جلست في نهاية الشارع الخاوي ليلًا: هي على مقعد خشبي عجوز، وأمامها حاسبها المتنقل على منضدة خشبية أيضًا. انهمكت في الكتابة على الحاسب بينما تتلفت حولها من حين لآخر في توتر. كانت تنتظر حدوث الأمر بين لحظة وأخرى ولكنها لم تعرف متى يبدأ بالضبط.
"آخر مرة.. آخر مرة".. رددت أركان عقلها الكلمات في محاولة فاشلة للاستيعاب. وحينما قال لها بطريقته المسرحية المعهودة - محاولاً أن يبدو ممازحاً - "وداعاً"، أجفلت. ولكنها سرعان ما ردت بضحكة مرتبكة - محاولة أن تبدو ممازحة أيضاً - "خلاص نويت تنتحر؟! إوعى تعملها من غيري!". ضحك. ضحكت. انتهت المكالمة.
ا - ليه يا نوران بتسكتي عند حاجات بسيطة؟ا - ساعات يا دكتور لما بيضيع مني أول الجملة، مش باعرف أكمل بعديها.. 