القانوني

القانوني
Checked: 1 hour 6 min ago
Updated: 2 days 16 hours ago
Update every: 2 hours

مدونات بن محرز في القانون و القضاء
Syndicate content

باللاتيني

القانوني - Tue, 05/08/2008 - 6:03pm
أكثر ما يزعجني في قراءة الأدبيات و المراجع الفقهية القانونية هو استخدام البعض للمصطلحات اللاتينية بشكل مفرط أحيانا.ربما في عهد سابق كان الكثيرون من رواد مدارس القانون في أوروبا يدرسون اللغة اللاتينية كواحدة من فروع التحصيل العلمي فكان فهمهم لهذه المصطلحات أمرا ممكنا. لكن الحال تبدلت و لم يعد يفقه هذه المصطلحات إلا شيوخ الفقه و القضاء.اليوم كنت أكتب اليوم مراسلا محام الطرف الآخر لعرض وسائل دفاعي في قضية ما. عرضت ما كتبت على زميل أثرت خبرته عقود الزمن، فوجدته قد عدل بعض ما كتبت و هو ما كنت أبتغيه  من خبرته لكن ما لفت نظري في تعديلاته هو هذا المصطلح الذي لم أعرفه من قبلsine qua nonذهبت أستعلم منه عن المعني، فلما فهمت، اقترحت أن ننزعه من النص و نستبدله بكلام مفهوم فما الفائدة من الكتابه بهذه المصطلحات المعقدة. لكن يبدو أنها واحدة من الحواجز التي تعطي حجية للمحامين في أن يقولوا فيطاعوا لأن يتكلمون فيما لا يفقهه غيرهم، و لله في خلقه و لغاتهم شئون.
بعض المصطلحات اللاتينية شائعة الاستخدام

مسألة في مسئولية إدارة الشركة

القانوني - Fri, 27/06/2008 - 1:24pm
في جلسة جمعتني بصديق يعمل بالقانون كان لا مفر من أن يكون لصفقة بي سي إي و حكم المحكمة الكندية العليا نصيب أفدت منه في استيضاح بعض النقاط القانونية من صديقي الملم ببعض التفاصيل في هذه القضية. اتفقنا على أن هناك حالة من التأني لاستيعاب و هضم المادة القانونية الثرية التي دفعت بها هذه القضية في عالم قانون الأعمال و التجارة.رغم قرار المحكمة إلا أن الأمر لا يزال يحتاج إلي إيضاحات و انتظار رد الفعل على أرض الواقع. فالتزام المدراء بمعايير ضبط و تنظيم لصالح المساهمين يجد أصله في واجب يفرضه النص القانوني طبقا لقانون شركات المساهمة الكندي. بينما التزامات المدراء و الشركة تجاه دائنيها غالبا ما يكون مصدرها الالتزام التعاقدي باعتبار العقد شريعة المتعاقدين كقاعدة عامة.هل يمكننا أن نقول أن قرار المحكمة قد رجح واجب المدراء تجاه المساهمين على التزامات الشركة التعاقدية مع دائنيها مما قد يعني تقديم النص  على التزامات تعاقدية، صريحة كانت أو ضمنية، مصدرها مشيئة المتعاقدين؟ لو كان الأمر كذلك فإنه قد يمثل طعنة لحرية التعاقد و التوقعات المعقولة و الموضوعية للمتعاقدين.في قراءتي الشخصية أن قرار المحكمة على ما فيه من أهمية و ما صحبه من ضجة قانونية و إعلامية، فإنه قدم حلا لهذه القضية تحديدا دون أن يقصد بالقرار توطين أو تثبيت أي سابقة. فظني أنه لو كانت شركة أخرى غير بي سي إي و لو كان دائنا آخر غير هذا الدائن المغامر لاختلف قرار المحكمة.إذ أن دائن الشركة بسندات كان يتوقع أن يتكسب مبلغا ما، لكن بيع الشركة بهذه الصفقة سيقلل من مكسبه في ذات الوقت هي صفقة نافعة للمساهمين.أي المصلحتين كان يجب على المحكمة أن تغلب؟ في قراءة المحكمة أن الدائن بسندات قد أبرم عقدا و له منه توقعات معقولة موضوعيا لكن إلي أي مدى تسآل إدارة الشركة عن هذه التوقعات المعقولة؟ هل علي المحكمة أن تذهب في تفسير و تطبيق النصوص بعيدا لتضع على إدارة الشركة عبء مراعاة مصالح المساهمين و كذلك دائني الشركة و توقعاتهم المعقولة موضوعيا؟قرار المحكمة أبقي الوضع كما هو عليه و لم يحمل إدارة الشركة مزيدا من الالتزامات و قصرها على التزام مصدره النص القانوني لصالح المساهمين.قلت لصديقي أني أري أن القرار استوعب الأهمية الاقتصادية للبيع المتنازع على اثباته أو بطلانه. فالصفقة تمس قطاعا اقتصاديا هاما و هو الاتصالات و تخص الشركة الكبرى في هذا المجال و أخيرا أنه يوطد أواصر الثقة بين إدارة الشركة و المساهمين إذ يختار الأخيرون السابقين لإدارة الشركة بما فيه مصلحتهم بغض النظر عن منافع الدائنين.
لكن و ماذا عن الدائنين؟ أعتقد أن المحكمة قد تركت الأمر لحرية التعاقد و فراسة الدائن و قدرته على قراءة السوق في صعوده و هبوطه. خاصة و أننا نتحدث هنا عن محترفين يمتهنون إدارة الاستثمارات و التمويل.
المحكمة بالتأكيد وقفت بصف المساهمين و هي في رأيي محقة باعتبارهم دائما الحلقة الأضعف في المعادلة، خاصة و أن دائن الشركة يتمتع بقدرة أكبر على المناورة و المفاوضة بعكس المساهم الذي أوكل الأمر إلي إدارة الشركة.هذه القراءة في نظري مستساغة نظريا لكن التدقيق في تفاصيل الصورة و المشهد الخلفي يجعلنا نلاحظ أن الشركات الدائنة هي شركات تدير استثمارات أفراد قطاعات خدمية كان أملهم هو تأمين معاش أفضل للمستقبل، و هو كذلك حال الشركة العارضة لشراء بي سي إي التي تستثمر أموال معاشات مدرسين بمقاطعة أونتاريو. فالصورة الظاهرة تعكس شركات كبيرة تمول و تستثمر أرقاما كبيرة، لكن التفاصيل تقول أن العائد ربحا و خسارة يمس مدرس أو موظف حاول أن يأمن مستقبل معاشه و عهد بإدارة هذا إلي هذه الشركة أو تلك، ليجد في النهاية نفسه خاسرا بمعني أن خسارته تتمثل في ربحية أقل مما توقعه أو أقل مما صورته له الشركة التي تدير استثماره.
أعتقد أن وجود الشركة كشخص قانوني تعاظم و تضخم ليحجب الشخص الطبيعي و يضعه خارج دائرة الضوء. هل هذا التضخم و الانتفاخ للشخص القانوني المعنوي في صورة الشركة نشأ و تطور بعفوية؟  و ما هي آثار هذا الانتفاخ و المساحة المتعاظمة مع الوقت لاحتلال الشركة المشهد القانوني و الانساني؟كان للبروفيسور ياندا الفضل في لفت نظري إلي فيلم الشركة حين دعانا بعد انتهاء محاضرته في مادة الشركات إلي الحضور في مساء يوم ما لمشاهدة ذاك الفيلم. خاصة أنه كان مهتما بمسألة إدارة الشركة و التطورات القانونية في هذا الشأن. حضرنا في الموعد المقرر و كان هو قد أعد القاعة و أحضر بعضا من المرطبات و الفيشار و تابع معنا عرض الفيلم و دخلنا في نقاش ممتع حول الفيلم.ربما بعد مشاهدة الفيلم قد تدرك أنت كذلك أبعادا أخرى للشركات و قوانينها.

و يبقى الوضع كما هو عليه

القانوني - Wed, 18/06/2008 - 7:57pm
منذ فضائح كبريات الشركات في العقود الماضية اجتهد المشرع في الغرب في البحث عن حلول و معايير قانونية لضبط إدارة الشركات و تنظيم العلاقة بين المساهمين و مدراء الشركات. كما أن بعضا من الشركات الكبرى أحيانا من باب ذر الرماد في العيون أو عن اقتناع بالحاجة إلي نقطة نظام، قد شرعت في إعادة صياغة إدارة الشركات بما يتيح قدرا مهما من الشفافية و المحاسبة.كذلك استجاب القضاء خاصة في نظم السوابق القضائية و بدأ يلعب دورا هاما في تنظيم إدارة الشركات للحفاظ على مصالح المساهمين دون تقييد المدراء بالكثير من المعايير و الضوابط حتى يسهل عليهم تيسير أعمال الشركة و الاستجابة لحركة التعامل و السوق بشكل يتوافق و سرعتيهما.
في غضون الشهور القليلة الماضية تحركت صفحة الماء في عالم الشركات في كندا حيث تقدمت احدي الشركات بعرض لشراء أكبر شركة اتصالات بكندا ممولة عرضها بأكبر دين على مستوى العالم بغرض شراء شركة. هذا كله ليس بجديد من حيث قيمة الشراء، لكن الجديد هو ما تقدم به دائنو الشركة المباعة إلي المحكمة من اعتراض على اتمام الصفقة لما فيه من اضرار بمصلحتهم زاعمين أنه كان يجب على مدراء الشركة أن يأخذوا بعين الاعتبار مصلحتهم جنبا إلي جنب مع مصالح المساهمين.تدحرجت كرة النزاع القضائي سريعا من محكمة الدرجة الأولي لتفصل فيها محكمة الاستئناف و في وقت قياسي  تضع المحكمة الكندية العليا حدا لهذا النزاع الذى من شأنه أن يقرر قاعدة جديدة و قيدا جديدا على إدارة الشركة.للاطلاع على تفاصيل النزاع و حكم المحكمة العليا اقرأ هنالمشاهدة بعضا من المرافعات أمام المحكمة الكندية العليا شاهد هنا

Objection,,طرق الاثبات

القانوني - Thu, 05/06/2008 - 2:09pm
يتساءل غير الملميين بالملكة القانونية عن سير القضاء و حكم المحكمة على نحو قد يخالف المشاعر الأولية الساذجة حينا أو قد يضرب بعرض الحائط حقيقة ظاهرة لا تخفى على مبصر حينا آخر.ما لا يدركه هؤلاء أن الحق يجب أن يثبت بطرق متفق عليها أمام القضاء فإذا لم يجبر ما يثبت الحق فإنه غالب الظن عرضة للضياع.لنبسط الأمر بداية. هناك اتجاهين كبيرين في تنظيم الاثبات. يعرف الأول بنظام الاثبات المقنن و الاجراء الاتهامي و المعارض "accusatory or contradictory proof"بينما يعرف الثاني بالاثبات الحر و الموجه قضائيا "inquisitorial"النظام الأول ارتبط تاريخيا بالنظم الأنجلوسكسونية بينما تزعمت الاتجاه الثاني مدرسة اللاتينية التي قادتها حركة التقنين الفرنسي. 
ما هو محل الاختلاف بين الاتجاهين؟بشكل مبسط، الاتجاه الأول يحدد بشكل مسبق وسائل الاثبات و قيمة كل منها و كذلك طرق تقديمها و قبوليتها من عدمه و أوجه الاعتراض عليها و دحضها. كما يجعل هذا النظام وكلاء الأطراف أو المحامين هم سادة إدارة الاثبات بينما يتقلص دور القاضى ليصبح شبه سلبي و من ثم يحكم فيما طلبه المتحاكمون على ضوء ما قدموه من إثبات.أما الاتجاه الثاني، فإنه يجعل للقاضى دورا أكثر إيجابية و و لا يحد بقواعد صارمة من وسائل الاثبات و قبولها و لا يجعل لوكلاء الأطراف المتنازعة سلطة كبيرة في توجيه الاثبات. لماذا هذا الاختلاف؟
لاشك كل اتجاه ينطلق من خلفية فلسفية ما. فالاتجاه الأول و هو بالطبع يتسم بالادراك الشخصي، نشأ بداية في أحضان رؤية عقلانية ليبرالية فردية تعظم حقوق الملكية و حرية التعاقد. فذاك الاتجاه حين يحدد مسبقا وسائل الاثبات و قيمتها و سائر قواعدها، فإنه يثمن حقوق الفرد الأساسية و يضع على عاتق من يحاول المساس بها سواء كان فردا آخر أو جماعة أن يثبت حقة و ادعاءه من خلال طرق معينة مرسومة. و هذا ما يفسر انتفاض وكلاء الأطراف للاعتراض على اثبات ما كما نشاهد في الأفلام الأمريكية.لذلك في هذا الاتجاه تجد في القضايا الجنائية المتهم غير ملزم بالشهادة بينما يقع عبء اثبات التهمة على الدولة و ممثل الادعاء سواء كان باسم الناس كما في أمريكا أو باسم الملكة كما في كندا.  في حين أن الاتجاه الثاني و هو يتلون بالادراك الموضوعي، تكون في نظم تعطي الجماعة أهمية تعظم أهمية الفرد و لا تقدس حقوق الملكية و حرية التعاقد بذات المستوى كما في الاتجاه الأول.في اطار هذا الاتجاه يصبح البحث عن الحقيقة مقدما على الحقوق الأساسية للفرد. لذلك في القضايا الجنائية يتحمل المتهم و وكيله عبء دفع الاتهام و اثبات العكس. و للقاضى في هذه المدرسة دورا ايجابيا في توجيه سير التقاضي و الاثبات بل له أن يتدخل في عملية الاثبات.
جدير بالاشارة بعد هذا العرض المبسط و الموجز، أن هذين الاتجاهين لا يتمايزان بشكل صارم و لا يتلونان آبيض و أسود فقط، بل إن مساحات التداخل بين كل منهما تزداد مع تسارع الاتصال بين الثقافات القانونية المختلفة، حتي بات يدفع بكلا الاتجاهين إلي مساحة رمادية تمازج بين النظامين.
أخيرا، إن الوعي بالمنطلقات و الغايات أمر هام في تنظيم الاثبات. لذلك يجب أن تراعي قواعد الاثبات و محاولات تحديثها أمورا عدة. الأول هو الموروث شرعا و عرفا في اثبات الحقوق و الثاني الاتجاهات الحديثة و تطور وسائل الاثبات و ثالثا تيسير و قلة كلفة الاثبات كواحدة من ضمانات الحق في اللجوء إلي قضاء عادل.

الشريعة و استقلال القضاء

القانوني - Thu, 05/06/2008 - 1:55pm
متابعة لمدونات و اشارات سابقة هنا و هنا و هناك ، هاكم اسهام جديد في مسألة استقلال القضاء و تطبيق الشريعة

من قلب المحكمة

القانوني - Mon, 14/04/2008 - 7:10pm
"احنا مش وش محاكم و لا اقسام يا بيه"واحدة من العبارات التي تتردد كثيرا في السينما و التلفزة عاكسة لنظرة تعتبر القضاء و المحاكم من الآثام التي ينبغي تجنبها حفاظا على السمعة و الشرف و الصورة الاجتماعية هذا مذهب أول. في المقابل تكثر عبارات أخرى تربينا جميعا عليها " اللي يضربك اضربه" هكذا يعلم الكثيرون أولادهم منذ اليوم الأول في المدرسة و هذا مذهب ثان.المـذهب الأول هو دعوة إلي قبول الوضع كما هو عليه و تجنب المشكلات و الرضا بما قسم لنا و السير جنب الحائط و ترك الحقوق.أما المذهب الثاني فهو دعوة شر تربي الكثيرون عليها، تترك سبيل الوسط و العقل و ترجع بالإنسان إلي عالم الغابة.هل لك أن تتخيل حجم الكارثة؟
نعم ربما عالم المحكمة هو غابة أيضا لكنه غابة منظمة فيها سمت إنساني حضاري رغم كل ما قد يصيبها من عوار. و لأن هذا العالم الذي تجنبناه كثيرا بناء على اعتناق البعض منا لأي من المذهبين، بات هذا العالم أسطوريا. في محاولة للتقريب و التعرف على هذا العالم بعيدا عن الأفلام خاصة العربية التي تظهره غالبا بشكل ساذج و سطحي هذه محاولة للنظر من الشباك للتعرف علي الاجراءات و شكل المحكمة و دور كل من الفاعلين الأساسيين فيها في  قضايا الأسرة و القضايا المدنية و كذلك القضاء الجنائي
في المرة القادمة إذا واجهتك مشكلة كن متحضرا و لا تستعمل ذراعك لحل مشكلتك. اذهب إلي وكيلك القانوني و خذ حقك في ساحة القضاء
  ملاحظة: هذه الايضاحات تعرض طبقا لقواعد القانون في كندا، لذا ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هناك بعض الاختلافات في الشكل و في الاجراءات في بعض الأحيان، مثال ذلك وجود محلفيين في القضاء الجنائي و هو نظام غير معمول به في مصر.

بئر عميقة

القانوني - Thu, 10/04/2008 - 2:01pm
أحيانا تجلس في قاعة المحكمة و على غير العادة لست واحدا من اللاعبين الأساسيين، فلست القاضي الجالس على المنصة و لا محامي أيا من الطرفين و لا متهما و لا مدعيا، فقط تخلع عنك عباءة المحاماة و تقنع بمقعد بين المتفرجين.على هذا المقعد يكون المشهد مختلف تماما، إذ تتبدى حينئذ صور الضعف الإنساني متداخله مع طباعه الذئبية الجارحة و هو يتصارع بالكلمة و الصوت و الحجة و البرهان  و الكذب و الخداع و سائر أسلحته المدمرة. من تظنه موسى تراه فرعونا و من تحسبه داهية يفضحه نزقه و من تسعفه الكلمات لا يسانده منطق و لا قانون و ترى الحقيقة تائهة بين الشفاه لكل منها فيها نصيب، و ترى أشياء أخرى كثيرة تتوه عنها و أنت داخل المشهد لاعبا أساسيا.تحمد و تشكر أنك لست القاضي الذي سيتحمل تبعة قضاءه بعد هذه المعركة، لكنك تتذكر أنك واحد من أعوانه و بغيرك لا يهتدى إلي القسط فتدرك عمق البئر التي أنت فيها!!

الطلاق و آثاره بين القانون و الشريعة و مقاصدها

القانوني - Fri, 22/02/2008 - 3:49pm
نعلم جميعا أن القواعد القانونية المنظمة للأسرة و الأحوال الشخصية استقاها المشرع من الشريعة الإسلامية و فقه المذاهب المختلفة و خاصة الفقه الحنفي.
لكن السؤال الذي أطرحه؟ هو مدى توافق هذة القواعد المستقاة من الشريعة و التي قال بأغلبها فقهاء عصور لم تكن مجتمعاتهم مثيلة لمجتمعاتنا، مع مقاصد الشريعة الغراء؟ إذ يعتقد البعض أن قواعد الأحوال الشخصية و الأسرة هذه هي الشريعة التي يأثم من يزيد عليها أو ينقص منها و يحتجون بها على غيرهم، متخذين لفظتي الشرع و القانون دروعا و متاريس، قائلين هذا هو قول الشرع و القانون، هل تريد مخالفة الشرع؟ و هو قول يصادر حق النقاش و الحوار.

لنأخذ مثلا مسألة الطلاق. هذا الحق الذي منحه الفقهاء الأول للرجل الذي كثيرا ما تعسف و تلاعب بهذا الحق. هذا دون إلزامه إلا بالقليل الذي لا يسمن و لا يغني من جوع في ظل قواعد المجتمع و أعرافه غير المنصفة و المتحيزة مما ألحق بالمرأة و الطفل ضررا بالغا و تركت للرجل القول الأخير دون ضابط منتظم.
إذا كان المشرع القانوني قد استحدث ضوابط انعقاد الزواج من تطلب الاشهار و الاثبات الكتابي أمام موظف أسماه المأذون له من القاضي. و هو اجتهاد لم تقل به نصوص القرآن و السنة و لا اجتهاد الفقهاء الأوائل، لكنه يدخل في جواز الاجتهاد و استحداث ولي الأمر ما يحق الحق و ينظم الشأن و يضبط المصلحة.
لذا لا أجد حرجا في دعوة المشرع إلي ضبط وقوع الطلاق واثباته عن طريق قاض شرعي متخصص و أن يوجب على الزوجين خلال فترة العدة اللجوء إلي جلسات اصلاح تحت اشراف أخصائي اجتماعي على أن يصدر الحكم بوقوع الطلاق بعد التثبت من استحالة الاصلاح بانتهاء فترة العدة.
لعل هناك من يقول أن ما أدعو إليه ليس من الشرع في شئ، لكنه إذا تمهل و نظر مليا لوجد أولا أن الشارع قد
انتهج سابقا مثل هذا الاجتهاد كما أشرت سابقا في ضبط انعقاد الزواج بما لم يقل به الأوائل من الفقهاء و لكنه مما يدخل في سلطة ولي الأمر و مما يستجيب لاحترام مقاصد الشريعة من حفظ الحقوق في أزمان فجرت فيه النفوس و شط الناس في معاملاتهم و معاشهم.
و ثانيا أن ما يعرف بالزواج العرفي هو زواج قد تكتمل في أغلب صوره شروط انعقاد و صحة الزواج التي تحدثت عنها مذاهب الفقه الكبري. إلا أن العوام و الخواص و كذا المشرع القانوني نظر إلي هذا الزواج نظرة ريبة و شك إن لم تكن نظرة تحريم.
الشاهد أن التجديد أمر مطلوب لاستمرار تطبيق شرع ربنا. و هو تعالي من رحمته بنا شاء أن تكون قواعده هي قواعد الحد الأدني لنضيف إليها ما يوافق زماننا و مكاننا مما يحقق مقاصد الشريعة الغراء.
ألا نكون مخطئين إذا اعتقدنا أننا أدينا واجبنا بتطبيق الشرع و القانون بمجرد أداء الحد الأدني دون التفات و عناية بالمقاصد الشرعية الكلية من عدل و قسط.
دعني أستعين بمثال الصلاة المكتوبة التي يتعين علينا إقامتها، إذ يعلمنا أهل العلم أن إقامة الصلاة ليست هي فقط تلك القراءة و الركوع و السجود. بل الإقامة إنما تعني التدبر و الخشوع و تعقل المعاني ليكون ذلك زاد المؤمن في الدنيا بعد أن يخرج من صلاته إلي سوق الحياة الدنيا إلي أن يعود مرة أخري في الصلاة اللاحقة.
إن كثيرا مما سيأتي في السطور التالية يستند إلي الإيمان بتكريم الإسلام للمرأة و مساوته لها بالرجل في المقام
و إن قبل الاختلاف بينهما في المهام كما جاء في قراءة د.صلاح سلطان عن وضع المرأة في الشريعة الإسلامية.

إن نظرتنا للطلاق و آثاره لهي شديدة الارتباط بنظرتنا للزواج..ثمة من يري في الزواج أن الرجل يتخذ زوجة يضاجعها و تقوم بمأكله و ملبسه و تربية عياله و هو منطق متخذي العبيد و الخدم و ملك اليمين، و هي نظرة تخالف برأيي منطق الاسلام و مقاصد الشريعة الغراء. فالعدل و القسط و المساواة و هي القيم و المقاصد التي حث عليها الشارع، كل ذلك و غيره من المقاصد النبيلة يدعو إلي الوسطية و الرشد في تقرير القوانين و القواعد بما يحفظ مقامات و حقوق جميع الأطراف.
لعل النظرة الأصح و الأقرب إلي سماحة الإسلام و قيمه العظيمة ترى في الزواج شراكة بين مكلفين راشدين تتوزع بينهما المهام اتفاقا حينا و عرفا حينا أخري. فشريعة الإسلام كما قدمنا ساوت بين الرجل و المرأة في المقام و إن نوهت إلي اختلاف المهام في بعض الأحيان و هو منطق يجعلنا ننظر إلي الزواج على أنه شركة يفترض أن يسودها الود والرحمة و التشاور و التكريم و إن اختلفت أدوار كل من الزوجين. فإذا ما وقع شقاق و استحكم الخلاف و وقع الطلاق فإن مقاصد الشريعة من العدل و المساواة تفترض أن يفترق الزوجين و قد تقاسما كشركاء لا يغبن أحدهما الآخر حتى و إن استند إلي قواعد الحد الأدنى الشرعية.

أموال الزوجية
سعيا إلي تدعيم المساواة و العدل بين الزوجين صبيحة اليوم التالي لوقوع الطلاق على الأقل من الناحية المالية و الاقتصادية، أدعو المشرع القانوني إلي استحداث ما يمكن أن نسميه أموال الزوجية التي يتقاسم قيمتها المطلقين كقاعدة نظام عام لا يجوز مخالفتها بالاتفاق قبل وقوع الطلاق مع السماح بالتنازل عن المقاسمة أمام قاض التطليق أي بعد وقوع الطلاق.
اقترح حصر هذه الأموال في أموال معدودة يحددها المشرع القانوني مثلا مسكن الزوجية شاملا منقولات الزوجية و مركبة التنقلات الأسرية ( السيارة) و يستبعد من أموال الزوجية ما يؤول إلي أي من الزوجين وراثة أو هبة أو وصية قبل أو بعد انعقاد الزواج و كذلك الأموال التي تعطي بعقد الزواج (كالمهر و الشبكة) و الحسابات البنكية و غير ذلك من الأموال.
أخيرا تحديد قواعد حساب و قسمة أموال الزوجية لتشمل تحديد قيمة هذه الأموال ثم تحديد قيمتها الصافية بعد خصم ما عليها من ديون و التزامات و أخيرا تحديد القيمة المقتسمة.
و لعل مشرعنا يستنير بتجارب شعوب أخرى فالحكمة تطلب و لو في الصين
Family Patrimony
أثار تقنين أموال الزوجية
مما لا شك فيه أن غلاء المهور و مؤخرات الصداق لهو واحد من أسباب تأخر الشباب عن الزواج. كما أن قلق الأب و الأسرة على مستقبل كريمتهم قد يدفعهم إلي الشطط في الطلب.
لذلك لعل في استحداث نظام أموال الزوجية ما يطمئن الأسر على مستقبل أولادهم.
هذا النظام قد يعطي الزوجين و الأهل فرصة التروي و التفكير المنطقي في اختيار شريك حياته الزوجية.
قد يتصور البعض أن مثل هذا النظام هو وسيلة إثراء، و هو تصور خاطئ. فالأموال التي تعد ضمن أموال الزوجية معدودة و لها شروط قبول و احتساب يضعها المشرع. كما أن احتسابها لا يكون مسبقا بل هو مرجآ إلي وقوع الطلاق. فضلا عن أن تقنين وقوع الطلاق أمام قاض شرعي و بعد جولات اصلاح أمام اخصائي اجتماعي و أسري كل ذلك يكشف التلاعب و المراوغة مما قد يستدعي تدخل القاضي لتعديل القسمة و تسبيب حكمه بذلك.

الخوف على الأولاد و الميراث
إذا كنا قد عالجنا الطلاق بين الزوجين، فإين حقوق الأولاد؟
فرق القانون بين المطلقة الحاضنة و غير الحاضنة، فأثتب للأولي نفقة حضانة و منع عن الثانية و هو أمر مفهوم تماما لتكمل الأم مهمتها لصالح الأولاد دون أن تنشغل بالسعي على رزقها.
أما الميراث و ما ينشأ عنه من حقوق، فهو أمر لا يمكن حسابه مقدما، فكما نقول الأعمار بيد الله. من يدري من يرث من؟
إن القسمة بين المطلقين هي قسمة بين أحياء. بين شريكين عملا سويا و حين قررا أو تقرر انفصالهما ينبغي أن يكون هناك قسمة عدل.

رحلة عمر
سيناريوهات عديدة يمكن أن نتخيلها، منها الرجل يتقدم إلي الزواج و هو لا يملك شيئا و يستمر الزواج سنوات طويلة. هو يكد كادحا خارج البيت و هي تكدح داخل البيت و يكنزا مالا و عقارا و يتعهدا عيالهما بالتربية و التقويم ثم يدب الخلاف و يقع الانفجار. هل من العدل أن يذهب الرجل بالجمل بما حمل دافعا إلي المرأة نفقة متعة و عدة قد تعينها شهورا قليلة لتجد المرأة نفسها بعدها مهددة ماديا و هي قد كدحت و تعبت تماما كما تعب الرجل كل في مجاله و مهامه.
هذه المرأة التي كبرت في السن تماما كما كبر الرجل، هذه المرأة غير المؤهلة للعمل و السعي خارج البيت لأنها لم تلق تعليما لائقا و لم تكتسب خبرة لتجد نفسها و قد تخطت الخمسين بحاجة إلي دخول سوق العمل حتى لا تعيش عالة على أب أو أخ أو ولد.
بينما يذهب الرجل بكل شئ.
إن الزواج رحلة عمر قد تطول أو تقصر تماما كسائر حيواتنا. من منا يريد أن تنتهي حياته ظالما لغيره؟ من منا يريد نهاية حياته بغير إحسان و لا معروف؟

مختصر القول
إن الشريعة ليست ما اجتهده الفقهاء القدامي، فلا ريب أن لكل زمان و مكان فقهاء يستحدثون ما يكمل قواعد الحد الأدني التي جاءت في النصوص الشرعية لتحقيق مقاصد الشريعة الغراء و إقامة ما ابتغاه الشارع الحكيم من افشاء السلام و المعروف.إن مجتمعنا في حاجة إلي تفقه واقع أبغض الحلال عند الله أي الطلاق و ضبط آثاره على مقاصد الشرع فما كان ما تقدم إلا اجتهادا في هذا الاتجاه و الله و رسوله أعلم.

النص التشريعي و التاريخ

القانوني - Sat, 22/12/2007 - 12:24pm
في ورقة كتبها المستشار البشري، يطوف بنا القاضي و رجل القانون المفكر حول علاقة النص التشريعي و النص الإخباري و علاقة كليهما بالتاريخ. هذا النظر هو واحد من مباحث فلسفة القانون و منهجيته التي تدرس بكليات الحقوق. غير أن الورقة تضيف و تزاوج بين النص التشريعي الديني و الوضعي على السواء في مسار عرض الفكرة.
اقرأ البشري هنا

سيبويه يحتضر

القانوني - Sat, 08/12/2007 - 1:20pm
قرأت اليوم
و تصادف أن كنت قد سطرت ما خطر لي منذ يومين لكن لم أكن بعد قد رفعته إلي المدونة.
لكندا لغتين رسميتين و هما الإنجليزية و الفرنسية طبقا لما نص عليه الدستور الكندي. تصدر القوانين و المراسيم باللغتين و يتحدث الساسة و أعضاء البرلمان اللغتين. و يتعامل المواطنون مع جهات الادارة بأي من اللغتين. لكن في مقاطعة كيبك و نظرا لاعتبارات تاريخية و ثقافية صدر قانون عام1977 ينص على أن اللغة الرسمية بالمقاطعة هي الفرنسية رغم كون المقاطعة جزءا من كندا، على الأقل حتى صباح اليوم!
تسألني، لماذا؟
باختصار، تسكن المقاطعة أغلبية فرانكوفونية أي ناطقة بالفرنسية لكن هذه الأغلبية تعد أقلية في محيط هائل انجلوفوني في وسط بقية المقاطعات الكندية و الولايات الأمريكية. لذلك تعتز هذه المقاطعة بلغتها الفرنسية و تبذل جهدا محموما للحفاظ على لغتها و تميزها. من ذلك مثلا، يجب على المهاجرون الجدد ارسال أولادهم لتلقي تعليمهم بالفرنسية، كذلك لممارسة الغالبية العظمي من المهن و الوظائف يلزم اتقان الفرنسية بل ربما ينجح المرء اختبارات و يحوز شهادات ثم يجد نفسه غير مقبول لممارسة مهنة ما مثل الطب لعدم اتقانه الفرنسية، حتى مع نقص الاطباء بالمقاطعة.
هناك اعتقاد سائد بعلاقة متينة تجمع القانون و رجاله باللغة العربية و بلاغتها. إذ تميزت لغة القانونيين بالفحولة و الأصالة و دلل على هذا تميز جموع من الرعيل الأول في مجالات الأدب و البيان. لكن هذا التميز بات مهددا و بقوة.
بيد أن الناظر اليوم يمكنه أن يقول دون تردد أنه قد خلف من بعدهم خلف أضاعوا اللغة و فرطوا فيها. ترى ما السبب؟
هل كان لضعف مستوى تعليم اللغة العربية بالمدارس الحكومية؟ هل هو عدم مواكبة منهج التعليم و تأخر تطوير أساليب الشرح؟ أم هو اعتماد التلقين و افتقار الدراسة إلي اتقان الأساسيات و تحجيمها لانطلاق التعبير شفهيا و خطيا؟
أم كان لانتشار مدارس اللغات يدا آثمة في هذا المجال؟ أم هو الاهتمام بتحديث كل شيء ليكون إنجليزيا، فتكون كلية حقوق إنجليزي و فرنساوي؟ هل التحديث و الانفتاح على ثقافات أخرى يكون على حساب الأصول و الذات؟
قلة هم من يستطيعون أن يقرعوا لوحة حواسبهم و الكتابة باللغة العربية، حتي من لا يتقن منهم التعبير بالانجليزية يكتب العربية بحروف لاتينية!!
يكفى أن تسير في الشوارع لتلحظ انتشار الكتابة بغير العربية بشكل يدعو للحسرة.
انتشار المطبوعات المصرية الصادرة بالإنجليزية، صباح اليوم اكتشفت اعلانا لمجلة اسمها what's up! magazine.
ماذا نفعل لنحمي لغتنا و ذاتنا؟
إبان دراستي للماجستير كان أحد موضوعات الدراسة يتناول قوانين التلفزة و البث الإذاعي و كان مما يلفت النظر أن الاتحاد الأوروبي و ما قام عليه من فلسفة حرية اطلاق التجارة و التبادل البيني بين دوله، إلا أنه لم يمنع هذه الدول أن تمارس حقها في الحفاظ على هوياتها و ثقافتها. بل كان مدفوعا و بخاصة من فرنسا إلي تنبي ما يعرف بالاستثناء الثقافي في ظل اتفاقيات التجارة الحرة الجات. هذا الاستثناء الذي يمنح المنتج الثقافي وضعا خاصا حتي مع الاعتراف ببعده التجاري و المالى أحيانا. فالكتاب و الوسائط الالكترونية و الرقمية التي تحوى أفلاما و ملفات صوتية و كذا برامج الإذاعة و الأغاني هي منتجات تباع و تشترى. غير أنها منتجات ليست كغيرها إذ لبعدها الثقافي تتمتع ببعض الحماية و تخضع لقواعد خاصة الغرض منها حماية الثقافات و اللغات. مثلا رغم أن حرية الرأي و التعبير تعد من الحريات الأساسية التي يثمنها الاتحاد و دوله إلا أن قوانين الاتحاد و دوله تضع التزاما على القنوات التلفزيونية و الإذاعية يحد من حريتها في بث ما تشاء دون قيد، إذ يتعين على الإذاعات مثلا أن تذيع نسبة 45% من الأغاني من انتاج أوروبي منها في فرنسا 25% من انتاج فرنسي. الغرض من ذلك أولا ضمان تسويق المنتج الثقافي الفرنسي و الأوروبي و ثانيا حماية اللغة الفرنسية في فرنسا. كذلك الأفلام الأجنبية يجب أن تذاع مدبلجة أي بغير لغتها الأصلية، لاحظ أن هذا يوفر فرص عمل جديدة للمترجمين و الأصوات و غيرها من عناصر الدبلجة!!
مثال آخر من كيبك هذه المرة. إذ يفرض القانون اللغة الفرنسية على كافة اللوحات الارشادية و الاعلانات مع تقبل اللغة الإنجليزية أو غيرها شرط أن تكون بحجم أصغر من اللغة الفرنسية.
نعود لما يمكن أن نفعله في مصر لحماية أنفسنا و لغتنا العربية.
لا يجادل أحد في أهمية أن نبقى على اتصال بالثقافات الأخرى لكن يجب أن يبقى اتصالا رشيدا يفيد و لا يضيع. التلفزيون الرسمي الذي يموله المواطن بتمويله لخزانة الدولة ينبغي أن يبقى عربيا و يرتفع بمستوى اللغة و الخطاب. فرض ضريبة على أسماء الشركات و لوحات اعلانها بغير اللغة العربية. السعي إلي تعريب التعليم الجامعي.

للتحديث لاحقا

يحيا العدل

القانوني - Wed, 28/11/2007 - 2:27pm
عاقبت محاكمة جنايات المنصورة ضابطا في الشرطة المصرية برتبة نقيب واثنين من المخبرين السريين بالسجن سبع سنوات بعد إدانتهم بتعذيب مواطن مصري حتى الموت.تواترت في الآونة الأخيرة أحكام إدانة و عقاب بحق بعض من رجال الشرطة بشأن اتهامات بالتعذيب داخل أقسام الشرطة. بالتأكيد أن لمثل هذه الاحكام القضائية وظيفة ردع لكن أرجو أن يكون للمشرع وقفة من خلال قانون صريح و حاسم بشأن عمليات التعذيب و انتشار العنف و الايذاء البدني من جانب عناصر الشرطة. إضافة إلي ذلك، يجب أن تتضمن مناهج كلية الشرطة اهتماما خاصا بالحريات و الحقوق و مزيد من التطبيق على الأقل لأحكام الدستور خاصة الباب الثالث "الحريات و الحقوق و الواجبات العامة" علي ما فيه من عوار.فالقارئ للدستور عامة يجد أنه اتخذ شكلا هرميا مقلوبا، فقدم الدولة على الأسرة و وضع الفرد في ذيل القائمة فقرر له الحقوق على استحياء و أفاض عليه في الواجبات. إن الوضع الصحيح يفترض أن الدولة كانت لتحمي الفرد و تنظم علاقته بالآخرين، فالدولة تعيش لأجل الأفراد و ليس العكس، لأن غير ذلك هي فوضى

و مات لامير

القانوني - Mon, 26/11/2007 - 1:31am
يموت لاعب كرة أو مطربة لامعة أو رئيس فتجد اهتماما صحفيا و نعيا و تخليدا للذكرى. في المقابل هناك من يجد نفسه في عداد سجل الجندي المجهول. يمر عمره و يقضي عمله و يواريه التراب في صمت. هذا رغم أن بعضهم من أنفع الناس و أكثرهم في العطاء و أعظمهم اخلاصا و تفانيا. من هؤلاء القاضي الذي أتقن صنعته و حكم عقله و ضميره و أنصف المظلوم قدر ما استطاع و أقام الحق بما ملك من بصيرة و علم. يقول كلمته ثم يمضي في هدوء. اليوم مات لامير.تسألني، من لامير؟لامير كان رئيس المحكمة العليا بكندا و هو واحد من القضاة الذين تكرر اسمهم كثيرا في أثناء دراستي و خاصة أن له سبق في تقرير بعض من القواعد الهامة خاصة في مجال حماية الحريات و احترام الدستور. كانت أراءه تتميز بالعمق و الجرأة و هو ما كان يثير نقاشات هامة بالصف.قرأت الخبر اليوم في عدة صحف هنا و أفردت النشرة المتلفزة للخبر بعضا من وقتها.تفكرت مليا و تحسرت على قضاة مصر و فيهم عظماء لم نقدرهم كما ينبغي و رحم الله الشافعي القائلو ذو جهل ينام على حرير  و ذو علم مفارشه التراب

اصلاح قضائي٤

القانوني - Sat, 24/11/2007 - 4:56pm
أود أن أشير إلي عدد من الاصدارات بشأن جهود الاصلاح القضائي و القانوني عني بتناولها المركز العربي لاستقلال القضاء و المحاماةلم يتيسر لي الاطلاع عليها لمناقشتها لكن وجدت في الاشارة إليها حسنة للمهتمين و المعنين بالشأن القانوني.

الفصل بين السلطات في ذمة الله

القانوني - Tue, 20/11/2007 - 2:07pm
تعديل قانوني مرتقب يهدد استقلال القضاء و يخل بالفصل بين السلطات بشكل فاحشالتفاصيل نشرتها المصري اليوم

اصلاح قضائي٣

القانوني - Tue, 06/11/2007 - 4:31pm
أعود للحديث عن الاصلاح القضائي المشار إليه سابقا.
في هذا السياق ينبغى أن يتناول الاصلاح مستويين من القاعدة القانونية. الأول يعني بالقاعدة من ناحية المضمون بينما الثاني يتناول الجانب الاجرائي.
في مواجهة حالة تكدس الملفات القضائية أمام القضاء و فوضى الاجراءات و تفشى الفساد و الرشوة في أروقة المحاكم و أقلام المحضرين و جهات التنفيذ، لا يحتاج المرء أن يدلل على أهمية الاصلاح القانوني في ناحيته الاجرائية.
الحقيقة أن المشرع المصري تناول هذه المجال بغير واحد من التعديلات محاولا التحديث و التطوير. لكنه في غالب الأحيان عالج الجزئيات و شغله تراكم المنازعات أمام القضاء عن أن يعيد النظر في القواعد الأولية التي ينبغي أن تكون واضحة و متينة البناء ليعلو على أكتافها بناء القواعد الاجرائية يسيرا و ضامنا للحقوق في آجال مقبولة.
يتضمن قانون المرافعات المدنية و التجارية قواعد الاجراءات أمام المحاكم المصرية فيوضح طرق رفع الدعاوى القضائية و السير فيها إلي الحصول على حكم القضاء و تنفيذه.
لا شك أن اصلاحا قانوينا لا يكفي وحده لضمان طيب ثماره. فاجراءات المرافعات تستوجب استقامة ضمير العاملين عليها من محضرين و كتاب محكمة و محامين. إذا كان للقانون أن يضع قواعد مهنية صارمة و قوانين للرقابة و المحاسبة و العقاب، فإنه يظل مقيد اليد في مواجهة أنفس و ضمائر معوجة. سنفترض لغرض المتابعة أن هناك تقنين حازم يضبط العاملين على اجراءات التقاضى و أن نسبة الخلل ضئيلة لا تؤثر في نتاج العملية القضائية و سلامة سيرها عامة.
إن قراءة القانون و تعديلاته تلفت انتباه القارئ إلي ضرورة إعادة الاهتمام بالصياغة و الترتيب المنطقي للقواعد. لعله يجدر بالمشرع المصري أن يعلن في مطلع القانون الغرض منه. فيعيه القاضي و يعمل بمقتضاه و يفسر القواعد في ضوء هذا الغرض موصدا بذلك الباب في وجه المتلاعبين. لعل من المساعي التي يتوجب أن يشملها قانون الاجراءات يسر التقاضي و هذا يشمل تناوليته بمعني أن يكون في متناول الجميع من حيث التكلفة، كما يعني وضوح اجراءات التقاضي و معقولية آجاله. الأمر الثاني الذي يجب أن يؤكد عليه قانون الاجراءات هو أنه خادم لقواعد المضمون، معينا على اظهار الحق و ليس معوقا و أداة لحجبه.
انظر المادة الثانية من قانون المرافعات المدنية بمقاطعة كيبك بكندا

2. The rules of procedure in this Code are intended to render effective the substantive law and to ensure that it is carried out; and failing a provision to the contrary, failure to observe the rules which are not of public order can only affect a proceeding if the defect has not been remedied when it was possible to do so. The provisions of this Code must be interpreted the one by the other, and, so far as possible, in such a way as to facilitate rather than to delay or to end prematurely the normal advancement of cases.


للتحديث لاحقا

تعذيب المبتكرين

القانوني - Mon, 05/11/2007 - 4:38pm
تعذيب المبتكرينجدير بالقول أن التعذيب لا يطول المبتكرين فقط بل إنه يشمل و بسخاء يحسد عليه المدافعين عن حقوق المبتكرين.إذا راودتك الرغبة في العمل بقوانين الملكية الفكرية في مصر و أردت أن تحصل على شهادة وكيل براءات اختراع، فيجب عليك أن تمهد لذلك ببرنامج رياضي مكثف للتخلص من الكرش استعدادا لرحلة بين عدد غير محدود من المكاتب و المصالح الحكومية التي قد تسمع عنها لأول مرة و التى ستجدها في أماكن لا وجود لها على الخريطة. على فرض نجاح مساعيك في الوصول إلى المكتب المختص بفضل تمتعك بالصبر و رشاقتك بعد التخلص من الكرش، يجب أن تكرر الزيارة حتى تفاجئ الموظف المختص و هو يستعد لمغادرة المصلحة و بعد قصيدة مديح يستحسن أن تكون من الشعر الحر الحديث مكتوبة على أوراق نقدية.  قد يتفضل سعادته و ينظر في الطلب و يراجعه بقلق لأنك محام ملم بالقانون و لم ترعن في اعداد الطلب و لم تنسى دمغة و لا توقيع مطلوب.ينفخ دخان سيجارته فيغشى أوراق طلبك و يقول و هو يسعل بحدة أن الطلب سيعرض على الجهات الأمنية، ليس هناك داعي لمحاولة الفهم فما علاقة مكتب تسجيل العلامات التجارية بأمن الدولة.بعد شهرين سيتصل بك ضابط أمن الدولة التابع له سكنك و يطلب منك الحضور لشرب الشاي معه!! إذا استطعت أن تقنع الوالدة بأنك لست جاسوسا أو إرهابيا و إذا تغلبت رغبتك  في الحصول على شهادة وكيل براءات احتراع على جبنك و خوفك، ستذهب و أنت تدعو أن ترى النور ثانية.لن أكمل لك بقية الحدوتة فأنت تعلم أنك ستقابل ضابط أمن دولة فقط لأنك أردت أن تمارس أحد أوجه مهنتك كمحام!

يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان

القانوني - Thu, 04/10/2007 - 7:47pm
سألني صديق و هو يرتعد بعد أن أصابته لوثة عارضة بسبب خوفه من الامتحانات القادمةهو الامتحانات هنا عاملة إزاي؟ مش زي امتحانات حقوق في مصر؟حاولت جاهدا أن أخفف من رهبته و أيسر عليه الأمر فأخبرته أنها مثل شوكة يشاكها و دللته على كيفية الاطلاع على امتحانات السنوات السابقة و حتى يعم الخير و لا تنتشر نوبات الفزع و لقياس قدراتك القانونية عزيزي القارئ هاك بعض أمثلة من امتحانات كليات الحقوق في أمريكامسئولية- هارفردمسئولية- كنتاكيعقود- هارفردرهون- هارفرداثبات- هارفردمنازعات مدنية دولية- هارفرد

خدمات المحاكم على الانترنت

القانوني - Sat, 29/09/2007 - 3:38pm
في بلدنا انترنت يا ولاد!!
أخيرا على موقع الخدمات الحكومية هناك موقعان لخدمات كلا من محكمة النقض و محاكم الاستئنافلم أتمكن من التجربة بعد. هل استخدم أحدكم هذه الخدمات؟ لاحظت أن وسائل الدفع لا تزال قاصرة على الدفع عند الاستلام، ترى هل تختلف تسعيرة الخدمات عنها بالنسبة للطرق التقليدية.هذه خطوة جيدة تستحق الاشادة و النقد البناء لضمان حسن الأداء .

ماجستير قانون

القانوني - Sat, 25/08/2007 - 3:31pm
تلقيت مؤخرا عددا لا بأس به من الرسائل من دارسي القانون بمصر و حديثى التخرج خاصة من أقسام حقوق إنجليزي. قصد الراسلون نصيحتي بشأن استكمال دراستهم في الخارج أو العمل بالقانون خارج مصر.
حتي لا يتكرر الحديث احيل القارئ المهتم إلي عدد من المداخلات المهمة التي اتفق مع كثير مما جاء فيها.
http://law-career.blogspot.com/2006/07/pros-and-cons-of-llms.html
http://law-career.blogspot.com/2006/07/llm-redux.html
http://law-career.blogspot.com/2006/07/llms-part-3.html

لعلي أضيف ما يلي
اعتبارات اللغة يجب أن تأخذ بالحسبان و بجدية. دراسة القانون بلغتنا العربية تشتهر بتميز صياغتها التي يعي غير المتخصصين فهمها. كذلك الأمر حين تدرس القانون بالإنجليزية أو الفرنسية. فرغم تمكن الفرنسي أو الكندي من لغته الأم إلا أنه يجد صعوبة بالغة في فهم اللغة القانونية. لاحظ أن أقرانك بالدارسة سيتمتعون بمزايا لن تكون متاحة بالنسبة إليك إلا بعد مرور الكثير من الوقت. فاعداد المحاضرة الذي يتطلب قراءة أحكام قضائية يتجاوز عدد صفحاتها المائة بشكل يومي قد يستغرقهم ساعة على الأكثر بينما قد تمضي أنت الليلة بحثا عن معاني الكلمات في قاموسك دون أن تنجح في قراءة سوى ربع المطلوب!!

اعتبارات الملاءة المالية، راجع بشكل دقيق مصروفات الدارسة و تبين ما تشمله بالضبط. غالبا مصروفات الدارسة تقتصر على مصروفات الجامعة في الفصل الداراسي دون أن تشمل السكن و المواصلات و مصروفات المعيشة بشكل عام. قد يقول البعض أنه يمكنه العمل و الدراسة في ذات الوقت. جيد لكن ليضع في الحسبان أن كثير من الدول تضع قيود صارمة على عمل الطلاب الأجانب. كما أن كم الدرس و التحصيل المطلوب في كليات الحقوق خاصة بالدراسات العليا لا يمكن الاستهانة به و هو في غالب الأحوال لا يترك مساحة ليزاحمه نشاط آخر.

يجب أن ينظر إلي الموضوع في اطار الامكانيات و الاستعدادات الشخصية بعيدا عن التأثر بالقيل و القال و سمعة هذه الجامعة أو تلك. هذا ليس انتقاصا من قدر هذه الجامعة أو تلك، لكن الكثير من الجهد و ثماره يعتمد على اجتهاد الشخص و استعداده الفطري و المكتسب لتحقيق نتائج طيبة. كثر أولئك الـذين تخدعهم أسماء الجامعات. نعم الجامعات قد تتمايز في وفرة الكتب و أدوات البحث لكن الجهد الحقيقي يبذله الطالب. كثر هم من يتباهون بشهاداتهم من أشهر الجامعات لكن غاية ما في الأمر أنه قدرته المالية وفرت له الكثير ليدفع مصروفات هذه الجامعة. هذا دون أن أنتقص من شأن الكثيرين من المجتهدين خريجي هذه أو تلك.

مرة تأكد من رغبتك في التقدم لمثل هذه الدراسة المنهكة و ذلك في اطار تخطيطك لمستقبلك. إذا تيقنت من رغبتك و قدرتك، قدم الجهد المطلوب و اعلم أن لكل مجتهد نصيب.

أخيرا، يجب أن أشير إلي هذا الموقع المتخصص في توفير المعلومات الخاصة بالماستر أو الماجستير.

دراسة لمشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد

القانوني - Fri, 27/07/2007 - 1:08pm
منذ اطلق الرئيس بوش حملته ضد الإرهاب عقب أحداث سبتمبر ٢٠٠١ و العالم كله قد أصابته حمى تشريعية عبثية تحت عناوين و مسميات متنوعة. حتى النظم التشريعية الديمقراطية طالتها اللوثة و ضربت بالحريات و حقوق المواطن عرض الحائط في عدة حالات انظر مثلا في كندا قضية المهندس عرار.لكن في بلادنا العلاج كان فاحشا في خرقه للحريات حين تضمن التعديل الدستوري نص المادة ١٧٩ و حاليا تجري مناقشات بغرض اصدار قانون مكافحة الإرهاب.هذه واحدة من الدراسات النقدية لمشروع القانون.من منا لا يريد حلا لقضية الإرهاب؟كلنا نريد حلاالحلول ليست كلها حكيمة. أن تقطع لسان صغيرك لأن بكاءه يزعجك هو حل بلا شك ناجع، لكن هل تراه حلا إنسانيا.

نظرات في الاصلاح القضائي ٢

القانوني - Fri, 29/06/2007 - 8:32pm
في المرة السابقة تناولت النقطة الأولى في نظرات حول الاصلاح القضائي
استكمل اليوم متطرقا إلى النقطتين الثانية و الثالثة حيث استعرض فيهما رؤيتي في اصلاح مهنة المحاماة أو ما يعرف في ثقافة أهل القانون بالقضاء الواقف.
الاصل في مهنة المحاماة مثلها مثل مهنة الطب و الهندسة الحصول على إجازة أو ترخيص لمزاولة المهنة من الجهة القائمة على تنظيمها و هي في هذه الحالة نقابة المحامين.
تنص المادة الأولى من قانون المحاماة المصرى الصادر عام ١٩٨٣ على أن
" المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة القانون وفى كفالة الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، ويمارس المحاماة المحامون وحدهم في استقلال لا سلطان عليهم في ذلك إلا لضمائرهم وإحكام القانون " .
بناء على هذه المادة فإن استقلال المحاماة يعد أحد أهم عناصر وجود وممارسة المهنة ويقصد باستقلال المحاماة قيام المحامين بأداء دورهم متحررين من كل تأثير أو ضغط من أى جهة كانت ، فالمحامى في أدائه لمهمته وواجبة لا يخضع لغير ضميره الحر المستقل ومن هنا كان لابد من وجود نقابة قوية تحمى أبنائها في مواجهة أى انتهاكات قد يتعرضون لها بسبب أدائهم لرسالتهم وكذلك للعمل على رعاية مصالح المحامين والارتقاء بمستوى الأداء والممارسة المهنية . -اقرأ المزيد عن تاريخ نقابة المحامين المصرية-
بلا شك هذا مطلب هام و يستحق التوكيد عليه. بيد أنه ينبغي أن نؤكد كذلك على أدوار أخرى يتوجب على نقابة المحامين القيام بها. لعل أولها حماية الجمهور عن طريق توكيد و ضمان معايير كفاءة ممارسة أعمال المحاماة و كذا تطوير الأداء المهني.
و هي تستعين في ذلك بوضع ضوابط الإجازة لممارسة أعمال المحاماة و ممارسة الرقابة و التفتيش المهني و فض المنازعات بين المحامين و بعضهم بعضا أو بينهم و بين عموم الجمهور و توقيع الجزاءات المهنية و القيام بالتدريب و التحديث و أخيرا المساهمة بالرأي و المشورة في ما يخص القانون و تطبيقه و التأكيد على سيادة القانون و عدالة تطبيقه.
إذا نظرنا إلي واقع النقابة و ممارستها نجد أن هـذه الأدوار جميعا تضاءلت بجوار أدوار أخرى تعاظمت منها ما هو سياسي و في ذلك تجاوز لطبيعة و دور النقابة الحقيقي و منها خدمي يتمثل في توفير علاج و سلع معمرة و مصايف ..إلخ.
هذا الواقع لا تتفرد به نقابة المحامين بل هو ينطبق علي كافة النقابات المهنية. لعل السبب في ذلك هو تداخل الأدوار نتيجة تجاوز السلطات و ضعف الأحزاب و عدم ادراكنا للادوار الطبيعية للمؤسسات. مثلا أصبحت النوادي الرياضية بشكل عام محلا للجلوس و تناول العصائر و حفلات الغناء و رحلات الحج و العمرة و على الهامش من ذلك كله قلة تمارس رياضة ما في ظل امكانيات و استعدادات متواضعة. مثل آخر نراه في الجامعة التى تحولت إلي حدائق و نوادى على جنباتها يتابع البعض محاضرات و دروس ضعيفة المستوى و تحول الأستاذ الجامعي إلي بائع لكتابه غير ملتفت للبحث العلمي الذى يتقاضي نظيره راتبه الحكومي.
لعل في ظروف الواقع و صعوبته ما دفع بنا إلي تجاوز الحدود و الأدوار الطبيعية للمؤسسات و الهيئات. لكننا جميعا شركاء في خلق هذا الوضع و استمراره. لذلك يستتبع النهوض من تلك العثرة تضافر جهود الجميع من حيث استعادة الوعي بالدور الحقيقي لكل منا و لكل هيئة ثم مواجهة التجاوز و المطالبة بتصحيح الأوضاع.
شروط القبول
أخلاقيات المهنة و لجان الرقابة و التأديب المهني
نموذج فرنسي، نموذج كندي، نموذج أمريكي

نظرة على ملفات اصلاح القضاء

القانوني - Mon, 25/06/2007 - 2:39pm
تعالي كثير من الحديث عن الاصلاح في مصر و تناول المتحدثون باستفاضة الاصلاح السياسي. غير أني آثرت الحديث عن اصلاح القضاء. ليس فقط من الناحية التي اقترب منها البعض العام الماضي إبان ما سمى حينها بانتفاضة القضاة أملا في أن يتحقق اشراف حقيقي على العملية الانتخابية و هي نظرة في رأيي قاصرة و أنانية. قاصرة لأنها ظنت أن اشرافا قضائيا وحده قد يأتي بانتخابات أكثر تعبيرا عن صوت العامة، و أنانية لأنها اهتمت بجني ثمار لغرض العملية الانتخابية دون اهتمام باصلاح شامل يضمن قضاءا عادلا و نزيها لكافة المتقاضين و ليس فقط لصالح المرشحين و أغراضهم.
ملاحظات أولية
أولا القضاء لا يعني فقط قضاة فوق المنصة و إنما يبدأ القضاء بدراسة القانون و استيعابه و فهم البعد الإنساني و الاجتماعي للاشتغال بالقانون. و هذا يتطلب اختيارا أصلح لدارسي القانون و منهجا أكثر دقة و إلماما بعلوم القانون و مهاراته في إطار من الوعي و الشعور الإنساني النبيل.
ثانيا لا يستقيم القضاء الجالس- قاضي المنصة- إلا باستقامة القضاء الواقف- المحامي- و استقامة الأخير أقصد بها ضبط الالتحاق بهذه المهنة بمعايير تضمن كفاءة المتقدمين و صلاح ضمائرهم ليس عن طريق اختبارات أخلاقية و إنما بتطوير القوانين و القواعد المهنية أو ما يعرف بأخلاقيات المهنة و تطبيق التفتيش المهني و المراجعة و توقيع الجزاءات المهنية و القانونية بغير محسوبية أو تجاوزات.
ثالثا تصحيح مسار و ترشيد دور نقابة المحامين و تحديد رسالتها. إذ لا ينبغي أن تتحول النقابة إلي منبر سياسي لهذا الفريق أو لذاك فتلعب دور حزب سياسي. لا بد من أن تقتصر رسالتها على تنظيم المهنة و متابعة تطوير أداء المحامين و الحفاظ على مصالح الجمهور و حقهم في خدمات قانونية طبق معايير و قواعد المهنة و تلقي شكاوي الجماهير و أخيرا القيام بدور استشاري من حيث التقدم و عرض طرق و أساليب رفع مستوى الأداء و الكفاءة بالتشوار مع الجهات التشريعية و التنفيذية.
رابعا تحديث حزمة قوانين التقاضي و الاجراءات القضائية بغرض توحيدها و تبسيطها.
خامسا و أخيرا، إجابة المطالب المنادية بتحديث قانون السلطة القضائية و ضبط اعتبارات القبول و تنقيتها من المصالح و المحسوبية و اتمام استقلال القاضي و تحديد العلاقة بإزاء السلطات التشريعية و التنفيذية.
في مرات سابقة تناولت بعض من هذه الملاحظات لذلك سأقتصر هنا و في تدوينات لاحقة على عرض ما لم نفصل فيه من قبل.
 

لنبدأ بدراسة القانون. أهمية الدراسات القانونية تتمثل في أنها تزود المجتمع برجال يفقهون القانون باعتباره الاطار العام الذي ينظم مسارات و علاقات مجتمع يسعى للعدالة و ازدهار و رفاهية أفراده. فغياب القانون و خاصة العادل منه ينطوي على مدخل خطير للفساد و ظلم الضعيف. فالقانون في صورة أكثر واقعية يرسم حياتنا اليومية، فهو مثلا ينظم قواعد العمل و يقدم منظومة التعويض عن الضرر و الاصابة و يشكل قواعد العلائق الأسرية و ابرام العقود و البيوع و يدبر وسائل مكافحة الجريمة و معاقبة مرتكبيها و يضع حدود السلطات و دور الإدارة.
إن مسئولية استمرار حيوية القواعد القانونية و قدرتها علي الاستجابة لمتطلبات المجتمع المتجددة هي مسئولية مشتركة بين السياسي المنتخب الذى يختار القاعدة القانونية واجبة التطبيق باعتباره ممثلا للشعب و السياسي المنفذ باعتباره أمينا مسئولا أمام ممثل الشعب هذا من ناحية، و بين رجل القانون قاضيا أو محاميا باعتباره ممثلا للعدالة و أمينا على تفسير القانون و حسن فهمه و تطويره من ناحية أخرى.
لذلك ليس غريبا أن تتسم دراسة القانون بالإثارة الفكرية، إذ أنها دراسة تتطلب جهدا فكريا حقيقيا لا يعتمد كما يظن الكثيرون على قدرات استثنائية على الحفظ عن ظهر قلب. بل هي أقرب إلي مهارات التفكير و التحليل النقدي و القدرة على تقديم حلول منطقية. لذلك ينبغي لطالب القانون أن يمتاز بمهارات الاتصال و البيان و القدرة على التفكير المستقل و حب البحث و القراءة و تمكنه من ملكات إجابة أسئلة مهمة و أساسية قد ترسم مستقبل مجتمع أو تمس مصير ضعيف طلب نصرة العدالة و ابتغى دفع الظلم عنه.
لذا كان من الطبيعي أن تكون دراسة القانون محل اعتبار و تقدير و هو تقدير يمتد إلي دارسي القانون. إذا كان هذا الوضع لا يزال كائنا في مجتمعات عدة، فإنه للأسف لم يعد كذلك في مصر. فطالب القانون في جامعات مصر منذ عقود، هو ذلك الطالب الذي دفعه قليل اجتهاده في الثانوية العامة أو حظه العاثر على أن يجد نفسه في كلية ينبغى على خريجيها أن ينظموا قواعد مجتمع المستقبل و ذلك دون أدنى اختيار من جانبه و بغير أن تتوفر فيه بالضرورة ملكات تؤهله لمواجهة هذه الدراسة التي تتطلب الكثير من الجهد و الوقت.
بالتأكيد الأمر لا يحتاج إلى بيان حالة فهو لا يخفي علي أحد.إذن لعله من الأولى أن نلتفت إلي ما يمكن أن نأخذ به من حلول.
هل نحتاج مثلا إلي أن نتشبه بالنظام الأمريكي الذى يشترط نجاح امتحان معين للقبول في أي كلية حقوق؟ هل يجب أن نشترط قدرا من النضوج يؤهل لهذه الدراسة مثلا سبق الحصول على شهادة جامعية قبل دراسة القانون؟ هل نرفع مجموع القبول في كليات الحقوق؟ هل يحتاج المجتمع هذا الكم الهائل من المحامين و رجال القانون؟ هل يستوعب سوق العمل هذا البحر البشري من المحامين- أحدث احصاء سمعته من الدكتور أحمد محرز يشير إلي رقم يتجاوز أربعمائة ألف-؟
ربما تصلح إجابة هذه الأسئلة للرد على أزمة دراسة القانون في مصر. لكن أضيف حلا أتصوره كالتالي:
نظرا لصعوبة تغيير نظام الثانوية العامة و سعي القاصى و الداني للحصول على شهادة جامعية بغض النظر عن القدرات الشخصية و احتياج المجتمع، قد يكون من الحلول الممكنة تقسيم دراسة القانون إلي قسمين الأول مدته سنتين تتم فيهما دراسة القانون و قواعده العامة دون اسهاب في التفاصيل بنهاية السنتين يعقد امتحان يمنح من ينجح شهادة تؤهله للعمل كمساعد قانوني في مكاتب المحاماة و مكاتب المحضرين و مساعدى القضاء في المحاكم، بذلك نرفع من مستوى كفاءة المحضرين و قدرات مساعدي القضاء. القسم الثاني يتيح لمن حصل على مجموع درجات متقدم في القسم الأول أن يحضر بحثا قانونيا قصيرا أو يجتاز امتحان إجازة أو قدرات يكشف مدى تمكنه من الملكات القانونية و قدرته علي نجاح القسم الثاني. يستمر من اجتاز هذه الإجازة في دراسة القانون بشكل أكثر تفصيلا و دقة، كما يتم التركيز في هذه المرحلة على مهارات البحث و الصياغة و المرافعة و المفاوضة و إدارة أعمال المحاماة. شهادة المرحلة الثانية تؤهل من يجتازها للانضمام لنقابة المحامين و العمل بالمحاماة أو القضاء أو استكمال دراسات عليا في القانون و فروعه.
...نستكمل لاحقا

مرافعات للترميم!

القانوني - Thu, 08/02/2007 - 9:41am
تعليق من أستاذنا فتحي والي على مشروع تعديل قانون الاجراءات المدنية
اقرأ المصري اليوم

اعدام صدام تحت مجهر القانون

القانوني - Sat, 13/01/2007 - 4:19pm
تكاثر الحديث و الصياح فرحا أو حزنا حين تناقلت الأنباء لتؤكد اعدام الرئيس العراقي السابق و هو حدث غير مسبوق زاد من قسوته وقوعه صبيحة عيد الأضحى
كنت قد عزمت في وقت سابق أثناء انعقاد المحاكمة أن أدون بعض الملاحظات بشأن المخالفات القانونية الجسيمة التي شابت الاجراءات القانونية و سير المحاكمة بشكل فاضح
لكن انشغالي حال دون ذلك ثم كان أن كتبت زميلتنا بلقيس جراح اجتهادا قانونيا نشرته في مطبوعة
Quid Novi
بكلية الحقوق بجامعة مكجيل - للأسف التحديث الالكتروني للمطبوعة متوقف منذ زمن، ربما أطلب منها المشاركة بها في وقت لاحق. على كل أجدني متفق مع تعليق البروفيسور أخفان كمقدمة للنقاش

هو قاضي و هي قلبها خفيف

القانوني - Sat, 30/12/2006 - 9:55pm
العالم سبقتنا بمائة سنة ضوئية هكذا قال البطل في فيلم ليلة سقوط بغداد
ما يميز العبارة أنها تدل على فعل السبق. فنحن و هم نعلم لكننا نمعن في الحديث و نقل في العمل. فها هو الحديث يعود مرة أخرى عن تولي المرأة للقضاء و يتكرر ذات الكلام ليكشف أننا لازلنا نراوح مواقع الأقدام ذاتها
فبين رأي المشايخ و انقسامهم و وجل رجال القانون. هل يمكن أن يلقي السادة الآفاضل نظرة على سعة علم و كفاءة قضاة من ذوات نون النسوة أمثال McLachin
و
L'Heureux Dubbé ؟
هذه الأخيرة التي أثرت القضاء الكندي بكثير من الأحكام بالغة الرصانة و الحكمة
و لما نـذهب بعيدا فقط لنعمل ذاكرتنا القصيرة فقد شهدت امرأة بحق حين عجز رجال لهم شنبات و قلوب لا مكان لمشاعر فيها سوى مشاعر الخوف من السلطان و الخوف على لقمة العيش.
أليس من الأصوب أن نصحح معايير الاختيار و التعيين على أساس الكفاءة المهنية بغض النظر عن المعايير البيولوجية؟
فأخشى ما أخشاه أن يفتح الباب دون ضابط مستقيم تحت ستار التطوير و المساواة فنجد أنفسنا أمام وجه جديد من أوجه الفساد و المحسوبية لصالح المرأة فنكون كمن جاء يكحلها فأعماها

نهى الزيني و النيابة الإدارية

القانوني - Fri, 30/06/2006 - 8:57am
أعتقد أن كثرة من رجال القانون لا يعرفون الكثير عن النيابة الإدارية بحكم اشتغالهم و اختصاصهم بفروع قانونية أخرى. رأيت في نفسي واحدا من هؤلاء و أنا أقرأ مقال د. نهى الزيني هذا الصباح "النيابة الإدارية نهاية الطريق" و هي تدعو إلى إلغاء النيابة الإدارية كهيئة مستقلة و ضم اختصاصها إلى مجلس الدولة.
بحثت سريعا فوجدت سطورا عن اختصاصات النيابة الإدارية و القانون المنظم لها
"الإدعاء أمام المحاكم التأديبية المختصة بتأديب العاملين المدنيين بالدولة ومجازاتهم إداريا عن المخالفات الإدارية أو المالية التى تنسب إليهم هيئة النيابة الإدارية وهى هيئة قضائية مستقلة وتختص بالتحقيق فى المخالفات المشار إليها وإحالة ما تراه إلى المحاكم التأديبية وفقاً لمستويات العاملين المنسـوب إليهـم المخالفـات الإدارية وتنظم هيئة النيابة الإدارية القانون رقم 117 لسنة 1958 "

أستاذنا سرور بيسأل و السؤال مش عيب

القانوني - Thu, 22/06/2006 - 9:55pm
لا بد من شكر الأستاذ مهنا على حل هذه المعضلة القانونية التي أعيت تفكير الفقيه القانوني و أستاذ القانون أحمد فتحي سرور

المخالفة = القانون

القانوني - Thu, 22/06/2006 - 9:43pm
رغم أن عمرو الشوبكي رجل تحليل سياسي إلا أنه فيما كتبه في المصري اليوم قد أصاب لب المسألة و نكأ جرحا نستره و نتستر عليه.
في بلد صارت فيه المخالفة هي القانون يصبح من الصعب ايجاد الحل، لكن الحل غير مستحيل فقط ابدأ باحترام القانون و لا تقل الناس كلها تفعل كذا.

مباريات كأس العالم و الشريعة

القانوني - Sun, 18/06/2006 - 8:32pm
بمناسبة كأس العالم أثير في العالم العربي موضوع البث الحصري لمباريات كأس العالم لصالح شبكة تلفزية عربية و كان لي تعليق دونته في حينه.
اليوم في معرض قراءتي اليومية على الانترنت توقفت أمام خبر يقول احتكار المونديال ليس حراما. بعد أن استرددت عقلي من دهشته رأيت أن أدون ما يلي.
الحديث عن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية يتجدد و بقوة خلال العقود الأخيرة ليس في مصر وحدها و إنما في سائر الأقطار العربية و الإسلامية. أمام هذه المطالبة تتباين ردود الفعل بين الفهم و الجهل و الخوف و التحامل و الكراهية.
سألني أستاذي المحامي في أوائل ممارستي لمهنة المحاماة عن رأيي في ما يدرس في كليات القانون في مادة الشريعة الإسلامية و علاقته بالتجديد الإسلامي و الاجتهاد.
وقتها قلت له أني أرى ما يدرس في هذا المبحث يحتاج إلى مراجعة و تنقيح بشكل عاجل لأنه لا يساير العصر بالمرة.
الشريعة لفظة تحتاج إلى تعريف حتى أوضح مقصدي. أنا لا أتحدث هنا عن العقيدة و لا عن العبادات. ما أقصده هو جانب المعاملات وهو الجانب الذي تتصل فيه الديانة الإسلامية أكثر ما تتصل بالتقنين بمعناه المعاصر.
هذا الجانب يفترض في القائم عليه إلماما بواقع الحال و فن الصنعة التي يتعلق بها التقنين. أضرب مثلا على ذلك بالإمام أبي حنيفة رحمه الله إذ كان تاجرا خبيرا بالسوق و المعاملات التجارية لذا كانت فتواه و أراؤه في البيوع و العقد التي دونها تلامذته مثل القاضي أبي يوسف و غيره من أروع ما يكون في عصره.
لكن ما يحدث الآن هو تحول رجال الفتوى إلى منابر يطلب منها أن تصدر رأيا -نسميه ربما خطئا رأي الدين- في مسائل متنوعة و متشعبة لا يدرك بالمرة تفاصيلها و لا أصولها و لا دقائقها هؤلاء الشيوخ المترهبنين –على خلاف الفقهاء الأوائل أرباب الحرف و الصناعة و التجارة- العاكفين على دراسة مراجع الفقه المدون في عصور رائعة مضت لكنها ..تاريخ نتعلم و نستفيد منه لكنه لا يجب أن يحكم حياتنا اليومية في مسائل متجددة.
هؤلاء الشيوخ للأسف غائبون عن الواقع الحقيقي الذي يعيش فيه الناس. غائبون عن متاهات الصناعة و التجارة الدولية المعقدة و الخبرات التعاقدية المركبة التي تحتاج إلى دراسة محكمة و ممارسة منتظمة لإلمام ببعض تفاصيلها. لذا أراؤهم المسماة فقهية -فقط لأنها طعمت ببعض القرآن و الحديث و نقلا عن مدونات فقهية تاريخية عظيمة- تأتي في غالب الأحيان غير متصلة بالواقع و حقيقته و غير مدركة لأبعاد كثيرة من المسألة.
أنا لا أحمل الشيخ القرة داغي قولا لم يقله، فهو لم يقل أن رأيه هو رأي الإسلام بل إنه كان يرد على رأي آخر يخالفه للدكتور البيومي. كلاهما مع كامل الاحترام عالمين جليلين لكن خبرتهما بالعقود و قوانين الاحتكار و الأبعاد المتصلة بها تجعل رؤيتهم قاصرة و غير راشدة في هذا المجال.
الاحتكار ليس فقط في الطعام كما يشير الشيخ داغي و لكن الاحتكار في الطعام و الملبس و السلع و الخدمات كافة بل في العلم و الثقافة كذلك و تحاربه النظم الراشدة من خلال ما اصطلح عليه الفقه الفرنسي و الأوروبي المؤيد له بالاستثناء الثقافي. هذا هو الطرح الحالي و المعايش للواقع و هو الذي يدرس في دول الشمال في مساقات بحث تنظيم السوق والمنافسة وعدم الاحتكار.
رؤية الشيخ القرة داغي تمهد الطريق لمزيد من احتكارات في العالم العربي في شبكات التليفون و المواد السمعية و البصرية و المقرؤة. لاحظ أننا بالفعل نعيش احتكارات عديدة في ظل غياب أصول و قواعد قانونية ضابطة. بل إنها – أي رؤية الشيخ- قد توفر سندا لمحتكر السلطة طالما أطعم شعبه الفتات.
هذه التدوينة ليست ضد البث الحصري في حد ذاته و لكنها مع وضع ضوابط قانونية واضحة شفافة في معايير تخصيص الحقوق الحصرية و إنشاء هيئة مستقلة للقيام بهذه المهمة كما أشرنا في تدوينة سابقة. هذه التدوينة ليست ضد الشريعة كما عرفتها سابقا. فالمعاملات في الإسلام أكثر المجالات سعة للتجديد و تنمية الاتصال الحقيقي بين الشريعة و القانون و الحياة المعاصرة. لكنها مهمة صعبة تحتاج إلى علماء تجار و أطباء و طبيعين و فلكيين..الخ للقيام بها كما فعل السابقون.

تحديث
قرآت اليوم عن تنظيم الفتوى!!

القضاء المصري إلى أين؟

القانوني - Sun, 18/06/2006 - 10:15am
تعتزم الحكومة تقديم مشروع قانونها الخاص بتنظيم السلطة القضائية قريبا إلى مجلسي الشورى و الشعب لإقراره.
تحفظ الكثيرون على العديد من مواد المشروع الحكومي و رأوا فيه إغفالا و تجاهلا لمطالب الاستقلال الحقيقي للقضاة.
بدأت جريدة المصري اليوم من يوم الأمس نشر سلسلة مقالات للفقيه القانوني و المحامي سليم العوا
المصري اليوم 17يونيو
المصري اليوم 18 يونيو
المصري اليوم 19 يونيو
المصري اليوم 20 يونيو

ضوابط دستورية لقانون السلطة القضائية

القانوني - Wed, 14/06/2006 - 9:20am
أحيل هنا إلى مقتطفات من دراسة للضوابط الدستورية لقانون السلطة القضائية و هي مبادئ يفترض أنها معروفة لكنها ذكرى قد تنفع المؤمنين بضرورة إصلاح حقيقي للسطلة القضائية و ضبط العلاقة بينها و بين غيرها من السلطات خاصة التنفيذية.
الدراسة نشرتها المصري اليوم و هي من إعداد الفقيه الدستوري إبرهيم درويش

كأس العالم و قانون اي ار تي

القانوني - Sat, 03/06/2006 - 11:01am
أحد الموضوعات التي تستأثر بالحديث على صفحات الجرائد في مصر اليوم يتعلق بإذاعة مباريات كأس العالم التي ستقام بألمانيا خلال أيام. انتقد الكثيرون البث الحصري الذي حصلت على حقوق قناة ART .
بالتأكيد تكرار هذا الانفراد من جانب هذه القناة في بطولة بعد أخرى يثير حنق الكثيرين سواء من جانب المشاهدين الغير قادرين أو حتى غير الراغبين في الاشتراك في خدمات هذه القناة أو من جانب القنوات المنافسة المستقلة منها و الحكومية.
غالب الأصوات المتناولة للموضوع توقفت عند اعتبارات اقتصادية و هي اعتبارات مهمة دون شك. كما ذهب بعضها إلى التفنن في دراسة الطرق البديلة للتمكن من مشاهدة المباريات مباشرة.
الحقيقة أن هذه الإشكالية المتعلقة بالبث و الحقوق الحصرية ليست جديدة على الاطلاق. لكنها و خاصة في مجال التلفزة و البث العلوماتي تعد بدعة في العالم العربي الذي تفتقد مكتبته التشريعية و القانونية لمباحث تتعلق بفرع قانوني يعرف بقانون الاتصالات و المعلوماتية.
فقد جرى الحال على منطق اقتصادي يعطي الأولوية لمن يدفع أكثر و لمن له صلة أوثق بدوائر القرار و الحكم. ترتب على ذلك احتكارات لها أبعادها الاقتصادية و الثقافية. هذا الوضع عرفته نظم الشمال المتقدم و لا زالت مشكلة الاحتكار و تركز وسائل الإعلام في جهات أو عائلات معينة تجد لها مكانا. إلا أن الفارق يتمثل في فطنة النظم الشمالية إلى وجود المشكلة و محاولة حلها عن طريق تشريعات تتعلق بقوانين الاتصال و البث و الاحتكار التي قدمت حلولا مهمة و عالجت الوضع إلى حد كبير.
كان لدرجة الماجستير التي تحصلت عليها الفضل في معرفتي بهذا الفرع القانوني الجديد الذي درست فيه قوانين الاتحاد الأوروبي و فرنسا في تقنين شبكات الاتصال و البث. فتعرفت مثلا على الرؤية التشريعية الأوروبية التي تستوعب الاعتبارات الثقافية و الاقتصادية فيما يخص مثلا البث الإذاعي و التلفزي و مجتمع المعلومات كما تعرفت على تكوين و دور المجلس الأعلى للبث السمعي و البصري الذي يتمتع باستقلال حقيقي يؤهله للتمتع بقول مسموع و نافذ في مجال اختصاصه.
المسألة لا تتعلق فقط بالبث و قوانينه، فلقواعد المنافسة و منع الاحتكار دور مهم في تقنين البث الإذاعي للمباريات.

لا شك أن هناك قواعد تحكم الجوانب المتعلقة بالاتصال بأنواعه المختلفة لكنها للأسف قواعد تحكمها اعتبارات سياسية و أمنية غير شفافة تتيح التحايل و الفساد و هو ما أدى إلى تكرار مسلسل الفضائح في مبنى ماسبيرو و سائر مباني وزارة الإعلام في مصر.
لكن انصافا سمعنا في مصر مؤخرا عن قوانين حماية المستهلك و قوانين منع الاحتكار و قوانين الاتصال إلخ لكن اقتصر تشريعها و دراستها على نقل بعد دراسة غير متعمقة و فهم لهذه الفروع القانونية الحديثة. كما افتقدت هذه التشريعات أولا وجود اجهزة مستقلة بشكل حقيقي تقوم على تقنين و رسم السياسات و القرارات المتعلقة بهذه الصناعة، ثانيا تفعيل حقيقي لنصوص القانون.
هذه المدونة ليست دعوة لإصدار تشريعي يتعلق ببث مباريات كأس العالم ببساطة لأننا ننتظر من مجلسنا التشريعي تدخلا عاجلا في مجالات أكثر أهمية تتعلق بمشكلات الاصلاح السياسي و معالجة مشكلات الشباب من بطالة و علاج صحي و تثقيف ,,الخ حتى لا نجد أنفسنا أمام مجلس تشريعي يهتم أعضاؤه بالفعل الغير بناء لمجرد الحصول على أصوات الناخبين كما جاء بعجز هذا الخبر

أتعاب المحامين

القانوني - Sat, 27/05/2006 - 11:26am
استوقفتني الكلمات المستخدمة في اللغات العربية (أتعاب) و الإنجليزية (fees) و الفرنسية (honoraires) للتعبير عن المردود المالي لعمل المحامي. هذه الألفاظ تعكس طبيعة العمل المهني للمحامي تماما مثل الطبيب فنحن نستخدم استثناءا مصطلح الأجر للتعبير عن المردود المالي لعمل المحامي أو الطبيب. لعل السبب في ذلك هو خصوصية و تميز طبيعة عمل المحامي عن غيرها من سائر علاقات التعاقد و التجارة.
ينظم القانون و قواعد تنظيم المهنة أصولا عامة تحكم تقدير أتعاب المحامين و طرق حل ما قد ينشأ من نزاع حولها. بيد أن هذه القواعد طال عليها الأمد و باتت لا تعيير البعد الاقتصادي أهميته. نشأ عن هذا الوضع تدهور بالغ في طرق تقدير أتعاب المحامين بالمبالغة أحيانا خاصة في مخالفات علية القوم و بالامتهان و الشح في غالب الأحيان خاصة مع صغار المحامين و الملتحقين حديثا بمهنة المحاماة. ترتب على هذه الحالة انحدار عظيم في مستوى الكفاءة المهنية أثر على شرف المهنة و نبل الرسالة مما زعزع ثقة المتقاضين في أهلية المشتغلين بالمحاماة.
حقيقة لا تتوفر لدي معلومات حديثة عن التقديرات الفعلية لأتعاب المحامين و لا عن المردود المالي للمحامين حديثي العمل بالمهنة، لكني سأعتمد على أرقام و تقديرات عام 2000 و لعلي معتمدا على الوضع الاقتصادي الذي ينتقل من سيء لأسوء منذ ذلك العام، أخمن أن التقديرات و الأرقام صارت أشد بؤسا و بعثا على القلق و الحيرة.
إذا قسمنا مكاتب المحاماة إلى فئات:

فسنجد في القاع مكاتب المحاماة التقليدية التي تعتمد على اسم المحامي الذي يعمل لديه عدد صغير جدا من المتدربين و صغار المحامين فضلا عن سكرتارية. في هذه الحالة يستأثر المحامي مالك المكتب بالعلاقة بالموكلين و تقدير الأتعاب بشكل مباشر بينه و بين الموكل بعيدا عن أعين و مسامع المتدربين و صغار المحامين. هذا التقدير تشكله عدة عناصر منها خبرة المحامي و اسمه و درجة تعقيد المسألة،، إلخ. في غالب الأحيان لا يتقاضى المتدربون إلا مردودا ماليا محدودا قد ينفقونه على تنقلاتهم من و إلى المحكمة. في القاهرة ربما كان يتراوح المردود المالي للمتدرب في هذ