masreya

masreya
Checked: 1 hour 42 min ago
Updated: 1 week 22 hours ago
Update every: 2 hours


Syndicate content

العود قد يكون أحمد، أو أي حد تاني

masreya - Sun, 14/12/2008 - 8:10am
لا أعرف لماذا قررت اليوم أن أطل علي نافذتي السحرية، كريستالتي التي تنقلني إلي عالم أوسع، أرحب وقد يكون أجمل مما يحيطني، وما أعايشه
صباح الخير أيها العالم الذي نشكله علي مذاقنا الخاص، الذي نبتعد به عن ترهات الواقع وصراعات البقاء المريرة
قد يكون العود أحمد، أو أي أسم أخر، المهم هو العودة مرة أخري

أولا في الصفحة الأولي من جريدة الأهرام السبت 14 يو...

masreya - Mon, 16/07/2007 - 5:10am
أولا
في الصفحة الأولي من جريدة الأهرام السبت 14 يوليو 2007 صرح وزير الخارجية المصري بعد عودته من زيارة الولايات المتحدة أنه أبلغ الادارة الامريكية باستياء مصر و بغضب الشعب المصري و حذرهم قائلا باللغة العامية : ان غضب الشعب المصري "وحش

تعليق: يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااحلاوة

ثانيا
في نفس الصفحة من نفس الجريدة و في نفس اليوم خبر يقول أن نصف سكان ايطاليا و خاصة سكان المحافظات (محافظات واخدين بالكم) و سكان الريف في الجنوب يعانون العطش!!!!!!!!!!!! و ذلك لأن المحطات قديمة و متهالكة و خطوط المياه و المواسير قديمة و غير صالحة
تعليق: ايطاليا عطاشنين هم كمان يا غجر

و حسبنا الله و نعم الوكيل

رسالة من صديقة

masreya - Tue, 06/03/2007 - 10:17am
هذا ما كتبته لي صديقتي منذ عدة ساعات ، ليست رسالة شخصية لكنها تفيض بمشاعر تنتابنا حين نري القهر متجسد في صورة انسان


كنت فى طريقى الى بيتى بعد يوم عمل ظننت اننى تحملت فيه مالا أطيق وأعتبرت نفسى سوبر وومان لأننى تعاملت مع موقف جائر بمرونة قلما ألمسها داخلى ، ركنت لأشترى حاجياتى على الجانب الآخر صرعتنى فرملة عربة المرافق النصف نقل المزعجة المقرفة فأنا أكرهها وأراها آلة جبروت حمقاء وظيفتها إضفاء مزيدا من القهر والنرجسية البلهاء فى مسرح أكروبات لم يعد على خشبته مليمتر واحد من أى آدمية وكأن ملاليم هؤلاء المساكين مفترشى بقايا الأرصفة قد تضخمت فاحتاجت من يعيد ترشيدها وكأن قلوبهم قد مر بها لا قدر الله طيف من طمأنينة ليست ضمن حقوقهم الانسانية، بعد الهرج والمرج وهروب من شاء حظه الفرار بكنزه، أدركت وجودها بجانب عمود فى مدخل عمارة فى مسرح الحدث ، سيدة ريفية فى الخمسين قسماتها وبياض وجهها يدلان عن نبل ما ، بائعة أمامها شىء ما فى صحن ما قلته دلاله على رقة حالها ، ما لفتنى اليها تسمرها كأنما تجمدت، رأسها ناكسة وعينها مثبتة على شىء ما غالبا بضاعتها ، ولا طرفة واحدة طوال عشرين دقيقة عيناها تتحرك ولكن لا تطرف ، تركت الجميع وركزت معاها..... والله ولا طرفة ولا حركة لا تهتم بالكسر والشقلبة والصراخ ولا هى أصلا فكرت فى النظر ولا الحركة ، ولا طرفة واحدة ، فاتن حمامة فى الحرام أن كان أهل القرية سمعوا صراخ وليدها وتجمعوا عليها وهى ترضعه لاهى قادرة تقوم ولا تطرف ولا تستمر، نفس السكون والذل وانتظار الجلد، هذا أقرب تشبيه لحالتها ، يا الله!!!!!!! الظلم وحش يا ناس والقهر أبشع
وأنتبهت على صوت غليظ يا مدام هاخدك مخالفة ........ممنوع الركنة دى مع نظرة تعجب !!!!!!! نبهتنى الى دموع غطت وجهى
فى طريق عودتى أدركت أن الطريق أمامى طوييييييييل لكى أكون سوبر وومان

أيمان على فكرة ده موقف حقيقى حصل لى النهاردة لكن حكيته بشوية نحوى وصل احساسى بقوة أكثر
الى لقاء

فزورة

masreya - Thu, 01/03/2007 - 4:55am
الفكر عندنا خطرو المشي كمان لو مش مقتدرلأن الطريق في بلادنا وعرو كتر الحوادث خير دليلعلي جهلنا بفن القيادة الأصيلفي شغل السياسةو الالتفاففيبقي السكون و عدم الحراكهو الخيارالأمثل و يحق لك تعلن إنه اكتشافالوضع في بلادنا شديد الإختلافميزة عن كل البشرالصبر من صبرنا كفرنقدر نجوع بشكل خرافيو يجي يبرطع في خيرنا "الخرافي"و نعمل وليمة وتبقي عظيمةلو رموا لنا كلنا كده علي بعضنالقمة قديمة ناشفة و حافالحلم في بلادنا احترافيقدر يكون علي قد المقاس يعني حتي الحلم نعرف نفصلهو نقصره ونظبته و نضيقهنقدر حتي منقربش منه من الاساسمنعرفش أبدا نحلمهزي ما هوخلقة ربناكبير و واسع و يطول السماعويم في محيط املمش ممكن ده يبقي خبلحلمنا لازم يكون علي قد اللحافالفقير في بلادنا يندهس في عز ضوء النهاريموت يوافق يبايع يبيعملوش حق يعترض ملوش حق الاختياريموت عيان قرفان غرقانمحروق مخنوقما هو كله موت و بديل للانتحارحل جاهز سهل و سريعمع إن ربنا قال لناانه لما خلق أدم و حواحبهم و اتمني لهمذرية صالحة تبني و ترعيتعمل حاجات متقدرش تعملها الملايكة يعني ممكن تحب تكره تدوق الغلط تاكله علي انه تفاح أو تبلعه زلطتعصي و ترجع و تعصي و ترجعالمهم تعرف من قاموس الكلام كلمة لأمتخفش تقول في يوم من الأيامكلمة حق و هنا مربط الفرسهو الإله ربنا و لا اسيادنا الحرس؟يعني بصراحة الجبن راحة و لا تكون انسان من ربنا تستحي و تخافلو جيت في يوم سألك غيرت أيه بأيدك و لا بعقلكو يوم ما شهدت المظالم و كأنك لا من سمع و لا من شافهتسكت؟ تحب اغششك الإجابة؟خللي بالك هتكون لك إدانةتحب تعرف هتقوله أيه؟؟أقول لك؟بلاش انت برضه زي كل الناس هناتهلفط كلام هنا و هناو لما ساعة الجد تيجيبحق و حقيقي.................تخاااااااااااااااااااااااااااااااااف

شغل كايرو 2

masreya - Tue, 13/02/2007 - 6:33am
وسط البلد لازال كما هو في عيوني منذ كنت طفلة بأعوام قليلة في الحياة مليئة بالسعادة و المرح، وسط البلد لازال جميلا في عيوني، أعود من جديد تغمرني سعادة الساعات الصباحية و نحن نتجول مع أبي يوم الجمعة، و تعود نسمات الليل الصيفي تهب علي قلبي المجهد من الأحزان.

شارع هدي شعراوي و محلات التحف و الأثاث الهارب من قصور و بيوت مصر الثلاثينية و الأربعينية، صاحبها باشا أو أميرة من بيت الملك العلوي، أو تاجر ارمني، أو فنانة مسرح لبنانية، عاشوا هنا و يمكن ماتوا هنا أيضا.

هاهي مرآة كبيرة مذهبة قد وضعت يوما ما في مدخل فيلا كانت قائمة في أحد شوارع الزمالك أو جاردن سيتي أو المنيرة، كانت شبابيكها شاهقة، و جدرانها مزخرفة علي الطراز الأوروبي، حديقتها تفترش مساحة واسعة يعلو وسطها النخيل الملكي، شهدت أفراح و أحداث و استمعت إلى نقاش حاد حول أحقية الوفد في النجاح في انتخابات مجلس النواب القادم نظرا لشعبيته الجارفة و أنصتت للحن محمد عبد الوهاب عندما أداروا الجرامافون لأول مرة،
و هوت من عذوبة كلمات يا دنيا يا غرامي.

باب اللوق عندما اعبره حتى تقاطع "نوبار" و قهوة "استراند" ستتخلل رائحة البن المطحون مسامي و تعبق روحي بنشوة لا يعرفها الكثيرون، ميدان الفلكي يحمل لقطات لأمي أمام مدخل قاعة عرض الفنون الجميلة القائمة هناك، يمكن سنة 72 أو 74 عندما عادت صديقتها من بعثتها في إيطاليا (شلة الأهرام القديمة) "طنط بثينة " ، كان معرضها هناك، كانت رسامة، و كنت احبها كثيرا، فصوتها هادئ، و عيونها الخضراء الضاحكة تشع حب و أمل، كان شعرها كستنائي قصير، و جسمها ممتلئ بعض الشيء، تنورتها التي تصل إلى ما بعد الركبة بقليل، جواربها الشفافة، حذاؤها الأنثوي ذو الكعب العالي الرفيع، و بالأخص عقدها اللؤلئي السابح في سماء "بلوزتها" الصافية الزرقة، منظر بديع لا يمكنني أن أنساه، لوحة فنية احتفظت بمعالمها في قلبي عندما غابت عن ذاكرتي تفاصيل لوحات معرضها.
صديقة أمي الفنانة، تخلت منذ سنين مع بداية الثمانينيات، عن حلمها و معارضها و لوحاتها، و ذهبت مع زوج في إعارة إلي السعودية ، عندما سمعت صوتها في التليفون تسأل عنا بعد غيبتها الطويلة رقصت أطياف الألوان في قلبي، و استعدت المشاهد من معرضها، و تأكدت أنها ستزورنا قريبا.
فتحت الباب، سيدة غريبة تقف أمامي، تلتف في السواد و البني الداكن، لا تفاصيل علي الإطلاق، كتلة بشرية صماء، صادمة،
"أنت أكيد إيمان؟ كبرت، لكن شكلك لم يتغير"
"طنط بثينة؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!"
عرفتها من صوتها الهادئ و الذي لا يزال يحتفظ بعذوبته

الزحمة عدوة الرحمة

masreya - Tue, 30/01/2007 - 4:50am
نتطاحن في قفص ضيق يخنقنا ، يحول دون الهواء النقي و رئتينا، يغشي ضوء الشمس بكثير من الأتربة و الدخان و عادم أسود يتصاعد من شاحنة مجنونة لا تعرف قواعد مرور أو أخلاق
،
كان نفسي اطير فوق في الفضا و افرد جناحي علي المدي

يتضاءل حيز الخصوصية، لا مكان لك لكي تستمتع بالانفراد بنفسك في دائرة محيطها بضعة امتار، لتتحرك بحرية، و تتنفس بعمق و تغمض عينيك لتخترق اضواء الشمس الجفون و تسبح في بحر من الالوان

مشهد من فيلم الكيت كات: عايدة رياض، تدخل شقة العائلة حيث الأم ، و الأخوات و ازواجهن ، الأشقاء و زوجاتهم، و منتج هائل من الأطفال، المكان ضيق، الحجرات الفقيرة مكدسة، هي مخنوقة بالبكاء، تعاني القهر، الوحدة ، الحرمان، و احباطها في الحياة و الحب، تريد أن تبكي، لا تجد سوي دورة المياة الحقيرة لتختلي بنفسها لتفرغ دموعها، لكن ابدا هناك من يريد أن يشاركها هذا الملاذ الأخير، تندفع طفلة و تصرخ عايدة رياض بكل ما أوتيت من احزان


أنا و زوجي و طفلتنا ننتظر العربة أمام البيت، يحتك سائس الجراج بعربة مارة، يخرج الراكبون يحيطون بسيارتنا في غضب عارم لا يتناسب و الحدث، اعتقدت أن السائس صدم احدهم، يتعجب قائلا: ابدا يا مدام انا بس لمست عربيتهم
منظر الناس يبعث علي الخوف، يريدون ان يفتكوا بالمسكين، أو بأي أحد

د. عادل المدني استاذ الامراض النفسية، يطل من شاشة التلفزيون و يشرح كيف أن الفئران عندما حبسوها في قفص ضيق تكدست فيه بشكل لا رحمة فيه قتلت بعضها البعض، برغم توافر الطعام بكثرة
و علق قائلا ليس بسبب قلة طعام لكنه الصراع من أجل الحق في حيز كافي
مطلب مشروع للفئران

صديقة علي التليفون: لم اعد استطع ان انزل للشارع، الناس شكلها مخيف، كأنهم يريدون الإنقضاض علي أي كائن أو أي شيء، عيونهم مليئة بغصب و جنون

مشهد من شارع عمار بن ياسر امام سور الكلية الحربية، مصر الجديدة، الساعة الثالثة و النصف عصرا، صراخ مصدره سيارة تهدئ ثم تقف في وسط الشارع، تندفع فتاتان خارجها و هما تلعنان بصفات غير كريمة الشاب الجالس امام عجلة القيادة، ثواني يندفع الشاب خارجا من السيارة، في يده ماسورة معدنية، أو سيخ حديد، شيء من هذا، ينهال بالضرب المبرح علي الفتاتين أمام المارة و السكان و حارسي العمارات
الناس تخاف أن تقترب منه ثم يندفع محدثا ضجيجا مفزعا بسيارته


صديق مهاجر يعود في إجازة يفزعه تعبير الوجوه القاسي في الشوارع، انفلات تصرفات السائقين و تهورهم، ردود فعل المارة، الجيران، الناس في تجمعات التسوق، ما هذا، من هؤلاء؟؟؟ كائنات ملتهبة مستعدة لتفجير نفسها في نفسها إن لم تجد قضية تجعلهم شهداء


فؤاد المهندس في رائعته سيدتي الجميلة، قال منذ اربعين سنة متضاحكا أن صدفة هانم سليلة الاتراك النبلاء اشفقت علي الناس الغلابة من الزحمة و اسست جمعية الزحمة عدوة الرحمة، لأن في الزحمة ممكن تتنشل، و تتخانق و تتعور و التعويرة تجيب دم: يااااااااااااااااااااييييييي

شغل كايرو

masreya - Tue, 09/01/2007 - 8:11am
شغل كايرو

بحب مصر الجديدة، اصلها بتفكرني ببيتنا هناك علي البحر، في الاسكندرية، بيوت مصر الجديدة لا تسد السماء، اشعر عندما ارفع عيني اليها انني قريبا ساري البحر، لابد ساري البحر

أنا كنت بنت روشة جدا أيام الجامعة، كنت واخدة بالي من نفسي علي الأخر، يعني شعري لازم يكون متوضب عند الكوافير، فستاني مبهج و كل التفاصيل الصغيرة ماشية معاه، الشنطة، الجزمة، العقد و الحلق
أنا دلوقت بنزل من غير ما اغسل وشي، اصلي كمان اتحجبت بعد ما اتخطبت، يعني، جوزي كان من شروطه اني اتحجب قبل الجواز

اشعر بعزلة فظيعة ، كأنني منزوعة من اصلي ، كأني مهاجرة استراليا و لا كندا، مع ان الحكاية كلها ساعتين بالقطار، لكن احساس الغربة بيأكلني، بيقضي علي، الصبح و انا في طريقي للشغل بعد ما عدي علي الحضانة واسيب كريم، بيبقي نفسي اروح اتمشي علي الكورنيش، اشوف البحر و اشرب قهوة من عند البن البرازيلي، لكن مش ممكن، أنا هنا و البحر هناك في الاسكندرية.

الزحمة و الدخان و الصوت العالي و الفوضي و الساعة و نص بهدلة في المواصلات لحد ما اوصل الشغل، بيجتمعوا يوميا للاطاحة بما تبقي لي من اعصاب بعد معارك الصباح مع كريم و مع أبوه، اصل جوزي ضابط شرطة عصبي حبتين و لازم يلاقي حاجة يتخانق عليها الصبح و لازم الخناقة تنتهي ب... الدين، و أحيانا أمي و أبويا، رغم إنهم عمرهم ما عملوا له حاجة تضايقه، بالعكس، كل ما اروح لهم زعلانة، بابا يرجعني في اول قطار بعد ما اكون فضيت شحنة البكاء المزمنة،
انا مش بحب القاهرة
النهاردة الصبح فضلت واقفة قدام مراية الحمام، عايزة اعيط و مش عارفة، وشي كان بيوجعني ، عيني وارمة، حطيت مكياج تقيل علشان اداريها، لكن لسة باينة و بتوجعني، عاودني احساس الرعب الذي عانيته عندما هاجمني الكلب المسعور زمان و انا راجعة من المدرسة، لسة حاسة بريحة نفسه، و اللعاب اللزج علي رجلي و الدماء و انيابه المغروسة في لحمي، من يومها و انا بخاف من الكلاب و اكرههم.
"اصلي اتخبطت في بوز الكومودينو و انا قايمة الصبح"
لأ متنفعش
"تصوروا النور كان مقطوع الصبح ، اتكعبلت و اتخبطت في الباب "
يعني ممكن، لكن أكيد مني هتفقسها
عندما تأكدت أن مني هتعرف بكيت بحرقة
أنا مش بحب مني
مني زميلتنا في المكتب حلوة، احلي مني بكتير، مني عايشة مع امها، مطلقة من سنتين، ، باحسدها علي حريتها، لا عيل تجرجره وراها في الحضانات كل يوم، و لا رجل يقلب وشه كل ما يشوفها، و لا شغالة مدوخاها، تيجي يوم وعشرة لأ، و لا حماة تنكد عليها علشان مش عارفة تخلف غير عيل واحد،
مني لما جوزها ضربها أول مرة خرجت من البيت و مرجعتش أبدا

مني قربت من مكتبي و طبطبت عليا، لما كنا لوحدنا ساعة صلاة الضهر، خرج الاستاذ محمد و الاستاذ عليوة والمهندس صلاح يصلوا، المهندس ماجد خرج يشرب سيجارة، ساعتها جت مني و قربت من مكتبي و طبطبت عليا، و حضنتتني، مقدرتش امسك نفسي و عيطت بصوت مكتوم في صدرها، قالت لي ان الوضع ده مش لازم يستمر اكتر من كده، و ان ده هياثر علي نفسية ابني، قلت لها انه عصبي لكن بيرجع يصالحني و بعدين ينسي نفسه و يتخانق مع دبان وشه، قلت لها انه اتغير كتير عن ايام الخطوبة، و ان منظر البدلة الميري و الرتب اللي كان بيفرحني بقي بجيب لي اكتئاب، مسحت دموعي بسرعة و رجعت مني لمكتبها لما سمعنا صوت الاستاذ عليوة بيختم الصلاة

جرايد الصباح اعلنت اليوم انه في حي كذا بالقاهرة وقع حادث مأساوي أودي بحياة موظفة شابة ارتطم رأسها بشدة بحافة منضدة إثر تعثرها في الظلام نتيجة انقطاع الكهرباء

عدنا

masreya - Tue, 12/12/2006 - 5:17am
صباح الخير أيها العالم الافتراضي
صباح الخير أيها الأصدقاء الحقيقيون
عدت لأكتب من جديد قبل أن ينهي العام اوراق اخلاء طرفه ليحال إلي معاش الذاكرة
ترددت في العودة كثيرا و قلت لنفسي و ما الفائدة؟؟؟؟ فلا الكتابة لها دوي أو صدي و لا هي حجر يحرك مياه حياتنا الراكدة التي تعفنت من طول الجمود و الانتظار
ماذا تجدي الكتابة؟؟ ماذا يجدي النقد!!! و ماذا تجدي حياتنا نفسها ؟؟
و علمت من طول السكوت و كتم البوح أن للكتابة فعل السحر علي الروح، فهي تبعث في أنا شخصيا نبض الحياة و هي ليست تنفيس لبخار الغضب المكتوم الذي يؤجل لحظة الإنفجار و الثورة، بل علي العكس، مع السكوت تبعد أكثر و أكثر تلك اللحظة
المشكلة ليست في الكتابة المشكلة هي إلي من نكتب؟؟ نحن نكتب لأنفسنا، كمن يشكو و يناقش نفسه في المرآة، من يدونون ليسوا فقط أقلية عددية، بحكم نوع التكنولوجي المستخدم، لكن أيضا بحكم نوع الحديث و الوعي، نحن نحدث أنفسنا، و لا نحرك شيئا في الواقع، واقع الناس، المضللة، الغائبة عن الوعي ، التي تنقاد لحملات التدجين و اللعب علي وتر الدين و لا تلتفت إلي النار التي تلتهم الماضي و المستقبل معا
الجموع التي هاجت و لطمت الخدود و شقت الجيوب و أنذرت بالويل و الثبور و صلت صلاة الحاجة متضرعة إلي الله عز و جل برفع الغمة و كشف البلاء عن الأمة بسبب تصريح لوزير الثقافة في قضية هي قضية خلاف فقهي و خلاف تفسيري نابع من تسلط ثقافة رزحت تحت ضغط ظلام قرون من القهر الحضاري
و ليست كما يريودن أن يطرحوها من ثوابت الدين و المعلوم منه بالضرورة؟؟؟!!!
أوليس الحق و العدل و الحرية و تكافؤ الفرص و العدالة الإجتماعية و المعاملة الإنسانية الكريمة هي أولي أن تكون من ثوابت الدين و المعلوم منه بالضرورة و هي الأولي أن يبكي عليها و تحرك الجموع للمطالبة بها؟؟؟
نفس هؤلاء الناس لم يتحركوا و كأن علي رؤوسهم الطير و علي أعناقهم سيف مسرور السياف عندما احترق من احترق بسبب إهمال و تقصير أداء نفس هذه الوزارة و المسؤول عنها نفس هذا الوزير؟؟؟ لم يرفعوا صوتا عندما احترقت المسافرخانة عن اخرها بسبب اكوام القمامة التي حاصرتها و اضرمت فيها النيران، لم يقلقوا و أثار المحروسة تبني فوقها و حولها و بداخل ساحات معابدها الأندر البيوت و العشوائيات
لم ينزعجوا و مصر تفقد مركزها الثقافي التنويري لتنقاد لبدو الصحراء المحملين بدنانير الجاز و احمال من أفكار ظلامية لا تقوي عليها إبل الصحراء مجتمعة
لكنني مع كل هذا عدت لأكتب من جديد، تذكرت حوار محمود المليجي في فيلم اسكندرية ليه، عندما سأله ابراهيم (احمد زكي) الشاب المقبوض عليه في الأربعينيات لمقاومته الإحتلال،لماذا قبل الدفاع عنه و هو موقن أن الحكم لن يكون في صالحه، قال المليجي في مونولوج من أروع ما شاهدت و سمعت:
زمن الناس فيه بتموت من غير ذنب، علشان لون بشرتها و لا سحبة عنيها، و تقوللي أكسبها؟ اعتبرها تنفيسة ، يمكن ربنا يفتح علينا بكلمتين كويسين نقولهم، يمكن يرزقنا بقاضي ابن حلال يسمعهم

نعم نحن نكتب و نستمر في الكتابة علي أمل أن تجد كلماتنا يوما أذن تسمع و عقل يعي علي أمل أن تغير الكلمات يوما رؤية شخص أو أكثر علي أمل أن تحارب كلماتنا الظلام الكثيف الذي يقيدنا و تشق وسطه نقطة ضوء قد تتسع
و يا أيها الوطن صباح الخير علك يوما ما تشهد صباح ...خير،

فاصل و نعود

masreya - Thu, 14/09/2006 - 10:25am
أما الفاصل فقد بدأ منذ فترة، و لم استطع بعد العودة
أنه ليس لفقرة اعلانية تجارية بالمرة
أنه فاصل لترتيب الأوراق
التأمل في أحوال الناس
شحن بطارية الأمل التي أوشكت علي الإنتهاء
من يعرفونني، كتابة أو بشكل شخصي، اصدقاء و مدونين، و منهم من تحول الي الصداقة بدأ من التدوين، يعرفون عني رحابة الأمل الذي أراه دوما حتي في اقسي الليالي ظلمة
لكن القلب يحتاج لدفعة منشطة، صدمة كهربية تعيد له الحياة قبل أن تتواري بفعل تراكم ما يثقله من هموم
علي أجدكم جميعا بخير عند العودة
سلام
إيمان

مسألة مبدأ

masreya - Thu, 17/08/2006 - 4:39am
"أنا مش هبيع الصدق بالأكاذيب
و لا قلش للحمل الوديع يا ديب
ولا قلش للديب يا أعز حبيب
و مهما أقع راح أقوم
و دي مسألة مبدأ"
عبد الرحمن الأبنودي/ علي الحجار
تتر مسلسل مسألة مبدأ

عادل أدهم في مشهد من فيلم:"أنا المجنون
كلكم خونة، تيجي الجيوش العربية تشوف أيه اللي جري لي
اللللللللله يخرب بيوتكم"

لا تعليق

دعاء السفر الي المصري الذي يهتم هو الأخر

masreya - Wed, 28/06/2006 - 10:14am
سافر
لو في السفر دوا
سافر
و اكتب لي كلام كتير عن الهوي
سافر
و ان كان قلبك
زي قلبي
من حبها ياما اكتوي
و عشق لياليها من غير قمر
و صرخ
و اندبح غناه من الجوي
و تعبت عيونه من السهر
سافر
و ابعد بعيد
و لما ترجع
هات لي حلمي صغير وليد
هاتي لي عمري اخضر جديد
و غمض عيونك
واحضن حضنها
اللي هيفيض من حبها
لما ترجع
في يوم قريب
لما تجمعنا
أنا و أنت تاني
ارضها
و من طرحها
في يوم عن قريب
نزهر
أنا و أنت سوي

حمزة علاء الدين

masreya - Mon, 12/06/2006 - 3:47am
"عمو" حمزة كان هذا هو الاسم الذي اعرفه له، بحكم انه عم اعز صديقاتي، هي ليست فقط صديقة، انها رفيقة الكفاح الذي بدأناه سويا في مدرسة الراهبات مرورا بالطب و وصولا الي فرنسا و العودة لمواصلة الكفاح المقدس في رسالة الطب الذي اعتقدنا فيه انسانيا، لكن مع مواجهات الواقع الغير انساني و البعيد عن اخلاقيات مثالية عبيطة في عرف الكثيرين، انسحبت بهدوء منزوية في بيتي بالقاهرة و اختارت هي الانسحاب بعيدا عن ارض الوطن مع عبورها الاطلنطي للهجرة، لكن بقي "عمو حمزة" يجمعنا نحن الاثنتين، دليلا علي وجود اشياء جميلة في الحياة، و صدق انساني نبيل.
اكتبي........ لما يوجعك الالم قوي اكتبي، لما تحتاجي تواجهي المك و تكشفيه و تطهري جروحك، اكتبي، طلعي كل اللي جواكي علي الورق و اعيدي قراءيه، ستجدينه اقل ايلاما و اكثر بهجة مما تخيلت،
هذه كانت نصيحة عمو حمزة لصديقتي، و لقد استعرت النصيحة، و شفيت بسببها من كثير من الجروح لازمتني سنين طوال، و تبددت فور افراغها علي الورق و مواجهة حقيقتها،
احمل لحمزة علاء الدين حب خاص، دعوته التي تركها لي علي باب المسرح بباريس
أغانيه ليلتها بزيه الأبيض النوبي، وجهه الأسمر الطيب، و غناه الذي يقتطع جزء من قلبي و يذهب بعيدا الي حيث يصف الحقول و النيل و ألم الغربة و الضياع
"يا عرافة لو تعرفي تشوفي لي كفي
لو تعرفي علم الغيب"
الدفوف و رتم الأيدي المصفقة، و صوته الشجي الحنون حنية ملمس الطين الخشن مثل أيدي الفلاحين، ، الجمهور الذي وقف له في نهاية الحفل مع دوي الاكف المشجعة التي تحيي اصالة الفن الخالص ، الفن الذي يحمل عبق حضارة و عمق فنان انسان كان يسعد قلوب و ارواح لا تفهم كلمات اغانيه و لا تبهرها توزيعات موسيقية اوركسترالية، بقدر ما كان ينفذ اليهم صدقه و رهافة حسه، كل ما كان يعتمد عليه هو صوته، عوده، دفوفه، و رتم يديه المصفقة بتتابع رائع و مؤثر.
احمل ذكري هذه الليلة في اعز الأماكن في قلبي، و صوته الضاحك عندما استقبلنا بعد الحفلة، ببدلته الغامقة و معطفه و نظارته الطبية و تلك الطاقية الصوف التي كان يضعها محتميا بها من برد ديسمبر القارس و التي تشبه طواقي الروس، حمزة علاء الدين رحل و عرفت ذلك بالصدفة، لم تشأ صديقتي ان تخبرني، تعرف كم كنت احبه، و كم ساظل احب ذلك العجوز الاسمر الوجه خفيف الظل عبقري الالحان صادق الكلمات و المشاعر، و سأحتفظ بكلماته التي سجلتها من حديث له في اذاعة الشرق بباريس مع هيام مذيعة المحطة وقتها، عندما حكي عن نشاته و حبه للموسيقي و مقابلته للشيخ زكريا أحمد و عمله في مجاميع فيلم كليوباترا في بداية حياته، دراسته للموسيقي و رحلته في الحياة بين الولايات المتحدة و اليابان، حيث كان استاذا لفلسفة الموسيقي الشرقية بالجامعة هناك

"و سيظل بالنسبة لي الي الأبد عمو حمزة"
http://napata.org/songs/hamza/hamza.html

يونيو 67

masreya - Thu, 01/06/2006 - 6:53am
"رن جرس الباب في الواحدة صباحا، صحوت من نومي مفزوعا"
هكذا بدأ أبي الحكاية عندما سألته يوما عما شعروا به في 67.
" وجدت "أحمد" واقفا يستند علي الباب يكاد يغمي عليه عندما فتحت له. كانت نظرته مشتتة، وجهه شاحبا، لحيته نابتة، شعره و ملابسه تفوح منهما رائحة الرمال والبارود، ارتمي علي كتفي و انخرط في بكاء مرير.
صحت والدتك، وحمدت الله أنك لازلت نائمة، لم يتكلم "أحمد" كثيرا في تلك الليلة، جهزنا العشاء، مضغ بعض اللقيمات و ابتلعها بصعوبة و همس:
"أنام...عايز أنام"
عندما دخل الغرفة أغلق الباب و سمعناه ينتحب قبل أن يغلبه النعاس.
في حوالي السابعة صباحا، وكان وراء المنزل جراج ، بالصدفة ارتفع صوت آلة التنبيه لعربة نقل لدقائق، فوجئنا بأحمد يصرخ بهستيريا ، لقد ظن أنها صفارة إنذار، لعدة أيام عاني من انهيار تام قبل أن يتماسك و يسرد ما حدث:
"لم تكن حربا..لم تكن حربا، ماتوا... كلهم ماتوا، لم نحارب.... لم تكن لدينا فرصة"
و بمرارة ذكر كيف أنه عاد من موقعه في سيناء و حتى السويس ماشيا علي قدميه لا يكاد يصدق ما يجري حوله و من السويس نقلوه مع غيره إلي القاهرة في منتصف الليل.
كانت العربات و القطارات التي تقل الجنود و الضباط العائدين تدخل القاهرة بعد منتصف الليل
و كانوا يقولون لنا أيام الحرب الأولي أنها تقل أسري و جرحي إسرائيليين، تماما مثلما أوقعنا مئات الطائرات المعادية منذ أسابيع قلائل، يا للمفارقة، كانوا يتعاملون معنا كأطفال، بينما كنا صادقين فيما صدقناه من الأحلام و الأوهام و الأغاني."
يبدو تعليق "نجم" الساخر مكثف و في الصميم:
"و أخيرا ولا أخر أخلاقنا بتتاخر
و مهازل و مساخر و هزيمة و تضليل"
"دي بلدنا و لا حولة ما بقاش فيها علاولة
وعوضنا علي المولي في ولادنا الشماليل"
استطرد:" في ردهات مبنى الإذاعة و التليفزيون التقيت بالفنانة المصرية "سناء جميل"، في الأيام الأولي للحرب و قد تجمع العاملون فور سماعهم صفارات الإنذار، المرة الوحيدة التي التقي بها وجها لوجه كانت ملتاعة حزنا علي هؤلاء الشباب الرابضين علي الجبهة الآن في مواجهة الموت، و لم يكن لها من الأقرباء أحد علي خط النار عندما سألها أحدهم:
"أنا ابكي عليهم كلهم و علي قلوب أمهاتهم المحترقة قلقا عليهم في هذه اللحظة" أجابت.
لم يكن لسناء جميل أولاد كما نعلم، لكنني في هذا اليوم رأيت أحن نظرة لأم في عيني هذه السيدة العظيمة .
عندما خطب "عبد الناصر"، تجمع الناس في الشرفات و البيوت، لم يسمع أحد الخطاب وحده، كنا نحتمي ببعضنا البعض من حالة الذهول التي أحاطت بنا، أنا نفسي مشيت في المظاهرات التي خرجت تصرخ رافضة أن يتركنا، رافضة الهزيمة و مكسورة تهتف:
"هنحارب"
حتى و إن كانوا نظموها إلا إن الحقيقة المؤكدة أن كثيرين غيري، ألاف يمكن ملايين خرجوا من تلقاء أنفسهم."
المشهد كلاسيكي، أو أصبح كلاسيكيا، من منا لم يعد يعرف الضابط الشاب المنهار عقب النكسة؟
لا أحد.
غير أن المشهد حقيقي و بتفاصيله حدث في بيتنا و كان أبواي شاهدين و فاعلين في نفس الوقت.
عندما تخيلت الموقف استشعرت قسوة ما حدث. ذلك لان صديق والدي هذا، و كان ضابطا بالمدرعات، سلاح الفرسان، فارس أحلام بحق، مرح لأقصي درجة. كنا صغارا و حتى اليوم متيمين به لفرط السعادة و البهجة التي كان يضفيها منذ يضع قدمه عندنا، كانت له القدرة علي تحويل أصعب المواقف إلي نكتة و كان مغامرا، متفائلا، محبا للحياة، شديد الطموح.
لم أكن أتصور أبدا أن شخصا مثله يمكن أن ينهار هكذا.

وعرفت أن الهزيمة لم تكن هناك فقط علي خطوط الدفاع الأول أو الثاني أو ما شئنا من الأرقام، لأنها كانت هنا في قلب كل هؤلاء الشباب و العجائز ، الرجال و النساء الذين:
"حطهم السيل جميعا من عل".
و أدركت أنه لابد كان وقعها قاسيا تلك الأغنية علي كثيرين غيره وقتئذ:
"قولوا لعين الشمس ما تحماش
لحسن حبيب القلب صابح ماشي"
و كان الناس من غضبهم يحورونها إلي:
" لحسن حبيب القلب راجع ماشي"
و كم كانت مره تلك النكتة التي انتشرت أيامها عن العجوز العمياء:
"و عندما ربتت علي كتف الشاب و أدركت أنه ضابطا أسرعت تعيد له صدقته و قالت له:
انتم أولي يا بني.."


سألت صديقي الذي يكبرني بعشرين عاما قال:
"في الثامنة صباحا كنت اعبر الشارع الواصل بين العتبة و ميدان الأوبرا، ذاهبا اجدد اشتراك الأوتوبيس، طالبا كنت في الهندسة وقتها، الموضة في تلك الأيام استبدلت الراديو الترانزيستور الصغير الأتي مع جنود و ضباط حرب اليمن ليتعلق في يد كل المصريين شبابا و شيوخا بدلا من محمول هذه الأيام، كل من كانوا في الشارع في هذه الساعة كانوا يلصقون آذانهم بهذا الجهاز الصغير و يديرون المؤشر نحو صوت العرب الإذاعة صاحبة الشعار:" باقي 24 ساعة و ندخل تل أبيب"، أصوات المذيعين المنبعثة من عشرات الأجهزة تعلن في تحد و فخر أننا حتى الآن قد أوقعنا عدة عشرات تقترب من المائة من طائرات العدو، ، تقولي عصافير و لا بط الفيوم في موسم الصيد، ضحك ضحكة عالية، و أضاف أنا اضحك لأنني كلما تذكرت كم الفرحة و الزهو الذي تملكني لحظتها ثم تلاشي و انقلب إلى نقيضه بمجرد عودتي المنزل و تحول مؤشر الراديو عندنا إلى لندن في المساء، و ذهولي بين ما اسمعه في الإذاعة المصرية و ما تؤكده لندن من أنها الهزيمة المطلقة، المدوية و السريعة و كيف أن المصريون يفرون تاركين في الصحراء كل معداتهم و أننا لم نعد نملك من سلاح طيراننا شيئا يذكر.
بعدها و بعد ما تأكدت الكارثة ، في أواخر شهر أغسطس، كنت استقل أتوبيس النقل العام الذي يقلني من سكني بمصر الجديدة إلى العباسية، و نمر بما كان يعرف بصحراء مدينة نصر، و طريق صلاح سالم الذي لم يكن معمورا، و حيث تقع اليوم عمارات العبور و بانوراما أكتوبر و دار المدرعات، كانت ثكنات الجيش ممتدة بطول هذه المنطقة، و أمام إحدى المحطات وقف جنديان، من الطبيعي أن يقف الأتوبيس أمامهما، الشارع فاضي بل خالي بالمرة، إلا انه وقف بعيدا عن المحطة بما يقرب من الخمسين مترا، و صعد الجنديان و هما ينهجان من الجري وراءه، و إذا بالسائق يضحك بشكل هستيري و يقول:
"معلش يا دفعة، أنا قلت أمرنكم أنكم تجروا وراء حاجة بدل ما تجروا من حاجة و اهو كله بفايدة"
لا اعرف ماذا كان يمكن أن يشعر به هذين التعيسين، إلا أن يكون الحزن و الخجل قد مزق قلبيهما؟

حنظل في حلوقنا طعم الهزيمة، مالحة في فمنا يا "نزار" القصائد، و المقاعد و الأشياء و ضفائر النساء. حزينة هي الأيام التي لونت زجاج نوافذنا بالأزرق الداكن فحجبت الشمس و أقامت تلك الجدران أمام بوابات المنازل، تسجن خلفها أحلام موءودة.
تسحبنا دوامة الانكسار، نفقد إحساسنا بذواتنا بعد أن كدنا نصدق أن شأننا مهم و مؤثر كباقي الأمم،
و أننا نمثل ثقل ما بعدم انحيازنا الإيجابي المزعوم و نستطيع أن نتحدى و نجأر بهذا التحدي، غير أن للتحدي شروط أخري غير البلاغة اللفظية و النوايا الحسنة.
تبلعنا آلة الزمن بسرعة جنونية إلي الوراء فكرا لنلوذ بأمجاد الماضي التليد من الحاضر غير السعيد و نصبح أسري لكل ما كان أيا ما كان، حتى لو كان تقمص حياة البدو في مجاهل الصحراء و يصير "كان" هو فعلنا الأوحد.
توقظ الهزيمة من الماضي السحيق دراويش يلوحون بعلم الهوية الممزق وتبطل من الآن فصاعدا مشروع القومية العربية و الوحدة التي لا يغلبها غلاب والوطن الأكبر و الظافر و القاهر...........
الخ .....الخ..... الخ

اهداء الي مناصري الفكر و المجتمع الوهابي

masreya - Wed, 17/05/2006 - 5:17am
العربية نت
جسم المقال:

كما نصحته امه..كي لا تعلو كلمتها على كلمته:سعودي يضرب عروسه ليلة الزفاف ويدخلها العناية المركزة.
أقدم سعودي على ضرب عروسه ضربا مبرحا حتى أفقدها الوعي في ليلة زفافه بناء على نصيحة من والدته ما أدى إلى إدخالها إلى غرفة العناية المركزة بإحد مستشفيات بمنطقة جازان السعودية.
فبعد ثلاث ساعات على انتهاء حفلة زفاف في إحدى محافظات جازان، ضجت ردهة المستشفى بعدد كبير من أقرباء العروس الذين تجمعوا لمعرفة سر وجودها في غرفة العناية المركزة، وسرعان ما عرفوا من الشرطة أن العريس اعتدى على قريبتهم بالضرب المبرح حتى أفقدها الوعي.
وأقر العريس بأنه ارتكب فعلته تلك بناء على نصيحة من أمه التي أفهمته أن ذلك سيجعل زوجته تدين له بالطاعة طوال حياتهما الزوجية، على حد قوله، وأضاف أن والدته شددت عليه أن يأخذ بنصيحتها حتى لا يواجه مصير أشقائه الذين تزوجوا قبله وأصبحت لزوجاتهم الكلمة العليا في البيت، بحسب تعبيره.
وذكر العريس أنه صفع عروسه ثلاث مرات على وجهها فردت بلكمه وشتمه، ما اضطره إلى ضربها بسيخ حديد إلى أن أغمي عليها، وبعد ذلك اتصل بوالدها الذي فوجئ بما حدث فأبلغ الشرطة قبل أن ينقل ابنته إلى المستشفى.
وذكر مصدر طبي لصحيفة "الحياة" الجمعة 12-5-2006 أنه تبين بعد فحص العروس أنها تعاني من كسر في الجمجمة والحوض وبعض الرضوض في سائر جسدها، أضاف أنها في حال نفسية صعبة للغاية وأن علاجها قد يستغرق شهراً كاملاً. ومن جانبه، أكد والد العروس أنه سيرفع دعوى ضد صهره لأخذ حق ابنته التي لم تكمل فرحها بعشها الذهبي، على حد تعبيره

حكايات المترو الحكاية الاولي: الناس في كفر عسكر

masreya - Thu, 11/05/2006 - 10:07am
تبدأ مناقشة حامية بيناربع سيدات فيما بين الاربعين و الخمسين من العمر،يجلسن امامي في عربة المترو، بينما اتكأ علي ظهر المقعد واقفة اقرأ الاهرام ويكلي
تنافر واضح و صريح بين حجمي و احجامهن، ما ارتديه من بلوزة بسيطة و جينز بيمنا شعري يحيط بوجهي في غير تعمد يعطي شكلي سنا اصغر مما انا عليه
كلهن محجبات، ااثنين نهن يتمتعن بالشكل القومي للمراة المصرية الموظفة في الحكومة
الثالثة تسمع باهتمام و لا تشارك بينما المحاورة الرابعة هي سيدة من منطقة شعبية ، من منظر الجلابية السوداء و طريقة ربط الطرحة
كن في غاية الحماس
  • شفت امبارح في الحلقة لما دست السم لجوزها
  • لا و كمان بتخطط كل مرة لجوازة شكل و بتتحكم في الرجالة
  • اصل كفر عسكر دي بلد بجد، و بيقولك مفيش هناك نسوان زي اللي مطلعينها دي في المسلسل
  • ايوة طبعا ده الناس هناك بيقولوا ان مفيش حاجة من دي حصلت اصلا و كل الحكايات دي كدب، امال ستاتهم مش كده خالص و ميعرفوش واحدة كانت بالفجر ده هناك

الي هنا و لم استطع ان اسكت، ندخلت في الحديث، و توجهت بالسؤال لمن بدت عليها إمارات الوظيفة

  • حضرتك فاكرة ان دي قصة واقعية و انها بتحكي عن القرية دي و الناس اللي فيها، لم انتظر الاجابة، حضرتك واضح انك متعلمة و بتشتغلي كمان مخدتيش بالك ان الست اللي دلال عبد العزيز بتقوم بدورها، هي اسرائيل، و الرجالة اللي بتلعب بيهم هم رمز للبلاد العربية

و كأنني في البداية اتحدث اللغة الصينية، بعد ثواني، حاولت الموظفة ان تنفي عن نفسها تهمة عدم الفهم، و التي يمكن اتكون قد استشعرت انها ايضا تهمة بالغباء،و انبرت قائلة

  • ما انا برضه قلت كده،

السيدة من المنطقة الشعبية كانت عيناها متسعتان لا اعرف من الدهشة لكلامي او لمراجعة ما قلته، لم افلت الفرصة و اكملت

  • الكاتب موضح الشخصيات و التفاصيل كلها هي الصراع العربي الاسرائيلي، مش دلال عبد العزيز هي و اهلها في البداية هم مجموعة من خارج البلد جت و سكنت فيها و بالتدريج خلوا الناس تبيع لهم الارض و البيوت و تسيب البلد ليهم، و بعدين بدأوا يسيطروا علي كل حاجة، و كان صلاح السعدني و اولاده بيقاوموهم، عنك مثلا لما ابنه الكبير اتجوز بنت منهم علشان يبقي فيه صلح بين اهل البلد الاصليين و بين اهل دلال، مش هي دي اتفاقية السلام،

و هكذا ظللت افك لهم الرموز في المسلسل، و للحظة خفت ان اكون سخيفة، لكن صمتهن و متابعتهن شجعتني اكثر، كنت محرجة هل اتابع ؟ هل يفهمنني؟ هل يقلن بين انفسهن ما لهذه و ما لنا و للصداع الذي تحكيه، عندما وصلت الي نقطة ان صالح حفيد صلاح السعدني هو رمز للشباب المصري اللي وقف و اتصدي في حرب اكتوبر 73 و رجع جزء من ارض اجداده، حتي امسكت بكتفي سيدة لم الحظها قبلا في اواسط الخمسينيات او اكبر، بحكم المظهر الفقير و الكادح قد تكون اصغر من هذا، و قالت لي

  • ايوة عند حق علشان كده الواد ابن ابنه مرضاش يسيب حقه و لا يسيب الارض، ايوة فعلا عند حق

التفت اليها و غمرني فرح كبير، فها هي من لم اتعمد ان اتواصل معها كانت طوال المناقشة مهتمة و تتابع و فهمت ما اردت ان اقوله

حكايات المترو

masreya - Wed, 10/05/2006 - 7:51am
اهداء الي فلان الفلاني
النساء في عربات المترو المخصصة لهن، يشكلن صورة حية لمستوي الوعي في المحروسة بما تعكسه الملابس وما يترجمه الكلام المتناثر بينهن .
فابتداء، هن خليط من الازياء المتنافرة، الاكثرية منها يجنح نحو العصور الظلامية (حيث كانت الاناث، إما حرائر لا يجوز شرائهن و بيعهن، لاسباب تتعلق بقوة المالك الاصلي، الذي ما ان يضعف او ينهزم، حتي تتحول ملكياته الخاصة الي مشاع عام و من ضمنها الاناث تبعه،
و القسم الثاني يستنتج بقراءة الجزء السابق فهن من يملكهن بماله اليوم المالك الاقوي
و كن بالامس حرائر
فتستشعر و انت علي مقربة منهن ان الجمل و الهودج بانتظارهن عند محطة الوصول
قسم اخر يمثل فتيات مراهقات و شابات يتمثلن هيفاء وهبي و أخوتها كمثل اعلي سواء في المظهر او المخبر و ان كان الجمال هو من الاشياء المستبعدة في المقاربة
هناك ايضا الموظفات المحجبات البدينات اللاتي لا شكل لهن من هول القهر و الضغوط و العذاب اليومي لمواصلة الحياة حتي اليوم التالي
هناك طالبات الجامعة اللاتي ما ان تفتح احداهن فمها حتي تتمني لو لم تكن حاسة السمع غير ارادية، فما ينطقن به جهل مغلف بالتفاهة و التغييب
بنات ثانوي و اعدادي و ابتدائي: كارثة محققة، فلا مستوي الالفاظ البذيئة المستخدمة او همجية التصرفات و لا كم البشاعة و عدم التنسيق في مظهرهن الذي لا ينم عن براءة و لا عن تعليم و لا عن تربية بأية حال من الاحوال
يضم ايضا مجتمع عربة السيدات نساء بسطاء جدا رقيقات الحال منهن من يشحتن، او يبعن اشياء تافهةو رخيصة، او ببساطة يقفن متسمرات في اماكنهن، انتظارا لمحطة الوصول التي قد تعني بيت يعملن فيه، او حضانة يخدمن فيها و ما شابه

لا تجد في ايديهن شيئا يقرأنه سوي المصاحف، بعض الكتيبات التي تتحدث عن النار و العذاب في القبر و الدعاء المستجاب، و ما الي ذلك أو ملخصات شرشر للطلبة، يستوي في ذلك المدارس او الجامعة،

بعض الفتيات المسيحيات اللاتي يحاولن اثبات وجودهن ايضا و اثبات البطاقة الدينية "عوضا عن هوية الوطن، فيتبدل الحجاب او النقاب او السدال، و هي تنويعات علي لحن اخفاء كل ما هو انثوي، لتجد اما الصليب الموشوم، او المعلق ، او الترنم بالكتاب المقدس، اتفاق بين الجميع علي الاشتراك في الانغماس الكامل في تدين يظهر جليا للكل و من لم يلتفت اليه هناك الف طريقة للفت نظره، كأن تصعد تلك الفتاة من محطة ما، هي دائما تضع خمار، او اسدال او نقاب، و تهتف بقوة في الواقفات، حتي انهن يفزعنني اذا كنت مركزة في قراءة كتاب معي، وتبدء بهيا يا اخوات لنتلوا معا دعاء الركوب، و تستمر بين همهمات تعلو و تخفت بحسب حماس المرددات وراءها الدعاء
و كأننا في مظاهرة
كنت كثيرا ما اتأملهن و احاول ان استشرف ما يفكرن فيه،
حتي كان ذلك اليومالذي لم استطع ان اقف متفرجة، تشجعت و تكلمت معهن، نسجت حوارا انسانيا قربني لأول مرة من راكبات المترو اللاتي يحطن بي من كل جانب و مع ذلك كنت بينهن كمن تحيط به شرنقة حريرية، فلا مظهري و لا وقفتي في الركن بكتاب في يدي، عنوانه يتراوح بين اثار العولمة علي الاقتصاد في بلاد العالم الثالث، او تفسير القرأن للامام محمد عبده، او عناوين انجليزية و فرنسية تتحدث عن السينما و التنمية
عندما شرعت ذلك اليوم في الحديث معهن لمست انسانيتهن لاول مرة
الحكاية الاولي: الناس في كفر عسكر،

اسكندرية كمان و كمان و كمان

masreya - Tue, 18/04/2006 - 9:16am
الموت على البحر
أرى الولد, صغير الجسم. ساقاه رفيعتان في الشورت الأبيض الواسع, وقميصه مفتوح. عيناه كأنّما فيهما نظرة متأملة, مبكرة كثيرًا عن سِنّه, وهو يقف في أول الصبح على حافة البحر الموحش, عند (المندرة) .
أمامه صفحة ساكنة وشاسعة, مشعّة ولا تكاد تترقرق, دسامةٌ بيضاء في الضوء الذي يكاد يكون شتويًّا, تنتهي برغوة شفافة تغوص في الرمل بوشيش خفيض, متكرر.
أُحِسُّ, عبر السنين الطويلة, بالنداوة اللينة تحت قدميه الحافيتين, والهواء المبلول على وجهه.
وأجد أن الشوق, مثل نزوع الموج, يرتمي على الشطّ ممدودَ اليدين, بلا تحقق, مثل اندفاع الماء, مُستَنْفَدًا بعد رحلة طويلة على ثَبَج العُمر, ينكص محسورًا أبدًا إلى عرض اليمّ العميق, ولا يفتأ يعلو وينحسر. حلمه يأتي ويعود, لا يهدأ إلى راحة, وكأنه لم يترك خط النهاية المتعرِّج, لحظةً واحدة.
في تلك الساعة لم يكن هناك غيره على الشاطئ الواسع.
وعلى مسافة كبيرة داخل هذا الامتداد الساكن المتسايل تحت سماء خفيفة اللون, كنقطتين, أراهما, لا تكادان تتحركان, أعرف أنهما أبي وأمي وحدهما في البُعد الفسيح. وأريد أن يرجعا, بسرعة, إليّ.
يصل الموج الطفيف إلى قدميّ, ويترك غشاء فضّيًّا رقيقًا لا يكاد يجفّ, وهو يلمع, حتى يبتل من جديد بزبد يتقطع ويذوب.
في تلك السنة أجَّرْنا كابينة في مصيف أصدقاء الكتاب المقدس في (المندرة). وكان للمصيف سور منخفض من الطوب الأحمر حول أرض واسعة ناعمة الرمل. وكنت أحبّ أن ألعب تحت النخل العجوز العفيّ خشن الحراشيف, بين الكباين الخشبية المتناثرة من غير نظام, وأن أنظر إلى عناقيد البلح الأخضر المدوّر تقريبًا بغضارته الكثيفة تحت السَّعَف العريض وهو يهتز بأطرافه الشوكيّة المسنّنة على زرقة السماء التي تكاد تكون بيضاء. وكانت الفِراخ تجري وتنقّ وتلقط أَكلها من الرمل تحت النخل وحول الكباين, ونُقفل الباب الخشبي في السور, عندما نجري وراءها, أنا وأمي, لنمسك واحدة, وتذبحها أمي بالسكين الحادة التي تومض في الشمس, وهي تقول: (كاك كاك إلهي يصبّرك على ما بلاك), ثم ترمي الفرخة على الرمل تصفّي دمها وهي تجري قليلاً ثم تسقط وأجنحتها تتخبط بجسمها.
وكنت أعدّ الأيام, لأنني سأدخل المدرسة الثانوية بعد هذا المصيف مباشرة, وأفرح بكل يوم جديد. وكنت أستوحش مع ذلك إلى أخواتي البنات عايدة وهناء ولويزة التي كبرت الآن وتمشي في البيت على رجليها غير الثابتتين وتصرخ وتقول بضع كلمات. تركناهنّ في بيتنا في (غيط العنب) مع جدتي أماليا وخالتي وديدة وخالتي سارة وأخوالي.
وكان أبي يأخذ حمام الصبح مع أمي, مبكرًا جدًّا قبل القهوة, هو بالمايوه الأسود الطويل كالفانلة, وجسمه كالعود مشدود, وله عضلات جافة ونحيلة. وهي بالمايوه القماش, غامق الزرقة, مقفل تمامًا, له أكمام قصيرة مكشكشة عند أعلى الذراعين وينزل إلى الركبتين, وكانت قد فصّلته وخيّطته بنفسها على الماكينة (السِّنْجر) القديمة الرفيعة البطن التي بهتت الكتابة الذهبية عليها, قليلاً.
وأجري معهما, وأنا لما أكَد أصحو من النوم, بالشورت الأبيض والقميص الخفيف, نعبر الكورنيش اللامع السواد من أمام المصيف مباشرة. هواء البحر البارد بعد كِنّ الكابينة ودفئها يصدم وجهي, والسيارات قليلة جدًّا في هذه الساعة. وننزل إلى الرمل الواسع المتحدّر, وليس فيه ولا شمسية, وأقف على حافة الماء وأنتظرهما حتى يعودا من البحر, وعلى ذراعي الفُوَط الطويلة كثيفة الوَبرة.
وتخرج أمي من البحر, ناصعةً ومضيئة وناعمة, وشعرها القصير المقصوص مبلول يقطر بالماء. ويلحق بها أبي, قائم العود, ينظر إليها بحب وطيبة, بعينيه الثاقبتين العميقتين في وجهه الحادّ العظام. ويلتفّان بالفوَط, ونرجع جريًا إلى الكابينة

رفرفة الحمام المشتعل
كان الطفل يجري إلى بيت أم توتو (الجريجية) في تقاطع شارعي البان والنرجس, كأنه يلوذ بمكانٍ مسحور.
لم يكن في حسّه, تمامًا, معنى أنها (جريجية).
كان الاختلاف حينئذ, عنده, من طبيعة الأشياء.
كان يشتري الفول من (التركي) بشاربه الأبيض الكبير المصفر قليلاً عند أطرافه من الدخان, وكان عندما يدخل بيوت جيرانهم المسلمين يحس شيئًا من الرهبة. وكان الكونستابل المالطي الذي ينطلق بالموتوسكل في شارع الترمواي, يوقف عربات الحنطور والكارو ويرسل الخيل والحمير الجريحة المقرَّحة الجُنوب إلى الشفخانة ويشتم العربجية شتيمة بذيئة ويشخُر لهم بالإسكندرية الفصحى. وكان عم حسن التونسي بيّاع اللبن يسكن في حارة وراءهم, وعنده في البيت ثلاث جواميس وحمار أبيض فاره ويلبس البُرنس المغربي السمني الناصع يلقي طرطوره وراء عنقه. شعره الناعم أبيض ولحيته بيضاء كاللبن. وكان زوج خالته عم مقار أسود لامع السواد, وكان هناك الصعايدة في الزرائب, وفي وابور الطحين. والفلاحون الذين يبيعون الخصّ والجرجير والليمون والكرّات على حميرهم, لا يلبسون إلاّ قميصًا داكن الزرقة قصيرًا مربوطًا بحبل على الوسط.
والصيادون بلباسهم الإسكندراني الأسود المنفوخ والصديرية ذات الأزرار الكثيرة على الفانلة الطويلة الكمّين, يبيعون السمك في مقاطف من الخوص المجدول يحملونها على رؤوسهم المعممة بطاقية صغيرة ملفوفة بالشاش الأبيض عدة مرات. والأفندية بالجاكتات الطويلة والبنطلونات الضيقة في آخر الرجلين. وكانوا جميعًا يجعلون العالم مكانًا غنيًّا ومتقلب الألوان, مخيفًا إلى حد ما, وجذابًا أيضًا
وكان أمام البيت دكان جزارة كله مبلّط بالقيشاني, الجدران والأرض تلمع, وأنصاف العجول والذبائح الأخرى مشقوقة, مفتوحة البطون, بأقفاصها العظميّة الداخلية الفاتحة الاحمرار, معلقة بخطاطيف أمام الباب تحت اليافطة الزجاجية السوداء المكتوب عليها بخط ثلث ذهبي فخم طويل الحروف, كان قد تعلم القراءة وربط الحروف, وقرأ: جزارة محمد محمود البهنساوي

ضرب الجرس, واندفعنا نجري على السلالم الرخام, ودخلنا حصة العربي. كان خليفة أفندي يتكلم بلهجة فلاّحي قليلاً, ويُعطّش الجيم دائمًا, وله شارب كث كشريط مستقيم الحواف تحت أنفه, وعظم وجهه غائر وجافّ. وكنت في أول صفّ, وطلب مني خليفة أفندي أن أسمّع المحفوظات. كانت سورة الليل وسورة الضحى مقررتين علينا في المحفوظات, وكنت حسن الحفظ, فتلوتهما, واحدةً بعد الأخرى, مسحورًا بالإيقاع والمعاني, وحَلَّ في الفصل كله سكونٌ تام وأنا ألقي الآيات المنغَّمة القِصار, وكان خليفة أفندي ينظر إليّ نظرة ثابتة عميقة, حتى فرغت, وفي الصمت سمعت همهمة خافتة غامضة من الفصول الأخرى, والأنفاس كلّها معلقة, حتى قال خليفة أفندي فجأة: اللّه..! هذا إلقاء مثل سلاسل الذهب.. فتح الله عليك يا بُني. فأحسست وجهي يتضرّج من الزهو والخجل.
في حصة الدين كان الأولاد المسلمون يذهبون إلى غرفة المدرّسين حيث يتجمع زملاؤهم من الفصول الأخرى, ويعطيهم خليفة أفندي درس الدين. وأسمعهم, من الشباك, يقرأون القرآن معًا بصوت عال منغَّم له إيقاع مليء يحتشد له قلبي بالرهبة, وأحسدهم وأريد أن أكون معهم. أما نحن فيدخل إلينا جرجس أفندي مدرّس الإنجليزي, وكان صعيديًّا وقصيرًا ونحيلاً وله وجه قاسٍ أسمر, ويحفظنا قانون الإيمان والوصايا العشرة ومزامير داود وموعظة الجبل وكتابًا صغيرًا فيه أسئلة وأجوبة.
(...)
كان جابر أكبر جماعة الصغار, ولكنه من الكبار أيضًا, يضع رِجْلاً هنا ورِجْلاً هناك. وبعد الامتحانات التي عقدت في تلك السنة, لأول مرة في حياتي, تحت خيمة عالية نُصبت في الحوش الكبير ولها فتحات وقماش ملون مزخرف كقماش شوادر الأفراح والمآتم, قال لي جابر إن عنده سحّارة ملآنة بالمجلات والكتب والروايات فقلت له إنني أريد أن أقرأها, كلها, في الإجازة, فقال لي تعالَ ووصف لي أين بيتهم.
كان بيتهم في شارع 12 من ناحية كرموز, دخلت من الباب الخشبي من فوق عتبةٍ رخامية ممسوحة, وفوجئت بالسماء فوقي, وكان في جانب الحوش الذي جرت فيه الفراخ من أمامي, فُرن موقد جلست أمامه سيدة بملابس سوداء وطَرحة على أطرافها غبار أبيضٍ من الدقيق, تخبز.
سألتها عنه فرحّبت بي وقالت لي: هوّ أنتَ صاحبه? يا أهلا يا ضنايَ. ونادته بصوتٍ عال, ودخلتُ معه إلى البيت وكان غرفة واحدة فقط, وكان أبوه راقدًا على كَنَبة ومغطى بملاءة مصنوعةٍ من خِرق ملونة قديمة مخِيطة بعضها إلى بعض ويسعل بشدة, وركع جابر أمام الكنبة وفتح لي غطاءً قائمًا عموديًّا يُفتح إلى جنب في بطن الكنبة التي كان أبوه يرقد عليها, وأحسست بحَرجٍ شديد ونوعٍ من الإِثم, ولكن الرجل العجوز قال لي: اتفضل يابْني خُد اللي آنتَ عايزه, دا جابر أخوك وكلّمني عنك كتير. ربنا يخليك يابني ويديك الصحة أنت واللي زيك يا ربّ يا كريم. ومدّ جابر يده واستخرج أكوامًا من الكواكب وكل شيء والدنيا والمصور واللطائف وروايات جرجي زيدان وروكامبول. وجلست على الأرض أمام الكنبة أنتقي منها ما لم أكن قد قرأته من عند الست وهيبة أو من عند أصهار خالي سوريال. وتشجعت فمددت يدي أيضًا تحت الرَّجل الراقِد بضعفٍ واستسلام, مغمَض العينين شاربه الكبير مُصفَرّ تمامًا ووجهه متهضم جاف ومليء بالتجاعيد الخشنة. وخرجَتْ يدي برصّةٍ ملفوفة بدوبارة من أربعة كتب ذات جلدة ورقية خشِنة صفراء
الكاتب الكبير ادوار الخراط: ترابها زعفران

الجمعة الحزينة بين الاسكندرية و الزمالك

masreya - Sun, 16/04/2006 - 10:53am
يوم الجمعة الماضي فيما بين اذان الظهر و العصر في كل من الزمالك و الاسكندرية كان هناك مشهدان غير متطابقين لكنهما متقابلين يحدثان معا، الأول يجمعني أنا المصرية ، الأم، خمرية اللون و العيون السوداء، المحبة حتي العشق لشوارع و حواري بلدنا، روعة النيل عند حلول المساء، التي درست في المدارس طفلة منشدة كل صباح بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، يجمعني هذا اليوم بأم أخري مصرية أيضا، خمرية اللون عيونها سوداء، تحب هي الاخري بلدنا حتي العشق و الوله، ننسي الوقت و تمر عدة ساعات نسترجع فيها سويا الكثير من الذكريات الجميلة و المؤلمة التي مرت بهذا الوطن، نتوحد في مشاعر الحزن و الفرحة و الحماسة و الانكسار و نحن نقلب معا صفحات من تاريخ هذا البلد، نتحسر سويا علي انحسار الذوق العام و تدني الاخلاق و صعود البلادة و التفاهة بدلا من العمق و الاصالة و الجمال، نتعجب من القبح الذي يحاصرنا جميعا و لا ندري كيف الخلاص منه، تبكي لذكريات أثارت شجونها الشخصية و يقشعر بدني من فرط التأثر عندما اتخيل ما كان و ما هو حادث و ما سيحمله لنا المستقبل.
طرقت بابها و انا لم اقابلها من قبل، كان الميعاد قد تم عن طريق صديق مشترك لأبنها
قابلتني بترحاب و ود شديد ازال رهبتي الأولي، و اللقاء الذي كان مقدرا له بعض الساعة امتد لثلاث ساعات، و الايدي التي تصافحت بتحفظ في البداية كانت حضن دافيء و عيون مليئة بالفرحة لهذا التواصل ووعد ببداية صداقة ستدوم ، بمشيئة الله،

لكن هناك في نفس الوقت كانت هناك يد تمتد بالقتل لشخص تراه لأول مرة،

في الزمالك ما بين الظهيرة و صلاة العصر كانت هناك معرفة تنشأ بين ايمان محمود و نجوي غالي
بينما في الاسكندرة كانت هناك يد مسلم ما تحت وهم التدين لكنه بالتأكيد بسبب الخواء الفكري، تقتل شاب قد يكون جاره
لكون اسمه جرجس او عبد النور

مايحكمش

masreya - Thu, 23/02/2006 - 6:55am
كل ليل طويل و له أخر
و بحور الصبر هنعديها للأخر
و إذا كان فيكي يا بلد رمق و لو أخر
مايحكمش
أبوابنا فتحوها علي الأخر
و خيرك و نهبوه علي الأخر
كلمة بقولها لك من الأخر
مايحكمش
ضباع علينا نعاج أمام الآخر
تنكيل و ذل لينا و سماسرة للآخر
حابسين وطن كامل لخدمة الآخر
مايحكمش
تجويع و غربة و شقي و برضه نغرق في الأخر
و من فساد لفساد بيبرطعوا علي الأخر
انطقي و عرفيني مستنية ايه في الأخر
مايحكمش
اللي كبر و ادمن النفاق من الآخر
شبع و جاتله تخمة و عن هبر الطعام ما يتاخر
في عرفه مانسويش و يستهزئ بينا و بضحكه علينا يتفاخر
مايحكمش
أه يا بلد و أيه وصلك في طابور الدنيا للأخر
و خربها و قعد علي تلها راخر
مش راح تقولي بقي لأ و تصرخي علي الأخر
مايحكمش

الي ضحايا العبارة و الطيارة و العمارة

masreya - Tue, 07/02/2006 - 4:29am
نغرق في بحر م السكات
نعيش.. أموات
نحلم ساعات
و لما نصحي
نعرف أن الوقت فات
و أخد معاه أجمل حاجات
كل الحاجات
السواقي.. البيوت الدافية.. الغيطان
و الشجر الملفلف علي الحيطان
السما و هي حبلي بالغيوم
قطيفة زرقا مرصعة بالنجوم
هوي الحسين ببخور معطر
عيون صبايا
نظرتها تسكر
بياع زلابية و فطير بسكر
و حاجات كثيرة مش فاكرها
كانت بتسحر
فجأة فص ملح و داب
لأ مش فجأة قوي
دي اختفت بشويش
حتة حتة
بدراسة جدوي وخطة
و اسامي في بنوك سويسرا
لها ألف حساب
و احنا شايفين
و الرضا علامته السكات
و احنا عارفين
ان صوت الحق مات
لما ملي حلوقنا الخرس
لما نسينا نلعنه
ملعون يا داء الخرس
ملعون في كل كتاب
يا ذل السكات
و كان طبيعي
نصبح ضحايا العبارات
و الطيارات
نموت بدال ما نحيا
في المستشفيات
فنسكت أكتر
و ضحكة التعلب صوتها يكبر
التعلب اللي فات فات
وفي ديله كل العصابات
ملعون ألف مرة يا ذل السكات

نادية و أخواتها

masreya - Mon, 23/01/2006 - 9:51am
مشروع سيناريو لفيلم قصير
المشهد الأول
تستعرضه الكاميرا بشكل دائري يبدء من السرير الكائن في الركن و ينتهي بظهور نادية عند مدخل الحجرة
نهار داخلي تشوبه العتمة، النور ياتي من فتحة الشيش ، نصف الحجرة مظلم، هي في الواقع ظلال باهتة
الحجرة تحتوي علي سريرين علي احدهما تنام بنتان في مرحلة ثانوي و اعدادي، ما بين اليقظة و النوم
علي السرير الأخر تنام طفلة في السابعة و بجانبها مكان خالي تركته صاحبته منذ قليل
الحجرة اقرب للفقر منها الي الستر
ستارة قطنية بازهار كبيرة تتدلي علي الشباك
الدولاب فقد احد ضلفاته
ترابيزة معدن فوقها مفرش بلاستك كالح و عليها أكوام من الكتب و الكراسات يفهم من الترتيب انها تستعمل كذلك كمكتب
سجادة بالية تتناثر عليها فرد من الشباشب و الأحذية السوداء المدرسية
البنات في ملابس بسيطة قميص كستور أو ترننج مختلف الجاكت عن السروال
الاصوات المنبعثة من خلال الشباك مزيج من نشرة اخبار الراديو الصباحية، القرأن المنبعث من محل الفول القريب، صوت المترو من بعيد
صوت نادية في الحمام الشديد التواضع يدندن علي استحياء الدنيا "قولو له بحبه" نادية هنا شابة في النصف الثاني من العشرينيات
تخرج و تنادي بعصبية علي البنات
"انتو لسة ماصحيتوش المدارس يا ختي انت و هي"

المشهد الثاني قطع و نقل علي الأم في المطبخ الذي هو أقرب الي الطرقة بين الحمام و الحجرتين و نراه من الصالة حيث تخيط نادية كم قميص احدي اخواتها بينما حوار بينها و بين الأم المنهمكة في اعداد الشاي
"انت برضك هتروحي النهاردة لمدام سعاد؟ لا تنتظر اجابة "انت يعني مزاجك البهدلة
لا تجيبها الأم بل تنظر لها نظرة ذات معني :انت هتستهبلي"
ما انا قلت لك انه جايلي قرشين كويسين احنا داخلين علي عيد و موسم الأفراح
"قبل ما تروحي المحل اشتري لي كام كيلو بسلة و فصصيهم علشان اخدهم معايا النهاردة

المشهد الثالث الشارع اصوات مختلطة ما بين نداء و سباب و اغنيات فجة
نادية امام محطة الميكروباص ترتدي طرحة و جيب طويل و بلوزة بسيطة تتدافع مع غيرها للركوب المكان مزدحم قذر يلاحظ ان الكثيرين من الرجال حولها يحاولون الألتصاق بها و بغيرها و يفحصوهن بعيون شرهة علي الرغم من تواضع مستوي الجمال و المظهر و الحجاب
مونولوج داخلي"اف امتي ربنا يرحمنا من الهم ده" تنهي العبارة و احدهم يضع يده علي خصرها وكأنه يدفعها في طريقه للركوب

المشهد الرابع الطريق من خلال النافذة بعيون نادية عربات فارهة عمارات فخمة بنات و شباب الجامعة الكثيرين تنظر لشرفات البيوت

المشهد الخامس لافتة المحل الكائن في حي متوسط و ليكن الحدائق أو كوبر القبة مثلا تدخل مرهقة و لكنها لا تفقد مرح الصباح
اهلا يا ست نادية شرفت انت افتكرت نفسك صاحبة المحل بجد علشان اسمك، متاخرة ليه
معلش يا مدام اصل امي
تاني، خلاصته امسكي الزبونة اللي تحت السشوار عايزة بديكير

المشهد السادس نادية جالسة علي مقعد اقرب للارض بينما السيدة تضع قدميها في حجرها تعتني نادية بالقدمين و علي وجهها شبح ابتسامة و تدندن أه يا اسمراني اللون
المشهد السابع
تظلم الصورة تدريجيا و تعود مرة أخري نادية علي نفس الوضع و ان اختلفت السيدة التي تكون في هذا المشهد عروسا الخلفية زغاريد و تهاني يكرر المشهد مرتين( 8 /9 )مع اختلاف وحيد اختفاء الابتسامة من علي وجهها الذي اصبح اكثر ذبولا و ووضحت عليه علامات السن

المشهد العاشر
نفس النهار الأول نفس الأصوات الخارجية مع فارق وحيد في المشهد: الصغيرة كبرت في ثانوي الأن ، قلة عدد الكتب علي الترابيزة
الأخت الوسطي تدندن في الحمام بحبك أه أه أه تدخل الحجرة و تصرخ في الصغري
انت لسة نايمة المدرسة يا فالحة
الوسطي تعدل من طرحتها في الصالة و تشبك بها دبوس و تخيط سوستة تنورة مدرسية بينما تتحدث إلي نادية الواقفة في نفس مكان امها في المطبخ تعد شيء ما
"انت برضك هتروحي المحل النهاردة مش انت اجازة
تنظر لها نادية نظرة ميتة و قد تناثرت الشعرات البيضاء هنا و هناك في شعرها المجعد المنطلق من حبسة الطرحة
"متنسيش تودي قسط الجمعية لأم أمين لما تقبضي النهاردة"
الأخت تغلق باب الشقة متذمرة و هي تقول انا هبات الليلة كمان عندي نبتشية ليل في المستشفي لكننا نشعر ان وراء البيات شيء اخر!!! يظلم المشهد تدريجيا و تبدء مشاهد التدوينة
التي كتبتها صاحبة : علي الشاطئ الأخر من نفسي و هذا رابطها http://shateakhr.blogspot.com/2006/01/blog-post_113732378247853267.html

انتفاضة مصر الشعبية في بداية عهد الحرامية

masreya - Sun, 22/01/2006 - 6:56am
يناير 77
لم نذهب اليوم إلي المدرسة لسبب ما، بقينا بالمنزل و شاهدنا مسرحية "مدرسة المشاغبين" علي شاشة التليفزيون و هو توقيت غريب نوعا ما لإذاعتها فلا نحن في "العيد" و لا في "شم النسيم" حيرتني الملاحظة!!. كان اليوم طويلا مملا و باردا.
عندما عادت أمي من العمل، علي ما يبدو في غير موعدها كانت تتحدث عن مظاهرات و تحطيم واجهة الأهرام حيث تعمل، و كانت حزينة، فالمبني الجديد الكائن في شارع "الجلاء" كان بالنسبة لكل من عملوا في مبني "مظلوم"، هو بمثابة الابن الذي طال انتظاره و الذي من أجله سهروا
و تنازلوا مرارا عن المكافئات التي تعينهم علي الأزمات المعيشية، حتى يري هذا الوليد النور.
"خسارة كبيرة، زجاج الواجهة كان مستورد، و كان غالي جدا"
كنت أتابع حديثها مع أبي بينما أغنية "سهير البابلي" و "سعيد صالح" تتصاعد نغماتها في الفصل الثالث:
"يا للي معاك البكالوريوس
يادوب تركب أوتوبوس
يا موظف هتعيش متعوس
بين بتوع المزاجات"
و هنا خرج أبي عن صمته:
"إحنا ناقصين، يحسرونا أكثر علي حالنا"
كانت المظاهرات كما فهمت بسبب الأسعار، و الهتافات كانت تتراوح ما بين:
"يا جيهان الشعب جعان" و "يا جيهان قوللي للبيه كيلو اللحمة بقي بجنيه"
و كانوا يقصدون بالضرورة الرئيس و حرمه، يعني كلها تدور حول الطعام و بسبب الأسعار فعلا.
كانت هذه هي أخر مرة يعلو فيها صوت الناس منددين بالحكومة التي تضع رقابهم تحت مقصلة العوز.
في الخطاب الذي وجهه "السادات" للتعقيب علي الأحداث وصف المتظاهرين بالحرامية.
و ليس بالجياع للدقة.

و إن شُغلت بالخلد عنه

masreya - Sat, 14/01/2006 - 7:40am
اقتل الوقت
حتي يأتي الوقت
فأستعيد بهجتي
الستائر مرخية
تترقب انفلات الضوء
من محبسه خلف قضبان
عتمة الليل الجبرية
قلوع القلب مطوية
تشتاق لريح
تدفعها للإبحار
نحو الجنوب
حيث الذكريات
وجوه الأصدقاء..
.أهازيج الطفولة المنسية
رائحة الخبز المنبعثة
من أفران الأزقة
عند مغيب شمس الإسكندرية
تدافع المارة
للحاق بالترام
اختلاط أصوات الباعة
و النسوة
في الأسواق و الزحام
أمام المحال
التسكع
في شوارع الرمل
بلا هدف
هدير الأمواج في الشتاء
و رذاذ المطر ينقر النوافذ
لعدة أيام
بلا إنقطاع
و فجأة يقف
الهواء البارد في الصباح
يجعل لسخونة القهوة
مذاق مختلف
كطوق نجاة
كدفء ضمة المحبوبة
لعاشق من روعة اللقاء
يرتجف
و أنا أنظر للمدي
و لا أمل الأنتظار
عل الوطن يناديني من غربتي
يتعرف علي ملامحي
لا يطردني ثانية
و يطاردني
بالإملاق و بالإخفاق
يذيقني السجان هوان العطش
و هو من نهري يغترف
عله يكف عن عبثه
و أنا بين أحضانه
و بإنسانيتي
لا يستخف
عله يوما يحبني
و بهويتي يعترف

love story

masreya - Tue, 20/12/2005 - 6:21am
أمام التليفزيون جلست كنت أعرف أنه بعد دقائق من الآن سأقع في بئر الحزن المعتاد و سأترك لدموعي الحق في أن تجري كيفما شاءت و بأي كمية و سأبتلع ملحها الذي يزيد من احتياجي للبكاء أكثر.
"حبيبي دائما؟؟ تاني!!! ألا تسأمين البكاء أمامه كل مرة؟؟ أنت عجيبة"
و يخرج من الحجرة و أسمع وقع أقدامه المتجهة نحو الباب
"سيخرج و سيعود بعد منتصف الليل، أصحابه ينتظرونه، سمعته يؤكد الموعد علي هيثم و علي"

أقترب من الأربعين بعد أيام قلائل، سأتخطى العتبة الفاصلة بين الأحلام و الرضا بالواقع، سأنضج بما يكفي لأتوقف عن الإحتماء بخندق الخيال الذي أعيش فيه قصص الحب التي تمنيتها دوما.

"عيب، فستانك قصير البسي ده"
"لكن يا ماما أنا نفسي ألبس الفستان الجديد"
"أنت مجنونة تنزلي كده أمام خالتك و جوزها، أنت عارفة ممكن يقولوا علينا إيه"

دينا صديقتي تحب، كم أنا سعيدة من أجلها، سأمر عليها حتى توافق والدتها و ستذهب لمقابلة إبراهيم، وسأنتظرها في النادي لأعود معها لبيتها.
و هكذا كل مرة يتقابلان فيها، أمر عليها و أنتظرها في النادي،
و في طريق العودة تحكي لي عن مدي حبهما و بفرحتها عند رؤيته، و كيف هو رومانسي و رقيق، ارتباكها اللذيذ الذي يخدر مشاعرها كلما أمسك بيدها و هم يمشيان سويا ، إحساسها الغامر بالحياة و هي تلقي برأسها علي صدره و هما يرقصان. كل أحلامهما، خططهما للمستقبل، البيت الذي سيجمعهما. كيف كانت أول قبلة ساحرة، أطياف من الضوء و الأنغام، قوس قزح يألاف الألوان عندما يضمها قريبا من قلبه. أسمعها و كأنها تحدثني عن نفسي عما تمنيت إحساسه.
عشت معها كل التفاصيل حتى إحساس اللوعة عندما رفض أهلها و لكنها صممت، شاطرة دينا، قوية، ليت لي إرادتها،و...حضرت زفافهما و بكيت من الفرحة.

"ابن خالتك رجع من الكويت أمس، مبروك يا حبيبتي خالتك فاتحتني علشانك"
"لكن يا ماما أ..."
"أنت مجنونة أوعي تكوني ناوية تعترضي، هو أنت تطولي، دي شقته علي النيل، و جاب لك شبكة ألماس"


"أنت في دمي يا إبراهيم"
انتظر هذه الجملة منذ البداية لأبكي بصوت عالي و بحرية ، الأولاد ناموا من بدري و أنا وحدي أمام التليفزيون

الحمد لله .............إنهم حقيقيون

masreya - Wed, 14/12/2005 - 5:41am
شكرا لك يا رب إنهم حقيقة و ليسوا خيال
أدميون من لحم و دم و ملامح جميلة
شكرا لك يا ربي لأنهم حقيقيون
مثل كتاباتهم و أفكارهم
التي تشبه افعالهم
كصورة طبق الأصل كتوائم شقيقة
و ليست انعكاس لحظي لصورة مهزوزة علي صفحة الماء
شكرا لكم جميعا لأنكم أسعدتموني بظهوركم المادي
لتثبتوا لي أن عالمي الافتراضي ممكن التحقق
ها هو يبدأ بكم و لن ينتهي أملي من تحقق بقية أجزائه و تفاصيله
فها هي الإشارة و البداية
الحد الفاصل بين الواقع و الخيال يذوب تدريجيا
بتجسد الخيال علي أرض الواقع
أهلا بالاهداف النبيلة: لها اليوم عندي أمل أكبر في التحقق
شكرا لسقراط، درش، أفريكانو، إنسانة، و مصطفي
شكرا للأستاذ الرائع دكتور طارق علي حسن
شكرا لكم جميعا لأنكم حقيقيون
بجد و مش كدة و كدة"
و شكرا لك يا ربي
علي كل هذا الجمال الذي تودعه قلوب البشر

الكيماوي

masreya - Wed, 07/12/2005 - 5:19am
زينب: الكيماوي مش بيعمل كده!!! الألم هو اللي بيعمل كده لمدة عشر سنوات عملت خلالها كطبيبة اورام هنا و في فرنسا، كان مشهد الألم هو العامل المشترك بين كل البشر، و كانت الحكمة و النضوج العقلي و العاطفي بل و الروحي هي ما يعكسه الانصهار ألما، و هذا علي كل المستويات الثقافية والعمرية و العقائدية، تجربة مرة و لكنها تعيد خلق المتألم و من حوله من جديد، لعل هذا هو وجه الرحمة فيها، مهما وصفت لك لن تقدري ما يفعله الوجع الخالص الذي يعتصر كل من يحيط بهذا المرض (العالم المختلف عن عالمنا المتصارع علي اللذة و النفوذ، أه لو يعلمون)لقد عايشت التجربة طبيبة و ابنة و صديقة لمن صارعوه، منهم من صرعه و منهم من انتصر عليه برغم الموت، الموت لا يعني ابداالهزيمة امام هذا المرض،الموت هنا هو مجرد خلاص الجسد من العذاب، بينما تبقي الروح منتصرة إلي الأبدكان هذا هو تعليقي علي تدوينة بنت مصرية بعنوان جرعة مكثفةلكنني بكيت بشدة و أنا أكتب لها، لدرجة جعلتني أقف عن الكتابة و اتذكر تفاصيل كثيرة كنت قد خبأتها في مكان قصي من القلب، لا افتحه الا نادرا لما يفعله بي من حزن عاصف، بينما فلحت أن استبقيه كحزن مقيم يختفي تحت ظلال المشاغل وروتين الحياة و الدوران في فلك المسؤليات المعتادة.لكنني اليوم و أنا أقرا و أعلق علي مدونة زينب علمت كم انا موجوعة و مهزومة من الفقد الذي احدثه لي هذا المرض الغاضب الغامض الغادر.التجربة شديدة الصعوبة و لا تنمحي اثارها ابدا تترك شيء ثقيل يعكر الزهو بالانتصارات المادية الزائفة التي نحققهالقد تركت ممارسة الطب كلية بعد ان وصلت لليوم الذي لم اعد فيه استسغ طعم الحياة و لم اعد استطع الضحك من كل قلبي و اموت من شدته كما يقولون فالموت ضحكا هو اسطورة لم ارها غير انني رأيت عشرات عشرات الوجوه تموت حقيقة امام عيني وكثيرا ما صارعت معهم لحظات الاحتضار و الخلاص الاخيرة و الانسحاب من حياتنا تلك و انا لا استطيع ان اقدم لهم شيء سوي الإيناس و التواجد الحميم و هم يصافحون اخر صور الضوء و اخر اصوات البشركانت تجربتي معهم ترتفع بروحي و بقربي من الله، علي الرغم مما قد يوحيه مظهري و فكري الرافض للتقوي الشكلية الزائفة كثير من مرضاي اصبحوا اصدقاء مقربين و فتحت لهم قلبي علي مصرعيه و اخذت منهم طاقات لا نهائية للحب و رأت عيناي جمال الوجوه برغم الاعتلال و اللون الداكن بفعل الدواء (الكيماوي) و تساقط الشعر و الرموش و الحاجب بمعني اخر تبدل الوجه المحدد الي وجه هلامي غير ذو ملامح و مع ذلك فلهم قدرة علي لفت انتباهك لجمال اخر اعمق دفين يشع من العين( نافذة الجسد المتهاوي التي تطل منها روح اصقلتها نيران العذاب الصامت في كثير من الأحيان)احدهم تساأل عن ردود الفعل حين نكون نحن او احد المقربين هو من اتي عليه الدور لينزل حلبة المصارعة الرومانية القواعد امام الأسد الهائج الجائع المتربص بجسدنا النحيل اخيرا، ماذا نفعل كيف نتفاعل .....ببساطة نقبل المواجهة بشجاعة مهما اختلفت المواقع (زوجا زوجة ابن ابنة اب ام حبيب حبيبة صديق عمر (نتقبل المواجهة كلنا لحظتها بشجاعة قد تصدمنا نحن شخصيا و حين يذهب الألم تبقي لنا بعض الأشياء في القلب هي صور و ذكريات و احزان نخالها لن تنمحي ابدا و معها تبقي قدرات من التحدي و التحمل و الصبر و قوة عجيبة للروح تصمد و تمضي بنا لنكمل الطريق بدون الحبيب الذي تركناه جسدا و الذي سيلازمنا منذ اليوم في كل اللحظات متواصلا معنا في الاحلام و الافكار و الحوارات الداخلية التي لن يسمعها احد سوي نحن و هو فقطالي محمد الذي رحل جسدا متطهرا بنار الألم.. الصامت الراضيالي نهلة التي ستفتقده ملايين ملايين المرات اكثر مما افعل الي احمد ليعلم ان والده لازال معنا و ان روحه كانت شجاعة و نقية

من نحب

masreya - Sat, 03/12/2005 - 6:13am
الفقد يجعل منك إنسانا مختلفا.
فقد الحرية يجعل منك كائن غير إنساني.
عندما خلق الله الإنسان أراده حرا في الاختيار.
بفقد الحرية نتحول لكائنات حية غير إنسانية، كما أرادنا الله.

فقد الوطن يجعل منك لاجئ و ليس مواطنا.
تصبح الأعياد الوطنية و الأعلام و الذكريات عن المكان و الناس باهتة، بعيدة حتى تتلاشى.
يصبح الوطن و الأرض شعارات استثنائية .

فقد من نحب يجعل منا إنسانا إلا قليلا ، غير مكتمل.
وبتساوي مقدار عدم الاكتمال بمقدار ما يمثله العزيز المفقود.
عندما نُعرف أنفسنا يشمل التعريف أيضا من نحب.
كوني "أنا" تحديدا ينبع من وجودي المادي المتحقق بالميلاد و الحياة
لكنه أيضا يتحقق لكوني بنت فلان تحديدا و كيف ارتبطت به
وبكوني أم هؤلاء الصغار و ليس غيرهم
و لأنني حبيبة هذا الرجل بعينه
أنا "أنا" لأن صديقتي التي تشاركني الهم و المحن كما الفرحة و الأمل هي هذه الواقفة هناك
وهذا الجزء المقتطع من قلبي و ذاكرتي وأحاديثي التي لن تأتي لتفرح بالألحان و القصائد و مشاهد السينما التي اعشقها و الأفكار التي سأحلم بتحقيقها و لن تجد من يسمعها بعمق و يؤيد و يختلف و يعطي بعدا اعمق لمعني إنسانيتي هذا الجزء المفقود منذ اليوم و أبدا هو صديقي محمد الذي مات

عندما كنا صغارا

masreya - Wed, 26/10/2005 - 8:23am
القاهرة أكتوبر 1975
استدعت "الأخت عايدة" مديرة مدرسة الراهبات أمي لتتحدث معها بشأن طلبها لتقديم أوراقي لامتحان السنة السادسة بحيث أتجاوز الصف الخامس.
" و لماذا تحمليها عبء المذاكرة صيفا؟ دعيها تعيش سنها و تمتحن في وقتها، لما العجلة؟"
و نظرت إلي مبتسمة و قد تعلقت بها عيناي ممتنتان فقد كان معني موافقتها لأتخطى الصف الخامس أن اترك لمياء التاودي و زينب شطا و منال محمود و هناء الجندي و سوزان نخلة اعز صديقاتي.
نفس هذه النظرات المشجعة "للأخت عايدة" و رأسها الذي يومئ لي أن لا تخجلي يدفعني لمواصلة مسابقة القرآن الكريم، عندما استدرت ناحيتها و قد تملكني الرعب عند رؤيتي لجنة التحكيم التي تعتلي مسرح المدرسة.
في كواليس مسرح الجمهورية حينما كانت الفتيات يضعن اللمسات الأخيرة استعدادا للظهور علي خشبة المسرح لتقديم رقصتنا في مسابقة المدارس احتضنت نظراتها تلك عيناي و أنا أحكم ربط الحذاء و أصلح من وضع الطرحة علي رأسي القاهرة 1977
في الطريق اليومي بين البيت و المدرسة كان مشهد الكنيسة المحاطة بحديقة صغيرة و المقابلة للجامع الممتدة أمامه درجات رحبة من الرخام الأبيض في شارع "صبري أبو علم" يصافحني كل صباح و ظهيرة، و كان يثير في نفسي دائما شعورا لطيفا إذ كانت خضرة حديقة الكنيسة برائحتها العطرة بعد المطر و لون الرخام المغسول أمام الجامع يجعلانني أتخيل نفسي أميرة أندلسية (أسطورية) أتنزه بين جنات قصري.

إلي أن جاء يوم و احتلت صورة كبيرة جدا لزجاجة "سفن-أب" جدار المبني الملاصق للكنيسة، كسرت المشهد، أفسدته و من يومها لم أسترجع الثواني القليلة التي كنت أتحول فيها إلي أميرة و لم تعد تلك الدرجات الرخامية قصري و لا تلك الحديقة جناتي.
.

قلبي مات

masreya - Tue, 04/10/2005 - 11:57am
فضل سنين جعان كلام
و لما مات
شبع مرة واحدة م السكات
ومن سكات
بلع لسانه
و خبي جوه الدولاب
ابتسامة و دمعتين
و صور جميلة لذكريات
عن شاب أسمر
كان لما يظهر
يرقص و يبكي م الفرح
يموت و يحيا م السهر
يجري و يلعب
يحضن نسايم
لساها فايتة علي الشجر
و لما يتعب
يرجع بين ضلوعي يبات
بعد اما يمشي علي القمر
يرسم دواير
ويبعت رسايل
للطير الللي داير
يغني في ليله
الللي حاير
و قلبي
من كتر الحنين
تخلص من فوق شفايفه
كل ال أهات
فيرجع لحضني
و يحلم بالتبات
و طعم سكر النبات
و يحب ناس
مروا ف حكاوي قبلنا
و زينا كانوا هنا
و طرحت قلوبهم
صبيان شقية و بنوتات
بس اما مات
معرفتش فين احطه
في حضني برضه
و لا في مكان بعيد
بٌعد السما
بَعد المدي
عشان نفسي بجد
بالعربي و بكل اللغات
كل يوم
لما اصحي م النوم
انسي حقيقة
انه مات

أي جريمة عند الله أكبر

masreya - Mon, 26/09/2005 - 6:58am
Friday, 15 March, 2002, 12:19 GMT
Saudi police 'stopped' fire rescue

The Mecca city governor visited the fire-damaged school
Saudi Arabia's religious police stopped schoolgirls from leaving a blazing building because they were not wearing correct Islamic dress, according to Saudi newspapers.
In a rare criticism of the kingdom's powerful "mutaween" police, the Saudi media has accused them of hindering attempts to save 15 girls who died in the fire on Monday.
About 800 pupils were inside the school in the holy city of Mecca when the tragedy occurred.

15 girls died in the blaze and more than 50 others were injuredAccording to the al-Eqtisadiah daily, firemen confronted police after they tried to keep the girls inside because they were not wearing the headscarves and abayas (black robes) required by the kingdom's strict interpretation of Islam.
One witness said he saw three policemen "beating young girls to prevent them from leaving the school because they were not wearing the abaya".
The Saudi Gazette quoted witnesses as saying that the police - known as the Commission for the Promotion of Virtue and Prevention of Vice - had stopped men who tried to help the girls and warned "it is a sinful to approach them".
The father of one of the dead girls said that the school watchman even refused to open the gates to let the girls out.
"Lives could have been saved had they not been stopped by members of the Commission for Promotion of Virtue and Prevention of Vice," the newspaper concluded.
Relatives' anger
Families of the victims have been incensed over the deaths.
Most of the victims were crushed in a stampede as they tried to flee the blaze.
The school was locked at the time of the fire - a usual practice to ensure full segregation of the sexes.
The religious police are widely feared in Saudi Arabia. They roam the streets enforcing dress codes and sex segregation, and ensuring prayers are performed on time.
Those who refuse to obey their orders are often beaten and sometimes put in jail