يتصل بها فى عملها صباحاً
- عندى خبر حلو و وحش فى نفس الوقت
- خير؟
- مديرى رشحنى أروح تدريب، التدريب دة بيتكرر كل كام شهر و انا نفسى اروحه بقالى فترة
- طب دة خبر جميل جداً، و الوحش فى كدة؟
- انه لمدة تلات أيام و ...
- و إيه؟
- و برة القاهرة و هيبتدى من انهاردة، هنسافر كمان ساعتين
- اممم .. يعنى هتبات برة البيت؟؟!؟
- احم احم .. غصب عنى، دى فرصة كويسة جداُ
- ...اه أكيد .. ماشى .. طب .. طب هوة ما ينفعش ترجع البيت بليل و تسافر الصبح؟
- ما ينفعش، الطريق طويل جداُ و هيبقى مجهد جد..
- عندك حق .. انا بس مش متخيلة الفكرة .. هننام بعيد عن بعض .. دى أول مرة تحصل من ساعة ما اتجوزنا
بعد العمل، قضت كل المشاوير التى كانت تؤجلها من حين إلى آخر، و تعمدت التأخير حتى ينتهى وقت الليل على قدر المستطاع.
ما ان دخلت البيت، انارت جميع الغرف لتتغلب على أى إحساس بالخوف ربما يباغتها. ادارت الكاسيت على صوت أم كلثوم، هو لا يحب أم كلثوم بتاتاً، يقول لها "ابقى شغليهها وانا مش موجود فى البيت".
اخذت تفكر فى كل الطرق التى ستجعلها تشعر أنه ليس بعيد عنها ..
ارتدت بيجامته و اضطررت ان تثنى الكم اربع ثنيات و الرجل خمس ثنيات، و لكن لم تجد حل للوسع إلا بارتداء حزام.
اختارت عطره المفضل لديها، و نثرت منه على وجهها و ملابسها، نثرت كثيراً حتى خافت أن تُنهى ما تبقى منه.
قررت أن تسهر كثيراُ حتى تسقط من النوم، و فعلاً جهزت كوب نسكويك ساخن، و دخلت السرير، لفت نفسها بالبطانية، ارادت أن تشعر بالدفء الكامل، فلن تستطيع الليلة أن تطلب منه بصوت مرتعش "انا بردانة أوى، دفينى"، و لن تستطيع غمس وجهها البارد فى حضنه، أو تشبيك أصابعها المثلجة فى يديه.
استنكرت أنها ستمر بليلة أخرى بدونه و استسخفت تهويلها للأشياء و نهرت نفسها "ما تجمدى شوية، أمال هتعملى إيه لو جاله سفر شهر مثلاً!"
أخذت تُكمل قراءة الرواية اللتى بدأتها مؤخراً إلى أن انتبهت على صوت أذان الفجر، و وجدت نظارتها مٌلقاة جانباً والكتاب على يمينها، توضأت و صلت ثم ارتمت على وسادته، و تمنت أن يجئ فى أحلامها.