نور القمر

نور القمر
Checked: 27 min 6 sec ago
Updated: 1 week 8 hours ago
Update every: 2 hours

عنيكي تحت القمر...كيف الكلام و الخوف ...فيهم كلام للقدر متداري مش مكشوف ..بودي أزرع شجرة ..شجرة حنان و ضل ..ترخي عليكي يا سمرة ...و تلم شمل الكل
Syndicate content

تناتيف من حياتي

نور القمر - Wed, 17/06/2009 - 9:28pm



الساعة الواحدة ظهرًا.. ننهي تصحيح المائة ورقة الأولى - وتتبقى ثلاثمائة!
أسرح بنظري يمينًا نحو النافذة المطلة على الناحية الخلفية من حرم جامعتنا، فأرى من مكاني خضرة وشارع نظيف ومسلة لم أرها من قبل. أقف في مواجهة النافذة الخشبية لأتمطى قليلًا، مفكرة في أني لم أر هذا الجانب من الكلية قبلًا. تنهمك كل من فاطمة وهند أثناء التصحيح في مكالمات هاتفية للاطمئنان على ابنيهما: تنشغل هند بكيفية خروج عمر من السرير، بينما تنشغل فاطمة في اتصالات لترتيب من سيأتي بياسين من الحضانة!
أعود لتلال الورق وقلمي الأحمر الذي يصر غطاؤه على القفز نحو الأرض كلما أمسكته، فألتقطه مبتسمة ومخبرة إياه: "عارفة إنك زهقت والله بس أنا زهقت أكتر منك!" تشكو شيرين من الأرق الذي يطاردها ليلًا والإعياء الذي يتلوه نهارًا، وتبدو متعبة حقًا، فتسألها د. هالة عما تفضله من أغاني أم كلثوم الموجودة على هاتفها المحمول، فتختار "أمل حياتي"، فأخبرها ضاحكة أن ما يناسب موقفنا هذا هو "إنما للصبر حدود"! ننجز تصحيح مائتي ورقة بحلول الساعة الثانية والنصف وتقوم د. هالة بتسليمهم للكنترول قبل أن يغلق أبوابه. نعود للعمل في المائتين المتبقيتين ومع مرور الوقت وحر اليوم الذي لم تنجح مروحتا السقف في تلطيفه تمامًا، أكون أول البادئات بخلع الإيشارب من أجل المزيد من "التهوية"! وتتلوني فاطمة ثم د. هالة! أتربع على كرسي المكتب الذي أجلس عليه بعد خلع حذائي، ومع صوت الست ودندنة كل منا معه وإيشارباتنا الموضوعة أمامنا على المكاتب، أشعر وكأنني أجلس في صالة بيتنا!
أنفجر ضاحكة فجأة ثم أقرأ عليهم جزء من ترجمة أحد الطلاب:
"وقبل الإقلاع يجب أن تبحث عن أقرب راكب لك وتقوم بإيصال شريط حزام الأمان بينك وبين أقرب راكب وبذلك تجد نفسك بسهولة في الظلام." نضحك جميعًا وأضحك انا حتى تدمع عيناي.. التخاريف بقت فوق الوصف!!
ننهي الأربعمائة ورقة الساعة السابعة، ثم أتوجه أنا ود. هالة نحو سيارتها ومعي نصيبي الذي يبلغ مائتي ورقة أخرى للتصحيح المنزلي. نخرج من كليتنا للجامعة التي تبدو خاوية تمامًا، ثم منها إلى الشارع ونحن في أشد حالات "الفصلان"، فلا نقوى حتى على الحديث. تدير د. هالة مؤشر راديو السيارة فيصلنا صوت إذاعة الأغاني.. رغي سمج لمذيعين، ثم تنطلق شادية ب"يا حبيبتي يا مصر"، وعندما تصل لذلك الجزء الذي يذكر العناد والإصرار، أبتسم في صمت مفكرة في إن "والله يا شادية مافيش عناد ولا إصرار أكتر من اللي إحنا فيه!".. أسند مرفقي ورأسي إلى زجاج السيارة وأتشاغل بالنظر إلى السيارات المارة بجانبنا، وأمارس هوايتي الجديدة في قراءة اللوحات الحديثة للسيارات. تقع عيني أول ما تقع على لوحة عليها الحروف الثلاثة (ه ر ب)، ثم تنطلق من جانبنا لتمر من وراءها تمامًا سيارة أجرة على لوحتها (ن و ر)، فأبتسم مجددًا؛ فترداد اسمي مصحوبًا ب"هرب" في جملة واحدة لم يعد وقعه غريبًا على عقلي في الفترة الأخيرة..
ينفرج المرور بعض الشيء، فتنطلق السيارة، ومع الانفراجة يأتينا عبر الأثير صوت نجم الأغنية الوطنية "محمد ثروت" مع خطأ واضح في الاتصال، فيكرر المذيع: "آلو.. آلو.. ونقول آلو".. فيرد ثروت "بآلوهات" كثيرة جدًا لا يسمعها المذيع، ويستمر الموقف هكذا لنصف دقيقة، حتى يقطع صمتنا أنا ود. هالة حالة من الضحك الهستيري، تتساءل هي في وسطها: "هما كانوا بيصححوا لغة تانية هما كمان ولا إيه؟! إيه الفصلان ده؟!" نسكت لثوان قبل أن نبدأ في الضحك ثانية، حتى نهدأ تمامًا.
أصل للبيت ومعي الحقيبتان البلاستيك المحتويتان على المائتي ورقة المتبقيين. يراني عم محمد رجل الأمن فيصر على أن يحمل لي الحقيبتين، مع دعوات متوالية بأن يراني "دكتورة كبيرة".. أرن الجرس فتفتح لي أختي الباب، ثم تسألني ضاحكة: "إيه كيس محمصات عوف ده؟!" فأضحك أنا الأخرى حيث لم أتحقق مما هو مكتوب على الحقيبة منذ أخذتها من الكنترول. أدخل لأمي الغرفة وتنضم ريهام إلينا، فأخبرهما بنوادر أول يوم تصحيح فنضحك ثلاثتنا حتى تدمع أعيننا، مع بعض تعليقات أمي الحنينة من نوعية "يا عيني يا ربي.. عيال غلابة والله!" أغير ملابسي واغتسل استعدادًا للصلاة. أصلي ثم التجئ لسريري: جسمي مهدود وظهري "مفشفش" ورقبتي توجعني، ولكن مازال أحلى ما في اليوم "شويتين الضحك والتريقة". أفرح لخبر ذهابنا المرتقب للبحر، وأستمع لأغنية حنان ماضي "البحر بيضحك لي" تيمنًا واستبشارًا واستعدادًا. أشد الغطاء عليّ بعد أن تنتهي حنان ماضي من غنوتها للبحر، متمنية أن أحلم به، ليكون زادًا لي في تصحيح مائتي ورقة غدًا!

حدوتة

نور القمر - Fri, 05/06/2009 - 6:57am



.. الجو كان جميل؛ لا حر ولا برد، والشمس كانت حنينة والسحاب منتوَّر في السما زي غزل البنات.. تمام زي غزل البنات.. وبعدين في الشارع بقى كان كل الناس - اللي راكبين عربياتهم واللي ماشيين على رجليهم والواقفين في المحلات والطالين من البلكونات - كلهم كلهم كانوا مشغلين إذاعة الأغاني، وكان عليها أغنية حلوة قوي لعلي الحجار.. كان عمّال يقول:


ماعرف غير إني لقيت روحي.. ونجيت من همّي ونجيتك
وكإن المزيكا نازلة من السما.. هافّة مع الهوا الجاي من بعيد.. طايرة على جناح اليمام.. والناس بقى كانت كلها بتغني معاه، وكتير منهم كان بيميل مع صوته وهما متبسمين.. كإن الهم زال والحزن راح واختفى*.. كانوا كلهم من الناجيين، وكان على الأرض السلام وبالناس المسرة.. ا



".. وجع لا يحن إلى وجع"

نور القمر - Wed, 13/05/2009 - 7:39am

زارته في الحلم شفافة رقراقة.. كما عهدها دائمًا..
كانت ترتدي فستانًا أزرقًا فضفاضًا، ووشاحًا وردياً ينساب من خلاله شعرها الأسود الطويل. لم يتحدثا طوال الحلم ولكنها ظلت تبتسم له في صمت بهي..
جلسا على الأرض سويًا، بينما أحاطت بطنها الناتئة بكفيها، وعندها فقط لاحظ أنها ليست وحدها..
كانت تحوطها هالة من الصفاء، وبدت كقديسة في صمتها وابتسامتها الخفيفة.. كانت في عينيها اللوزيتين تلك النظرة.. النظرة التي رآها آخر مرة، غير أنها لم تكن تبكي الآن. بالعيون شجن خفي لن يلحظه إلا إياه، ولكنه رأى أنها مفعمة بالسكينة؛ ليست سعيدة ربما، ولكن ربما أيضًا هو الرضا الذي طالما تمنته..
مدت يدها إليه بينما مازالت يدها الأخرى على بطنها.. حاول أن يلمسها فلم يستطع - على قرب المسافة بينهما..
استيقظ ليجد يده ممدودة في الهواء طلبًا للمسة قديسة لم ينلها..
قام من سريره ليشعل سيجارته ويعد قهوته. أطل من نافذة غرفته على المدينة الثلجية الشاسعة، ونفث دخان سيجارته في هواءها. لم يحلم بها منذ سنوات؛ منذ تقطعت بهما السبل، وسكت الكلام. فكر في أنها طالما قد زارته، فقد سامحته. ربما أيضًا أرادت إخباره أنها ستصبح أمًا، مثلما تمنت دائمًا..
تناول الكتاب الذي كانت قد أهدته له يومًا، وكانت يداه تعرف طريقهما جيدًا: تلك الصفحة التي كتبت أعلاها بخطها الطفولي "أنا وأنت" ثم قرأ السطور التي امتد تحتها الخط الرصاصي:
"الحنين وجع لا يحن إلى وجع. هو الوجع الذي يسببه الهواء النقي القادم من أعالي جبل بعيد.. وجع البحث عن فرح سابق.."

نهاية العالم

نور القمر - Tue, 05/05/2009 - 7:33am

جلست في نهاية الشارع الخاوي ليلًا: هي على مقعد خشبي عجوز، وأمامها حاسبها المتنقل على منضدة خشبية أيضًا. انهمكت في الكتابة على الحاسب بينما تتلفت حولها من حين لآخر في توتر. كانت تنتظر حدوث الأمر بين لحظة وأخرى ولكنها لم تعرف متى يبدأ بالضبط.
على جانبي الشارع صفان من البنايات المهجورة وصفان من أعمدة النور. كانت أنوارهم جميعًا مضاءة.. تعرف هي ذلك لأنها هي التي أوقدتهم.. واحدًا واحدًا.
تنهمك في الكتابة بسرعة حتى تكاد أصابعها أن تتشابك معًا. تريد أن تخبره بكل ما أرادت أن تخبره إياه قبلًا ولم تستطع، ولكنها لا تعلم إن كان الوقت سيكفي أم لا. تسأله بين الفينة والأخرى إن كان الأمر قد حدث عنده أم لا، فيجيبها أن ليس بعد، ولكنه يشعر باقترابه.
يظهر لها إنذار على أسفل يمين الشاشة بأن البطارية توشك على النفاد، فيتقلص قلبها: إنهم هنا.
تسرع من كتابتها بدون أن تنظر للردود التي طالما انتظرتها طويلًا. تبدأ بطارية هاتفها المحمول أيضًا في الاستغاثة، فلا تجد مجالًا حتى لتهمهم "باللعنة". يخبرها أن الأمر قد بدأ في الحدوث عنده.. في النصف الآخر من العالم، فهو إذن منها بقريب. يوصيها بأن "تخلي بالها من نفسها"، وبألا تستسلم. توصيه بالمثل، ثم تتردد لبرهة قبل أن تخبره أنها تحبه، وأنها تعلم أن الوقت المناسب لقول ذلك قد فات. يرد بابتسامة قائلًا لها أن الوقت لا يفوت أبدًا لقول هكذا شيء. يرسل لها قبلة افتراضية ثم يختفي من على الشاشة. تتجمد في مكانها وقد أيقنت أنها قد أصبحت الآن وحدها.. تمامًا.
تتشبث بالمنضدة بيديها الإثنتين ناظرة إلى بداية الشارع الذي تجلس بنهايته. تحدق في أعمدة الإنارة المنتصبة هناك منتظرة حدوث الأمر في أية لحظة. لا يطول إنتظارها كثيرًا حتى تبدأ الأعمدة في الإنطفاء. تبدأ جيوش العتمة في الزحف نحوها مطفئة كل نور في طريقها. تنطفئ أنوار الشارع فأنوار البيوت واحدًا تلو الآخر. تظل جالسة في مكانها محدقة في الآت. تقترب الظلمة شيئًا فشيء حتى تنطفئ شاشة حاسبها، فشاشة هاتفها المحمول الذي تمسكه بيد مرتعشة. لا يتبق سواها في العتمة، وسكون مطبق يلف العالم من حولها.

On scars

نور القمر - Tue, 21/04/2009 - 9:46pm
- "But I do think your scars are beautiful," she said with a smile, gently touching the dark mark stretching from his palm along the backside of his arm.
- "How so?," he asked.
- "A scar means that there once was a wound here and it healed. Even the scars here," she said, putting her hand on the left side of his chest, right where the heart is, while still holding his hand in hers, "a scar means that life took something away from you but you didn't just give in. You fought back. You've chosen to live rather than bleed to death, and as a reward, life gave you such a beautiful dark scar. We are, after all, the sum of all our scars."
There was a moment of silence, then she said: "I think I'm in love with your scars," and she giggled.
He smiled back at her. He was finally HOME.

نور القمر - Sun, 12/04/2009 - 1:24pm


أنتِ يا ذات الضحكة الحلوة..

تكونين في وسط الصحبة، وفي قلب الصخب تشع ضحكتك لتدفئ قلوب من حولك، تتناثر الكلمات هنا وهناك، وتصيبك واحدة - عفواً - فتغيض ابتسامتك فجأة، وكأن سحابة تعبر وجهك. تشردين فيما يتراجع صخب الصحبة إلى الخلفية. تشردين عبر البحار والأنهار والليل الذي يفصلكما - وهل هو في نفس اللحظة يشرد بعينيه بعيداً، ويتذكرك؟ - تلكزك إحداهن مداعبة إياكِ؛ فتقفز الابتسامة آلياً إلى موضعها الأول، ولكنها أبداً.. أبداً لا تعود مثل الابتسامة الأولى. يعود الصخب، وتعود ضحكتك لتدفئ قلوب من حولك، ولكن من يدفئ قلبكِ أنتِ؟

آخر مرَّة

نور القمر - Sat, 04/04/2009 - 2:37pm

"آخر مرة.. آخر مرة".. رددت أركان عقلها الكلمات في محاولة فاشلة للاستيعاب. وحينما قال لها بطريقته المسرحية المعهودة - محاولاً أن يبدو ممازحاً - "وداعاً"، أجفلت. ولكنها سرعان ما ردت بضحكة مرتبكة - محاولة أن تبدو ممازحة أيضاً - "خلاص نويت تنتحر؟! إوعى تعملها من غيري!". ضحك. ضحكت. انتهت المكالمة.

ظلت تحملق في السقف المصمت - والذي لا تراه أصلاً عبر ظلام الغرفة. آخر مرة. ضمت الهاتف إلى صدرها (حيث يفترض بالقلب أن يكون) وهي تتساءل عن الوقت الذي سيأخذه نسيانه / نسيانها لصوتها / لصوته. آخر مرة. أحست بالألم يتصاعد داخلها - كموجة مَدّية كبيرة توشك أن تقتلعها من مكانها - فأخرسته بقرارها: غداً، ستتظاهر بأنه لم يوجد قط. غداً، ستتظاهر بأن النور لم يولد أبداً. غداً، ستتظاهر بأنها ما زالت حيَّة.

من جوَّة الكابينة

نور القمر - Wed, 01/04/2009 - 9:05pm
ا - ليه يا نوران بتسكتي عند حاجات بسيطة؟ا - ساعات يا دكتور لما بيضيع مني أول الجملة، مش باعرف أكمل بعديها.. ا- You have to learn to let go.. You have to learn to fill the gaps; even when your expectations are deafeted..ضاع منك أول الجملة، و إيه يعني.. ضاعت منك كام كلمة، برضه وإيه يعني.. مايهمكيش وخُشي بقلب جامد.. وهي دي شطارة "المترجم الفوري".. ا--محاضرة الترجمة الفورية 1 أبريل 2009حوار بيني وبين ست جميلة قوي.. اسمها سهير محفوظ. اا *الصورة: طوفي وبونبوني من د. سهير: عدة الترجمة الفورية :) ا

؟

نور القمر - Sat, 28/03/2009 - 2:32pm
ما بين خَوفِنا مِمّا هو آتٍ لا مَحالة، وتَمَسُكِنا بأهداب اللَحْظة المُنفَلِتَة -أيضاً لا مَحالة- قُل لي يا عَزيزي: كَيف نَسينا أن نَعيش؟

بيان حالة

نور القمر - Fri, 27/03/2009 - 6:24pm

صورة سطح المكتب لأمل كعوش - مدونة على أي حال*

نور القمر - Fri, 20/03/2009 - 9:56pm

ا - والله الموضوع ده ظريف قوي، أنا عمري ما جربته! ا

أنا نسيت باريس قد إيه جميلة.. ا
ا - السياحة مش حاجة وحشة برضه
ا - شكراً إنك ركبتني المركب
ا - يا ستي العفو
عارفة، بيتهيألي الكتاب اللي كتبته ده كان زي ما أكون بأبني حاجة، عشان مانساش تفاصيل الوقت اللي قضيناه سوا.. يعني، عارفة، حاجة كده تفكرني إن إحنا حقيقي اتقابلنا بجد،وإن ده كان حقيقي بجد، إنه حصل فعلاً، فاهماني؟

ا - فاهماك جداً.. يعني.. أنا دايماً باحس إني مش طبيعية عشان عمري ما باعرف أكمل حياتي.. كدهوه! عارف؟ يعني، الناس بيصاحبوا بعض، وساعات يرتبطوا بجد كمان.. بعدين يسيبوا بعض..وينسوا. عادي يعني بيكملوا حياتهم تاني كإنهم مثلاً غيروا نوع النسكافيه اللي بيشربوه الصبح! ا
أنا باحس إني عمري ما بانسى أي حد كنت معاه.. عشان عارف، كل بني آدم ليه صفات معينة بتاعته
عمرك ما تقدر تجيب حد مكان حد، اللي بيروح.. بيروح خلاص
كل علاقة أما بتنتهي بتبوظني بجد.. وعمري ما باخف تماماً، وعشان كده أنا بآخد بالي قوي قبل ما أتورط مع أي حد، عشان الموضوع بيوجع قوي! ا
أنا حتي مش باسمح للمواضيع تتطور أكتر من كده.. يعني.. هتوحشني في الواحد ده أهيف الحاجات الممكن تصورها
زي ما أكون عندي هوس بالحاجات الصغيرة. ا
يمكن أنا مجنونة، بس.. لما كنت صغيرة، ماما قالتلي إني دايماً باتأخر ع المدرسة. مرة مشيت ورايا عشان تعرف ليه.. لقيتني بابص على "أبو فروة" وهو بيقع من ع الشجر.. بعدين يتدحرج على الرصيف، أو.. باتفرج على صف نمل بيعدي الشارع.. ولا ضلِّة ورق الشجرة على جذعها.. حاجات صغيرة. ا
بيتهيألي إن الموضوع هو هوَّاه مع الناس
باشوف فيهم تفاصيل صغيرة، بتميز كل واحد عن التاني، التفاصيل دي بتأثر فيا، وبتوحشني، وهاتفضل واحشاني على طول
عمرك ما تقدر تستبدل حد، عشان كل واحد فينا بيتكون من تفصيلات جميلة ومحددة كده. ا
زي كده مانا فاكرة.. دقنك كان فيها شعرات محمرة شوية، أنا فاكرة كويس إزاي كانت الشعرات دي بتلمع في الشمس، يوميها الصبح، قبل ما تمشي على طول. ا
أنا فاكرة ده، ووحشني! ا
أنا مجنونة بجد، مش كده؟
ا - أوكيه، دلوقتي أنا اتأكدت
عايزة تعرفي أنا ليه كتبت الكتاب الغبي ده؟
ا - ليه؟
عشان تيجي التوقيع بتاعه في باريس، وأقرب منك وأقولك: ا
"أنتِ كنتي في أنهي داهية؟"
ا - لأ.. بجد.. تفتكر إني فعلاً كان ممكن أبقى موجودة هنا معاك النهارده؟
ا - أنا باتكلم بجد على فكرة، بيتهيألي إني بطريقة ما كتبته عشان أحاول ألاقيكي
ا - أوكيه.. ممم.... يعني أنا عارفة إن ده مش حقيقي، بس حلوة منك عامة
ا - لأ بيتهيألي إنها حاجة حقيقية فعلاً
تفتكري كانت إيه احتمالات إن إحنا نتقابل تاني؟
ا - بعد ديسمبر إياه، يتهيألي صفر. ا
بس إحنا أصلاً مش بجد، صح؟ إحنا.. شخصيتين في حلم ست عجوزة، هي على "فراش الموت" وعمالة تفتكر شبابها وتتخيل كل اللي كان ممكن يكون.. فيعني أكيد كان لازم نتقابل تاني! ا
ا - يا الله! أنتِ ليه ماكنتيش في فيينا؟
ا - مانا قلتلك ليه.. ا
ا - أيوة أنا عارف.. بس.. كان نفسي قوي تبقي هناك! حياتنا كان ممكن تتغير تماماً! ا
ا - تفتكر؟
ا - بصراحة آه
ا - ويمكن لأة، يمكن كنا هانكره بعض في الآخر
ا - آه صح.. ده زي ما بنكره بعض دلوقتي كده؟
ا - مش قصدي، بس يمكن إحنا بنبقى لطاف بس في اللقاءات القُصيرة، ولا التمشية في أوربا لما الجو يكون دافي! ا
ا - يا ربنا!! إحنا ليه ماخدناش نمر تليفونات بعض والحاجات دي؟ ليه؟
ا - ممم.. عشان إحنا كنا صغيرين وأغبيا؟
ا - تفتكري إحنا لسة كده؟
ا- بيتهيألي إنك لما بتبقى صغير، بتبقى مصدق قوي إنه هيبقى فيه ناس كتير هتلاقي معاهم "الكونكشن" دي، بس أما بتكبر شوية بتكتشف إن الحاجات دي بتحصل قليل جداً
ا - أيوة وممكن الواحد يبوظ الدنيا، يعني، يضيع الكونكشن دي
ا - بص، اللي فات فات خلاص، واللي حصل في الماضي كان متقدر له يبقى كده.ا
ا - أنتِ فعلاً بتعتقدي في ده؟ يعني إن كل حاجة متقدرة؟
ا - يعني، ممكن نكون بنبالغ في تقدير نسبة الحرية اللي الدنيا ماشية بيها
ا - تفتكري؟
ا - آه.. كل ما نفس الظروف تتكرر، نفس الحاجة هتحصل كل مرة. إتنين هايدروجين زائد واحد أكسجين، هايدوك مية في كل مرة. ا
ا - لا لا لأ.. أنا قصدي، تخيلي لو جدتك كانت عاشت أسبوع زيادة، أو ماتت بدري أسبوع، أو بدري كام يوم حتى، عارفة، كان ممكن حاجات كتير تتغير، أنا مقتنع بده! ا
ا - لأ لأ، ماينفعش تفكر كده على فكرة
ا - أنا قصدي.. يعني أوكيه، أنا عارف أنه مش المفروض أفكر في معظم الحاجات بالطريقة دي، بس هو بس في موضوعنا ده، كإن كان فيه حاجة غريبة كده! مش عارف! يعني.. في الكام شهر اللي قبل فرحي، كنت بافكر فيكي طول الوقت. يعني حتى وأنا رايح الفرح، وأنا في العربية، كان فيه واحد صاحبي بيوصلني، وأنا مبحلق في إزاز العربية، وفجأة بيتهيألي إني شفتك! في حتة قريبة من الكنيسة اللي كان فيها الفرح.. أوكيه؟ كنتي بتقفلي شمسيتك وبعدين دخلتي محل على الناصية اللي بين شارع 13 وبرودواي، وبعدين أنا قلت إني أكيد اتجننت، بس عارفة؟ دلوقتي أنا أعتقد إن ده كان إنتِ فعلاً
ا - أنا بيتي كان على ناصية شارع 11 وبرودواي
ا -شفتي بقى؟

---

Before Sunset ترجمة بتصرف لمشهد من فيلم

نور القمر - Thu, 19/03/2009 - 1:55pm
عَذابات البَشَر أصْلاً لا تُحتَمَلاVirus C - محمود عزت

عن الوطن

نور القمر - Sat, 14/03/2009 - 7:16pm
كان الوقت متأخراً، وكان أسفلت الشارع الخالي يلتمع تحت الضوء الأصفر لمصابيح وسط المدينة، وبعد مرور عربة الرش. تمر سيارة مسرعة من وقت لآخر. في جزيرة العشب التي تتوسط الميدان وتحت التمثال جلسا: غريبان تجللهما رائحة العشب المندي؛ "رائحة طفولتها" كما تسميها. قبضت براحتها اليمنى على قليل من العشب وأغمضت عينيها. تلامست يدها ويده عفواً فنظرا إلى بعضهما البعض ولم يقولا شيئاً. تنهدت ثم قالت له: "أبكي كل ليلة حتى أنام. لا أعرف لماذا أبكي أو علام، ولكنني أبكي وأبكي وأبكي حتى تبتل الوسادة. أبكي كل ليلة حتى أنام." نظر إليها طويلاً، ثم التفت أمامه قائلاً لها: "استيقظ فَزِعاً كل ليلة. أشعر بيد تعتصر عنقي فأصحو لاهثاً وأنا أتصبب عرقاً. تمر دقائق قبل أن أستطيع معاودة النوم، وحتى عندما أفعل.. أكون خائفاً.." اقتربت منه حتى تلاصق كتفاهما، ثم اسندت رأسها على كتفه. ابتسم ابتسامة صغيرة ولم يقل شيئاً، ولكنه بدأ في دندنة تلك الأغنية التي ظن أن أحداً غيره لا يعرفها.. فاجئته بمشاركتها في دندنة نفس اللحن. بدأ في الغناء بصوت مرتعش: "يا أنا.. يا أنا"، فأكملت له: "يا سكر بالهنا"، وهي ظنت أن صوته أجش ولكن جميل.. استكملا الأغنية ثم نهض آخذاً بيدها ليسيرا معاً في شوارع وسط المدينة التي تبدو في هذا الوقت كمشهد من أحد أفلام الخمسينات؛ هو يحاوط جسدها النحيل بذراعه، وهي تدفئ يدها في جيب معطفه. كانت تفكر في أنها لن تبكي الليلة، وكان هو يفكر في أنه لن يخاف الليلة. مشيا يستندان إلى بعضهما البعض، وفي المدى كان صوتهما يغني: اده منايا.. يا هناياأسكن في الوطنهاتجيني.. تلاقينيساكن في الوطن

"حمادة"

نور القمر - Fri, 06/03/2009 - 6:48pm
أجلس على كرسي الفوتيه مرخية رأسي على المسند. يئن جسدي من تعب ثلاثة أيام لم أنم فيهم أكثر من ساعتين متصلتين. وما بين الجنازة والعزاء وحتمية النزول للكلية ثم الرجوع إلى بيت عمتي والعودة إلى منزلنا ليلاً- كل ذلك على خلفية صيام رمضان؛ يقارب جسدي على التهاوي، ولكن النوم يعاندني بالرغم من كل شيء. أغمض عيني قليلاً، فقط لأفتحهما على تربيتة عمتي على كتفي: "قومي نامي يا نوران"، ابتسم ابتسامة مرهقة مخبرة إياها أنه لا توجد مشكلة. تأخذني من يدي: "تعالي نامي في سريره". يبدو الضمير في كلمة "سريره" مبهماً بالنسبة لي حتى تفتح باب الغرفة ثم النور، فتتأكد شكوكي: سريره هو سريره إذن. تغلق الباب ورائها فأنظر للغرفة نظرة شاملة قبل أن أهم بخلع الإيشارب. على الحائط ملصقات للاعبي الزمالك الذي كان هو مشجعهم الوحيد في العائلة، كان أبي دائماً ما يداعبه قائلاً له أنه "زرع شيطاني"، ولم يسلم من مناكفات شباب العائلة عند أية هزيمة تلحق بفريقه المفضل. البذلة العسكرية ذات النجمتين معلقة على مقبض الدولاب في إنتظار من لن يأتي، وتحتها صورة له مرتدياً إياها مع الكاب العسكري. من ترتيب الغرفة والملاءة المشدودة، أفهم أنني أول من تنام بعده في السرير -وأتغطى بغطاك يا محمد، وأنام على مخدتك يا محمد- أشم رائحته في الأغطية، فأتكور على نفسي تحت اللحاف وأغمض عيني على دمعتين كادتا أن تفرا. ا
يستعصى النوم في البداية ولكني أظل على إغماض عيني. أشعر ببرودة يديّ وقدميّ، فأزيد من تكوري على نفسي في الوضع الجنيني الذي أتخذه. يصل أبي وأمي وتسأل أمي عني، فتخبرها عمتي أنني نائمة قليلاً. يصلني صوت أمي عبر الباب المغلق فأتذكر ما قالته لي قبل أن أغادر المنزل صباحاً. كنت قد لاحظت في أثناء ارتداء ملابسي بعض البقع المزرقة في يديّ ورجليّ، كأنني قد اصطدمت بشيء فأزرق مكانه؛ فقط أنا لم أفعل. أريها لأمي بدهشة فتصمت للحظة ثم تجيبني: "من الزعل.. ساعات بيحصل كده". أفكر في أن "الزعل خبطني جامد قوي المرة دي". يبدأ النوم في التسلل إلى عينيّ المغلقتين أصلاً، فتتباعد الأصوات القادمة من الصالة شيئاً فشيء. ا
في مثل تلك الحالات لا أستغرق أبداً في النوم، بل يكون ما أمر به هو مزيجاً من الصحو والمنام، أو منام على خلفية الصحو؛ فأنا إلى حد ما أظل على شيء من وعيي بما يحدث حولي، ولكنني في الوقت ذاته أدخل قليلاً قليلاً إلى عالم النوم. لا يكون نوماً عميقاً ولا مريحاً ولا متواصلاً؛ فقط محاولة لمساعدة الجسد على الاستمرار. ولا تكون الأحلام -بالتالي- أحلاماً بالمعنى المفهوم، بل تتحول إلى هلاوس هي خليط من الواقع ومن العقل الباطن. أرى فيما يرى "نصف النائم" مكاناً مظلماً مهجوراً لا ينيره سوى عامود نور يبعث ضوءً خافتاً أصفر اللون.. يظهر محمد في الكادر مبتسماً، ثم تمتد يد سوداء بمسدس لتطلق عليه طلقة واحدة. يقع. ينطفئ النور. يطبق الظلام على المشهد. صوت خطوات تجري مبتعدة. أفتح عينيَ بغتة، وللحظة لا أميز أين أنا في الزمان أو المكان. أحملق للحظة في ظلام الغرفة منادية "محمد؟".. أظل في وضعي وأنا غير مدركة تماماً لأين أنا، حتى أبدأ في تمييز الأصوات القادمة من الصالة، والضوء المتسرب من تحت عقب الباب. يصعقني الإدراك. تخرج مني "يا محمد؟!" مشروخة باكية، مصحوبة بالدمعتين التين أغلقت عينيّ تفادياً لهما. أقرب هاتفي المحمول من وجهي لأنظر إلى الوقت، فأدرك أن نومي لم يتعد العشرين دقيقة. أغطي وجهي بيدي وأنا أفكر في أن ذلك لم يكن حلماً؛ إنه ما حدث بالفعل. ااأتقلب لأواجه الحائط في محاولة للرجوع للنوم، ولا ألبث بعد دقائق أن أنزلق إلى عالم "نصف النوم" مرة أخرى. يكون المشهد أهدأ تلك المرة.. صباح شتوي مشمس، وثلاثة أطفال في بلكونة الجدة. ثلاث ضحكات صغيرة أميز فيهم نفسي وعمرو ومحمد. الطفلة الصغيرة مفتونة بالنور المتسلل من بين شقوق الشيش، والطفلان الآخران مفتونان بتلك الكائنة الصغيرة.. استيقظ في تلك المرة بنعومة على أصوات ضحكات طفولية تتباعد. أنظر إلى المحمول فأرى أنني لم أتعد الخمس عشرة دقيقة تلك المرة، فأكون شاكرة لتلك الدقائق التي تفضل بها عليّ النوم. أقوم من السرير وأنا شبه متأكدة من أن لذلك الحلم الثاني أصل. أوقد نور الغرفة وأبدأ في ارتداء الإيشارب أمام المرآة، وبينما أفعل ذلك، أفكر في إنه كم من الغريب أن أفكر في ابن عمتي باسم "محمد"، فطالما ناداه الجميع، ومنهم أنا، "بحمادة". أفكر في أن الموت عندما يقتحم المشهد، يفرض هيبته و"سواده" على الجميع، فلا يصح أن نشير إلى الغائب سوى باسم جاد يليق بجلال الموت. في لحظة تحولت من حمادة لمحمد.. يا محمد. ا
أخرج إلى الصالة وأجلس مع الأقارب الموجودين قليلاً، ثم نستأذن أنا وأبي وأمي. أظل أفكر طوال الطريق في أن ذلك الحلم الثاني حتماً يذكرني بشيء ما. نصل إلى المنزل فأتجه رأساً نحو دولاب الصور. أجلس على الأرض وأبدأ في تصفح الألبوم الذي يحتوي على صوري وأنا طفلة. أجدها. ثلاثة أطفال يضحكون في ضوء شمس صباح شتوي بعيد. أتأمل في الصورة بعض الوقت. أربت بأصبعي على رأس الطفل الذي يظهر في يمين الصورة قبل أن أغلق الألبوم. أعيده إلى مكانه هامسة: "تصبح على خير.. يا حمادة". ا

في بيت العرايس

نور القمر - Fri, 27/02/2009 - 6:10pm
في بيت العرايس.. الحيطان بمبي، والفرش بمبي، والقلوب بمبي.. اافي بيت العرايس.. الشمس بتنشن على شباكهم، وتتسحب من بين شقوق الشيش تزغزغهم وتصحيهم بحنيَّة، ويستغربوا.. يستغربوا لمّا حد يقولهم إن الدنيا كانت مغيمة على شباكه النهارده.. اافي بيت العرايس.. كل حاجة بتّضَحّك؛ الكيكة المحروقة، والهدوم اللي بتضيق حبة حبة، والبطانية المنشورة على الحبل ومش راضية تنشف.. اافي بيت العرايس.. القمر بيطلع يونسهم بالليل، يرمي عليهم شوية فضة وهو بيقولهم "تصبحوا على خير" قبل ما يقفلوا الشيش، بعدين يديهم ضهره المنوَّر عشان يداريهم عن عيون بقية الدنيا.. اافي بيت العرايس.. فيه فراشات خفية، وورد تحسه بقلبك، وفرحة معششة..ا

عنها

نور القمر - Wed, 18/02/2009 - 11:06pm
أصلي المغرب ثم أشرع في إرتداء ملابسي، أفتح الدولاب وتبحث عيني عن اللون الأسود، فلا أجد. أبحث بجدية أكثر، لكن لا يسفر هذا البحث سوى عن جاكيت رمادي؛ يكون هو أقرب ما أجد للأسود. أخشى ألا يكون مناسباً فأتجه لدولاب أمي، أجد "بلوفر" أسود ولكنني أدرك أنه سيكون واسعاً جداً علي، فأرضى بالجاكيت الرمادي. أرتدي ملابسي في صمت ثم أقف أمام المرآة لأرتدي الإيشارب (الرمادي أيضاً). أحملق في وجهي الخالي من المساحيق بالمرآة، وأتذكر عندما كنا صغاراً -وحتى فترة قريبة- كان عندما يتحتم علينا الذهاب مع أمي إلى عزاء، ترفض رفضاً باتاً إرتداءنا أنا وأختي للأسود. "إنتو لسه صغيرين على الأسود"، كانت تخبرنا، فنكتفي بالبني أو البيج أو أياً من غوامق الألوان. ابتسم لنفسي في المرآة محادثة إياها: "إنتي كبرتي يا نوران. ولازم يبقى عندك حاجة سودة في دولابك". أنهي ارتداء ملابسي ثم أتساءل إن كان ارتداء عقدي الفضة مناسباً أم لا: أوقظ أمي لأسألها: "هو كدهtoo much?!"فترد بلا. أذهب إلى غرفتي ثم أعود لأسألها: "طب هو فيها حاجة لو حطيت بارفانة؟"، فتخبرني أنني "مش من أهل المتوفي -لا سمح الله- فمفيهاش حاجة يعني". ترعبني فكرة جرح أهل المتوفي بأي شكل من الأشكال، فأحرص كل الحرص أن تتأكد أمي من شكلي العام قبل أن أهم بالخروج. ااأخطو إلى الشارع أمام العمارة، ولسبب ما أنظر إلى السماء، فأفاجأ بسرب من العصافير البيضاء طائراً من يساري إلى يميني، وكأنه ظهر في نفس اللحظة التي لامست فيها قدمي أرض الشارع. أحملق للحظة في السماء، ثم للحظة في الأسفلت، ثم السماء مرة أخرى حتى أتأكد أنها ليست هلاوس، ولكن العصافير هناك. تطير بدون صوت، ولكنها بالتأكيد موجودة. أبتسم في تعجب قائلة لنفسي "عصافير إيه دي اللي بتطير بالليل؟!" أصل إلى مكان العزاء، وتبحث عيني تلقائياً عن دكتور سهير ومنى، أجدهما، فأتجه إلى دكتور سهير وأحتضنها طويلاً. أسلم على الموجودين ثم أجلس في المكان الخالي إلى جوار منى. أثبت عيني على الوجه الملائكي الذي يبكي تارة ويتمتم تارة، وأتمنى لو كان المكان بجوارها خالياً حتى أجلس بجانبها و"أطبطب" عليها. تلتقط أذناي من السماعات "وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون" فتتسارع الدموع إلى عيني دون سبب وأهمهم "بالحمد لله". ااأتشاغل بالنظر إلى الأطفال الموجودين مع أمهاتهم، فأجد أنهن ثلاث بنات، يرتدين بالصدفة جميعاً اللون الوردي، فأفكر في أنهن يبدون مثل الفراشات -تماماً مثل الفراشات. أتذكر أن فرح سلمى لم يمض عليه أسبوع، وأن ترقية دكتور سهير -التي تأخرت أعواماً- لم تكمل ثلاثة أيام، فأتعجب في صمت. ااتهم منى بالقيام فأدعوها لأن نستمع لربع آخر نقوم بعده. يبدأ المقرئ بسورة "مريم"، فأنظر لمنى ونبتسم سوياً، فقد كنا نتحدث عن تلك السورة بالأمس فقط. كنت أسري عن نفسي خلال محاضرة الأمس البشعة بكتابة الآيات الخاصة بقصة "ستنا مريم" -كما أحب أن أسميها- في دفتري. أتلو الآيات في سري مصاحبة لصوت المقرئ. أفكر في هذه الفتاة الصغيرة -تقول الروايات بأن عمرها لم يتعد الثلاث عشرة سنة عند حملها بالمسيح- في خوفها عندما يظهر لها سيدنا جبريل، فتحتمي بربها: "إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً". أفكر في قلقها ورعبها مما سيظنه قومها. أفكر في أنها كانت وحدها؛ طفلة وحيدة تتحمل كل ذلك. هل وسط كل الآلام النفسية والجسدية التي كانت تكابدها أثناء الولادة، كانت تعلم أنها تلد الحب والرحمة والآية؟ يوجعني قلبي دائماً عندما تأتي آية "فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً"، فأتمنى لو كنت معها لأمسك بيدها وأخبرها بأن كل شيء سيكون على ما يرام. ااينتهي الربع فننهض أنا ومنى. أحتضن دكتور سهير مرتين موصية إياها: ا"Please be fine ya Doctor"فترد بابتسامة منهكة: "ربنا يخليكوا ليا". أخرج أنا ومنى من القاعة فتلفحنا نسمة باردة، أحتمي منها بانكماشي على كتف منى. أخبرها عن "العصافير المجنونة اللي مش بتظهر غير للمجانين اللي زيّنا" فنضحك سوياً. نتمشى قليلاً قبل أن نفترق كل إلى وجهتها. أركب التاكسي وأنظر عبر الزجاج المغبش إلى المصابيح المضيئة في وسط ظلام الشارع، تبدو وحيدة و"بردانة"، ويبدو ضوئها خافتاً، ولكنها تلقيه بالرغم من كل شيء. ا

نور القمر - Sun, 15/02/2009 - 11:12am



كلما أوشكت فراشة القلب أن تحلق.. سرقك مني اتصال مقطوع أو قطار مغادر. ا

نور القمر - Wed, 11/02/2009 - 6:05pm
ا "كانا في حاجة لمن يصدق ألمهما الخارق لكي يواصلا ما تبقي لهما من حياة، وكان هو من صدق ذلك وإن متأخرا، لم يخرجهما من الجمدة بنوبات التشنج التي تحدثها الصدمات الكهربائية، ولم يستعمل معهما مضادات الذهان الساحقة، فقط صدق ألمهما" امحمد المخزنجي - ذلك الوميضا

أبيض

نور القمر - Fri, 06/02/2009 - 12:47pm


أشوف البدر ليلة تمامه على وِش منى وهاجر.. بوسة على خَد كل واحدة فيهم.. أسأل البدر في سري "أنت أبيض ولا فضي؟!"، لكن البدر هناك.. فوق.. في عُلاه، بيبتسم لي ابتسامة هادية كده ومايرُدش عليا.. ا

أفتكر كل الحاجات البيضا اللي بحبها: طرحة أمي بتاعة الصَلا، الشعرات البيضا اللي طالّة من وسط سواد شعرَك، النور الطالع من إيدينا وهي مشبِّكة في بعض، ضحكتي وأنا معاك، شعر جدي اللي كان عامل زي التلج؛ تلج حنيِّن، مش ساقع وجامد زي تلج البلاد البعيدة.. البعيدة اللي واخداك مني.. ا

أكمل تمشية في نور البدر اللي معرفش إن كان أبيض ولا فضي، وأفتكر الحاجات البيضا اللي مبحبهاش: الصفحات الفاضية الفاضية، الكلام المركون في القلب وماينفعش إنه يتقال، حيطان المستشفيات، الطيارات المسافرة، تلج البلاد البعيدة البعيدة اللي واخداك مني.. ا

الأبيض هو الحياة.. الأبيض هو الموت.. الأبيض أول كل الألوان وآخرها.. الأبيض عدو، الأبيض حبيب.. الأبيض حلمي وكابوسي. ا

الأبيض لُغز.. واللي يحلُّه يستاهل كل ما يجرى عليه.. ا

بين الخيط الأبيض والخيط الأسود

نور القمر - Tue, 03/02/2009 - 1:20pm
دخلت لتستحم بماء دافئ ونثرت روح الياسمين على شعرها وجسدها، ثم تركت الماء يسيل ويغمرها. خرجت من الحمام وارتدت منامتها القطنية البيضاء. مشطت شعرها الأسود الطويل، ثم أغراها هدوء ما قبل الفجر فوقفت في شرفة غرفتها، وعندها تذكرت. اضمت يديها الإثنتين على فمها وبدأت في الهمس. ضحكت ضحكتين في وسط "الوشوشة" المنسابة، ثم عندما فرغت رفعت يديها المضمومتين على شكل دائرة صغيرة إلى عينيها، ثم إلى فمها مرة أخرى حيث زرعت فيهما قبلة، ثم فتحت يديها إلى السماء وكأنها تطلق حماماً غير مرئياً إلى حريته: "يا رب قُل له.." ا

بجد.. مش هزار-

نور القمر - Tue, 27/01/2009 - 7:01pm
ا ..سوف تخرج من الكتاب لتتجسد أمامي؛ تحضر لي كوباً من الماء وتربت على ظهري، تخرج لي من جيبك منديلاً ورقياً تجفف به دموعي، وأنظر لك فتشير للأمام مبتسماً ويدك الأخرى ماتزال على كتفي قائلاً: "بُصي العصفورة!" -بجد مش هزار. ا***تمشي معي قليلاً، أحكي لك -بأسى عميق- عن كوابيس الليلة الماضية؛ تلوح للأشرار بيدك فيجرون مبتعدين عن أحلامي، تقبلني في باطن كفي وتخبرني أن كل شيء -حقاً كل شيء- سيكون على ما يرام -بجد مش هزار. ا***أمشي في الميدان بين الوجوه الغائمة، يوقفني سيل السيارات المسرعة لدقائق في مكاني، فأغمض عينيّ للحظات وأمد ذراعي في وضع التحليق موجهة ابتسامتي صوب قرص الشمس.. وأظل أحبك -بجد مش هزار. ا

نور القمر - Tue, 13/01/2009 - 2:33pm
الآن فقط أرى كل شيء بوضوح. كانت سعادة الأيام القليلة الماضية تحضيراً لي لما ينتظرني، والثمن: مدفوع مؤخراً. ااسيكون التكفير عن السعادة صعباً هذه المرة. يا ميت خسارة. ا

يوميات الكوفية

نور القمر - Fri, 09/01/2009 - 5:48pm
توطئة: اا ..ويقولون يا سيدي بإن الحياكة مثلها مثل الطهو: فعل حب. فحينما تريد أن تحيك شيئاً لأحد، لابد وأن تتذكره في كل غرزة، بحيث يختبىء حبك له بين الخيوط فيمنحه دفئاً مضاعفاً. ا***اليوم الأول: الونك المفضل هو الأزرق.. لذا آتي بشَلَتي صوف أحمر لأبدأ الحياكة. اأضع الإبرتين والصوف أمامي وأنظر لهم قليلاً.. أعتدل في وقفتي قائلة بصوت عالٍ: "على فكرة بقى.. الكوفية دي مش ليك!" .. أحرص على أن يكون صوتي حازماً وواضحاً حتى يتمكن من عبور ال3672 كيلومتراً التي تفصلنا (أيوة حسبتهم!). اااليوم الثاني: اأبدأ في الحياكة. الإبرتان جديدتان لم تتعود عليهما يداي بعد. أنحيك عن ذهني تماماً. أبدأ في لف الخيط حول الإبرة لأبدأ أول غرزة، الثانية، الثالثة. أزهو بنفسي لأنني وصلت للغرزة الثالثة بدون التفكير فيك تماماً. أتوقف فجأة عاقدة حاجبيّ مفكرة في الآتي: "هل إذا فكرت في أنني لا أفكر فيك، يعتبر ذلك تفكيراً فيك؟!" لا أتوصل لشيء سوى "أُف" مغتاظة واستكمل الصف بعصبية.. خمسون غرزة كما نصحتني صديقتي حتى لا تكون عريضة جداً أو "كِنزة" جداً.. أبدأ في الصف الثاني ولم تزل الإبرتان غير طوع يدي.. أفكر في أن السبب لابد وأن يكون البرد.. أخرج من غرفتي لأحضر المدفأة الكهربائية. أضعها في المقبس ولكنها لا تعمل.. أخرج السلك، أدخله، أحركه، أضغط على الأزرار بدون فائدة.. أقف قبالتها صامتة تنتابني رغبة عميقة في "تدشيشها مليون حتة"، ولكني أقاوم تلك النزعة التدميرية وأكتفي بإلقائها خارج الغرفة حتى لا تستمر في إغاظتي ببرودها المعدني. أعود للصوف والإبر مستكملة بعض الصفوف ولكن بدون "مزاج".. أضجر وأضعهم جانباً.اااليوم الثالث: اأكتشف أن الصفوف التي قمت بحياكتها بالأمس بشعة تماماً. أؤنب نفسي لإنتهاكي القاعدة المقدسة "مافيش مزاج.. يبقى مافيش تريكو". أحل كل ما قمت به بالأمس لأبدأ من جديد. غرزة، إثنين، ثلاث، ورغماً عني أبدأ في التساؤل عمن ستكون تلك الكوفية من نصيبه، فأدرك أنني لا أحيكها لأحد على وجه التحديد. تبدأ الإبرتان في معاندتي من جديد، وكأنه قد نبتت لهما إرادة خاصة؛ فتصبح "المقلوبة" "معدولة" و"المعدولة" "مقلوبة"، وفي المقابل أعاندهما واستمر في الحياكة. تشتد الحرب بيني وبينهما وتكون الضحية الوحيدة هي قطعة التريكو المسكينة التي تأبى عليها الأقدار أن تتحول لكوفية. تُرفع أول راية بيضاء من طرفي عندما أدرك عبثية الموقف. أضع كل شيء جانباً وأنا على يقين من أنني غداً سأحل كل ما قمت به اليوم. اااليوم الرابع: اكما توقعت، أبدأ بحل ما قمت به بالأمس. تبدو الخيوط المستعملة شبه مهترئة نتيجة لمرتين من الحياكة والحل. أبدأ بهدوء مرة أخرى، وللحظة تخطر لي فكرة أنه لابد وأن الإبر تفكر فيك! "أيوة! أيوة! هي لازم الإبر بتفكر فيك!" فلأنني -بالطبع- قد نحيتك عن ذهني تماماً منذ البداية، لابد وأن ذلك التناقض في تيارات التفكير هو المتسبب في ذلك التنافر بيني وبين الإبر. أظل على موقفي واستمر في الحياكة، يبدو وكأن شلتي الصوف قد انضمتا للمؤامرة؛ فتتعقد مني الخيوط وتتشابك بحيث يستحيل حلها تلك المرة. أجز على أسناني وأقذف بهم على الأرض، أخرج من الغرفة وأنا حانقة على التريكو والإبر والصوف وعليك. أتفرج على التليفزيون قليلاً حتى ينتصف الليل وينام كل من بالمنزل. أنسحب إلى تحت بطانيتي الثقيلة، ويتحول حنقي تدريجياً إلى دموع مختنقة، فكم هو عبثي ألا أتمكن من حياكة كوفية بدون وجودك في الخلفية، أحدث نفسي: "دي كوفية.. هي حتة كوفية!". يتسلل النوم قليلاً قليلاً إليّ، فأغفو.. اااليوم الخامس: ايفتر فمي عن ابتسامة صغيرة قبل حتى أن أفتح عينيّ؛ في واقع الأمر أنا لا أريد أن أفتح عينيّ، فقد حلمت بك. جئتني مبتسماً كالعادة، أخبرتني أن لونك المفضل مايزال هو الأزرق، وأن المسافات -حقاً- لا تعني أي شيء. كان حلماً قصيراً، ولكنه كان كافياً. أقفز بخفة من فوق سريري لأفتح دولابي وأخرج شلتي صوف أزرق.. أقربهما من فمي لأهمس لهما باسمك، ثم أنحني لألتقط الإبرتين من على الأرض، استخلص منهما عقدة الخيوط الحمراء وأضعها جانباً. أبدأ في لف الخيط الأزرق حول الإبرة، وأبدأ في الحياكة. تنساب الصفوف الزرقاء بين يديّ بنعومة وأنا أعد: واحد.. إتنين.. تلاتة.. أربعة.. خمسة... ا

واحد يناير 2009

نور القمر - Thu, 01/01/2009 - 10:02pm
ا.. ولأنني أؤمن إيماناً عميقاً لا يداخله شك بالعلامات، والدال والمدلول عليه؛ كان لابد من ذكر ما جرى: ااأهرع صباحاً من باب الكلية إلى الداخل، فأنا متأخرة حوالي نصف الساعة عن موعد الندوة.. المصعد موجود بالصدفة ولكنّي كالعادة أفضل السلم.. أصعد سريعاً سريعاً لأفاجأ بأجمل طفل في الوجود يبتسم لي.. أقترب قليلاً فأرى أنها "بنّوتة" بشعر ذهبي قصير، لا تزيد عن العامين؛ تبدو خارج سياق المكان الخالي حتى من الطلبة في ذلك الوقت من العام.. أُقبلها و ألعب في خدودها فتبتسم لي ابتسامة مضيئة وتجري مختفية إلى داخل أحد المكاتب.. أفكر فيما أخبرتني به أمي قبلاً: "البنت في الحلم دنيا حلوة".. ابتسم وأنا استكمل صعودي متمتمةً لنفسي: "مافيش دنيا أحلى من كده.." ااتنتهي الندوة ظهراً فأقول لفراشتيَّ الأثيرتين: "ياللا نعمل حاجة"، فتتقافز أحداهما مشجعة للفكرة. نحلق ثلاثتنا حتى نحط على طاولة جانبية في ذلك المطعم، وتشع من حولنا هالة من الضحك الصافي والبهجة الخالصة. نقرر المشي قليلاً في شوارع مصر الجديدة، وتلفت نظري حقيقة كثرة محلات الورد في ذلك الشارع: "واحد.. إتنين.. تلات محلات ورد في عشر دقايق!" وفي وسط تلك الأفكار "الوردية" يهاتفني مازن ليدعوني إلى كتب كتابه بعد أيام، فأدعو له من قلبي، وألتفت لهما لأخبرهما بأنه "أكيد فال خير".. ااتخبرنا منى عن المكان السحري الذي وجدته في الزمالك وحتمية ذهابنا هناك معاً، فتضيف هاجر بأننا لابد وأن نعقد اجتماعاً لجنياتنا الصغيرات، فأرد عليهما بحكيي عن الحصان المجنح من سحاب والذي رأيته يركض وراء قرص الشمس في السماء بالأمس. يبدو كلامنا خارجاً عن نطاق الزمان والمكان والمعقول بصفة عامة، فأقول لهما: "أنا حاسة إني باحلم".. تكتمل الصورة بثلاث زجاجات من بالونات الصابون: نمشي في صف واحد، ونعد حتى ثلاثة فينطلق سيل من "البلالين" الشفافة/الملونة في فضاء روكسي ممتزجاً بضحكاتنا وبأن "الناس هيقولوا علينا مجانين!" الا يبخل اليوم علينا بالمزيد من المفاجآت، "فنتكعبل" في حوض ريحان يبدو وكأنه قد نبت لنا خصيصاً، لا نكاد نصدق أنفسنا وتقطف منى لكل منا عوداً. نقرر أن اللحظة قد أثبتت جدارتها بأن تُخلد، فنلتقط بعض الصور في بقعة الريحان السحرية. اايحين الوقت، فنعبر نهر الطريق ونتفرق على وعد باللقاء.. أشعر أنني خفيفة.. خفيفة، أعود إلى المنزل على جناح فراشة أكاد أقسم أنها كانت وردية، محتضنة في يدي عود ريحان وزجاجة بالونات صابون. أدخل مفتاحي في باب الشقة - وبدون أدنى سبب- أتذكر علي الحجار ورنة صوته وهو يقول "الحلم متفسر.. وبكرة جاي أخضر".. ا

On Fading Away..

نور القمر - Wed, 31/12/2008 - 3:50am
كان أن جعلتها أعوامها القليلة متقبلة إلى حد ما لفكرة الفقد، على الرغم من عدم بساطتها بالنسبة لها. لم يجعل ذلك فكرة الفقد أسهل، ولكنها أصبحت شيئاً لابد أن تتقبله؛ ببساطة وبشكل رئيسي: لأنه لا يوجد خيار آخر. اما لم يمكنها أبداً أن تتقبله أو تستوعبه كان تلك المرحلة التي تسبق الفقد التام.. مرحلة التلاشي التدريجي لوجود ما في حياتك، بكل تفاصيله الصغيرة ومعالمه.. يتلاشى تدريجياً حتى تصبح غير قادر على تمييزه، وحتى تبدأ في التساؤل الذاهل الحزين إن كان قد وُجِد يوماً من الأساس.. اكان الفقد يجعلها تشعر بالخواء -فعلياً لا مجازياً- أو كما كانت تصفه: "خُرم في القلب"، ولكن لمرحلة التلاشي التدريجي إحساس مختلف، فمع كل تفصيلة تسقط، كان جزءً صغيراً منها يموت: فكأن جزء صغير منها يعاني سكرات الموت لأيام وأيام حتى يأتي الخلاص الأخير: الفقد التام. كلما أظلم جزء من المشهد، أظلم جزء في روحها. اكان المؤسف في الأمر بالنسبة لها هو فكرة العجز التام.. فكل شيء يختفي تدريجياً وببطء شديد قد لايلحظه غيرك، وأنت جالس هناك تراه يذهب ولا تستطيع فعل شيء، وكلما حاولت الإمساك بتلابيب الذكريات؛ فكأنك تطارد طيفاً لا يزيده ذلك إلا اختفاءً. اتَتَكَوَّر على نفسها تحت الأغطية في نهاية اليوم، وفي ظلام غرفتها تفكر في ذلك الوجع الصاعد من الأعماق، وتفكر أيضاً في أن غداً سيكون يوماً آخر تكون "أنت" فيه أقل، وينطفئ جزء آخر من النور بداخلها. اتصبح على خير. ا

فصول عن الغرابة والجنون

نور القمر - Fri, 26/12/2008 - 9:38am


كانا يجلسان في ذلك المقهى الهادئ يتحدثان بصورة قد تبدو عادية تماماً لمن يجاورونهم، حينما شردت فجأة لعدة ثوانٍ، ثم نظرت إليه نظرة حادة، قائلة بحسم:ا"حاجة غريبة!".. رد عليها: "هي إيه دي اللي حاجة غريبة؟!"، فردت عليه بنفاد صبر: "غنيلي حاجة غريبة!".. لم يكن "الغريب" في الموضوع هو طلبها المفاجئ، أو وقعه عليه، الغريب حقاً أنه نظر إليها للحظة، ثم -بدون نقاش- انطلق مغنياً بصوت عالٍ: "حاجة غريبة.. حاجة غريبة.. الدنيا لها طعم جديد.. حاجة غريبة....." لم يكن قد أنهى الجملة الأولى من الأغنية عندما كانت قد انفجرت في موجة من الضحك مصحوبة "بدبدبة" بالأقدام على الأرض وبالأيادي على الطاولة.. بينما استكمل هو بقية الأغنية محاولاً كبت ضحكاته في معظم الأجزاء..اا
***ا
وقفا بمواجهة بعضهما البعض، وكان قد قرر أن يخبرها أخيراً: "أعتقد إن أنا وقعت في حبك.." نظرت إليه نظرة ثاقبة رافعة حاجبها الأيسر في تركيز: "همممم..." للحظة مرت بذهنه كل الإجابات المتوقعة، والتي مصدرها بالأساس رصيده الوجداني من الأفلام العربية القديمة: "خلينا أصحاب أحسن".. "بس أنت زي أخويا".. "الحقيقة أنت فاجئتني"، أو حتى "وأنا كمان، مصحوبة باحمرار في الوجه أو ضغطة على اليد. كان أن مرت تلك اللحظة بكل ما حملته من "فلاش باك" ليجدها تخبره "أنت عارف إن تعبير ‘الوقوع في الحب‘ ده بالأساس تعبير أجنبي؟! يعني هو مترجم ترجمة حرفية ، عمرك ما هتلاقي حاجة في الشعر العربي القديم بتقول فلان وقع في حب فلانة.." ثم تركته ومضت. هكذا. فقط.ا
لم يفهم شيئاً.. ظل طوال أسبوع يحاول فهم ما جرى، ولم يتوصل لشيء، حتى وجدها تهاتفه مخبرة إياه أنها قد فكرت في الموضوع، وأنها لا تجد غضاضة في الترجمة الحرفية لذلك التعبير؛ ذلك أنها تعتقد أنها -لسبب أو لآخر- واقعة في حبه أيضاً. اا
*** نومه ثقيل.. ولكن أحدى عشرة مكالمة كانت كفيلة بإيقاظه رغم كل شيء.. ا
ا - "آلو" ا
ا -"إيه ده.. أنت كنت نايم؟!"ا
ا -"مش عارف.. هي الساعة 3 الفجر وكلمتيني حداشر مرة عشان أرد، وصوتي زي مانتي سامعة.. إيه رأيك؟!" ا
كان ما فاجأه شخصياً هو أنه قد قال كل ذلك مبتسماً، (وليس كما توقع لو كان المتصل هو أحد أصدقائه بسيل من "المنقي خيار") .. ا
ا -"ممم.. طيب بقولك، هي ميج رايان في فيلم
You've Got Mail
كان اسمها إيه؟!" ا
ا -"نعم؟!" ا
ا -"يابني بقولك ميج رايان في فيلم
You've Got Mail
كان اسمها إيه.. إيه أنت لسة نايم ولا إيه؟!" ا
ا -"شكلي كده.." مبتسماً مرة أخرى
ا -"طيب.. أصل بص، أنا حلمت بيها.." ا
ا -"بميج رايان؟!" ا
ا - "آه.. جاتلي في الحلم وقعدنا نتكلم مع بعض شوية.. بعدين لقيتها فجأة قامت وبتزعق: ‘أنا مش عارفة اسمي.. أنا مش عارفة اسمي‘.. أنا بقى قمت على الزعيق وتخيل لقيت إن أنا كمان مش فاكرة اسمها في الفيلم كان إيه؟!.. فها بقى.. فاكره ولا لأ؟" اعتصر ذاكرته محاولاً تذكر اسمها حتى أنه قام في الظلام ليجلس على السرير وهو يفرك عينيه: "استني كده.. ممم.. ميج رايان.. ا
You've Got Mail
ممم.. كارولين.. كاثرين.. كاثلين.. أيوة أيوة! هي كاثلين" ا
ا -"صح! صح! برافو عليك! لو كنت قدامي دلوقتي كنت بوستك.. أروح أكمل نومي بقى.. باي باي" ا
عاد بنفس الابتسامة لوضع النوم مرة أخرى متيقناً من جنونها، ولكنه كان أيضاً متيقناً -أكثر من أي شيء على وجه الكرة الأرضية- من حبه لها. اا
***ا
ا -"بص.. أنا خلصتلك الكوفية!" ا
ظلت لأسابيع تخبره بأنها تغزل له كوفية صوف، واليوم أنهت حياكتها وأحضرتها له.. ا
ا -"أخيراً؟ طب فين بقى؟!" ا
ا -"هي معايا.." ثم لحظة صمت.. "بس هي أصلها طلعت مش حلوة قوي يعني.." ا
ا -"طب وريهاني بس".. ا
أخرجت له من حقيبتها قطعة هلامية من تريكو أسود.. كان بالكوفية بعض الثقوب التي تتراوح أحجامها بين ما يمكنك أن تدخل أصبعك فيه وبين ما يمكن ليدك كاملة أن نعبره إلى الطرف الآخر، كما أن الطرفين لم يكونا متساويين، مع بعض الخيوط المنسلة على الجانب. كانت الكوفية تبدو أشبه بعمل كاريكاتوري.. تفحصها قليلاً ثم قال لها بثقة: "دي أحلى كوفية في الوجود" ثم ارتداها معدلاً من وضعها حول رقبته. سارا سوياً مبتسمين، غير عابئين بنظرات الاستغراب والسخرية من ذلك الشاب كامل الأناقة إلا من "كوفية سوداء غير لائقة تماماً".. ا
*** أصبحت الأحاديث العادية مثل الحديث عن العمل والعائلة وما إلى ذلك تصيبه بالملل الشديد، فكان يتطلع لحضورها بفارغ الصبر، فربما حدثته عن قطتها السوداء التي تقرأ أفكارها، أو عن قلمها المفضل الذي تحرص أن تضعه كل ليلة في المقلمة مع أخوته حتى لا يكون وحيداً، أو حتى عن حياكتها لجاكيت جديد له حتى يرتديه مع الكوفية.. أصبح أصدقائه يستغربونه ويقولون له أنه قد أصبح "غريباً" أو "مجنوناً بعض الشيء".. لم يكن رده الدائم سوى ابتسامة صامتة تخبرهم -إن كانوا مستعدين لفهم هكذا شيء- أن قليلاً من الجنون أو غرابة الأطوار ليس بالضرورة شيئاً سيئاً، خاصة لو كان هو طريقك نحو الأهل والسكن. ا

خوف

نور القمر - Sat, 20/12/2008 - 5:28pm
تذكُر عندما قرأنا سوياً ذلك الجزء من "فَرَج" لرضوى عاشور؛ حيث كانت البطلة تتحدث عن الطيران وعن ثقلها عند اقترابها من إحدى نوبات إكتئابها؟ تذكُر ماذا قلت لي وقتها؟ أظن أنك تفعل..ا
ا
تلك الأيام أنا مثلها، أصعب جزء في اليوم هو الاستيقاظ صباحاً؛ أتمترس في سريري لأكثر من الساعة محدقة في السقف وفي رف الكتب المقابل لسريري، وأنا خائفة.. خائفة مثلها تماماً. ا
ا
نعم أنا خائفة، بل و"مرعوبة" إن صح التعبير؛ تشلني فكرة فقدي لك في مكاني، أخاف وتسيطر على فكرة أنني لا أستطيع مواجهة ذلك اليوم. أفكر فيما يتوجب علي فعله أثناء اليوم، فتغمرني موجة من الإحباط وأغطي وجهي بيدي: "لا أعرف إن كنت أستطيع.. لا أعرف إن كنت أستطيع.." أدفن وجهي في الغطاء وأغرق في أفكاري عنك.. تتلبسني "أنا" الأنانية وأجد نفسي أفكر في أنني لا أريد أن تستقيم حياتك بدوني؛ أشعر مثل أم يذهب طفلها للمدرسة لأول مرة، هي تريده أن يندمج مع أصدقائه الصغار دون شك، ولكنها تغار من فكرة أن صغيرها ستكون له حياة أخرى بعيداً عنها.. ا
ا
***
ا
بالأمس كنت أحاول فعل شيء ما لا أذكره، ثم خطرت لي فكرة كتبتها بالإنجليزية: ا
ا
"Because, as you of course know, I don't REALLY exist.. I'm just that abstract thought living in your heart and mind, and the moment you forget me, I die."
ا
لذا.. ا
كن بخير.. وفقط حاول ألا تنسني.. ا

أشياؤنا التافهة.. أشياؤنا الجميلة

نور القمر - Sat, 20/12/2008 - 5:23pm
أتهاوى بوجهي على الأرض في موضع السجود، وأسأل الله -بلغة لن يفهمها إلا إياه- ألا يكون ذلك هو كل شيء.. اايصم سكون الكون أسماعي ويبدو وكأن الكائنات جميعاً قد اتفقت فيما بينها على ألا تزعجني، حتى حاسبي المحمول أجده وقد توقف عن أزيزه الأثير.. يصم السكون أسماعي بعد عدة أيام من "بحب جديد وقلبي سعيد"، ورنات استقبال المكالمات والرسائل الليلية، والخفقان العنيف-اللطيف الصاعد من القلب إلى الوجه احمراراً.. ااتشدني الأرض إليها بقسوة بعد سماحها لي بالطيران جزءً يسيراً من الزمن، فلا أقاوم، ولا أحارب.. ااأقوم بطقسي الأثير في ممارسة الحزن، فاستنشق "كيساً بلاستيكياً" أمسكته طويلاً يومها فسرق جزءً صغيراً من رائحتك.. أتنفسه وأنا أتعجب من بساطة وجمال أشياءنا الصغيرة التي لا نعلم على وجه التحديد إن كنا نحن الذين نحملها أم أنها هي التي تحملنا.. ا اا***اأعتقد أن كلا منا كان شخصاً تافهاً بطريقة ما، وكان أن خُلق الجمال والنور بيننا عندما التقينا. ا

2:39

نور القمر - Thu, 17/05/2007 - 7:43am
يوقظني في جوف الليل خفقان قلبي مفاجىء.. أستقيم بحدة في سريري محملقة في ظلام الغرفة.. آخذ دقيقة أو أكثر لأستعيد توازني و أتاكد من أن ذلك الخفقان هو مجرد هاجس ليس أكثر.. تبدو العودة للنوم الآن غير جديرة بالمحاولة.. أقوم من فراشي متلمسة طريقي في الظلام.. يفاجئني صوت ليلى مراد النعسان أن "أطلب عينيا.. قلبي و عينيا" من هاتفي المحمول.. أبتسم لصديقتي التي لا تراني و لكنها تذكرتني عندما جافاها النوم مثلي!.. أخي و أختي نائمان في غرفتهما و كذلك أمي في غرفتها.. أوقد نور المطبخ و تبدو أكثر أفكار الدنيا منطقية في ذلك الوقت أن أصنع كوباً من الشاي.. أضيف له خلطتي السرية من نعناع و قرنفل و قرفة..آخذ كوبي الأثير و أخرج إلى الصالة عسى أن يأتيني النوم أمام التليفزيون.. أقلب بين القنوات حتى أستقر على فيلم أجنبي.. يروي عن شخصين يحبان بعضهما عبر الزمن.. كانت "هي" تعيش في عصر الحرب الأهلية الأميركية.. أما "هو" فكان يراسلها من التسعينيات.. يعجبني الفيلم حقاً, و عندما ينتهي أتذكرك.. و أتساءل إن كنا-"أنا و أنت"- قد حدثنا أصلاً؟.. كم تبدو بعيداً في الليل.. ااأغلق التلفزيون في محاولة حائرة للرجوع للنوم.. أتجه تلقائياً نحو سرير أمي لأستلقي بجوارها و هي نائمة.. أتسمع أنفاسها العميقة في الظلام.. أمد يدي لأتلمس "غوايشها" الذهبية الثلاثة و أعبث بهم قليلاً, فكأني بهذا الفعل استدعيت جني النوم.. أتكور على نفسي مفسحة المجال لجفني العلوي حتى يحتضن جفني السفلي.. و تتراخى يدي على يد أمي.. و يغرق البيت كله في سبات عميق.. اا

:)

نور القمر - Sun, 13/05/2007 - 6:41am



أن يخبرك أحدهم أن رصيدك عنده ينتمي لحقل البهجة و الألوان المفرحة.. أن تخبرك أحداهن أنك "كويسة قوي و تستاهلي كل خير" أو أن "بحبك أكتر من أي حاجة".. و قد تخبرك أخرى حتى بأنك "زي القمر" ..أن تتلقى مكالمة دولية من أحدهم فقط ليخبرك كم يفتقدك.. أوأن يعلمك أحدهم أنه قد حلم بك.. أن يضحك لك طفل و يحتضنك ثم يبكي و هو "بيعمل لك باي".. أن تتصل هي لتطمئن عليك يوم مناقشة بحث تخرجك.. أن تجد أصدقاءً ربما تكون قد غفلت عنهم لبعض الوقت و لكنك تعلم في قلبك أن الآتي معهم أكثر من الماضي..اا
كل تلك الأشياء بالنسبة لي هي حفنة من "البونبوني" يرسلها لي الله كل فترة مع أناس أحبهم و يحبونني.. و كل "بونبوناية" منهم تعيد لي مذاق السكر الذي تناورني عليه أيامي..ا
ابس طز في الأيام.. أنا عندي بونبوني كتير :) ا

Moia..

نور القمر - Wed, 21/03/2007 - 4:25pm

مويا... رسمتي

5

نور القمر - Tue, 06/03/2007 - 9:29pm

إيفو مررت لي تاج الخمس أسرار.. إتأخرت أنا عارفة بس المسامح كريم يا إيفو بقى :)ا

(1)

زمان و أنا صغيرة لحد خامسة ابتدائي مثلا كنت على اقتناع تام إن "مناخيري" أكبر مناخير في الوجود.. و كنت ساعات أشبكها بمشبك غسيل على أمل إنها تصغر.. و أقعد باصة في المراية بعد ماشيله و كان يجيلي إحباط فظيع أما أضطر أتنفس و ألاقيها رجعت نفس الحجم تاني

ا

(2)

بتكلم و أنا نايمة.. و بتزيد الحالة دي عندي أيام الامتحانات بضراوة.. يعني مرة بعد ما رجعت من امتحان العربي في الكلية بابا دخل الأوضة عندنا بليل لقاني "بعرب" بصوت عالي.. كلام من نوعية إن الكلمة الفلانية مبتدأ مرفوع حيث إنه....إلخ, و في معظم الوقت الكلام ده بييجي في ريهام أختي.. دايما بندهلها من الصالة و أنا نايمة في الأوضة عشان أقولها كلام من نوعية "إقفلي الديناصور" أو شايفة الحشرة الحمرة اللي في السقف".. أو "الحرب العالمية التالتة قامت ف ودنك"..مع مزيج من الشتائم و إحساس فظيع بالغيظ هو كل اللي بفتكره لما أصحى تاني يوم

ا

(3)

كان نفسي صوتي يصلح للغناء..قدام الناس يعني

ا

(4)

! بعيط في أي كتب كتاب أروحه

ا

(5)

أنا مش مجنونة والله العظيم

:D

Mood

نور القمر - Fri, 16/02/2007 - 8:04am

الهوا يزغزغ السحابااو السحاب ضحكه.. مطر!!اا

..يا مسافر وحدك

نور القمر - Mon, 12/02/2007 - 5:40pm
العين السخنة- 8 فبراير 2007- تصويري

التفاصيلُ الصغيرة.. دوماً

نور القمر - Mon, 08/01/2007 - 7:27pm

بمجرد أن أفتح عينيّ أتناول هاتفي المحمول لأكتب لك رسالة:" حلمت بيك".. أقرأ الرسالة.. أحتفظ بها ولا أرسلها.. فهي تبدو لي سخيفة نوعا.."حلمت بيك".. ما الجدوى؟! أُحَضِّر قهوتي الصباحية و أجلس لأتذكر الحلم.. كنت أمشي و بيدي هاتفي الذي رنّ فجأة فأرد لأجدك أنت.. تكون أول كلمة منك إلي "آسف".. أفرح جدا لأنك تهاتفني.. نتحدث كثيرا كثيراً و يكون أسفك لأنك لا تتصل بي كثيرا نظرا لمشاغل العمل.. تخبرني أنك تحبني فلا أتفاجأ؛ و أظل على فرحي.. فجأة أجدني على سطح أحدى البنايات و نحن لازلنا نتحدث.. و أنا لازلت فَرِحَة.. لا أذكر علام انتهى الحلم, و لكني لازلت أذكر فرحي بمكالمتك ثم استيقاظي لأجد هاتفي ميتاً.. و أن ذلك كله كان حلماً..ااما أدهشني حقاً هو أنك تبتعد شيئاً فشيئاً.. حتى في أحلامي.. ففي حلمي قبل الأخير بك.. كنت أراك تجلس بعيدا مرتديا "كاب".. و تخبر حجازي أن يبعث لي برسالة حتى آتي.. أتلقى الرسالة و أقرر أن أتأنق قليلا قبل أن ألقاك.. و لكن عندما أنزل إليك تكون قد مضيت.. فلا أنت تحتضنني و لا أنا أبحث عنك حتى أجدك مثل أحلامي الأولى بك.. كان الفراق طازجا و كذلك كانت أحلامه..اافقط لو أستطيع التخلص من كل تلك التفاصيل الصغيرة.. ساعتك الكحلي.. نظارتك الصغيرة.. قبلتك على جبيني في المصعد.. رائحتك على سترتي.. العلم الأحمر ذو النجمة الخضراء.. المطار الجديد و بواباته الحديدية الباردة..اسمك الذي يظهر لي براً و بحراً و جوّاً.. و كأن كل الناس قد أصبحت-بين ليلة و ضحاها- مسماة به.. صوتك.. ملامحك.. أنت.. كل شيء..اافقط لو أستطيع.. فقط لو أستطيع..ااكنت لا أبكي كل ليلة.. كنت لا أحلم بك كل ليلة..اا

عامٌ سعيد

نور القمر - Tue, 02/01/2007 - 1:20pm

أخبرتني صديقتي ذاك اليوم أن ما تشعر به في تلك اللحظة الفاصلة بين عام و عام آخر يكون في الغالب هو ما ستشعر به طوال العام القادم..ااأستلقي في سريري منذ الحادية عشرة عاقدة نيتي على أن تخترقني دقات العام الجديد و أنا نائمة.. من يريد أن يمضي عامه في الاشتياق لآخر على أية حال؟!.. أتقلب في سريري مفكرة في أن النوم وغد أناني يعاندك حينما تكون في أشد الحاجة إليه.. أفكر فيك و اتساءل إن كنت ستهنئني بالعام الجديد.. و لكنني أتذكر فارق التوقيت الذي يجعل عامي يبدأ قبل عامك بثلاثة ساعات كاملة.. أغمض عينيّ في قوة محاولة استدعاء النوم.. فالوضع أسوأ بالتأكيد لو بدأ العام و أنا أفكر في فارق التوقيت بيننا..ااأنام على ظهري و أفتح عينيّ في العتمة محملقة في السقف المصمت لبضع ثوان .. أشد بعدها الغطاء على وجهي.. أتذكر رغبتي الدائمة في شراء بعض من تلك النجوم التي تنير في الظلام.. سيبدو السقف أفضل بها بالتأكيد.. يبدو لي ذلك قرارا جديرا بالاتخاذ و أنا على مشارف العام الجديد, فأتخذه.اا أسمع عقرب الثواني.. فأبدأ في ممارسة لعبتي التي طالما لعبتها كلما استعصى علىّ النوم.. أبدأ في التفكير في أسماء للأولاد و البنات.. يخطر على ذهني "ليلى" و "فارس".. أركبهما على اسمك و انطق الاسمين الثنائيين.. فيعجبني وقعهما..اا أتقلب و أتقلب و أتقلب.. و بمعجزة سحرية يأتي النوم في آخر ربع ساعة من "العام القديم"..ا...الثانية عشرة: توقظني رسالة من صديق يتمنى لي فيها "عاماً سعيداً"..اا***اسنة سعيدة لك.. أينما كنت..ا

*Ne me quitte pas..*

نور القمر - Tue, 26/12/2006 - 7:35pm
جاءني صوت أمها عبر الهاتف مستنجدا.. فقد كنت أنا الوحيدة التي أستطيع إخراجها من تلك الحالة؛عندما تقرر الدخول إلى شرنقتها.. ا اذهبت لمنزلها و استقبلتني أمها مبلغة إياي أنها ستذهب لقضاء بعض حاجياتها.. و إلى أن ترجع سيكون المنزل لنا وحدنا.. أنا و هي.. ذهبت الأم و أخذت أنا طريقي المعهود إلى غرفتها.. كان الباب مغلقا فطرقته و دخلت.. كان وضع الغرفة مأساويا حقا.. و للإختصار, لم يكن هناك بالغرفة شيئا بمكانه سوى النافذة!.. تحريت خطواتي حتى لا أخطو على أي من ملابسها أو أوراقها المبعثرة.. كان التراب يعلو زجاج النافذة و الستارة القاتمة.. و كنت أرى طريقى عبر الغرفة عن طريق شعاع من الضوء المختلس تحدى تراب النافذة و قتامة الستائر..ااو في وسط كل ذلك كانت صديقتي على السرير متخذة وضعا جنينياً تحت البطانية يخفيها كلها إلا قدميها التي ظهرتا في شرابها "الموف" العتيد الذي تحارب به برد الشتاء.. اتجهت إليها و أزلت من فوقها البطانية.. رفعت إلي عينين منتفختين ما لبثتا أن برقتا: ا"إنتِ جيتي!ا" مدت يديها إلى فجلست إلى جانبها و أنا أحتضنها.. ظلت متشبثة بي في صمت حتى أحسست بدموعها تبلل كتفي..ااكنت أعلم أنها تفتقده حتى النخاع.اااأخرجتها من الغرفة و أخذتها إلى المطبخ و أجلستها على أحد الكراسي ريثما أعد "مجين" من الكاكاو الساخن.. جلسَت على ذلك الكرسي و عيونها شاخصة و كأنها في حالة" ترانس" .. كان منظرها مثيرا لضحكنا في الأوقات العادية التي لا تنتابها فيها حالة التشرنق.. كانت دائما ما تخبرني أنها تعلم أنها تبدو "كشحاتين السيدة" في تلك الأوقات.. ااكان شعرها منكوشاً مع سويت شيرت بني لا يمت بصلة للبنطلون الأسود الذي كانت احدى قدميه عالقة عند ركبتها اليمنى.. بينما تتدلى فردته الأخرى لما تحت كعب قدمها اليسرى, و إذا أضفنا الشراب الموف مع الشبشب الزهري إلى تلك العيون الشاخصة, فيجب علينا مواجهة الأمر: صديقتي أقرب ما يكون إلى "مجاذيب الحسين" و ليس "شحاتين السيدة"!!..اأحضرت لها مشطا :"سرحي المأساة اللي على نافوخك دي!".. تناولت المشط في استسلام و "سرحت المأساة".. نعم.. هكذا أفضل كثيرا..ااأعطيتها "مجها" و أخذت "مجي" و خرجنا للفراندة لنراقب شمس الشتاء و هي" تعافر" في السحب الكثيفة.. جلسنا على "المرجيحة" التي طالما طارت بضحكاتنا و نحن صغار.. و ها هي تتحملنا و نحن كبار..االم تتكلم إحدانا و أكتفينا بالهز البسيط للأرجوحة و شرب الكاكاو في صمت..ااستمر حوارنا الصامت لأكثر من ساعة, ثم نظرت إليها و كأني استدرك..اا-"طب انتِ نفسك في إيه دلوقتي؟"االتفتت إلي و هي تبتسم إبتسامة خفيفة:اا-"نفسي أروح الجنة.." ا

حاليا بالأسواق

نور القمر - Fri, 08/12/2006 - 10:39pm
قريني العزيز و الموهوب جدا محمود عزتفي أول دواوينهCairo شغل ا ا من ميدان التحريرلحد سور الكوبريفضلنا نتكلم نتكلمنتكلمسكتنا و بصينا للنيلقال لي فجأة:اأنا ليه مش عارف أبقى مبسوط ؟ا

؟..

نور القمر - Sat, 25/11/2006 - 8:35pm

..بيقولوا

نور القمر - Mon, 20/11/2006 - 8:25am


يا حبيبي شو نَفع البِكي .. شو إلو مَعنى بَعد الحَكي..؟

..لما بتوحشني

نور القمر - Wed, 11/10/2006 - 8:35pm
هاقف قدام البحر و الموج عالي و الكوفية بتطير على ورا..اهحضن نفسي قوي قويو افتكرك..ا

My Alexandria..

نور القمر - Sun, 13/08/2006 - 1:20am

*والوقت يمر أثقل من الذنوب

نور القمر - Sat, 05/08/2006 - 3:59pm
إلى المركز تحملني الحافلة.. إلى أرض مكيفة تقف فيها خواجاية بعينيها الخضر و شعرها الأشقر.. بعيدا عن الإحساس بالذنب و قهوتي الباردة و حيث الطريق ملىء بالبكاء المكتوم حتى الاحتقان.. و لكن وجه هدى اللبنانية الجميل في حزن يعيدني مرة أخرى لأرض الواقع..اا****اماشي بدون قدم.. مسنود على العدم..ا*حاسبي تُقعي!!!اا***النهارده الصبح ركْبِت جمبي ست كبيرة كده.. جيت أدي الراجل جنيه و عشرين قرش.. لقيتها رجعتلي العشرين قرش و مسكت إيدي كده كأنها بتوصيني و راحت قايلالي "خلّي الشلن بتاعك صحيح".. دفعتلي هيّ.. كان هيبقى شكلي عبيط قوي لو إترميت في حضنها وقعدت أعيط و أقولها "أنا متشكرة.. متشكرة قوي ع العشرة ساغ"؟!1ا****ايا ليل يابو المجاريح.. ماشي في قلب الريح..ا*اا-طب إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ا-نفسي أتوه في حتة بعيدة بعيدة و أشوف مين اللي هيلاقيني..اا***اا*بيني و بينك أحزان و ي ع دّ و ا بيني و بينك أيام و ي ن ق ضّ و ا..*ااأبواق السيارات في ميدان رمسيس تدفعني للجنون.. و نيهال سافرت و لا أحد يقطع عليّ وقت المشوار الطويل الطويل.. "كلاكس كمان و هقف أصرخ في وسط الأتوبيس.."اا*افينَك؟!ا*ا***هو إحنا زمان اللّي كنا خُفاف ولا هي الأرض دلوقتي اللي بقت تِشِدِّنا؟االعنوان من أولاد حارتنا لنجيب محفوظ*

هرتلة- أو متاخُدش ف بالك

نور القمر - Tue, 25/07/2006 - 10:56am
إن حد يفتح لحد تاني قلبه كأنه بلكونة بيتهم اللي عالبحر.. و يقعد و ياخد راحته كأنه فعلا بيت أبوه اللي عالبحر..اهيقعد يشخبط ع الحيطان.. و يقلب الكراسي.. و يطلع قطن الخدديات.. و يفَََّتّح ضرف الدواليب.. مش مشكلة, ما هّو اللي هيقعد في الهيصة دي كلها.. يعني إنت-كصاحب البيت الأصلي- أساسا بتبقى مبسوط إنه لاقي راحته عندك.. و بعبطك تبتدي تفكر إنكو ممكن تفتحوا البيتين على بعض.. على أساس إن إنت كمان تدخل تِمَدد عنده كأنه بلكونة بيت أبوك اللي عالبحر إنت كمان.. بس هو بقى هيطلع ندل قوي و يقولك سلامو عليكو, أصلي معرفتش آخد راحتي عندكو.. هيمشي.. بس إنت هتكتشف إنه ساب حتة من روحه في المكان.. هتقعد تدور زي المجنون على أي حاجة من ريحته.. حاجة كده تقدر تمسكها في إيدك و تعيط عليها يعني.. بس مش هتلاقي غير شبح الروح دي.. شوية و تحاول تنسى, و تبتدي تحاول توضب في المكان عشان يرجع زي الأول تاني.. بس هتكتشف إن الشخابيط اللي عالحيطان أعمق و أكتر من إنها تتشال.. ولا الكراسي راضية تتعدل,ولا الضرف راضية تتقفل.. و قطن الخدديات اتفرفت ميت حتة و حبة منه طاروا وقعوا في البحر.. ساعتها هتحس إنك غلبان قوي.. و إنك متعَّور قوي..ااا**هو إنت متغاظ عشان حاسس إنه إتضحك عليك, ولا زعلان عشان قلبك إتنعكش؟!**اافي أي الحالتين.. نضّفلي مخك بقى و ماتكررش غلطك مرتين.. ماتفتحش قلبك لكل من هب و دب ياخد له تعسيلة فيه.. و إذا -خلي بالك بقول "إذا"- لقيت حد إحتمال إنه يكون أهل إنه يوضب النعكشة اللي جوَّة.. برضه متسيبهوش ياخد راحته قوي.. مش يمكن كمان شوية هو كمان يزهق من التوضيب؟!ااو نداء أخير للطرف التاني.. يا ريت لو إنت ناوي تمشي قريب تقعد بأدبك بقى و بلاش شغل تانية حضانة بتاعك ده.. يعني الأمور كده هتبقى أسهل كتير..اا***احد فاهم حاجة؟!!ا

*الحب في ليلة باردة

نور القمر - Fri, 14/07/2006 - 3:31pm
نحن غريبان كغربة الحب في ليلة باردة..اكقطة ضلت طريق العودة..اكمصابيح اللّيل الحزينة..اكطائرة ورقية انفلتت من يد طفلة..اتحملنا الريح ولا ندري إلى أين..اااا**العنوان و الصورة للفنانة سوزان عليوان*

Futility...

نور القمر - Mon, 03/07/2006 - 12:41am

Yet another tag..:))

نور القمر - Thu, 22/06/2006 - 11:27pm
Tagged by Maat..:))

4 Jobs I've Had in My Life:
1-Free-lance translator
2-Free-lance writer
3-Moderator @ El-Ahly.com forum
4-Student @ the moment :D

4 Movies I Could Watch Over and Over:
1-Never Been Kissed
2-Stepmom
3-You've got mail
4-أحلى الأوقات
"I can go on forever bgad.. :D"

4 Places I've lived:
1-Cairo
2-Assiut
3-Abu Dhabi
4-.....

4 TV Shows I Love to Watch:
1-Oprah
2-العاشرة مساء
3-Super Nanny "I love the way she diciplines those spoiled spoiled spoiled kids :D"
4-20/20

4 Places I've Been on Vacation:
1-Alexandria
2-Marsa Matrouh
3-Sharm/Hurghada
4-El Ein El-Sokhna

4 Websites I Visit Daily:
1-My blog/Friends' blogs
2-my e-mail "Is that considered a website?!"
3-...
4-...

4 Places I'd Rather be Right Now:
1-El-Azhar Park
2-Alexandria *Ya Moia :'(*
3-Any open-air area..
4-Roaming el "Taree2 el da2ery" in Engy's car..

4 Bloggers I'm Tagging:
1-AZ
2-Batabeet
3-Dido
4-Evo

حصل خير

نور القمر - Mon, 12/06/2006 - 11:13am
يعني.. مش هتحتاج كتير عشان تفهم إن كل اللي سابهولك بياض و فراغ و وسعة.. يمكن هيبقى معاهم شوية وهم.. إنت و حظك بقى..اا***اطب و إيه يعني أما أنت إديتني وردة دبلانة و أنا شايفاك مخبي ورا ضهرك ورد كتير مفتح.. عادي يعني.. يمكن كنت شايلهم لناس أهم.. فُكك, فُككا***اطيب.. فاكر يوم ما كنا واقفين على راسنا و رجلينا متشعلقة في الهوا؟؟ فاكر؟ يوم ما قلتلي إنك هتوريني "ورد و فل و ياسمين و فراشات.."اا-"ممم... فراشات ملونة و بترقص؟!"اا-"ملونة و بترقص".. و غرقنا في ضحك مالوش آخر..اا***ايا سيدنا.. السر في التفاصيل!اا***اماهو أصل كل اللي هييجوا بعدك هيقولولي "إنتِ ليه بتخافي تقربي؟".. و محدش فيهم هيفهم لما أقولهم إني أما مرة قربت إنت رجعت عليا بالعربية.. و مكنتش مِدي إشارة ولا مشغل الراجل العبيط بتاع "إنتبه السيارة ترجع إلى الخلف.." فقمت أنا مش واخدة بالي و بططتني على أسفلت الشارع زي بتوع الكارتون..اا***اأجيبلك من الآخر؟.. السر بيبقى دايما في الدهشة الأولانية.. مجرد ما تروح كل اللي هيتبقالك بعديها مجرد بياض و فراغ و وسعة و يمكن هيبقى معاهم شوية وهم.. إنت و حظك بقى..اا***اقلبك أبيض..ا
Syndicate content