -
فلستُ لي.
أَنا لَستُ لي
أَنا لَستُ لي...


جداريّة
محمود درويش
مارس 1941 - 9 أغسطس 2008Lasto adri *Blue*