
الساعة الواحدة ظهرًا.. ننهي تصحيح المائة ورقة الأولى - وتتبقى ثلاثمائة!
أسرح بنظري يمينًا نحو النافذة المطلة على الناحية الخلفية من حرم جامعتنا، فأرى من مكاني خضرة وشارع نظيف ومسلة لم أرها من قبل. أقف في مواجهة النافذة الخشبية لأتمطى قليلًا، مفكرة في أني لم أر هذا الجانب من الكلية قبلًا. تنهمك كل من فاطمة وهند أثناء التصحيح في مكالمات هاتفية للاطمئنان على ابنيهما: تنشغل هند بكيفية خروج عمر من السرير، بينما تنشغل فاطمة في اتصالات لترتيب من سيأتي بياسين من الحضانة!
أعود لتلال الورق وقلمي الأحمر الذي يصر غطاؤه على القفز نحو الأرض كلما أمسكته، فألتقطه مبتسمة ومخبرة إياه: "عارفة إنك زهقت والله بس أنا زهقت أكتر منك!" تشكو شيرين من الأرق الذي يطاردها ليلًا والإعياء الذي يتلوه نهارًا، وتبدو متعبة حقًا، فتسألها د. هالة عما تفضله من أغاني أم كلثوم الموجودة على هاتفها المحمول، فتختار "أمل حياتي"، فأخبرها ضاحكة أن ما يناسب موقفنا هذا هو "إنما للصبر حدود"! ننجز تصحيح مائتي ورقة بحلول الساعة الثانية والنصف وتقوم د. هالة بتسليمهم للكنترول قبل أن يغلق أبوابه. نعود للعمل في المائتين المتبقيتين ومع مرور الوقت وحر اليوم الذي لم تنجح مروحتا السقف في تلطيفه تمامًا، أكون أول البادئات بخلع الإيشارب من أجل المزيد من "التهوية"! وتتلوني فاطمة ثم د. هالة! أتربع على كرسي المكتب الذي أجلس عليه بعد خلع حذائي، ومع صوت الست ودندنة كل منا معه وإيشارباتنا الموضوعة أمامنا على المكاتب، أشعر وكأنني أجلس في صالة بيتنا!
أنفجر ضاحكة فجأة ثم أقرأ عليهم جزء من ترجمة أحد الطلاب:
"وقبل الإقلاع يجب أن تبحث عن أقرب راكب لك وتقوم بإيصال شريط حزام الأمان بينك وبين أقرب راكب وبذلك تجد نفسك بسهولة في الظلام." نضحك جميعًا وأضحك انا حتى تدمع عيناي.. التخاريف بقت فوق الوصف!!
ننهي الأربعمائة ورقة الساعة السابعة، ثم أتوجه أنا ود. هالة نحو سيارتها ومعي نصيبي الذي يبلغ مائتي ورقة أخرى للتصحيح المنزلي. نخرج من كليتنا للجامعة التي تبدو خاوية تمامًا، ثم منها إلى الشارع ونحن في أشد حالات "الفصلان"، فلا نقوى حتى على الحديث. تدير د. هالة مؤشر راديو السيارة فيصلنا صوت إذاعة الأغاني.. رغي سمج لمذيعين، ثم تنطلق شادية ب"يا حبيبتي يا مصر"، وعندما تصل لذلك الجزء الذي يذكر العناد والإصرار، أبتسم في صمت مفكرة في إن "والله يا شادية مافيش عناد ولا إصرار أكتر من اللي إحنا فيه!".. أسند مرفقي ورأسي إلى زجاج السيارة وأتشاغل بالنظر إلى السيارات المارة بجانبنا، وأمارس هوايتي الجديدة في قراءة اللوحات الحديثة للسيارات. تقع عيني أول ما تقع على لوحة عليها الحروف الثلاثة (ه ر ب)، ثم تنطلق من جانبنا لتمر من وراءها تمامًا سيارة أجرة على لوحتها (ن و ر)، فأبتسم مجددًا؛ فترداد اسمي مصحوبًا ب"هرب" في جملة واحدة لم يعد وقعه غريبًا على عقلي في الفترة الأخيرة..
ينفرج المرور بعض الشيء، فتنطلق السيارة، ومع الانفراجة يأتينا عبر الأثير صوت نجم الأغنية الوطنية "محمد ثروت" مع خطأ واضح في الاتصال، فيكرر المذيع: "آلو.. آلو.. ونقول آلو".. فيرد ثروت "بآلوهات" كثيرة جدًا لا يسمعها المذيع، ويستمر الموقف هكذا لنصف دقيقة، حتى يقطع صمتنا أنا ود. هالة حالة من الضحك الهستيري، تتساءل هي في وسطها: "هما كانوا بيصححوا لغة تانية هما كمان ولا إيه؟! إيه الفصلان ده؟!" نسكت لثوان قبل أن نبدأ في الضحك ثانية، حتى نهدأ تمامًا.
أصل للبيت ومعي الحقيبتان البلاستيك المحتويتان على المائتي ورقة المتبقيين. يراني عم محمد رجل الأمن فيصر على أن يحمل لي الحقيبتين، مع دعوات متوالية بأن يراني "دكتورة كبيرة".. أرن الجرس فتفتح لي أختي الباب، ثم تسألني ضاحكة: "إيه كيس محمصات عوف ده؟!" فأضحك أنا الأخرى حيث لم أتحقق مما هو مكتوب على الحقيبة منذ أخذتها من الكنترول. أدخل لأمي الغرفة وتنضم ريهام إلينا، فأخبرهما بنوادر أول يوم تصحيح فنضحك ثلاثتنا حتى تدمع أعيننا، مع بعض تعليقات أمي الحنينة من نوعية "يا عيني يا ربي.. عيال غلابة والله!" أغير ملابسي واغتسل استعدادًا للصلاة. أصلي ثم التجئ لسريري: جسمي مهدود وظهري "مفشفش" ورقبتي توجعني، ولكن مازال أحلى ما في اليوم "شويتين الضحك والتريقة". أفرح لخبر ذهابنا المرتقب للبحر، وأستمع لأغنية حنان ماضي "البحر بيضحك لي" تيمنًا واستبشارًا واستعدادًا. أشد الغطاء عليّ بعد أن تنتهي حنان ماضي من غنوتها للبحر، متمنية أن أحلم به، ليكون زادًا لي في تصحيح مائتي ورقة غدًا!

.. الجو كان جميل؛ لا حر ولا برد، والشمس كانت حنينة والسحاب منتوَّر في السما زي غزل البنات.. تمام زي غزل البنات.. وبعدين في الشارع بقى كان كل الناس - اللي راكبين عربياتهم واللي ماشيين على رجليهم والواقفين في المحلات والطالين من البلكونات - كلهم كلهم كانوا مشغلين إذاعة الأغاني، وكان عليها أغنية حلوة قوي لعلي الحجار.. كان عمّال يقول:
زارته في الحلم شفافة رقراقة.. كما عهدها دائمًا..
كانت ترتدي فستانًا أزرقًا فضفاضًا، ووشاحًا وردياً ينساب من خلاله شعرها الأسود الطويل. لم يتحدثا طوال الحلم ولكنها ظلت تبتسم له في صمت بهي..
جلسا على الأرض سويًا، بينما أحاطت بطنها الناتئة بكفيها، وعندها فقط لاحظ أنها ليست وحدها..
كانت تحوطها هالة من الصفاء، وبدت كقديسة في صمتها وابتسامتها الخفيفة.. كانت في عينيها اللوزيتين تلك النظرة.. النظرة التي رآها آخر مرة، غير أنها لم تكن تبكي الآن. بالعيون شجن خفي لن يلحظه إلا إياه، ولكنه رأى أنها مفعمة بالسكينة؛ ليست سعيدة ربما، ولكن ربما أيضًا هو الرضا الذي طالما تمنته..
مدت يدها إليه بينما مازالت يدها الأخرى على بطنها.. حاول أن يلمسها فلم يستطع - على قرب المسافة بينهما..
استيقظ ليجد يده ممدودة في الهواء طلبًا للمسة قديسة لم ينلها..
قام من سريره ليشعل سيجارته ويعد قهوته. أطل من نافذة غرفته على المدينة الثلجية الشاسعة، ونفث دخان سيجارته في هواءها. لم يحلم بها منذ سنوات؛ منذ تقطعت بهما السبل، وسكت الكلام. فكر في أنها طالما قد زارته، فقد سامحته. ربما أيضًا أرادت إخباره أنها ستصبح أمًا، مثلما تمنت دائمًا..
تناول الكتاب الذي كانت قد أهدته له يومًا، وكانت يداه تعرف طريقهما جيدًا: تلك الصفحة التي كتبت أعلاها بخطها الطفولي "أنا وأنت" ثم قرأ السطور التي امتد تحتها الخط الرصاصي:
"الحنين وجع لا يحن إلى وجع. هو الوجع الذي يسببه الهواء النقي القادم من أعالي جبل بعيد.. وجع البحث عن فرح سابق.."
جلست في نهاية الشارع الخاوي ليلًا: هي على مقعد خشبي عجوز، وأمامها حاسبها المتنقل على منضدة خشبية أيضًا. انهمكت في الكتابة على الحاسب بينما تتلفت حولها من حين لآخر في توتر. كانت تنتظر حدوث الأمر بين لحظة وأخرى ولكنها لم تعرف متى يبدأ بالضبط.
على جانبي الشارع صفان من البنايات المهجورة وصفان من أعمدة النور. كانت أنوارهم جميعًا مضاءة.. تعرف هي ذلك لأنها هي التي أوقدتهم.. واحدًا واحدًا.
تنهمك في الكتابة بسرعة حتى تكاد أصابعها أن تتشابك معًا. تريد أن تخبره بكل ما أرادت أن تخبره إياه قبلًا ولم تستطع، ولكنها لا تعلم إن كان الوقت سيكفي أم لا. تسأله بين الفينة والأخرى إن كان الأمر قد حدث عنده أم لا، فيجيبها أن ليس بعد، ولكنه يشعر باقترابه.
يظهر لها إنذار على أسفل يمين الشاشة بأن البطارية توشك على النفاد، فيتقلص قلبها: إنهم هنا.
تسرع من كتابتها بدون أن تنظر للردود التي طالما انتظرتها طويلًا. تبدأ بطارية هاتفها المحمول أيضًا في الاستغاثة، فلا تجد مجالًا حتى لتهمهم "باللعنة". يخبرها أن الأمر قد بدأ في الحدوث عنده.. في النصف الآخر من العالم، فهو إذن منها بقريب. يوصيها بأن "تخلي بالها من نفسها"، وبألا تستسلم. توصيه بالمثل، ثم تتردد لبرهة قبل أن تخبره أنها تحبه، وأنها تعلم أن الوقت المناسب لقول ذلك قد فات. يرد بابتسامة قائلًا لها أن الوقت لا يفوت أبدًا لقول هكذا شيء. يرسل لها قبلة افتراضية ثم يختفي من على الشاشة. تتجمد في مكانها وقد أيقنت أنها قد أصبحت الآن وحدها.. تمامًا.
تتشبث بالمنضدة بيديها الإثنتين ناظرة إلى بداية الشارع الذي تجلس بنهايته. تحدق في أعمدة الإنارة المنتصبة هناك منتظرة حدوث الأمر في أية لحظة. لا يطول إنتظارها كثيرًا حتى تبدأ الأعمدة في الإنطفاء. تبدأ جيوش العتمة في الزحف نحوها مطفئة كل نور في طريقها. تنطفئ أنوار الشارع فأنوار البيوت واحدًا تلو الآخر. تظل جالسة في مكانها محدقة في الآت. تقترب الظلمة شيئًا فشيء حتى تنطفئ شاشة حاسبها، فشاشة هاتفها المحمول الذي تمسكه بيد مرتعشة. لا يتبق سواها في العتمة، وسكون مطبق يلف العالم من حولها.

أنتِ يا ذات الضحكة الحلوة..
تكونين في وسط الصحبة، وفي قلب الصخب تشع ضحكتك لتدفئ قلوب من حولك، تتناثر الكلمات هنا وهناك، وتصيبك واحدة - عفواً - فتغيض ابتسامتك فجأة، وكأن سحابة تعبر وجهك. تشردين فيما يتراجع صخب الصحبة إلى الخلفية. تشردين عبر البحار والأنهار والليل الذي يفصلكما - وهل هو في نفس اللحظة يشرد بعينيه بعيداً، ويتذكرك؟ - تلكزك إحداهن مداعبة إياكِ؛ فتقفز الابتسامة آلياً إلى موضعها الأول، ولكنها أبداً.. أبداً لا تعود مثل الابتسامة الأولى. يعود الصخب، وتعود ضحكتك لتدفئ قلوب من حولك، ولكن من يدفئ قلبكِ أنتِ؟
"آخر مرة.. آخر مرة".. رددت أركان عقلها الكلمات في محاولة فاشلة للاستيعاب. وحينما قال لها بطريقته المسرحية المعهودة - محاولاً أن يبدو ممازحاً - "وداعاً"، أجفلت. ولكنها سرعان ما ردت بضحكة مرتبكة - محاولة أن تبدو ممازحة أيضاً - "خلاص نويت تنتحر؟! إوعى تعملها من غيري!". ضحك. ضحكت. انتهت المكالمة.
ظلت تحملق في السقف المصمت - والذي لا تراه أصلاً عبر ظلام الغرفة. آخر مرة. ضمت الهاتف إلى صدرها (حيث يفترض بالقلب أن يكون) وهي تتساءل عن الوقت الذي سيأخذه نسيانه / نسيانها لصوتها / لصوته. آخر مرة. أحست بالألم يتصاعد داخلها - كموجة مَدّية كبيرة توشك أن تقتلعها من مكانها - فأخرسته بقرارها: غداً، ستتظاهر بأنه لم يوجد قط. غداً، ستتظاهر بأن النور لم يولد أبداً. غداً، ستتظاهر بأنها ما زالت حيَّة.
ا - ليه يا نوران بتسكتي عند حاجات بسيطة؟ا - ساعات يا دكتور لما بيضيع مني أول الجملة، مش باعرف أكمل بعديها.. ا- You have to learn to let go.. You have to learn to fill the gaps; even when your expectations are deafeted..ضاع منك أول الجملة، و إيه يعني.. ضاعت منك كام كلمة، برضه وإيه يعني.. مايهمكيش وخُشي بقلب جامد.. وهي دي شطارة "المترجم الفوري".. ا--محاضرة الترجمة الفورية 1 أبريل 2009حوار بيني وبين ست جميلة قوي.. اسمها سهير محفوظ. اا *الصورة: طوفي وبونبوني من د. سهير: عدة الترجمة الفورية :) ا ا - والله الموضوع ده ظريف قوي، أنا عمري ما جربته! ا
أنا نسيت باريس قد إيه جميلة.. ا
ا - السياحة مش حاجة وحشة برضه
ا - شكراً إنك ركبتني المركب
ا - يا ستي العفو
عارفة، بيتهيألي الكتاب اللي كتبته ده كان زي ما أكون بأبني حاجة، عشان مانساش تفاصيل الوقت اللي قضيناه سوا.. يعني، عارفة، حاجة كده تفكرني إن إحنا حقيقي اتقابلنا بجد،وإن ده كان حقيقي بجد، إنه حصل فعلاً، فاهماني؟
ا - فاهماك جداً.. يعني.. أنا دايماً باحس إني مش طبيعية عشان عمري ما باعرف أكمل حياتي.. كدهوه! عارف؟ يعني، الناس بيصاحبوا بعض، وساعات يرتبطوا بجد كمان.. بعدين يسيبوا بعض..وينسوا. عادي يعني بيكملوا حياتهم تاني كإنهم مثلاً غيروا نوع النسكافيه اللي بيشربوه الصبح! ا
أنا باحس إني عمري ما بانسى أي حد كنت معاه.. عشان عارف، كل بني آدم ليه صفات معينة بتاعته
عمرك ما تقدر تجيب حد مكان حد، اللي بيروح.. بيروح خلاص
كل علاقة أما بتنتهي بتبوظني بجد.. وعمري ما باخف تماماً، وعشان كده أنا بآخد بالي قوي قبل ما أتورط مع أي حد، عشان الموضوع بيوجع قوي! ا
أنا حتي مش باسمح للمواضيع تتطور أكتر من كده.. يعني.. هتوحشني في الواحد ده أهيف الحاجات الممكن تصورها
زي ما أكون عندي هوس بالحاجات الصغيرة. ا
يمكن أنا مجنونة، بس.. لما كنت صغيرة، ماما قالتلي إني دايماً باتأخر ع المدرسة. مرة مشيت ورايا عشان تعرف ليه.. لقيتني بابص على "أبو فروة" وهو بيقع من ع الشجر.. بعدين يتدحرج على الرصيف، أو.. باتفرج على صف نمل بيعدي الشارع.. ولا ضلِّة ورق الشجرة على جذعها.. حاجات صغيرة. ا
بيتهيألي إن الموضوع هو هوَّاه مع الناس
باشوف فيهم تفاصيل صغيرة، بتميز كل واحد عن التاني، التفاصيل دي بتأثر فيا، وبتوحشني، وهاتفضل واحشاني على طول
عمرك ما تقدر تستبدل حد، عشان كل واحد فينا بيتكون من تفصيلات جميلة ومحددة كده. ا
زي كده مانا فاكرة.. دقنك كان فيها شعرات محمرة شوية، أنا فاكرة كويس إزاي كانت الشعرات دي بتلمع في الشمس، يوميها الصبح، قبل ما تمشي على طول. ا
أنا فاكرة ده، ووحشني! ا
أنا مجنونة بجد، مش كده؟
ا - أوكيه، دلوقتي أنا اتأكدت
عايزة تعرفي أنا ليه كتبت الكتاب الغبي ده؟
ا - ليه؟
عشان تيجي التوقيع بتاعه في باريس، وأقرب منك وأقولك: ا
"أنتِ كنتي في أنهي داهية؟"
ا - لأ.. بجد.. تفتكر إني فعلاً كان ممكن أبقى موجودة هنا معاك النهارده؟
ا - أنا باتكلم بجد على فكرة، بيتهيألي إني بطريقة ما كتبته عشان أحاول ألاقيكي
ا - أوكيه.. ممم.... يعني أنا عارفة إن ده مش حقيقي، بس حلوة منك عامة
ا - لأ بيتهيألي إنها حاجة حقيقية فعلاً
تفتكري كانت إيه احتمالات إن إحنا نتقابل تاني؟
ا - بعد ديسمبر إياه، يتهيألي صفر. ا
بس إحنا أصلاً مش بجد، صح؟ إحنا.. شخصيتين في حلم ست عجوزة، هي على "فراش الموت" وعمالة تفتكر شبابها وتتخيل كل اللي كان ممكن يكون.. فيعني أكيد كان لازم نتقابل تاني! ا
ا - يا الله! أنتِ ليه ماكنتيش في فيينا؟
ا - مانا قلتلك ليه.. ا
ا - أيوة أنا عارف.. بس.. كان نفسي قوي تبقي هناك! حياتنا كان ممكن تتغير تماماً! ا
ا - تفتكر؟
ا - بصراحة آه
ا - ويمكن لأة، يمكن كنا هانكره بعض في الآخر
ا - آه صح.. ده زي ما بنكره بعض دلوقتي كده؟
ا - مش قصدي، بس يمكن إحنا بنبقى لطاف بس في اللقاءات القُصيرة، ولا التمشية في أوربا لما الجو يكون دافي! ا
ا - يا ربنا!! إحنا ليه ماخدناش نمر تليفونات بعض والحاجات دي؟ ليه؟
ا - ممم.. عشان إحنا كنا صغيرين وأغبيا؟
ا - تفتكري إحنا لسة كده؟
ا- بيتهيألي إنك لما بتبقى صغير، بتبقى مصدق قوي إنه هيبقى فيه ناس كتير هتلاقي معاهم "الكونكشن" دي، بس أما بتكبر شوية بتكتشف إن الحاجات دي بتحصل قليل جداً
ا - أيوة وممكن الواحد يبوظ الدنيا، يعني، يضيع الكونكشن دي
ا - بص، اللي فات فات خلاص، واللي حصل في الماضي كان متقدر له يبقى كده.ا
ا - أنتِ فعلاً بتعتقدي في ده؟ يعني إن كل حاجة متقدرة؟
ا - يعني، ممكن نكون بنبالغ في تقدير نسبة الحرية اللي الدنيا ماشية بيها
ا - تفتكري؟
ا - آه.. كل ما نفس الظروف تتكرر، نفس الحاجة هتحصل كل مرة. إتنين هايدروجين زائد واحد أكسجين، هايدوك مية في كل مرة. ا
ا - لا لا لأ.. أنا قصدي، تخيلي لو جدتك كانت عاشت أسبوع زيادة، أو ماتت بدري أسبوع، أو بدري كام يوم حتى، عارفة، كان ممكن حاجات كتير تتغير، أنا مقتنع بده! ا
ا - لأ لأ، ماينفعش تفكر كده على فكرة
ا - أنا قصدي.. يعني أوكيه، أنا عارف أنه مش المفروض أفكر في معظم الحاجات بالطريقة دي، بس هو بس في موضوعنا ده، كإن كان فيه حاجة غريبة كده! مش عارف! يعني.. في الكام شهر اللي قبل فرحي، كنت بافكر فيكي طول الوقت. يعني حتى وأنا رايح الفرح، وأنا في العربية، كان فيه واحد صاحبي بيوصلني، وأنا مبحلق في إزاز العربية، وفجأة بيتهيألي إني شفتك! في حتة قريبة من الكنيسة اللي كان فيها الفرح.. أوكيه؟ كنتي بتقفلي شمسيتك وبعدين دخلتي محل على الناصية اللي بين شارع 13 وبرودواي، وبعدين أنا قلت إني أكيد اتجننت، بس عارفة؟ دلوقتي أنا أعتقد إن ده كان إنتِ فعلاً
ا - أنا بيتي كان على ناصية شارع 11 وبرودواي
ا -شفتي بقى؟
---
Before Sunset ترجمة بتصرف لمشهد من فيلم

أشوف البدر ليلة تمامه على وِش منى وهاجر.. بوسة على خَد كل واحدة فيهم.. أسأل البدر في سري "أنت أبيض ولا فضي؟!"، لكن البدر هناك.. فوق.. في عُلاه، بيبتسم لي ابتسامة هادية كده ومايرُدش عليا.. ا
أفتكر كل الحاجات البيضا اللي بحبها: طرحة أمي بتاعة الصَلا، الشعرات البيضا اللي طالّة من وسط سواد شعرَك، النور الطالع من إيدينا وهي مشبِّكة في بعض، ضحكتي وأنا معاك، شعر جدي اللي كان عامل زي التلج؛ تلج حنيِّن، مش ساقع وجامد زي تلج البلاد البعيدة.. البعيدة اللي واخداك مني.. ا
أكمل تمشية في نور البدر اللي معرفش إن كان أبيض ولا فضي، وأفتكر الحاجات البيضا اللي مبحبهاش: الصفحات الفاضية الفاضية، الكلام المركون في القلب وماينفعش إنه يتقال، حيطان المستشفيات، الطيارات المسافرة، تلج البلاد البعيدة البعيدة اللي واخداك مني.. ا
الأبيض هو الحياة.. الأبيض هو الموت.. الأبيض أول كل الألوان وآخرها.. الأبيض عدو، الأبيض حبيب.. الأبيض حلمي وكابوسي. ا
الأبيض لُغز.. واللي يحلُّه يستاهل كل ما يجرى عليه.. ا


إيفو مررت لي تاج الخمس أسرار.. إتأخرت أنا عارفة بس المسامح كريم يا إيفو بقى :)ا
(1)
زمان و أنا صغيرة لحد خامسة ابتدائي مثلا كنت على اقتناع تام إن "مناخيري" أكبر مناخير في الوجود.. و كنت ساعات أشبكها بمشبك غسيل على أمل إنها تصغر.. و أقعد باصة في المراية بعد ماشيله و كان يجيلي إحباط فظيع أما أضطر أتنفس و ألاقيها رجعت نفس الحجم تاني
ا
(2)
بتكلم و أنا نايمة.. و بتزيد الحالة دي عندي أيام الامتحانات بضراوة.. يعني مرة بعد ما رجعت من امتحان العربي في الكلية بابا دخل الأوضة عندنا بليل لقاني "بعرب" بصوت عالي.. كلام من نوعية إن الكلمة الفلانية مبتدأ مرفوع حيث إنه....إلخ, و في معظم الوقت الكلام ده بييجي في ريهام أختي.. دايما بندهلها من الصالة و أنا نايمة في الأوضة عشان أقولها كلام من نوعية "إقفلي الديناصور" أو شايفة الحشرة الحمرة اللي في السقف".. أو "الحرب العالمية التالتة قامت ف ودنك"..مع مزيج من الشتائم و إحساس فظيع بالغيظ هو كل اللي بفتكره لما أصحى تاني يوم
ا
(3)
كان نفسي صوتي يصلح للغناء..قدام الناس يعني
ا
(4)
! بعيط في أي كتب كتاب أروحه
ا
(5)
أنا مش مجنونة والله العظيم
:D


نحن غريبان كغربة الحب في ليلة باردة..اكقطة ضلت طريق العودة..اكمصابيح اللّيل الحزينة..اكطائرة ورقية انفلتت من يد طفلة..اتحملنا الريح ولا ندري إلى أين..اااا**العنوان و الصورة للفنانة سوزان عليوان*