أغبي الحروب هى الحروب التى لا يوجد فيها صورة نصر. تستمر هذه الحروب إلى ما لها نهاية، وتكون غالباً مصدر الرزق الأساسى الوحيد للعسكر وتجار السلاح. لا يوجد في هذه الحروب صورة لعلم يرفع فوق أرض محررة، ولا تمثال يسقط ويضرب بالأحذية، ولا محاكمات لرؤساء سابقين أو مجرمى حرب، فقط معارك ثم معارك، ثم معارك، وضحايا من الجانبين، يسمن خالد مشعل أكثر في سوريا، وترتفع أسهم ليفنى لتفوز في الانتخابات، ويستمر مبارك في تقليب حجري النرد..
قسماً بتراب غزة سيشاب منكم كل وليد.
من هتافات طلبة الإخوان في مظاهرات جامعة القاهرة تضامناً مع غزة
وقال نصرالله في كلمة بثتها شاشة عملاقة أمام الآلاف من أنصاره في ضاحية بيروت الجنوبية «أيها المسؤولون المصريون إن لم تفتحوا معبر رفح فأنتم شركاء في الجريمة وفي القتل وفي الحصار وفي صنع المأساة الفلسطينية».وأضاف «الموقف المصري هو حجر الزاوية في ما يجري في غزة»، داعيا الشعب المصري الى «الخروج بالملايين الى الشارع» للضغط على حكومته ومتسائلا «هل يمكن للشرطة أن تقتل الملايين؟». وقال متوجها الى المصريين «يجب أن تفتحوا هذا المعبر يا شعب مصر بصدوركم». كما توجه الى «ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية»، معتبرا «أنهم ما زالوا على أصالتهم العروبية وعلى موقفهم المعادي من الصهاينة»، ومطالبا إياهم بالضغط «على القيادة السياسية» لفتح المعبر.
لكن الأمين العام لحزب الله أكد انه «لا يدعو الى انقلاب في مصر». ودعا «كل الشعوب العربية والاسلامية الى الخروج الى الشارع لتطالب النظام المصري» بفتح المعبر الحدودي مع قطاع غزة المحاصر «ليصل الغذاء والماء وحتى السلاح لاهلنا في غزة»، حيث أدت الغارات الجوية العنيفة التي تشنها الدولة العبرية منذ السبت على مواقع حركة المقاومة الاسلامية حماس الى مقتل حوالي 300 فلسطيني. وقال ان «الحكومات التي لم تحرك ساكنا على شعوبها ان تفرض عليها أن تتحرك» معتبرا انه «ليس مبررا امام الشعوب ان يقال إننا أمام انظمة قمعية.. فلو اطلقت على صدورنا الرصاص هذا أمر واجب ومن يسقط هو شهيد على طريق القدس».
السيد حسن نصر الله متحدثاً عن أهمية الصدر المصري
مؤكدين أن أى سلام تنجو منه رءوس هذه الجبهة هو سلام أسوأ من أى حرب ، وأن اليمين الإسرائيلى هو عمقنا الاستراتيچى ونحن عمقه الاستراتيچى ، وأن السلاح النووى الإسرائيلى هو سلاح تضمه صدورنا، لا سلاح موجه إليها ، وأن أقل دور يمكن أن تضطلع به مصر فى هذا الحلف ، هو ذلك البيزنس غير المنتهى الذى بدأه الرئيسان السادات ومبارك فى مطلع الثمانينيات ولم يتماه، ألا وهو إسقاط الريچيمين الليبى والسودانى ( اللذين كانا وغالبا لا زالا، يسميان فى غرب عمليات قواتنا المسلحة باسمى العدو الغربى والعدو الجنوبى )، ذلك دون أن نشك للحظة أن الترسانة النووية الإسرائيلية سوف توضع فى الوقت المناسب فى خدمة أى مشروع حضارى شامل لشرق أوسط جديد حقيقى ، لا ذلك الشرق الأوسط السلامى العبيط المستحيل الذى كان يعول على أريحية أمثال عرفات وصدام والأسد والقذافى والخومينى ، والذى ‑للأسف‑ لا يزال اليسار الإسرائيلى لا يخجل من التشدق الأهبل المثير للشفقة به .
مدحت محفوظ متحدثاً عن أهمية الصدر المصري
لاحظ الصحفي الأجنبي أن شباب الإخوان يرفض في مظاهرة غزة الهتاف أو التفوه بأى عبارة ضد النظام المصري أو الرئيس مبارك، بل بذكاء تساءل عن معنى أكثر شعاره يتم ترديده وهو "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" وعبر للمترجم المرافق له عن اندهاشه من ترديد الاخوان لشعارات قديمة تتعلق بقضايا ومعارك انتهت منذ أكثر من ألف عام وعدم ذكر اسم غزة في اى شعار، وكصحفي شاطر قرر إجراء حوار قصير مع أحد شباب الإخوان اللطيف وسأله عن عدم ترديدهم لأى شعار ضد مبارك أو السلطة السياسية. فكر الشاب للحظات ثم رد "هذا النوع من الشعارات نعتبره خارج عن توجهاتنا، ونوع من قلة الأدب"
حاوره: أحمد وائل
وأحمد ناجى
نائل فى الثلاثين..خبر مهم، بل حدث مدو، هل تغير أمير الذهنية بعد وصوله للثلاثين؟ هل سينتقل إلى خندق حراس الجمود؟ هل سيتوقف عن الكتابة؟ ما معنى الثلاثين عند نائل الطوخي.. يقول المتصوفون أن الناى حزين لأنه يبكى الشجرة التى نزع منها.. لهذا يحن الناي إلى بداياته.. ويحزن بعمق، بنبل، بأسى، هل يحزن نائل مثل ناى وحيد؟
قبل أيام من بلوغ نائل الثلاثين كان يحدثنى بشكل ودى وحميمى عن مشروع رواية جديدة يريد أن يكتبها باللبنانية، ونشر فصلا منها تحت عنوان "82". كان لنا ، ولكم، وللأمة العربية، هذا الحوار مع صاحب "خواطر ثائرة لفلاح مصرى"، ورواية "أرانب مطبوخة بالسمنة"
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->
.........................................؟
انظروا. حينما بدأنا الكتابة كان العالم غير العالم والكتابة غير الكتابة. كانت الدنيا رائقة وودودة ولم يكن هناك ذلك الصراع الفارغ حول الأفضل والأروع (يغمز بعينيه ويخرج طرف لسانه) والأكثر استحقاقا للترجمة والجوائز. الكتابة كانت زي الحشيش: مزاج. طبعا كنا مجرد شباب ثوري متحمس. ظننا أن الثورة ستقوم بكرة، ومضى بكرة، ومضى بعد بكرة، واكتشفنا أن الثورة وهم كبير، فتفرغنا للسهر بالبار والاتهامات بالعمالة التي كنا نطلقها بين الحين والآخر كنوع من المداعبات المرحة والظريفة بيننا وبين زملاء القرطاس والقلم. عن نفسي، أنا لم أحب السهر في البار، كانت عندي دائما مشاكل مع دماغ الخمرة، كنت أشعر أنها تتدخل بقسوة في تكويني الجسماني الصافي، بعكس الحشيش، ومثلما قلت لك: الكتابة حشيش، هذه مقولة أنا مؤمن بها، ومستعد للدفاع عنها حتى الموت.
.............................؟
هذا شيء بتاع ربنا. ربنا سبحانه وتعالى يقول ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري نفس بأي أرض تموت. وبعدين أنا دائما بأحرص على أن أستحمى بعد ممارسة الجنس أو الشرب. حتى لا يأخذني الموت على خوانة.
...........................؟
نعم. مجموعتي الأولى أصدرتها وأنا أبلغ واحد وعشرين سنة، كانت عبارة عن خواطر متناثرة ومكتوب على غلافها "خواطر ثائرة لفلاح مصري" حسب الطريقة التي كانت متبعة زمان. وقد لاقت استحسانا كبيرا عند نشرها. كتب عنها الناقد الكبير الأستاذ أحمد الهندي والروائي محمد أحمد، ولكن أكثر مقال أتذكره بالامتنان كان مقال الناقد الكبير تامر أبو هيثم، حيث استغل موقعه في جميع الجامعات الأجنبية وقدم تعريفا جيدا بها وبي فله كل الشكر. إذا قارنتم هذا بما يحدث الآن فلن تجدوا أحد يكتب أو أحد يقرأ. خلاص. الجهل بقى نعمة (ينفخ دخان السيجارة بشجن). يعني أنا مثلا متابع للأدب الشاب، وتعجبني بعض الأسماء التي تحاول تقديم طريقة سرد جديدة وإن كان ينقصها المشروع المتكامل والدأب. ولكن من الذى يتابعهم من النقاد مثلما قام النقاد الكبار بمتابعتنا؟ لا أحد للأسف. أنا أرى أن هذا جيل مظلوم. الله يكون في عونكم.
............................؟
آه. بالنسبة للأستاذ أحمد الهندي فلقد كان واحدا من أهم نقاد جيلنا. لقد كنت أراه في أستوريل يوميا من الساعة الثانية ظهرا حتى الثانية من صباح اليوم التالي. تصوروا أنه كان يشرب طول الوقت، وكان يعتبرها عيبة كبيرة في حقه إذا قعد وماشربش أو إذا ترك شخصا آخر يحاسب على الترابيزة. وكان طول الوقت يكلمنا عن التيارات الجديدة مثل الواقعية وما بعد الواقعية وغيرها. ولم يتخلف عن ميعاد جلسته هذه يوما واحدا. أما محمد أحمد فهو يعتبر أديب عالمي، وبعدما نشرت المجموعة بسنتين أخدت بنته، تزوجتها، وتصور أنه على مدار عشرين سنة زواج لم يتدخل في حياتنا الخاصة أبدا. برغم أنها – أي بنته –كانت سليطة اللسان ودائمة الشكوى، ولكنه كان – بتفهم الروائي الكبير – يقول لي: هذه زوجتك، وأنا لا أريد أن أتدخل في حياتكو أبدا. لقد كان نعم الروائي والصديق والحما رحمة الله عليه (يفتح يديه ليقرأ الفاتحة(.
.................................؟
(يضحك بصوت عالي) السياسة حلوة. بصوا. السياسة دماغ. وأحلى دماغ كمان. أحلى من الحشيش. أنا لما أكون مش مزبوط باروح أعمل دماغ سياسة. ندوة. مظاهرة. مناقشة جامدة. هكذا يعني. فيه بعض الناس التي تقول إن السياسة وحشة. لأ. أنا رأيي الشخصي أنها حلوة.
............................؟
أنا وإنتوا نقول هذا الكلام. ليه؟ لأن الناس تتصور أن الكاتب عندما يبلغ سنا معينا فإنه يغير أفكاره. لكن أنا وإنتوا عارفين الحقيقة. أنه لا يغيرها. صح؟ طيب، كلامي واضح، أنا لم، ولن، يتغير موقفي من الذهنية، فهي تعتبر أول من قدمني للقراء بشكل أنصفني، وهي التي قدمت لي الخلفية التي أتسند عليها في أعمالي كلها. يعني خذوا عندكم مثلا، إنت مثلا بتكتب قصة حب بين واحدة فقيرة وواحد غني، هذا موضوع ممتاز ومبتكر، ولكنه ليس ذهني بما فيه الكفاية، وبالتالي فالأمر لا يمنع من وجود بعض التيمات الذهنية في الكتابة، يعني أن تجعل البنت الفقيرة فقيرة جدا، والغني غني جدا، وهكذا يحصل الكونتراست.
...............................؟
(بتسم) نعم. أنا كاتب كونتراست. بعض الناس يتصورون أنني أزعل من هذا الوصف ولكن الحقيقة هي لا. أنا أرى أن كل واحد أستاذ في صنعته. وكان أول من وصفني بهذا الوصف الراحل الجليل الأستاذ محمد أحمد، الأديب العالمي وحمايا العزيز.
.....................؟
مثل ما قلتلكو من شوية، كل واحد أستاذ في صنعته. ربنا دائما يسبب الأرزاق. لا أحد يرزق حد، ولكن دائما هناك أسباب. الرواية الذهنية مثلا عندما ظهرت كان هناك تيارات أخرى.. ولكن هي اكتسحت الجو لأنها أثبتت جدارتها.. بينما التيارات الجديدة تحاول أن تثبت لنفسها مكانا ولكنها تفشل المرة تلو المرة.. لماذا؟ لأن الناس تنبذها. وربنا سبحانه وتعالى يقول أن ما ينفع الناس يمكث في الأٍرض.. لأحكي لكم قصة طريفة. أنا كنت ماشي في الشارع أقوم بجولتي الصباحية المعتادة. قابلني شخص استشفيت من ملابسه أنه بسيط الحال. وسألني لماذا لم أقم بواجبي في محاربة التيارات الجديدة التي جاءت بعد الذهنية. أنا قلت له شوف يا حاج. إنت شغال إيه؟ قال لي أنا على باب الله. قلت له إنت راجل طيب. لو جاء شخص ما وقرر أن يزاحمك في رزقك. هل تحاربه أم تترك ربنا ياخد لك حقك منه؟ قال لي أترك ربنا ياخدلي حقي طبعا. قلت له وهكذا هي الكتابة الذهنية يا صديقي. إذا لم تخني الذاكرة فالرجل اعجبه كلامي لدرجة أنه حاول أن يقبل يدى ولكنني رفضت. .
......................؟
)بتسم بسخرية) والموبايل الذي تحمله حضرتك غربي. وجهاز التسجيل الذي تسجل به غربي. هل معنى هذا أن لا أستخدم هذه الأشياء وأتقوقع داخل نفسي؟ لا. يبقى الحل إيه؟ يبقى أنا آخذ من الغرب الأشياء التي تنفعني وأترك الأشياء التي لا تنفعني. وأنا أرى أن قصيدة النثر والشيوعية لم ينفعوا المواطن المصري، بينما الرواية الذهنية نفعته كثيرا. جعلته أكثر صحة، أكثر اهتماما بنفسه، وحققت له مستوى من الرفاهية لم يكن يحلم به قبلها. بالنسبة لماضي الرواية المصرية فأنا واحد من الناس الذين يرون أن إمبارح أحسن من النهاردة، والنهاردة أحسن من بكرة. قل لي: ليه؟. اقولك. لأن النهاردة أنت عرفته بالفعل، بينما بكرة لا تعرفه. صح كدا؟ وهذه إجابتي على مستقبل الرواية المصرية أيضا. أرجو أن يكون كلامي واضحا وألا يساء فهمه.
....................؟
شوفوا. أنا لا أسميه جنسا وإنما لذة جنسية. لأن كلمة جنس لوحدها هكذا تحمل لي دلالات غير مريحة. أنا لا أستريح لها. بالنسبة للذة الجنسية فهي من وجهة نظري لذة جنسية ذهنية، يعني مثلا أنت ممكن تزبط مراتك بالليل، لكن هذا يتم بدون ذهنية، هنا أنا لا أعتبر التزبيط تزبيط. التزبيط في رأيي هو عمل كل الحواس، وأولها الذهن طبعا. (يقهقه بعنف شديد) إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
................؟
بالنسبة لموقعي من المؤسسة فأنا أحب المؤسسة. (يبتسم بود) هناك ميكروباص عندنا دائما ما يقول التباع بتاعه مؤسسة مؤسسة. هذه مجرد نكتة طريفة طبعا، ولكنها ترمي على ما هو أعمق. فأنا أرى أنه يتم التعامل مع المؤسسة كأنها مجرد تبّاع ميكروباص. وهذا ظلم. المؤسسة تمثل بالنسبة لي تاكسي. أنتوا عارفين. أنا بطلت ركوب ميكروباصات من زمان. الصحة لم تعد مثل زمان. زمان كان هناك بركة كما قلتلكو. أنا أفضل التاكسي دائما. طبعا أدفع أكتر فيه. ولكن من الذي لا يدفع أكتر في هذه البلد. الإنسان هو الوحيد الذي يرخص يا أصدقاء.
تم حذف نص الأسئلة
لاعتبارات خاصة بالمساحة، كما سنوفيكم تقريباً بالصور الخاصة بالحفل الذهنى
الكونى الذى نظمه مجموعة من المعجبين ومحبى نائل
بمناسبة بلوغه الثلاثين.
أشعر بخيبة أمل حقيقية كلما دخلت المدونة ووجدت تعليقاً جديداً يتضمن أى ترشيح، في الحقيقية أنتم طلعتوا جمهور عرة، وبعد أربع سنوات من الكتابة إليكم ما زال ذوقكم ضحلاً، وأفقكم ضيقاً، وأعينكم لا تري إلا من خلال نظرة محدودة... جتكم القرف فعلاً
اللهم إلا ترشيحات بعض الأصدقاء والقراء الأذكياء الذين يعرفون المعنى الحقيقي للفشخنة، أما الأغبياء الذين اخذوا يرشحون مدونات، أو يرشحون جبهة التهيس، فهؤلاء فعلاً اتمنى أن يسيتقظوا ثانى أيام العيد مصابين بحصوة في الكلى، يا بهايم قلنا دى مش جائزة للمدونات، دا جائزة لمستخدم انترنت، المدونات مساحة صغيرة، نقطة باهته في محيط الانترنت العظيم، الذى يحفظه الاله كريم جوجل تقدس سره مع ستروس بين الزيرو والواحد، على كل حال سوف اتجاوز دفقات الغباء والتفاهه، واسمحوا لى أن أقدم ترشيحاتى المتواضعة لجائزة بيزو:
جائزة بيزو لأفشخ مستخدم للانترنت لعام 2008، اسمى على الملك الشفيع مانح العلم ونور المعرفة ضياء السماء والأرض وأرشح للجائزة:
1-حركة شباب 6 أبريل. أنها الحركة الافشخ في عام 2008 واستخدام الانترنت الأجمد لعام 2008، فلقد اشتغل هؤلاء الناس جميع سكان كوكب الارض، بداية من الصحفيين في الجرائد المستقلة أمثال فاروق الجمل الذين يتسابقون على الأخبار التافهه للانترنت، وحتى الحكومة المصرية، وشركة جوجل، وفيسبوك، الجميع صدق أن هناك وهم كبير اسمه حركة 6 أبريل. حسب التعريف المكتوب على ويكيبيديا المصرية تضم الحركة مجموعة من الشباب من الذين دعوا إلى إضراب 6 أبريل، لكن الحقيقة أذكر جيداً أن الأمر كان مجرد جروب على الفيسبوك أى حد يعمل "جيون" يصبح عضوة فيها، لكن على ما يبدو نجح المدعو أحمد ماهر في تحويل الأمر إلى أسطورة، هكذا أصبح الجميع يتحدث عن 6 أبريل وأهمية الانترنت، وشباب 6 أبريل، وكل يوم قضية جديدة، هل سيذهب 6 أبريل إلى أمريكا؟ أين سيصيف أحمد ماهر؟ هل سترتدى إسراء البكينى على شاطئ ميامى؟ شباب 6 أبريل يطالبون بحل الأزمة العالمية ورفع الأجور، حزب الفيسبوك... لكن إذا ذهبت إلى جوجل وكتبت حركة 6 أبريل، فلن تصل إلى أى شيء ولن تفهم من هم وما الذى يريدونه أو يفعلونه، وهكذا نجح هؤلاء البشر 6 ابريل في استخدام الانترنت بشكل فشيخ وخلقوا شيء من اللاشئ، أننى ارشحهم لجائزة بيزو، وعنهم ارشح أحمد ماهر واسراء لاستلام الجائزة..
2-المواطن السيبري الفاشخ الخارق ديفيد. معرفتنا بديفيد قليلة، لكنه الاسم الذي يحمله هذا المواطن هنا، لقد قدم هذا المستخدم السيبري حالة خاصة ومبهره من التعريص، والخداع، ودرس هام مفيد للجميع حول كيفية استخدام البريد الالكترونى بشكل فشيخ.
3- السيد
العقيد شرطة في إدارة المرور صاحب سبوبة سائق المستقبل. هذا الموقع عبارة عن سبوبة مبتكرة
جداً، حيث أصبح على كل مواطن عايز يطلع رخصة أن يشتري كارت مدفوع مسبقاً، ثم
تلج إلى الموقع المذكور، لتبدأ مقابل فلوسك في تأدية مجموعة من الاختبارات السخيفة
المنفذة بأردأ مستوى من الفلاش والبور بوينت. وهكذا فقد نجح هذا المصمم ومستخدم
الانترنت الفشيخ، في فشخ عشرات المتعاملين مع إدارة المرور والنصب عليهم وإجبارهم
على ممارسة لعبته السخيفة.
4-مستخدم بسيونى. من دورة جائزة بيزو العام الماضى، ينافس معنا مستخدم احمد بسيونى – هكذا يكتب اسمه بدون همزة على الألف- مستخدم بسيونى مازال مستمراً في فشخنته وفي تجميع أكبر عدد من الصناديق، حيث أعترف بأنه يعشق الدلوعة، ومعجب بشقاوة أنور وجدى، كما أنه يأكل في ماكدونالدز، لهذا ارشح وبقوة مستخدم بسيونى لجائزة بيزو لهذا العام.
جائزة بيزو لأفشخ موضوع صحفي منشور على الانترنت لعام 2008، اسمى على الملك الشفيع مانح العلم ونور المعرفة ضياء السماء والأرض وأرشح للجائزة:
1-تفاصيل عملية إغتيال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. الموضوع كتبه أحمد عبد الهادى واحد من الفاشخين الكبار على الانترنت منذ زمن طويل، ونشر في جريده حزبه الالكترونية والتى تعتبر للآسف أول جريدة الكترونية مصرية، وهو ما يعطينى مؤشر واضح على نقطة هامة، لا تكتب او تلعب مع الجرائد الالكترونية المصرية، ويمكنك التأكد من هذه النصيحة من خلال الإطلاع على المرشح الثانى.
2-يوسف شاهين مسلم ولا مسيحى. الموضوع كتبته دعاء الشامى ونشره موقع عشرينات، وهو أحد المواقع الجماعية التى يلعب فيها على الأرجح مجموعة من الأطفال الذين على ما يبدو يحتاجون أن يعرفوا ان الدنيا ليست فقط المسافة الفاصلة بين فلقتي مؤخراتهم، ويتعلموا ازاى يوسعوا طيزهم ويتعلموا شوية، الموضوع مدرسة خاصة وجديدة في الصحافة المصرية قرأته أكثر من مرة لا أعرف ما المقصود به؟ لكن حتى الآن لم أفهم ومازال الأمر يشكل لغزاً فاشخاً.
3- الاسم محمد منير.. المهنة: ملك. لا استطيع ولا أملك التعليق على هذا المقال، وسلسلة مقالات خالد كساب الآخري عن محمد منير التى انتهت بسفره مع منير إلى أسبانيا الحمد لله، هذه المقالات هى أسوء نوع من الدعاية قدم عن محمد منير، لدرجة أن أكثر من يتضايق من هذه المقالات هم محبو محمد منير، لهذا فقد وصل كساب في هذه المقالات لمرحلة متقدمة من الفشخ.
4-نورا دخلت على السجناء ونامت معهم. موقع العربية واحد من أكثر المواقع الفشيخة الإخبارية على الانترنت، بداية من الأخبار والتقارير الخيالية التى ينشرونها دون اسنادها إلى أى مصدر وحتى التعليقات التى تكشف لأي قارئ عن مستوى العته الذي وصلنا إليه ولماذا نحن نعيش في منطقة فشيخة.
جائزة بيزو لأفشخ كتاب لعام 2008، اسمى على الملك الشفيع مانح العلم ونور المعرفة ضياء السماء والأرض وأرشح للجائزة:
1-ثمَّة ترقُّب .. وبقليل من السُّرعة فى الزَّحف يُمكننا الانفلات. للكاتب الكبير محمد الطناحى وقد صدر هذا النص الكاتب الفاشخ الخارق عن دار اكتب.
2-إلى حبيبتى.. للكاتب الفشيخ في جهله العظيم في فشخة كريم الشاذلي، الصادر عن دار نشر مجهولة تقريباً تصدر كتبه فقط والتى تتمحور حول التنمية الذاتية والفشخنة العاطفية وازاى تبقي مزة وتعامل البنات مثل الزهرة.
3-دولة الفيس بوك.. للكاتب أو المفروض أنه كاتب محمد البسيونى، كاتب فاشخ عظيم الفشخة صادر عن دار الشروق، الكتابة عبارة عن مجموعة من صفحات المجموعات التافهه في الفيس بوك منسوخة وملصوقة على ورق وعليها في الخلفية اسم دار الشروق وفي المقدمة اسم محمد البسيونى.
بهذه الفقرة أحب أن انهى ترشيحاتنا لجائزة بيزو لعام 2008. لكن أحب في النهاية أن اشير إلى موضوع تافه لابد أنكم لاحظته، فقد ظهر منذ حوالى السنة مخلوقة بحلقي يدعى فوست، غير اسمه بد ذلك إلى طه، وأخذ يستعرض طوال أكثر من عام ثقافته السطحية التى لا تتجاوز عناوين كتب وأفلام يعرفها أى قارئ للجرائد والمجلات أو متابع لشنل "تو"، وإصرار غريب على عبقريته وعلى ادراكها لقواعد النقد وتطور فن الكتابة، كما يحرص طه على ممارسة أخلاق الشباب السيس، من التهجم بقسوة على الأعمال التى يحبها وحتى تظبيط أصدقائها الذين يجلسون معه على المقهى، طه الحقيقي شاب لطيف أضفي الكثير من المرح على أجواء الانترنت والحياة الثقافية، لكنه ليس فشيخ بعد ومازال أمامه الكثير من المراحل لتجاوزها، نتمنى فقط أن ربنا يهديه ويعقله، وينوله اللى في باله، وأنا واثق أنه لو نط هيبقي كويس وهيتحسن، ونحب نغند له في نهاية البرنامج "يا رحاب أنا طه":
"يا رحاب أنا طه/ يا واد أنت كفايك قطعت لى قلبي/ أنا مين/ أنا فين/ أنا ليه/ ما خلاص/ طه انتهى. (...) دبدوب وجبته/ سندوتشات وجبت/ وعملت برم/ وفي الترام حاسبت. (....) طه انتهى/ أحاسيسى/ مشاعري/ عواطفى/ كله انتهى. (...) أنا كنت بصور لها الورق في المعهد على حسابي/ ويا اما قلبتك يا أما/ ويا ما قلبت أصحابي. (...) ومش كل من جاب جمل/ بقي جمال/ ومش كل من جاب جبن وشوية زيتون بقي بقال"
استيقظ على
صوت المنبه، أغلقه وأنهض من على السرير وأنا ابحث عن البوكسر ارتديه ثم اتحرك نحو
الحمام، انظر عليها في الفراش، وابتسم، أجد من الصعب المقاومة فأطبع قبلة على طرف
شفاهها. اشعر بصداع خفيف يزيله الماء تحت الدش، وبينما أجفف جسدى اسمع
الأصوات تأتى من المطبخ، تكة ولاعة، صوت احتراق الغاز، فقاقيع الماء، رائحة القهوة
تتسرب لأنفي وأنا ارتدى ملابسي. تغيب داخل الحمام للحظات ثم تعود لصب القهوة
تمزجها بالحليب، ث تتجه للصالة، تفتح الكمبيوتر، تلم توكة صغيرة، ترمى بقايا طعام
في سلة المهملات، زجاجة بيرة، أعقاب سجائر محترقة، تضغط زرين على الكمبيوتر، ألف
يدى حولها خصرها، تفتح نافذة، تعدل من وضع شعرها، تجلس على الكرسي وتأخذ أول رشفة
من قهوة الصباح..
أتناول الولاعة وأشعل سيجارة الصباح الأولى، أفتح عيني، ضوء الشمس ناعم يدخل من النافذة، تبتسم ابتسامتها الجانبية، أفكر وأنا أتأملها أنه فعلاً صباح جميل، لا أرغب في مغادرة مكانى، ولا تغير مقعدى، فقد أراقب وقتى وهو يتسرب كحفنة رمال من بين أصابعها، بهدوء ينساب الضوء من النافذة، ينساب الوقت، بدون أى دراما، أو داعى للحديث، هى لا تعرف، ولا أجد الكلمات المناسبة دائماً لأقول لها، وطوال هذه المدة –التى أراها الآن قصيرة جداً- لم أجد الكلمات المناسبة لكى أقول لها، وحتى حينما كانت تحضر الكلمات، فغالباً ما كنت أجدها سخيفة، لذلك هى لم تعرف حتى الآن، لم تعرف قدر الهدوء والسلام الداخلى التى منحته لى طوال ما سبق، وربما لا تتوقع أنه تفعل ذلك..
عثرت مؤخراً
على نسخة جديدة من كتاب د.محمد داود التنير
"ألفاظ
عامية فصيحة" وذلك بعدما أصدرت دار الشروق طبعة ثانية من الكتاب الذى
صدرت طبعته الأولى عام 1987.
أهمية الكتاب أنه بمثابة قاموس صغير يضم أكثر من 1400 كلمة عربية سليمة درجت في
الكلام حتى حسبها الناس عامية وهى فصيحة بداية من شأشأ وحتى زنأ. عثورى على الكتاب
تزامن أيضاً مع انطلاق ويكيبيديا
المصرية، التى يفترض أنها ستعمل باللهجة/ اللغة المصرية، وهو الخبر الذي جعلنى
بصراحة أشعر بحالة من الزأتطة، حيث اعتبر هذه الخطوة.. خطوة صغيرة لويكيبيديا لكنها
خطوة كبيرة للغة العربية، خطوة أتمنى أن تتبعها مجموعة خطوات تنتهى بإدخال الفصحى
إلى المتاحف بجوار اللغة اللاتينية، وتطوير عربية محدثة تنقسم إلى عدة لهجات،
وتتطور هذه اللهجات إلى لغات مستقلة، لها بنيانها اللغوى والأجرومى.
لست معادياً للغة العربية الفصحى، ولا مجنوناً أو مولهاً بها، لكني وأعتقد أنى لست الوحيد أري أن هناك الكثير من القيود المفروضة على هذه اللغة تكبلها وتعيق تطورها بل وتعيق استخدام ناطقيها له بشكل سليم، وأساس هذا الأمر ببساطة ووضوح الارتباط الدينى بين الفصحى والاسلام والقرآن، فالقرآن وطبقاً لإيمان معظم متحدثى العربية ومسلمى العالم هو الكتاب المعجز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو سقف اللغة وحارس قواعدها، هو المرجع الأساسي لها والذى لا يجوز مخالفته، وإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك، فذلك الوضع الغريب والخاص باللغة العربية قد جعل العربية تتوسع طوال الوقت بشكل أفقي، ويتوقف التطوير فيها على استحداث الكلمات الجديدة أو سقوط كلمات قديمة، أو في أقصي تقدير إغفال قواعد قديمة لحالات نحوية، في نفس الوقت حرص منتجو الفعل الثقافي أو اللغوى دائماً على ربط منتجاتهم بالفصحى بداية من نشرات الأخبار إلى لغة التعاملات المالية والقانونية، وذلك طبعاً للمحافظة على روابط الفصحى القديمة التى تربط اللغة بالقرآن الكريم، لكن الملاحظ في السنوات الأخيرة هو تسلل صيغ جديدة وأساليب حديثة تمزج الفصحى بالعامية بلهجاتها المختلفة، يبدو هذا واضحاً بداية من المدونات وحتى الجرائد المستقلة التى تحاول التبسيط من لغتها إلى أقصي درجة ممكنة للتواصل مع القارئ، وحتى التجلى الأقوى لهذه الحالة في انشاء ويكيبيديا المصرية، التى سيتبعها بالتأكيد لهجات آخري ستطالب بالاستقلال..
لست معادياً للهجات العامية، ولا مجنوناً أو مولهاً بها، لكنى وأعتقد أنى لست الوحيد لست راضى عن الدعوات التى يطلقها مجانين القومية المصرية التى تنادى باعتماد العامية كلغة رسمية وفصلها تماماً عن الفصحى، والسبب ببساطة يمكن معرفته من خلال قراءة كتاب مثل كتاب د. التنير وكتب آخري كثيرة عنيت بدراسة اللهجة المصرية وأكدت على أن الروابط بين العامية والمصرية روابط قوية لا يمكن فصلها بسهوله. بشكل شخصي أعتقد أن السادة في مجمع الخالدين الذين ينادون بالتشدد في استخدام الفصحى، والسادة الذين ينادون باعتماد العامية فقط، الاثنان يجب أن يمارسوا الجنس بشكل أفضل ويتصالحوا مع أنفسهم ليعترفوا أنهم فقط لديهم بعض الرغبات السادية المكبوتة التى تظهر في شكل رغبات حمقاء تجعلهم يظنون أنهم قادرون على تحديد اللغة التى يرغب الناس في استخدامهم. يجب إعطاء العربية الفصحى أو اللهجات الآخري مساحة أكبر من الحرية، وتركها تتطور بشكل طبيعي، لتتخذ الشكل الذى تصبح معه اللغة سهله وميسرة ويمكن للجميع استخدامها في التواصل، وهذا أمر يحدده فقط مستخدموا اللغة، ولا يمكن تحديده من خلاله مادة في الدستور أو قرار من مجمع اللغة العربية، أو من خلال ويكيبيديا باللهجة المصرية.
* * *
على الهامش
فسوف أتابع بمتعة بالغة تطور ويكيبيديا المصرية، وأخواتها، وسوف انتظر لأري معنى
استخدامها للهجة المصرية، وهل فعلاً سيكون هذا الاستخدام مخلصاً للعامية المصرية
بكلماتها وأساليبها التى قد يعتبرها بعض المتناكين من أبناء الطبقة الوسطى بأنها
بذيئة؟ سوف انتظر ظهور صفحة الأعضاء الجنسية لنشاهد زبر، وكس، وطيز، ونيك بدل
مضاجعة او جنس وخول بدل مثلي.. وسوف اراقب انحياز
القائمون على المشروع إلى اللهجة المصرية القاهرية السخيفة المسطحة وابتعادهم
عن استخدام ضمير الجمع السكندري، أو الجيم المعطشة الصعيدية، أو الفتحة الموجودة
آخر كلمات أهل بورسيعد
أوقفت أحدى العربات الربع نقل، وأخبرت السائق عن وجهتى، وحينما وصلت وجدته يقول لى "هنا يا عسلية" نظرت له مشمئزاً "نعم.. بتقول أيه؟"، رد عليا "بقولك عسلية، هى دى حاجة وحشة" نزلت من العربة وأعطيته جنية ونصف، المسافة لم تكن إلا شارع واحد، نظر للأوراق النقدية المصرية النتنة ثم رد "كمان نص جنيه يا عسليه" أخذت الجنية والنصف منه وأغلقت الباب "عسلية دى تبقي تقولها لأمك وأنت نايم فوقها، واتكل على الله بقي مفيش فلوس خالص"
الواضح أنى بدأت خلال الفترة الأخيرة افتقد لمهارات التواصل الإنسانى الأساسية، أصبحت أكثر انعزالاً، تقريباً حركتى محصورة بين مقر سكنى ومقر عملى، وعلى فترات متباعده، قد أزور أحدهم أو إحداهن في منزله ليلاً، ندخن سيجارتين ثم أنام واستيقظ ثانى يوم لأكمل نفس الايقاع. ليس لدى أى رغبة حقيقية في عمل أى شيء، ولا أرغب في الاختلاط بأى أحد، وأكثر ما يزعجنى هو مكالمات التليفون التى تأتى على فترات "أنت فين يا ابنى مش بتظهر ليه؟" وحينما تظهر وتقابلهم يضيعون نصف ساعة في السلامات والتحيات، ثم بعد ذلك لا تجد أى كلام يقال، ليبدءوا في سؤالك عن أكثر المواضيع البضينة التى تجلعنى أشعر بالسأم والقرف "عامل أيه في الشغل"، "أحوالك العاطفية أيه"، "بتنيك كويس اليومين دول" والاجابات معتادة "خرا، عادى، ربك بيرزقها"، ملل ما بعضه ملل وسأم مثل سحابة سوداء تتبعني دائماً، لا أجد حتى ما يجعلنى قادراً على تمثيل الانبهار، لا فيلم جيد، ولا لوحة جديدة، أو فكرة لامعة، أو شخصية مسلية، حتى الوحايد اللى الواحد بيعملها على فترات أصبحت مكررة ومملة، ومنذ يومين قضيت نصف ساعة على النت أتحدث مع أحد أصدقائي حول ضرورة البحث عن جنس بديل، لأن الوحايد كثيراً ما تبدو مكررة..
لكن الجديد هو حالة المبالغة في ردود الفعل التى أصبحت تتملكنى هذه الأيام، تقريباً لا يمر يوم دون أن افتعال خناقة أو عراك مع سائق تاكسي أو سائق ميكروباص أو حتى مواطن في الشارع؛ لم أكن أبداً شخصاً عنيفاً أو محب العراك، كنت مؤذى لكني لا أحب أن اتورط بشكل مباشر، البشر في مصر غالباً تافهين جداً، ويمكنك دائماً أن تفشخ حياة أى مواطن بأشياء بسيطة، مثلاً جرب أن تبعبص أحدهم في المترو وتجري، أو تضرب أحدهم على قفاه وتنطلق بالسيارة، أو تضع ورقة على باب منزل أحدهم مكتوب عليها "شرموطة صديقة الطلبة تقدم خدماتها مجاناً" أشياء صغيرة كهذه تسبب عاصفة من الاضطراب في حياة المصريين، بلا أى سبب مفهوم..
لكن في الفترة الأخيرة لم يعد هذه أسلوبي، بل أصبحت ما ابدأ أى مناقشة بسب الدين، يتبعها عبارة بلا معنى من الطرف الآخر، ثم نبدأ في تبادل اللكمات، خسرت في أسبوعين زرار الجاكيت الأسود الجميل الذى أحب ارتداءه، كما تعرض تى-شيرت أبيض لقطع بسيط في الرقبة، وخدش في الرقبة، لكن كل هذه الخسائر بصراحة لا تساوى كمية الراحة النفسية التى أخرج منها بعد نهاية كل معركة صغيرة من هذه المعارك.
فكرت في طباعة جملة على واحد من قمصانى تقول "يحفظ بعيداً عن متناول الأيدى" جملة كهذه سوف تكون مستفزة جداً للبعض، وبالتأكيد سوف اتلقي عليها الكثير من التعليقات والنظرات، وهو الأمر الذى سيكون مفتاح مناسب لافتعال المعارك مع ثلاثة أشخص في اليوم الواحد على الأقل.
حينما حادثت الحوت الأحمر عن هذه الحالة، مد يده بكأس الويسكى، وقال لى الأغلب أن لديك نشاط زائد هذه الأيام.
ربما يكون تحليله صحيحاً، لكن لا أشعر برغبة في ممارسة أى فعل، فقد أمضى الوقت متجولاً مع نادجا وأندريه بريتون، أو أضع قدمى في الرمال بجوار كافكا على الشاطئ، ثم أقرأ بضع صفحات من تقارير تشاك بولانيك عن صناعة البورنو التى يعتقد أنها رواية، وأنام. وقتاً سعيداً وتصبحون في جهنم الحمراء إنشاء الله...
أنه لشرف كبير أن أعلن عن فتح باب الترشيح لجائزة بيزو في دورتها الثانية لعام 2008، هذه الدورة أضفنا إلى الجائزة فروع جديدة، لأن الفشخ لا يتوقف عند حدود الانترنت، لهذا فأقسام جائزة بيزو لهذا العام هى:
القسم الأول: جائزة بيزو لأفشخ مستخدم للإنترنت لعام 2008.
شروط الاشتراك في هذا القسم:
أولاً: يجب أن لا يقل سن المشترك عن ثلاث سنوات.
ثانياً: تقبل الترشيحات حتى يوم 20 ديسمبر 2008.
ثالثاً: يتم الترشيح من خلال التعليقات على هذه التدوينة، ويجب على كل مشارك يرشح نفسه أو يرشح مستخدم أخر أن يذكر سبب الترشيح وأن يضع لينكات تؤكد ترشيحه، وأنه مستخدم فشيخ إلى أقصي درجة.
رابعاً: لن ينظر في الترشيحات التى تأتى من خلال الإيميل.
خامساً: المسابقة لا تشمل مستخدموا الفيس بوك، لأن كلهم فشيخين من غير أى حاجة. كما أن المسابقة معنيه بالمحتوى المفتوح الذى يمكن للجميع الإطلاع عليه
القسم الثانى: جائزة بيزو لأفشخ موضوع صحفي منشور على الانترنت لعام 2008.
شروط الاشترك في هذا القسم:
أولاً: يجب أن لا يقل سن المشترك عن خمس سنوات.
ثانياً: تقبل الترشيحات حتى يوم 20 ديسمبر 2008.
ثالثاً: يجب أن يكون الموضوع الصحفي منشور خلال الفترة من 1 يناير 2008 إلى 20 ديسمبر 2008.
رابعاً: يجب أن يكون للموضوع الصحفي نسخة موجودة على الانترنت يمكن للجميع قراءتها والاطلاع عليها.
خامساً: يجب أن يتوافر في الموضوع قدر عالى من الفشخنه والفكسنة، والأكاذيب المبتكرة المبتدعة الخارقة لغير العادة.
سادساً: لا يشترط أن يكون الموضوع منشور باللغة العربية، أو في جريدة عربية، بل المسابقة عالمية مفتوحة لجميع اللغات ولجميع شعوب العالم، ومثل القدس فهى لكل الأديان أيضاً.
سابعاً: يتم الترشيح من خلال التعليق على هذه التدوينة، ولن تقبل أى ترشيحات من خلال الايميل، ويتم الترشيح من خلال وضع لينك للموضوع الصحفي المرشح وكتابة أسباب الترشيح.
القسم الثالث: جائزة بيزو لأفشخ كتاب لعام 2008
شروط الاشتراك في هذا القسم:
أولاً: تقبل الترشيحات حتى يوم 20 ديسمبر 2008
ثانياً: يجب أن يكون الكتاب منشورة خلال الفترة من 1 يناير 2008 إلى 20 ديسمبر 2008.
ثالثاً: لا يشترط أن تكون الكتاب باللغة العربية، وتقبل جميع العناوين بكل اللغات واللهجات.
رابعاً: يجب أن يحتوى الكتاب على قدر عالى من الفشخنة والابتكار يجعله يقع ما بين المنطقة البضينة، والخارقة للعادة.
خامساً: يشارك في هذه المسابقة الكتب الورقية فقط، ولا تقبل أى كتب بصيغة الكترونية، أو سمعية.
سادساً: تقبل المسابقة مشاركة الكتب ذات التصنيف الأدبي كالرواية، القصة، الشعر، النصوص.
سابعاً: يتم الترشيح من خلال التعليق على هذه التدوينة، بذكر اسم الرواية، واسم كاتبها، ودار النشر.
نود أن نشير في النهاية إلى أنه لن ينظر في الترشيحات بعد 20 ديسمبر 2008، سيتم إجراء استفتاء علنى على هذه المدونة لإختيار المستخدم الفشيخ لعام 2008 ومنحه جائزة بيزو في حفل رسمى يقام في 15 يناير 2009، يفتح باب التصويت يوم 21 ديسمبر 2008 وحتى 10 يناير 2008. سوف ننشر ترشيحات بيسو الخاصة لجائزة بيزو قريباً.
-على ما يبدو أن السياق الطبيعى للعلاقة بين الواحد والواحده هى الاعجاب، ثم الجنس، ثم الحب، ثم الحب، ثم الخناق، ثم الخناق، فالخناق وقالها ثلاثاً وأشار بأصبعه الأوسط..
-وايه الأصبع الأوسط دا يا أستاذ؟
-دا الجواز يا روح أمك.
منذ سنوات قادتني الظروف إلى مكان يدعى "الخديوى" على ما اذكر، كان يقع على حدود شبرا مع المؤسسة، مقهى وبار شبعى يمتلأ أيضاً بالشراميط الشعبيات، على ما اذكر أيضاً كنت أتحدث أنا ورفيقي مع إحداهن حينما فجأة ارتفع صوت أحدهم "لا إله إلا الله" ثم كصرخة عرسه في منتصف الليل أخذت تصرخ إحداهن في هستريا، كان أحد زبائن البار قد توفي مكانه وهو جالساً.
غالباً ما احتفظ بمثل هذه الحواديت لنفسي لفترة طويلة، أظل مشغولاً بها، أخرجها من الدرج وأقلبها يميناً وشملاً، ثم أعيدها إلى مكانها، رافضاً تبادلها أو تشاركها مع أى شخص أعرفه أو لا أعرفه. في حالات نادرة أكون سكراناً وحزيناً أو مرهقاً لا أجد ما أقوله فالتفت لمن يجلس بجواري واحكى القصة في أقل من ثلاثين ثانية ثم أظل أعيد المقطع الأخير لما يقرب الثلث ساعة "مات.. الراجل مات، وكل الناس في البار قاموا روحوا إلا أنا واللى كان معايا"
زمان كان مهابوف يلتفت لى ويقول "وبعدين" فأرد "مفيش.. بس خلاص"، فيعيد ترديد حكمته الخالد ودرسه الذي كان يقرره على أذنه لثلاث سنوات "يا ابنى مش ينفع كدا، لازم تنهى الحدوتة بأفيه، وإلا الناس اللى حواليك هتقول عليك بضان، وبعدين تبقي بيضة، وبعدين تفقس.. وأنت أكيد مش عايز كمان خمس سنين تلاقي نفسك كتكوت خول صغير بيجري ورا الدود في الشارع زى العيال اللى بتجري ورا عربيات الرش".
لكن الآن أصبحت مرهقاً من كل هذا، وحينما تتعبني عيناي في آخر الليل من القراءة والتطلع لشاشة الكمبيوتر، افتح جوجل ايرث واتأمل شكل الكرة الأرضية من بعيد وأنا أقلبها بالماوس، أفكر في السفر لكن أشعر بالإرهاق بمجرد التفكير في الفكرة في حد ذاتها، كما أننى ومن خلال التجربة لا أظن أن اقامتى في مكانٍ آخر سوف تغير الكثير فأغلق الجهاز وأنام، وأصحو ثانى يوم لأبدأ في إرهاق نفسى على مدار 24 ساعة لا تزيد ولا تنقص ولا تقسم ولا تضرب... 1×1 يساوى 1 وكلما وصلت الأرقام على الساعة إلى الدقيقة 23:59 تتحول إلى 00:00 ثم تبدأ في العد من جديد.. read more »
لا شيء يبعث على السلوى والتسلية سوى مراقبة هؤلاء البشر الذين تظهر صورهم في الجرائد والتلفاز أو يلتقي الواحد بهم في مسيرته، أميزهم من رائحتهم، من طريقة الابتسامة وتلك الكاريزما وحب الحياة الذي يستعرضونه طوال الوقت، كأنهم شاب مراهق يدخل مدرسته الثانوية متأبطاً ذراع شابه مزه باهرة المزمزه. يشعر كل واحد منهم بأهميته بشكل لا يصدق، فهذا دكتور كبير، والثانى مناضل لا ينام من قلقه على الوطن، والآخر صحفي شهير، والثالث كاتب يقاسي إرهاق الإبداع ويستحلب متعته المازوخيه العظيمة... هؤلاء الكائنات الجميلة، أود يوماً لو أتفرغ تماماً لأضع لائحة طويلة بأسمائهم وأمنح حياتى للطواف حول الكرة الأرضية ومصافحتهم باليد واحداً واحداً لأشكرهم على التسلية التى يمنحوها إلي بنشاطهم التافه العظيم في الحياة.
إلى متى
الصمت يا أمة العروبة؟ إلى متى الصمت؟ لقد اقشعر بدنى، وهزتنى الصدمة حينما نمى
إلى علمى خبر تطاول
السلطات السويدية على السلطان، والقبض عليه بتهمة حيازة 30 جرام!!
يعملوا أيه 30 جرام في الزمن الأسود دا، وهل إذا كان مكان جورج وسوف أى مطرب أو مغنى روك أمريكى أو بريطانى فهل كانت الشرطة السويدية سوف تطاول عليه وتلفق له هذه التهمة السخيفة... الإجابة لا أعتقد. لنتذكر جميعاً قصة الثور الأبيض والثور الأسود، ولنقف صفاً واحداً لأجل جورج وسوف. الحرية لجورج
أحد
الاستفادات الهامة التى اكتسبتها من تلك الزيارة لأمريكا هو تغيير وجهه نظرى، وإحساسي
بالعديد من الأعمال الفنية الأمريكية، أفلام وودى ألن مثلاً عن نيويورك أصبح لها
طعم آخر، ثلاثية نيويورك لبول أوستر أصبحت أكثر غرائبيه... وهكذا فحينما كانت
الساعة 10 مساءاً ووجدت نفسي عالقاً في مطار JFK في نيويورك أحسست بالمشاعر
الحقيقة لفيكتور نافورسكى،
لأنه ببساطة كان نائماً بجوارى.
ما حدث كان فيلم تسجيلي طويل للحياة الليلية لذبابة صغيرة في مطار نيويورك. وصلت إلى مطار نيويورك في الساعة 3.15 وموعد طائرتي الثانية المتجهة إلى أوستن تكساس كان 5.40 لهذا كنت في عجلة ولدى تخوف من أن تطول إجراءات ختم الأوراق والفحص الأمنى، لكن لم أكن أتصور أن هذا الكابوس من الممكن أن يحدث لى، لأنى امتلك بعض الحظ على الأقل، لهذا فقد حافظت على ابتسامتى حينما وضع ضابط الأمن جواز سفري في ملف أحمر وطلب منى التوجه خلفه إلى غرفة الفحص.
مررت بنفس التجربة في مطار واشنطن ولم يأخذ الأمر أكثر من 30 دقيقة واعتذارات متكررة من الضابط على تأخيري واضطرارهم لأجراء كل هذه الفحوصات. الأمر في الغالب يعود إلى اسمى بالانجليزية الذى يكتب "صالح، أحمد" وكما ترون فهو اسم عربي صميم يحمله الكثيرون، وغالباً الأمر لا يتجاوز السؤال عن الطول والوزن ولون العينين، لكن ما أن دخلت غرفة الحجز حتى اختفت الابتسامة وسيطرت عليا حالة حقيقية من البضان والتوتر.
المكان يشبه
بالضبط أى قسم شرطى مصري، صورة الرئيس السيد جورج بوش
معلقة على الحائط بدل، صورة مبارك، وملابس الضباط
باللون الأزرق بدل الأبيض، لكن نفس ملامح الوجوه الباردة المتبلدة لضباط الشرطة
المصريين هى نفس ملامح الضباط الأمريكان. منذ البداية أخبرت الضابط أن لدى طائرة
آخري بعد ساعتين، لكنه طلب من الجلوس والانتظار حتى يتم النداء على اسمى..
جلست منتظراً لكن الوقت أخذ يمر، ساعة كاملة عبرت وأنا جالس لا أفعل شيئاً سوى التنقل بعينى ما بين صورة السيد جورج بوش، ووجوه الضباط، وعقرب الساعة الذي كان بالطبع يتحرك بسرعة هاضماً الوقت ومضيعاً فرصتى في اللحاق بالطائرة، بدأت في القلق وازداد التوتر، فذهبت لأحد الضباط واخبرته أن لدى طائرة آخري بعد ساعتين، لكنه نظر إلى شذراً وبازدراء وتعنت وعنجه ثم قال لى "لا أستطيع مساعدتك، نحن نمارس عملنا"
بعد حوالى
الساعة ونصف هتف الضابط الجالس على الديسك "صالهه
اهمد" فاتجهت إليه، ثم بدأ في توجيه نفس الأسئلة التى سألها
زميلها وأجبت نفس الاجابات.. سوف أقضي أسبوع في الولايات المتحدة، وأنا هنا جزء من
برنامج تنظمه الجامعة الأمريكية في القاهرة وهيئة المعونة الأمريكية لتغطية
الانتخابات الأمريكية، وأعطيته الخطاب الذى أحمله من الجامعة، فأخذ يقرأه في تركيز
شديد ثم سأل السؤال الذكى التالى "هل أنت طالب؟" جاوبته "لا
أنا صحفي" فسأل سؤال ذكى ثانى "إذن لماذا ترسلك الجامعة إلى
هنا؟" أخذت أشرح له أن الرحلة جزء من برنامج لمركز كمال أدهم للدراسات
الإعلامية ونشاطه لا يتوقف على الطلبة فقط..
هذا الحوار لم يكن يتم بهذا الشكل السهل الذى اكتبه به، بل في المنتصف كان يطلب منى أن انزل يدى من على الديسك، وأن أقف بعيداً عن المكتب، وارفع من صوتى وفي النهاية طلب منى الجلوس والانتظار، فأخبرته أن لدى طائرة بعد أقل من أربعين دقيقة وأننى غريب ولا أعرف ما الذى أفعله إذا فقدت طائرتى، لكنها رفع حواجبه وأشار إلى جواز سفري "أريدك أن تجلس هناك، لأن ما نفعله أهم من الطائرة"
لم أستوعب عبارته، لكن استوعبت أن أواجه صورة من صور غباء السلطة، الرجل معه سلطة الضابط وخاتم الدخول، وسوف يمارس هذه السلطة ويستمتع بممارستها إلى أقسي درجة، والحل الوحيد هو عدم الدخول معه في مناقشات أو استفزازه، والتفكير في الخطوة التالية لضياع الرحلة إلى أوستن.
جلست أنتظر، الغرفة كانت تحتوى على جنسيات عربية آخري، باكستانية، إسرائيلية، وبالطبع الرفاق اللاتينيين، بعضهم جاء بعدنا لكنه أنهى أوراقه وانصرف قبلنا، مزة لاتينية في فستان أحمر دخلت الغرفة وحصلت على جواز سفرها في أقل من عشرين دقيقة مع ابتسامة عريضة من الضابط، بينما يكتفي بالنظر من أعلى لأسفل... شذراً
بعد أربع ساعات حصلت على جواز سفري، كانت الطائرة قد أقلعت، وكنت وحيداً في مطار نيويورك. ذهبت إلى مكتب شركة الطيران، وحكيت لموظف الاستعلامات الذى يحمل اسم سعيد على القصة، فرسم ابتسامة عريضة، وقال لى "لا يمكننى مساعدتك يجب أن تشتري تذكرة جديدة" حينها أحسست بالضياع الكامل، أخذت أفكر في الخيارات الموجودة أمامى، وحدثت نفسي وحادثتنى "لما لا أخرج واترك نفسي لشوارع نيويورك، لنبدأ حياة جديدة أكثر بوهمية"... وبالفعل خرجت لتدخين سيجارة، محاولاً التفكير بشكل أكثر هدوءاً، لكن في أقل من ثلاثة دقائق كانت أطراف أصابعى قد تحولت للون الأزرق... مما جعلنى ألغى نهائياً فكرة النزول لشوارع نيويورك، وعموماً لا أنصح أى أحد بالمغامرة في نيويورك في الشتاء.
في النهاية
قررت شراء تذكرة مهما كان ثمنها، لكن حينما وصلت لشباك الحجز وشرحت للموظفة حقيقة
الوضع أخبرتنى، أنه لا يوجد داعى لشراء تذكرة جديدة، لكن المشكلة انه لا توجد
رحلات مباشرة إلى أوستن، وهو ما يعنى أننى يجب أن انتظر حتى صباح اليوم التالى
الساعة التاسعة لكى أركب الطائرة المتجهة إلى أطلانطا، ومن أطلانطا إلى أوستن...
لم أستوعب الوضع لكنى فهمت أنه يجب أن أقضي الليلة في مطار نيويورك عالقاً.
حاولت الاتصال بأي واحد من أصدقائي أو معارفي لكن التليفونات كانت معطلة أو لا تعمل، جهاز الاتصال الوحيد الذى فتح معى كان كمبيوتر عام، متصل بالانترنت الدولار الواحد يمنحك ثلاث دقائق من الاتصال البطيء بالانترنت، لهذا لم أستطع سوى ارسال ايميل مختصر لرفاق الرحلة ثم صعدت للدور الثانى حيث المطاعم لتناول أى وجبة ثم بدأت في جولة واسعة لاستكشاف المطار.
وصلت للدور
الثانى، وجلست على أحد المقاعد، بجوارى كان هناك عشرات الأشخاص معظمهم أسيويين أو
من الدول اللاتينية الشقيقة، أخرجت الكتاب الوحيد الذى كان معى "عام
وفاة ريكاردو ريس" لخوسية
ساراموجا، جلست اقرأ في الرواية التى تدور أحداثها في لشبونة بين بطلين رئيسين
ريس الطبيب والشاعر وبيسوا الكاتب التجاري والشاعر المفضل لدى بعد جويس منصور، عند
منتصف الليل كانت صالة المطار كلها عبارة عن سرير نوم كبير، الجميع نائم على الأرض
أو على المقاعد، أقرأ فصل من الرواية وأنام، أحلم أحلام قصيرة تطاردنى فيها حروف لاتينية
تحاول التنكر في هيئة كلمات برتغالية، أنام وأصحو،
أصحو وأنام وبرودة المقعد الحجري تخترق ظهري، أخذت
أكح وقدرت أن ريس قد نقل إلى الانفلونزا، لكن تعافيت في الفصل الخامس مع ريس،
أخذنى فيكتور في جولة أخيرة في المبنى عند الساعة الخامسة، ثم انتقلت للبوابة أربع
وركبت الطائرة المتجهة إلى أطلانطا.
أتمنى أن أكتب يوماً كتاباً أضع له عنوان بمعنى "نساء في حياتى" أتحدث فيه عن ماما، وأخواتى، وتيتا بابا، وخالاتى، ونساء، وصاحبتى، ومدرساتى، ومن عرفتوهن بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أرغب أن أؤكد بهذا الكتاب على مجموعة من الحقائق التى اتفقت عليها الإنسانية بما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة، أهمها أن الشيخ على يوسف أخطأ، أخطأ، أخطأ.. أقولها ثلاثاً وأشير بأصبع السبابة للأعلى. لم ينبع خطأ الشيخ على يوسف من أساس طبقى، للخلاف في السلوك الاقتصادى والاجتماعى بينه وبين صفية، بل أخطأ بسبب سوء التأويل، وقراءة الظواهر من زاوية غير موضوعية متورطة في الفعل. أخطأ صاحب المؤيد لأنه اعتقد الخلود فيما هو زائل، وعول على القلب والقرب في استمرار نار الحب وإيمانه؛ وعلة ذلك أن القلب ما عرفنا له إلى التقلب، والقرب ما سمعناً عنه إلا وصحبة الملل فكيف يكون وقد صار يوسف وصفية في قرب الزوجين.
فات على الشيخ على، أن أى علاقة يمكن قراءتها بالأساس بمنظور اقتصادى، فكلما أشبعت الرغبات، وسكنت العبرات، همدت نار الحب، وسقط سهم البورصة لأسفل، وسحب معه العلاقة إلى التحلل والتفسخ والزوال بتتابع الشهور الأيام. فسبيل الاستمرار الوحيد هو الحفاظ على مسافة دائمة من الشك، والحيرة، واللامبالة، بل وأحياناً التأرجح بقوة من أقسى درجات الرغبة، وأجف درجات البرود واللارغبة.
هذا لأن الكمال والاستمرار والسعى وراء الخلود، حتى أن أراد الطرفين ورغبا في ذلك، وصدقت العاطفة، تتباعد الشطيان بمرور الأزمان، تفتح الأشرعة وتتجه المراكب، وكل مركب يسبح في فلكٍ آخر، كلهم بحمد ربك يسبحون.
سوف أشير في هذه الكتاب إلى السيدة سنواويت، وذات الرداء الأحمر، والسيدة ملعقة، والسيدة الفاضلة سوزان مبارك، والسيدة الحلزونة يا أما الحلزونة، سوف أضع في الهوامش إشارات إلى السيد الحلزون يا أما الحلزون، والسيد توماس، والسيد إسماعيل الداهم أخو قيس الداهم ووالد كلاً من أديك تقوم ما خدتش، وشيل ايدك من على خدك أنا جنبك أنا جاى أخدك.
عن ذاتى النبيلة الرقيقة المضحية سأتحدث أيضاً، عن لحظات بكائي، وأكلاتى المفضلة، ولماذا لا أحب يوليو كاشفاً علاقته الشائنة مع يوليوس قيصر، وعلى طريقته الملتوية سأبعث من خلال الكتاب برسائل مبطنه إلى هؤلاء القليلات اللواتى ما يزلن بقايات في ذاكرتى، وعملاً بنصيحة أكتافيو الأعظم من يوليوس (اعمل لغداً كأنك تعيش أبدا)، سوف أضع في الكتاب أيضاً إشارات لهؤلاء اللواتى مازلن يثيرن فضولى.
سيكون كتاباً مراهقاً حقيراً، يستخدم جميع المجازات والصيغ الشعرية الملوية من تيمات رومانتكيه قديمة، مثيراً للشفقة سيبتز كل من يقرأه ويجعله متورطاً بمشاعره السطحية إلى عنقه في تراجيديا نبيلة، سأتحدث فيه بشاعرية بالغة للمرة الأولى والوحيدة عن علاقتى بالكتابة، وبالموسيقى العربية القديمة،والمخدرات، والجنس، والشطرنج، والأدب، ورجال الأدب، وقلة الأدب، وكل المشهيات الروائية والسردية التى تدخل الحنين مع الأشواق مع الروشنة.
بألم حقيقى سأتحدث للآسف، عن الأنانية، عن النشوات الكاذبة، والخيبات العضوية، والكوابيس النفسية، والنفس الآمارة بالسوق والعين التى لا يملأها إلى التراب، وكل ما هو قريب أو بعيد، صغيراً أو كبير يثير الإلتهاب في البضان وعلى رأسها هذا الكتاب، سوف يصلنى بعد نشر الكتاب إيميلات من ثلاثة أشخاص أعلم كل واحده فيهم وواحد ماذا سيكتب قبل أن افتح الايميل أو اكتب الكتاب، وتكون هذه آية الكتاب ومعجزته.. حيث سأسير بعدها وإذا سألنى أحدهم/ أحداهن عن شيء أو قال يا أحمد من أين لك هذا، سوف أشير للكتاب وأرد لم أك بغيا.
في وسط الأزمة، ومن بين عشرات المقالات والتقارير والآراء التى قرأتها وسمعتها مؤخراً، توقفت أكثر من مرة أمام هذا التقرير المقتضب الذى نشرته قناة الجزيرة، وجمعت فيه بين رأى الرئيس الفرنسي ساركوزى والسيدة الفاضلة كوندليزا رايس.
ساركوزى كرجل أعمال ناجح أيقن بعد مسيرة طويلة أن المال ليس كل شيء وأنه يحتاج أيضاً إلى السلطة، اعتبر الأزمة المالية النهاية لنظام السوق المفتوح المعروف عندنا في دول العالم الثالث ذات الخلفية اليسارية بالرأسمالية المتوحشة، ونادى ساركوزى بنظام رأسمالى جديد يخضع لقيود وسياسيات تحميه من الجنون.
ما طالب به ساركوزى بالطبع ليس سياسية جديدة أو تصحيح للنظام للرأسمالى، بل ببساطة خلطة قديمة بين رأس المال والفساد السياسى، جربنها قبل ذلك في مصر وتمت تجربتها في أكثر من دولة والنتيجة كانت طحينة سببها سياسيين مثل أحمد عز يتحكمون في وضع القوانين التى تخدم مصالحهم فقط. وهذا على الأرجح ما يرغب فيه أشخاص فاشيين مثل ساركوزى يحاولون الاختباء حول شعارات اشتراكية.
* * *
التصريح الثانى للسيدة الفاضلة كوندليزا رايس وفيه تدافع "رايس" عن الرأسمالية وتؤكد أنها سبب كل التطور الذى شهدته البشرية في السنوات الأخيرة، وأنه لا حل إلا الرأسمالية. طبعاً هذا كلام مسخرة لأن ألمانيا النازية مثلاً هى التى اخترعت البلاستيك وعشرات الاختراعات الأخرى وهذا لا يجعل النازية صالحة لكل زمان ومكان، وإذا كانت الرأسمالية هى السبب في ظهور نظام وندوز فهذا لا يعنى أنها النظام الصالح لكل زمان ومكان، بل يعنى أنها نظام الإدارة الذى قام بدوره على أكمل وجه اتجاه الإنسانية والآن جاء الدور لكى يتنحى جانباً ويترك المجال لنظام آخر..
نظام لم تتحدد ملامحه بعد، ولا أحد يمكنه تحديد شكله، لكنه بالتأكيد لن يكون النظام الذى سيترك مصير الإنسانية، في يد حفنة من التجار الذى يتربعون على رأس الشركات والتكتلات الإقتصادية الكبري، ولن يعمل هذا النظام على دعم النزعات الاستهلاكية لدى الأفراد العاديين، من خلال حسابات بنكية افتراضية... ببساطة لأنه
أولاً ثبت أن تحويل الأفراد إلى قطعان ماشية لا تفكر إلا في الحصول على المنتج المعروض في الفترينة، لا يؤدى إلى نمو اقتصادى حقيقى بل مزيد من الأموال المسحوبة من خلال بطاقات الائتمان دون ضمانات حقيقية. وفي النهاية لا تعبر حركة الأرقام والمؤشرات التى تعكسها البورصة والنشرات الاقتصادية عن ثروة حقيقية بقدر ما تعبر عن مجموعة من الديوان الافتراضية التى تنتقل من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين.
ثانياً لأن البعض أخيراً بدأ يقتنع بأن الثروات الموجودة على سطح الكوكب تتناقص يوماً بعد يوم.
ثالثاً لأن جورج بوش تبين في النهاية أنه ليس عضو في الحزب الجمهوري، بل عضو في خلية شيوعية سرية ذات نزعة تروتسيكه تعمل على تقويض دعائم النظام العالمى، من خلال تخريب النظام الاقتصادى الأمريكى، وعدم احترام أهم مبادئه وهى حرية السوق وعدم جواز تدخل الحكومة وتلاعبها بذلك السوق، فبوش يسعى بهمه إلى توريط الحكومة في أزمة البنوك بحيث تتحول الديون من ديون البنوك والأفراد إلى ديون الحكومة، وبدل من أن تعلن البنوك إفلاسها ربما يأتى يوم تعلن الحكومة إفلاسها، وبهذا تتضح حقيقية انتماءات بوش السياسية اليسارية المنحرفة.
رابعاً: فقد أثبتت الحوادث الأخيرة والأزمة التى تتضخم يوماً بعد يوم صحة المقولة التى تقول "ويمكرون وكان تروتسكى خير الماكرين"، وإن كان هذا لا يعنى بالطبع صحة ما ينادى بها السيد ساركوزى من عودة الإشراف الحكومى للسيطرة على السوق.
خامساً: من يدري، ربما تكون هذه الأزمة البداية الجديدة لنظام جديد، يوفر حرية التنقل للأفراد والبضائع لا الشركات الكبري فقط، ويضع حداً لسيطرة الحكومات في العالم كله وتداخلاتها في رأس المال، ويفتح الباب لسوق حر لا يخضع لأى شروط إلا لشروط القوى العاملة التى تقوم بالإنتاج والتى تتحمل لوحدها عبأ النجاح أو الفشل دائماً، سوق لا يخضع فيه رأس المال لسيطرة الحكومات الفاسدة أو حتى الديمقراطية بل لسيطرة العرض والطلب، وقانون النقابات العمالية المستقلة التى هى الأدرى بالتأكيد بقدراتها.
سادساً: نترككم مع الحاج روجر وترز يغنى لنا عن المال، وخدعه التى تكشفها الأيام، كما ندعوكم لقراءة تدوينة صاحب الأشجار وإن كنا لا نحبذ تصديق شائعته التى يروج فيها لسقوط الفيمار
الحمد لله الذى سخر لنا الأنعام ركوباً، ووسائلاً للراحة والسفر، والصلاة والسلام على عبده النبى الأمى محمداً خاتم الرسول، وهادى البشر، الذى أوصانا بالقراءة والتفكير، فطور الكفار الذين لم يسمعوا كلامه السيارات والطيارات وتوقفوا عن ركاب الجمال، بينما نحن لا نزال نشرب بولها للعلاج والدواء والبركة،। لهذا لما أردنا الوقوف على حال مدينة أوستن في تكساس ركبنا الطائرة، وهبطنا في المطار لنأخذ التاكسى الاصفر الاتومتيكى الذى يقوده سائق من أثيوبيا الشقيقة ضحك علينا وقلب منا ३० دولار زيادة.
ولما دخلنا المدينة وجدنا حال أهلها عجبه، فملبسهم جميعاً كان اللون البنى، وقد خرجت المدينة عن بكرة أبيها واحتلوا الشوارع والميادين وجميعهم رجال ونساء كبار وصغار، يرتدون قمصان لونها مزيج من البنى والبرتقالى يشبه الخرائى وعليها صورة لرأس ثور، أما في أرجلهم فيرتدون فيها الجينز والبوت الجلدى البنى.
هبطنا إلى النزل، وأخذنا مسكنا، واغتسلنا وتحممنا بعينات الصابون. ثم وقفنا على أمر غريب، فالتلفاز في الغرفة كان يعمل بتقنية متقدمة جداً متفاعله.. فالصورة يمكنك عرضها بتقنية HD ويمكنك تسجيل برامجك المفضلة وإعادة عرضها، كما أن الانترنت يدخل من نفس وصلة الكابل. لكننا لم نستمر في حالة الانبهار بالتلفاز طويلاً، فأخذنا الطريق إلى المدينة وعلمنا أن اليوم كان يوم مبارة فريق جامعة تكساس مع فريق جامعة ريس، فقطعنا تذكرة ودخلنا إلى استاد كرة القدم الأمريكية حيث جميع من فيه يرتدى اللون البنى وكنا نحن الوحيدين باللون الأبيض.
وجرت عادة أهل البلاد أن تقدم فقرة ترفيهية في الفاصل بين الشوطين، وفي تلك الفقرة قدمت فرقة الأبواق النحاسية التى كانت تشجع فريق تكساس عزف لعدد من مقطوعات فريق ليد زبلين الانجليزى، تحديداً مقطوعة كاشمير، والطريق إلى الجنة، ثم قدم فريق الخراجين مجموعة من التشكيلات الاستعراضية التى تحمس لها الحضور وأخذوا يصفقون، بدأت المبارة بداية جيدة لكن فريق الريس كان ادائه بشعاً ومملاً لا ينافسه إلا أداء الزمالك، فأخذنا الطريق إلى النزل ونمنا حتى الصباح.
قل تواجد اللون البنى الخروى في ثانى يوم، وأخبرنا أحد العاملين في الفندق بوجود فيستفال/ مولد في الشارع السادس في المدينة. فأخذنا الطريق إلى هناك ووجدنا الكثير من الباعة يبيعون الحلى الرخيصة أو الصور الفنية المقلدة، في الطريق قابلنا كريج وهو أحد عازفين الشوارع البؤساء يلعب على جيتاره أغانى بينك فلويد فقط، وقفنا بجواره لفترة وطلبت منه أن يلعب أغنية comfortably numb" " فقدمها بشكل رائع –سوف نحاول رفع فيديو لأداء كريج للأغنية قريباً".
في النهاية، انهكنا الحر والشمس الجافة، فدخلنا إلى إحدى البارات، التى اكتشفنا أنه كبارية يعمل أربع وعشرون ساعة، والآن نترككم مع فتيات البار في عرض علمى حول كيفية تقديم ما يعرف بالبادى شوت، وهو مشروب تكيلا يمكنك الحصول على واحده منه بعشرون دولار، وهو بالطبع ما لم نفعله


نشأت في طفولتى بين عربان شبه الجزيرة في الخليج العربي، وفلاحين الدلتا في الأراضى المصرية، وحتى الآن ما زالت أرى أن التركبتين البشريتين من أبضن التجارب التى قدمتها الإنسانية وغير المنطقية.
مثلاً، لمدة شهر ونصف من الآن سوف تغطى سماء دلتا سحابة دخان كثيفة تسبب لى أنا شخصياً لمدخن الشره، ضيق تنفس والتهاب في العين، وبغض النظر عن كل مجهودات الحكومة وتصريحات وزير البيئة ووزارته، أفكر في هذا الفلاح المصري الأصيل الذى غالباً يسكن في بيت يقع على مسافة لا تزيد عن مائة متر عن أرضه.. ما الذى يفكر فيه هذا الفلاح المصري الأصيل حينما يستيقظ بعد الظهر، ويذهب إلى أرضه ثم يشعل النار في القش؟
ما الذى يستفيده حينما يحرق القش، ما الفائدة التى تعود عليه أو على عائلته، ألا يشعر مثلا بعد حرق القش بضيق في التنفس، أو كحة، أو رشحان في الصدر، ألا ينفق أكثر من مائة جنيه كل شهر على علاج ابنه أو أومه التى تعانى من مشاكل صحية... للآسف لم أجد أى فائدة منطقة لهذه العملية إلا أن الأغبياء فعلا يستمتعون بمنظر النار وهى تشتعل وهم يدخنون الجوزة.
حلمت دائماً بتقديم عمل قريب الشبه بهذا، لكن للآسف لا الظروف الشخصية أو العامة أو الدولية تسمح، خصوصاً أن لا أرغب أن يقوم بائع سمك أو خضار بطعنى في رقبتى.. على العموم بيل ولاري وفرا الجهد عليا read more »
كان الشاب
الأمريكى الذى يعمل في القسم الصحفي يتحدث بنغمة بطيئة جدا، شارحاً بدون أى حماسة
تاريخ المبنى ونظام إدارته. كنت أجلس على المقعد المخصص لمراسل وكالة رويترز في
قاعة الهاوس المخصصة لأعضاء الكونجرس
والتى شهدت عدد من القرارات الهامة على رأسها بالطبع، إقرار الحرب على العراق.
أعلى القاعة كان هناك صور من النحت البارز، موزعة على كل الجدران لأهم الفلاسفة والمفكرون، الذين ساهموا في تطور وعى البشرية وفي تطور مفهوم التشريع والدولة الحديثة، بعضهم كان فلاسفة يونانين، بعضهم رجال سياسية أوربيين، لكن في منتصف القاعة كانت أكبر صورة للنبى موسى نظراً للوائح التشريع المنسوبة إليه، أما عن يمينه فقد كان هناك صورة بديعة لحمورابي تم انجازها بالطريقة الخطية المسمارية المميزة للفن العراقي القديمى.
خارج القاعة كان يجري الإعداد لمراسم حفل تذكارى لضحايا 11 سبتمبر، لكن صوت الشاب كان مستمراً في إيقاعه البطيء الذى يبعث على النوم، شعرت بضيق حقيقى لوجود صورة موسي بحجم أكبر لصورة حمورابي بصراحة، وذلك ببساطة لأن لوائح موسى ليست سوى تشويه لشريعة حمورابي.
فكرت، كيف كانت عين حمورابي تراقب أعضاء الكونجرس وهم يصوتون للحرب على مدينته، التى تركها للآسف للنصاب صدام حسين، ورفاقه العلوج. فكرت أيضاً ما الذى من الممكن أن يكون أيا من أعضاء الكونجرس قد شعر به إذا كان قد نظر إلى عين حمورابي التى تراقبه في الأعلى. لكن من صورة موسي الكبيرة أعتقد أنهم يفضلون شريعة موسي التى قال فيها "حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح 11 فان اجابتك الى ال