BEYOND NORMAL لِنَتَعدَّ الطبيعيّ - Mon, 13/08/2007 - 5:25pm

رؤية كاريكاتيريّة:بريشة
طارق عمرومن الساحل الشماليّ - مساءالثالث عشر من أغسطس...
المسدّس الذي أتمنّى اقتناءَه
كتابة مثل هذا العنوان في حدّ ذاته يُدهشني، وبلا شك يُدهش أيّ شخص يعرفني حيث إنّني أنبذ العنف بجميع صوره. لم أحمل سلاحاً قط. لم أدخُل مشاجرة حقيقيّة بل أتفادى العراك بكلّ وسيلة. ولم أستخدم سوى العضّ في طفولتي وسيلةً للدفاع (المشروع) عن النفس!
ما الذي يجعلني أتمنّى اقتناء مسدّس إذن؟
هل هو حنين إلى أيّام الطفولة حيث كنتُ أطلب جميع أنواع المسدّسات المتاحة وقتها (مسدسات المياه، الفِلّ، الطلقات الپلاستيكيّة، الصوت بأنواعها، إلخ...) وكنتُ أعشق أفلام الحروب وألعب دائماً لعبة تمثيليّة الحرب؟ لا أظنّ ذلك. {وبالمناسبة طفولتي تناقض كلّ ما يدّعيه محاربو الألعاب الإلكترونيّة المشجعة على الحرب، فقد لعبتُ جميع هذه الألعاب في خيالي قبل ظهورها، وعلى الكومپيوتر بعد ظهورها، ولم أكتسب عنفاً بل لا أزال أنبذه أكثر وأكثر.}
في الحقيقة أتمنّى اقتناء مسدّس بالأخصّ أثناء قيادة السيّارة. فكّرت في جميع البدائل. تناقشتُ بالفعل مع
رحاب بشأن استخدام بلالين مياه (قنبل بَلْمائيّة) لإلقائها بعنف على رأس أيّ سائق يكسر عليّ أو يقرّر تغيير اتّجاهه بإشارة ضوئيّة لحظيّة من خلفي، ثم تطوّرت الفكرة إلى إمكانيّة استخدام حفاظات طفليّ (المُعَمّرة طبعاً) بدلاً من إلقائها في القمامة! كلّ هذه أفكار خياليّة ستتكسّر على زجاج السيارات المكيّفة قبل الوصول إلى من يستحقها!
أتمنّى اقتناء مسدّس ولكن المخاوف المعتادة تراودني.
ما هذه المخاوف المعتادة؟١) أيّ مسدّس قد يصيب صاحبه أثناء تنظيفه (مثل كلّ الأفلام المقلدة التقليديّة)
٢) أيّ مسدّس قد يُسرق أو يضيع أو يقع في يد "أحد الأشقياء" ويسبب مشكلات وجرائم لا حصر لها (مثل كلّ الحوادث الملفقة في صفحات الحوادث).
٣) أيّ مسدّس في وقت الخطر قد ينقلب ضدّ صاحبه، حين يضربني العدوّ (الشرير بالضرورة) على يدي، ويلتقط المسدس ويضحك ضحكة شريرة تعكس سواد قلبه وصفار أسنانه ثم يصوّبه نحوي بتشفٍّ وسخرية.
٤) ماذا لو اضررت فعلاً في ظرف اعتداء حقيقيّ عليّ أو على أسرتي إلى رفع المسدس للتهديد؟ ماذا لو لم يَتَهَدَّدْ المعتدي واقَتَرَبَ لإيذاء أحد أطفالي مثلاً؟ هل سأستخدم السلاح؟ يا خبر! كده سأتحوّل لمجرم أنا أيضاً!
٥) في الحالة (٤) أيضاً، ماذا لو أصلاً رفعتُ المسدس تهديداً ثم قال لي المعتدي (كما في أفلام كثيرة): هاهاها! أنا أهه، ما تضرب.. ما بتضربش ليه؟
إنّه كابوس مفزع! والأسوأ لو لم يكن كابوساً ولو عجزتُ فعلاً عن التصويب أو اضطربتُ. عليّ السلام!
٦) حالة خاصة، بالطبع هي لو وقع في يد أحد أطفالي أو أصدقائهم وما سينتُجُ عن ذلك من مآسٍ!
٧) ماذا لو أصبتُ باكتئاب حاد وحالة نفسية مذرية؟ أليس وارداً أن يوسوس لي الشيطان أن أقتل نفسي! يا حفيظ!
لن تثنيني هذه العوائق رغم ذلك. أليست الحاجةُ أُمَّ الاختراع؟
ها هو اختراعي أعرضه عليكُم، وإن كان بينكُم مهندسون فهبّوا إلى التصميم*.
المسدس الذي أتمنّى اقتناءَهُ سيقضي على جميع الأخطار والعيوب السابقة.
١) مزوّد بـمجسّ بيومتريّ (biometric sensor) يتعرّف على بصمات أصابعي، بحيث لا يمكن الضغط على الزناد إلا كانت سَبّابتي على الـ"سِنسور" (في حالة قطع إصبعي، من الممكن أن أغذي الذاكرة بعدّة أصابع كبدائل**) . ستقضي فكرة التعرُّف على البصمة إلكترونيّاً على جُلّ العيوب السابقة، ولكنّها قد تبطئ استخدام السلاح، من الممكن تصميم إجراء بديل كميكروفون يلقط نبرة الصوت عند ذكر كلمة معيّنة ("اضرب يا غبي" مثلاً). هذه الفكرة تحتاج إلى بعض الدراسة والحسبات!
٢) للتغلّب على خطر الانتحار، سكون المسدّ مزوّداً بكاميرا عند فوهته، وهذه الكاميرا ستلقط لقطاتٍ سريعة-إن طابَقَتْ صورَتي تَوَقَّف المسدّسُ تماماً حتّى زوال الصورة من مجال الرؤية.
٣) لو أمسك "أحد الأشقياء الخطرين" يدي محاولاً ضربي بسلاحي، فسوف أطلق كلمة سرّ (مثلاً: "احترس يا وغد"!) وعندها سيلتقط المسدس نبرة الصوت، وسوف يعمل بالضرب الخلفيّ، مطلقاً الطلقات إلى الخلف تجاه من يمسك بالسلاح!
أخيراً أحب أن أوضّح أنّ هذا المسدس لن يطلق رصاصاً قاتلاً. كلّ ما أريده هو الحماية في حالات الخطر ومعاقبة السائقين وغيرهم من الباعة المستفزين أو الموظفين غير المتعاونين. لذلك فسوف يزوّد برنامج المسدس بخطتين:
خطة ا plan A: هي خطة الحماية، وبها سيطلق المسدس نوع من الليزر المخفف أو شحنات كهربائيّة استاتيكيّة لشل المعتدين وصعقهم إلى حين.
خطة ب plan B: وهي خطة العقاب، وهنا يحتاج الأمر إلى إبداع؟ ما هو الشيء الذي يطلقه المسدس لعقاب شخص يغيظني دون إيقاع أذى دائم به؟ لِبَان مُعالج بالحرارة شديد الالتصاق بالأنف أو الشعر مثلاً؟ منتج لزج يلصق الأسنان بالفك؟ ومضة ضوء شديدة تشل الأبصار؟ خيوط لزجة كخيوط العنكبوت تُلَعْبِك الوجه؟ "بودرة عفريت" تصيب بالهرش والكرش؟ تذكرة مجانية لحضور مباراة للزمالك؟
أترك هذه الخطة الأخيرة لاقتراحات القراء، فلا تبخلوا بالتعليقات!

رؤية هندسيّة:بريشة
طارق عمروهوامش:
* شكر خاص لــطارق عمرو، المهندس والفنان لإهدائه رسوم هذه التدوينة بما فيها من فن وتصميم هندسيّ.
** لو قطعت جميع أصابعي فأنا لن أستطيع استخدام مسدس أصلاً!