Africano

Africano
Checked: 1 hour 2 min ago
Updated: 3 hours 33 min ago
Update every: 2 hours


Syndicate content

واقعية؟

Africano - Sat, 16/08/2008 - 10:05am
  الأمير الصغير "-Et tu crois, toi, que les fleurs... -Mais non! Mais non! Je ne crois rien! J'ai répondu n'importe quoi. Je m'occupe, moi, des choses sérieuses! Il me regarda stupéfiait. -De choses sérieuses! Il me voyait, mon marteau à la main, et les doigts noirs de cambouis, penché sur un objet qui lui semblait très laid. -Tu parles comme les grandes personnes! Ca me fit un peu honte. Mais, impitoyable, il ajouta:  read more »

وداعٌ

Africano - Sun, 10/08/2008 - 6:48am
يومٌ مُناسبٌ لوداع محمود درويش ! " لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ . لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل : أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ هنا في اللا هنا … في اللازمان ، ولا وُجُودُ وكأنني قد متُّ قبل الآن … أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ ما أُريدُ … سأصيرُ يوماً ما أُريدُ."  read more »

المُتنبّي في وصف المَلاريا

Africano - Thu, 07/08/2008 - 7:28am
الناموسة التي تنقل الملاريا لا شكّ أن الأطباء في العالم مدينون لمرضاهم من الأدباء!  read more »

حسن و مرقص

Africano - Sat, 02/08/2008 - 12:41am
    من سحرِ السينما أن تجلس في قاعةٍ متسعة مع جمهورٍ من البَشر لا تعرفهم، فتشاهد و تسمع ما كنتَ من لحظاتٍ تهمسه في أذن صديقٍ أو تتناقش فيه في بيتك. لا شك أن أحد أسباب نجاح فيلم "حسن و مرقص" ناتج عن هذه الطبيعة السحرية لفن السينما! ربما هي أوّل مرّة يرى المُشاهدون أحاديثهم الحقيقية متجسدة على الشاشة، في موضوعٍ يخشى معظم صنّاع السينما الاقتراب منه.     أما العامل الثاني للنجاح فهو "الحدوتة"؛ و هي تُحكى بشكل يغري بالمتابعة أيضاً. فالمشاهد يعرف حقيقة الشخصيات بينما هم لا يعرفون، و لهذا أيضاً سحرٌ خاصٌ في السينما! و من هنا فإن الفيلم ممتع حقاً و مشوّق و ناجح جماهيرياً.     لكن ليس بالتشويق وحده تنجح الأفلام! فمع كونه فيلماً كوميدياً و مشوّقاً، فقد اختار صانعوه أن يناقشوا قضية – غالباً – جادة و مهمة و لا يمكن التعامل معها بسطحية. لهذا خيّب الفيلم الآمالَ أحياناً في تعامله مع القضية.      اختار المؤلف أن يتخذ خطّاً "متوازياً" للشخصيتين الرئيسيتين على الرغم من تقاطعهما طوال الأحداث. فالمشاهد المتتالية متقابلة و كأنها مقسمة "باشوكة و السكين" (باستثناء رحلة عائلة عادل إمام إلى المنيا التي يقابلها غياب كامل لعُمر الشريف و عائلته طوال 20 دقيقة تقريبا؛ إلى أن يهبط مرة أخرى – من غير أن نعلم من أين! – مسار الفيلم). و ليس التوازي توازناً، و لا العكسَ صحيحٌ! فلكي يحافظ المؤلف على اتزانه فوق حبلٍ رفيعٍ من المجاملات لجأ أحياناً إلى تصور مواقف أوجدها ليقابل بها مواقف حقيقية عند أحد الطرفين. فصلاة "تبريك المنازل" المسيحية – التي هي حقيقة عادية جداً لدى المسيحي المتدين – اقتضت استحداث طقس مقابل لقراءة القرآن بالمنزل لدى الجار المسلم. أنا شخصياً لا أعرف مسلماً واحداً يدعو شيوخَ المسجد لقراءة القرآن و اطلاق البخور عند سكنه بمنزل جديد. المبرر الدرامي الوحيد للمشهد هو ما تلاه من تصاعد البخور من النافذتين المتجاورتين بقصد الإشارة إلى رمز ديني "موحد"؛ و هو في رأيي لا معنى له لأنه غير موجود بالواقع أصلاً!     على نفس القياس يمكن فهم المشاهد المتتالية/ المتوازية/ المتقابلة بالفيلم. فإذا قال المسلم نكتة وجب على المسيحي أن يقول مثلها؛ و إذا حدث للعائلة المسيحية حادثٌ تجده يتكرر للمسلمين بدون تأخير... و هكذا طوال الفيلم.     افترض المؤلف تقابلاً ثقافياً و عددياً كي يحافظ على توازي الفيلم. و هو افتراض غير دقيق لأنه في النهاية لا يناقش القضية الطائفية من منظور واقعي بل من منظور متوازي. الواقع يقول أن هناك فرق عددي و ثقافي و اجتماعي بين الفريقين. ذلك أن دور المسلمين في المشكلة الطائفية مختلف تماماً و لا يقابل بأي شكل من الأشكال دور المسيحيين. ربما لهذا يمكن القول أن الفيلم حول "المشكلة الطائفية" و لكنه ليس عنها، و الفارق كبير!     لم يجهد صنّاع الفيلم أنفسهم في تقديم الجانب المسيحي بشكل حقيقي فعلاً (و إن كان الفيلم هو أكثر الأعمال السينمائية اقتراباً من الحقيقة!). أنا شخصياً لا أستعمل كلمة "الرب" أبداً عند الإشارة لله كما يفعل "المسيحيون السينمائيون" بلا داعٍ! و لا أعرف أحداً يصلي "أبانا الذي..." في وسط صالة المنزل راكعاً، و لا عند إبرام العقود (افتراض آخر أن "أبانا الذي" تقابل "الفاتحة")؛ و ليس بالمنازل المسيحية صوراً بهذا القدر المبالغ فيه (غالباً لا يحتاج المسيحيون لتأكيد هويتهم، لأن في بيوتهم لا يوجد مشاهدون للسينما!)، و لا يرسم المسيحيون الصليب طوال الوقت. الغريب أن تجد هذه الأخطاء "الشائعة سينمائياً"في عمل يفترض أن يشكّل الجانب المسيحي فيه نصفَه، مما يعني أن أحد عوامل الأزمة الطائفية هو غياب الفهم الحقيقي بين الطرفين.     أمّا إقحام الأسكندرية على الأحداث فليس له مبرر إلا إذا كان المؤلف ينوي عرض أحداث الأسكندرية الطائفية، و هو ما لم يحدث! فلم يخرج الناس إلى الشوارع كي يتقاتلوا لأن شيوخ المساجد و القسوس دعوهم لذلك؛ بل لأن مسرحية تسربت من الكنيسة و فيها إساءة للمسلمين، و باقي الأحداث معروفة للجميع. لهذا لم تكن مشاهد العنف المتبادل مبررة و لا منطقية بالمرة.     المشهدان الّذان عَلقا بذاكرتي هما مشهد الصلاة المتبادَلة (حين يصلي البطلان كلٌّ في مكان العبادة المقابل) و المشهد الأخير حين يعبران متشابكين موجة العنف. تلحق الإصابة بوجه المسيحي ثم المُسلم، و في رأيي أن هذا تعبيرٌ حقيقي عن مصير الوطن.  read more »

توحيد

Africano - Mon, 21/07/2008 - 3:55pm
أكتُب قصيدةً عنها، فتصير هي القصيدة. أهدي إليها كِتاباً، فتصير هي كتابي. هي لا تقبل شريكاً لها حتّى لو كانَ أنا!  read more »

على جبل نبو...

Africano - Fri, 11/07/2008 - 6:42am
   " وَارْتَقَى مُوسَى جَبَلَ نَبُو إِلَى قِمَّةِ الْفِسْجَةِ مِنْ سُهُولِ مُوآبَ الْمُقَابِلَةِ لأَرِيحَا، فَأَرَاهُ الرَّبُّ جَمِيعَ الأَرْضِ مِنْ جِلْعَادَ إِلَى دَانٍ،   وَأَيْضاً أَرَاضِي نَفْتَالِي وَأَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى وَسَائِرَ أَرْضِ يَهُوذَا الْمُمْتَدَّةِ إِلَى الْبَحْرِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ غَرْباً.  وَكَذَلِكَ النَّقَبَ فِي الْجَنُوبِ، وَوَادِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ، وَأَرِيحَا مَدِينَةَ النَّخِيلِ حَتَّى صُوغَرَ.   وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «هَذِهِ هِيَ الأَرْضُ الَّتِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ أَنَّنِي سَأَهَبُهَا لِذُرِّيَّتِهِمْ. قَدْ جَعَلْتُكَ تَرَاهَا بِعَيْنَيْكَ وَلَكِنَّكَ إِلَيْهَا لَنْ تَعْبُرَ». [سفر التثنية - العهد القديم] 

شارك معنا - حوار مفتوح

Africano - Sat, 31/05/2008 - 12:34pm

"مسلحان يقتحمات محل مجوهرات يملكه قبطي يطلقان النار فيقتلان صاحب المحل و أربعة من العمال وجميعهم من الاقباط"


ماذا حدث بالضبط في الزيتون؟

و ما دلالات هذا الحادث؟

هل الحادث طائفي؟

هل في مصر مشكلة طائفية حقيقية؟

من يملك الحل للخروج من الأزمة؟

مبادرة "مصارحة و مصالحة" تدعو لحوار مفتوح و محايد حول الحادث و ما يتعلق به.  read more »

شارك معنا - هنا

موتٌ و قيامة

Africano - Sun, 25/05/2008 - 9:20pm
أرسلته الأمُّ - المسيحَ الشابَ - للشراء؛ كي يحضرَ خُبزاً و جبناً للعشاء.   وقف المسيحُ في الطابور، في الزحام. يشتد حرُّ الشمس فوقه؛ و قد أحاطه جمع غفير.   مئاتُ مهم واقفون، و المسيحُ في الطابور! تنشب مشادةٌ و تنطفيء... و الغضبُ يغلي بالصدور.   و الجوعُ يصرخ عالياً، و العرَق و العروقُ النافرة، و رءوسٌ تدور!   بين الوجوه البائسة الكادحة، أخفى المسيحُ وجهَه بين يديه. و انحنى؛ و أدرك في قلبه كلَّ آلام البشر!   و لوقته، صارَ المسيحُ رغيفاً سخناً طازجاً؛ و استحالَ الجسدُ حالاً خبزاً... و انكسر، فتفتتَ... قطعاً صغيرة تفرقت بين الحضور!   و في الغروب، صار المسيحُ أغنيةً و رقصةً، و لعبةً و فِراشاً ناعماً و شمعةً تضيء نور! ... عند المساء، وقفت الأمًّ تنتظر أن يعودَ فلم يعُد. و فتشت، فلم تجد. فأسرعت فجراً، تبحث بين القبور!   read more »

عزازيل

Africano - Fri, 16/05/2008 - 10:11pm
    "عزازيل" هو اسم رواية يوسف زيدان الثانية و التي صَدرت مؤخراً عن دار الشروق. جذبني الاسم في البداية لقراءتها. "عزازيل" هو أحد أسماء الشيطان في التقليد اليهودي - المسيحي، لهذا تصورت أن الرواية تتحدث عن الشيطان أو عن عالم ما وراء الطبيعة. لكن الرواية بَدت أكثر متعةً و تشويقاً و - أيضاً - عُمقاً!     ينسج المؤلف خيوطه المحكمة من أول صفحة. و يقدّم صفحات الرواية كترجمة لرقائق وُجدت مكتوبة منذ القرن الرابع. و يختلق قصةً عن المترجم كي يؤصل للجو التاريخي للرواية. ثم ينتقل الحديث للراهب "هيبا" المصري الذي يكتب الرواية على لسانه (و إمعاناً في اتقان الحبكة، فإن الهوامش تحوي تعليقات للناسخ العربي و للمترجم أحياناً). هكذا يدخل القاريء في جوِ تاريخي محكم شبه - حقيقي، خاصةً مع ظهور الشخصيات الأخرى للرواية و التي هي شخصيات تاريخية حقيقيّة. فباستثاء "هيبا" و محيطه، فإن جميع شخصيات الرواية الأساسية حقيقية: "نسطور" أسقف القسطنطينية، "كيرلس" أسقف الأسكندرية، "هيباتيا" العالمة و الفيلسوفة... من روعة الرواية أن جعلت من هؤلاء الشخصيات - الذين هم صفحات تاريخية صامتة - أبطالاً من لحمٍ و دم، يتحاورون و يتناقشون ، يحبّون و يكرهون و يتفاعل معهم القاريء!     يزداد الجوُ واقعية بالأوصاف الجغرافي العبقرية للأماكن. فالمكان في رواية "عزازيل" يلعب دوراً أساسياً و فاعلاً في الأحداث. فمن خلال رحلة "هيبا" - التي تدور حولها الأحداث - و ذكرياته عن رحلات سابقة، تتبين الشخصيات و المواقف قليلاً قليلاً. و قد أثبت المؤلف موهبة حقيقيّة في وصف الأماكن للقاريء، كذلك فإن امتزاج الأحداث الواقعي بأحداث الرواية جعل الأماكن أحياناً تعبر الزمان لتتجسد أمام القارئ الذي يعرف تفاصيل هذه الأماكن جيداً (الاسكندرية كمثال).     تشعر أثناء القراءة أن المؤلف يكتب "على مهل"، فالتفاصيل لها قُدسيتها لديه. ربما يتوقف عند فستان "مرتا" مثلاً لصفحتين، لكنك مع ذلك لا تشعر تكلفاً و لا مللاً. فالمؤلف متمكن للغاية من اللغة (و محيط أيضاً باليونانية و القبطية و السريانية باتقان) بقدر ينقل إليك الصورة بحيويتها و صفائها كأنك تراها. كذلك فإن إتقانه للغات المختلفة جعل القاريء الذي لا يألف التعبيرات الكنسية أو التاريخية لا يفقد متابعته للرواية. فهو يقدم الألفاظ الغريبة في سياق واضح أو ملحقة بشرح غير خارج عن هذا السياق.     ليست الحوادث هي أهم ما في الرواية، بل تفاعل الشخصيات معها. فالحوار اللاهوتي القائم بين "كيرلس" و "نسطور" مثلاً ليس مهماً إلا بقدر ما يلقي الضوء على حيرة "هيبا" و شكوكه و تساؤلاته الداخلية عن الله و الكون من حوله. ربما لهذا هي ليست رواية تاريخية بقدر ما هي داخلة في عمق الأسئلة الإنسانية عن الإيمان و الحياة و الحب. و انطلاقاً من التاريخ، يأخذك الكاتب في رحلة شديدة الغنى و العمق بين الفلسفة و الإيمان، الغريزة و التحرر من الجسد، الغيرة و الحب، الرحيل و البقاء...     ربما لهذا تغافل المؤلف بعض التدقيق في التفاصيل اللاهوتية و التاريخية أحياناً.لا يمكن أن يكون هذا التغافل على سبيل الخطأ، فالمؤلف ملمّ بشكل ممتاز بالسياق التاريخي و اللاهوتي للرواية؛ ربما لهذا يبدو أن بعض التفاصيل قد أسقطت أو عُدّلت كي تناسب السياق الدرامي. و هذا أمرُ مقبول على اعتبار أن الرواية ليست لاهوتية و لا تاريخية، بل أكثر عُمقاً و شمولاً. لكن الرواية - و إن كانت في المطلق عن بحث الإنسان و تساؤلاته الوجودية - فإنها اتخذت من التاريخ و من اللاهوت جسداً. أظن - و هذا رأيي - أن الدقة لم تكن لتتعارض مع السرد البديع.     إن شرح "نسطور" مثلاً لوجهة نظره عن طبيعة المسيح بدا أقرب للاهوت الإسلامي عن لاهوت "نسطور". و الواقع أن "نسطور" لم يكن تنزيهياً بالقدر الذي صُوّر به بعد ذلك - في اللاهوت الرسمي و اللاهوت النسطوري و بالتالي في الرواية - بقدر ما كان عقلانياً. فإن تصوره عن اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص يسوع المسيح كان يصطدم بمشكلة الزمن - و تحديداً بسني حياة يسوع المبكرة و بموته - من هنا فإنه قدّم فكرة "المصاحبة" التي تقول بحلول اللاهوت في جسد "الإنسان" يسوع منذ لحظة العماد و حتى الموت. لم يكن "نسطور" ينطلق من مبدأ تنزيه الله عن الاتحاد بالإنسان كما بدا بالرواية (و هو التبرير الذي يقبله القاريء المسلم بسهولة و يتعاطف معه)، بقدر ما كان يحاول إيجاد مدخلاً عقلانياً لهذا الاتحاد الذي اتفق مع "كيرلس" بوجوبه و وجوده.     كما أن لاهوت "كيرلس" لم يكُن أمراً مستحدثاً كما صوّر الكاتب. بل أن تعبيرات "كيرلس" عن "طبيعة واحدة للكلمة المتجسد" مازالت تعتبر - إجماعاً و على اختلاف الطوائف - من أساسيات اللاهوت المسيحي. أما رسائله "ضد نسطور" فهي من أدق ما يمكن قراءته في شرح اللاهوت المسيحي. إن "كيرلس" يبدو في الرواية كمهووس بالزعامة و متاجر بالدين. و الواقع أنه بالطبع ملومُ في حادثة مقتل "هيباتيا"، لكنه لا يمكن الحكم عليه من منطلق حادثة واحدة و قياس تصرفاته كلها عليها. في الرواية هو يمثل السلطة الدينية الرسمية - عامةً - و إجاباتها الجاهزة؛ لكنه في المقابل قد ظُلم - كشخصٍ تاريخي - في تقديمه بهذا الشكل.     على هذا المثال قُدمت كنيسة الاسكندرية بشكل أقرب للهوس الديني و الفاشية. يهدف المؤلف لتصوير التدين الرسمي و الشعبي و هذا مفهوم، لكن كنيسة الاسكندرية لم تعرف أبداً في تاريخها "جماعة محبي الآلام" التي تم الإشارة إليها أكثر من مرة في الرواية! كما أن مقتل "جورج الكبادوكي" لم يكن عملاً دينياً بقدر ما كان ثورة شعبية ضد رئاسة دينية مفروضة بقوة السياسة و في ظروف نفي للرئاسة الدينية الشرعية. كذا نظرية موت "آريوس" مسموماً و إن كانت تعطي مصداقية للرواية فإن حولها علامات استفهام بما لا يجوز معه تقديمها مرتين كأحد المسلّمات!     و بعض المسلّمات المذكورة بالرواية غير حقيقية أصلاً. "طاطيان" لم يكن وثنياً بل ظل مسيحياً حتى موت "يوستين الشهيد" ثم تحول للغنوسية. "قسطنطين" لم يعقد مجمعاً لحرق الأناجيل غير القانونية و لم يمنع تداولها.، و لم يشكّل لجنة للتفتيش عنها في البيوت و الكنائس! "يوحنا الأنطاكي" تخلى بالفعل عن "نسطور" و وقع وثيقةً للاتحاد مع "كيرلس". الأقنوم ليس هو الطبيعة، و "كيرلس" كان يكتب باليونانية و ليس بالقبطية ...     على أن هذه التفاصيل لم تفقد الرواية متعتها و عمقها؛ هي في مجملها رائعة. لغة متقنة، تصوير عبقري، جو تاريخي محكم، و أسئلة شائكة ترحل بالقاريء - مع "هيبا" الراهب - بين الاسكندرية و أنطاكية؛ و الأهم أنها ترحل به داخل ذاته!  read more »

هلوسة - 2

Africano - Sat, 10/05/2008 - 10:02am
1 أنا داخل حُفرة عميقة. لا أستطيع رؤية الضوء إلا خافتاً من أعلى. تقف هي أمامي مبتسمةً في زي راهبة. أخشى أن أقبلّها؛ لا أعرف لماذا قررت أن تصير راهبةً دونَ أن تخبرني. لو أنها كانت أخبرتني، هل كنتُ سأثنيها عن الاختيار؟ أم أن حبي لها كان ليصيرَ أكثر تحريراً و تفهماً؟ تبتسم هي و لكنها لا تتكلم. و أنا داخل الحفرة أصارع كلَّ شيء: الظلام و النور الخافت و هي و ابتسامتها و وحدتي! لا ينتهي الصراع، حتى تفتح شفتاها: " و لماذا لا تصيرَ راهباً مثلي؟"  2 يتوقف العازف فجأةً عن موسيقاه. تنصرف الجماهير غيرَ آملةٍ في المزيد. لماذا لم يصفقوا له حتى قبل أن ينصرفوا هكذا؟ أجلس في الصالة وحدي و أصفق بحرارة. لا أصفق لأن العزفَ أعجبني بل لأن الجماهيرَ تركت العازف دون تحيّة. أراجع في ذاكرتي الحفلَ؛ يبدو أن العازفَ لا يستحق كلّ هذا التعاطف! فهو على الأرجح لم يُجهد نفسه في تقديم شيء ذي أهمية. ربما أن الجماهيرّ قد جاملته بالجلوس حتى نهاية المقطوعة، أو حتى توقفه المُفاجيء عن العزف. أقرر أن أتوقف عن التصفيق و أخرج. لكنه كان أكثر دهاءً مني، لقد انحنى في زهوٍ لتصفيقي؛ ثم خرج سريعاً قبل أن أنتهي. و حين توقفتُ عن التصفيق بغية مُعاقبة العازف، ألتفتُّ إلى المسرح فوجدته خالياً.   3 بالأمس قابلتُ إلهاً في حانة قديمة. كان يبدو منهكاً بعد يومٍ من العمل. سألته كيف صار إلهاً، فأخبرني أنه لم يعرف من قبل وظيفةً غير هذا؛ و أنه كان ليتمنى لو يعمل شيئاً آخر أحياناً كثيرة. قلتُ له أنني كثيراً ما تمنيتُ أن أصيرَ إلهاً لكنه ابتسم في سخرية و سألني : "فلماذا إذاً لم تأكل من الشجرة المحرّمة؟" قلت أني لم أعرف أبداً أين هي و أنني لو كنتُ أعرف مكانها لما ترددتُ في الأكل لحظةً. أعطاني رسماً لمكان الشجرة و زجاجة ماءً و أمنياتٍ طيبة. شكرته و أنا حانقٌ عليه و على الآلهة جميعاً. لماذا وَجب أن آكلَ من الشجرة كي أصيرَ إلهاً؟ ألم توجد الآلهة من دون أن تتذوقها؟ أم أن للآلهة شجرةً محرمة أكلوا منها قبل أن يخلقونا؟  

هي...

Africano - Fri, 09/05/2008 - 7:22pm
" و كُنتُم أمواتاً فأحياكُم ثمّ يميتُكُم ثمّ يُحييكُم ثمّ إليهِ تُرجَعون " [ سورة البقرة - قُرآن كريم]   read more »

هلوسة

Africano - Fri, 11/04/2008 - 11:33am
1 "هل يمكننا تأجيل الأمرَ أسبوعيَن؟" كنتُ أتوسّل إليهم، و كان في عيني دموعٌ. "- الأمرُ لا بدَّ منه... يجب أن توقّع الإقرار الآن!  - حسناً، اليومَ تستأصلون الغدد الليمفاوية. أما الحنجرة، فاتركوني أسبوعين بها. بعدها أعود لإجراء الجراحة." يفكّرون، و يبدو عليهم الرفض؛ ثم... يرنّ جرس المنبّه! يا الله! الحلم يتكرر لليلة الثالثة على التوالي. الأطباء - زملائي- يصرون على استئصال حنجرتي، و يستكتبونني الإقرارَ أمام غرفة العمليات. التوتر سيد الموقف، العمّال يروحون و يجيئون. ممرضة تنظر لي في تشفٍّ أو شفقة (لا أستطيع التمييز!). الزملاء يلحون، مصلحتي في العملية. أرفض التوقيع دائماً، لكنني في نهاية كل مرة أرضخ لرغبتهم عارضاً أن يقسموا عمليتهم على مرحلتين. في النهاية أنا لم أجرب الحياة بدون حنجرة و بالتالي لا أستطيع أن أحكم بحياد. لا أتبين السبب الذي يستوجب العملية جيداً، سرطان؟ التهاب حاد؟ أحد الزملاء يحتاج بشدة لأن يتمرن؟ لا أذكر بدقة! في كل مرة كنت أطلب مهلةً أسبوعين قبل استئصال الحنجرة. و في كل مرّة ينتهي الحلم دون أن أسمع الرد.  لماذا الحنجرة بالذات؟ أستيقظ مرعوباً؛ أتحسس رقبتي، أتأكد أن ليس بها صفارة و لا جروح. أنطق بكلمات لا معنى لها، فقط لأتأكد أن حنجرتي ماتزال في مكانها!   2  لا شكّ أن الأصنامَ على قدرٍ من الجمال، و إلا ما استدعى تحطيمها شجاعةً هائلة! هكذا حدّثت نفسي في كبرياء و أنا أنفض غبارَ آخر الأصنام عن يدي المتسختين. أنزل بيدي نحو جسدي كي أنظفهما. لا أجد الجسدَ كاملاً! أتساءل إن كان جسدي هكذا قبل مهمتي الأخيرة أم لا. لا يسعفني الوعيُ حقاً. أين راح جسدي؟ لا أملك الآن سوى يدين متسختين من تحطيم ما ظننته صنماً... يختفي كبريائي قليلاً قليلاً خلف الحجارة المنهدمة. و يطلع الشك من ذات المكان. أتأملُ جمالَ الحجارة المتهدمة، ثم قُبح جسدي الناقص. يتضح الأمرُ في ذهني ببطء.  لا شك أن الأصنام  و الأجساد أيضاً  على نفس القدر من الجمال، و إلا ما استدعى تحطيمُ الأصنام قدراً من التمييز لا يتوفر لبشر!   3 إنها تصر أن تزورني قرب الفجر. أفهمتُها من قبل كثيراً أنني أفضل النوم حتى الصباح، لكنها لا تغير من عوائدها بسهولة! يبدو أنها تحب أن أكون معها نصفَ نائم أو نصفَ متيقظ - لا فرق! - في الحالتين أنا نصفُ إنسان. أما نصفي الآخر فهو خليطُ بين الإله و الوحش. ربما لهذا هي تحب هذا الوقت من اليوم أو من ما قبل اليوم - لا فرق! - في الحالتين لا يكون للزمن ذات المعنى المادي الذي يصير له مع صياح أول ديك و نداء أول بائع. هي تحبني خارج الجسد، و خارج الزمن!  لو أمكن لي أن أصنع جهازاً يرسم رؤى العقل و يكتب كلامَ العيون لوصفت لقاءَنا. أما الآن فأنا لا أملك سوى يدين يكتبان داخل الزمن ما حدث خارجه، و عينين لا تتكلمان إلا في سطورً مكتوبة!  لو أمكن لي أن أكتب و أنا نائمُ - أو حتى نصف نائمٍ - لصرتُ أعظم كتّاب الأرض!   4  حكيتُ لليمامة القصةَ كاملةً، ضحكت حتى دمعت عيناها. "ليس عندي شك أنك أحمق يا صديقي!" ليس عندي سوى اليمامة أحكيها حكاياتي التي لا يطيق أحدٌ سماعها. لكن صديقتي أبداً لا تندهش من الحكايات. لقد وسعت عيناها أول مرة حكيتُ لها؛ ظننتُ أنا أنها الدهشة. فصرتُ آنس لها كلما ضاقت بفمي الحكايات حتى كادت تفيض. لكني لم أرَ عينيها متسعتَين بعدها أبداً؛ و كنتُ أسميه تعباً أو حزناً. اليومَ نفسي مثقلة بحكاياتي، واليمامة عيناها نائمتان.  أخذتُ سكيناً من دُرج المطبخ، و نزلتُ به على عنق اليمامة. الليلة تعشيتُ يماماً محشواً بالأرز، و ابتلعتُ معه حكاياتي.  read more »

صلاة

Africano - Mon, 07/04/2008 - 7:46pm
كان واقفاً على الشط المُقابل للمستشفى؛ حين اقتربتُ منه. كان صوته صراخاً أقرب للعويل: "أنتَ راجل؟ أنتَ أكيد مش راجل!  أنتَ مش ممكن تكون راجل أبداً...  ما هو أنتَ لو كنت راجل ما كنتش عملت كدة. لو كنت راجل ما كنتش خدتها و سبتني..." ثم بكى دون أن ينطق بكلمات. و لما رآني ماراً بجواره، رفع عينيه في تضرع نحو السماء: " يارب حرام عليك، ما تخلنيش أغلط فيك بقى... الله يسامحك!" ....   read more »

الطلاق و التطليق، هل من أصول كنسيّة؟

Africano - Mon, 24/03/2008 - 12:25pm
    يخطيء من يظن النقاشَ حول الطلاق في المسيحية جديداً. و الواقع أنه أقدم من العصر الحالي و من لائحة 1938 – و التي يتم دائماً الإشارة إليها باعتبارها أقدم ما صيغَ في الكنيسة القبطية بخصوص تشريع الطلاق. ماذا إذاً عن "ما قبل 1938" – إذا جاز التعبير؟ و ماذا عن الكنيسة القبطية قبلها؟ و ماذا عن الكنيسة الجامعة قبل الانقسام؟     لفت انتباهي صديقٌ منذ أيّام إلى أن تعبير "زواج كاثوليكي" غارقُ في التغريب؛ إن هذا التعبير الذي دائماً ما يراد الإشارة به إلى علاقة لا تنحلّ يعتمد أساسً على كون الكنيسة الكاثوليكية تمنع الطلاق تماماً – حتى لعلّة الزنا ! لكن الكنيسة الكاثوليكية في المقابل لها نظامٌ محدد للانفصال بين الزوجين؛ و هو نظامٌ يوحي أنه مقتبَس مما هو أقدم و أكثر أصالةً – ربما من روافد ما قبل الانقسام.             لا شكّ أن الكنيسة الجامعة – و تلى ذلك الكنائس الرسولية – قد اعتبرت دائماً الزواج سرّاً مهماً فيه يعمل الروحُ القدس من خلال شخصين يجمعهما الحُبّ خالقاً بهذا أيقونةً للكنيسة. إن التشبيه الأقرب لاتحاد المسيح بالكنيسة كان دائماً هو اتحاد الرجل بامرأته. و هكذا – و من  منطلق خصوصية الزواج في الكنيسة – فإنها اعتبرت هدم عهد الزواج أمراً خطيراً يستوجب الحذر. لكن، على الجانب الآخر، فإن الكنيسة كانت دائماً واعية لاختلاف طبيعتها عن المؤسسات الزمنية، و لا ختلاف المسيحية عن الديانات الأخرى كونها لا تحمل تشريعاً بل بشارةً و حياةً. و على هذا الأساس سلّمت الكنيسة أمرَ البتّ في مشاكل الزواج بيد الأسقف، الذي كان من حقه أن يطلّق الزوجين بعد أن يبحث بنفسه الأمرَ بينهما. و صرّحت الكنيسة بالزواج الثاني و الثالث أيضاً بعد التطليق على يد الأسقف. (على هذا الأساس يمكننا فهم وجود طقوس في الكنائس الشرقية للزواج الثاني و الثالث، سيتم الرجوع إليها فيما بعد)             لقد تطورت هذه الممارسة خلال العصور المختلفة. و قد عُرفت فيما بعد "بالإيكونوميا" و هي كلمة يونانية تعني "التدبير". و قد عنى الآباء بالتدبير هذه المساحة التي تستطيع فيها الكنيسة أن تتفهم حالة كل زوجين على حدة وتقرر معهما ما هو أنسب للطرفين. في هذه الحالة، فإن الكنيسة تلغي – في ألم و حزن شديد – عهد الزواج حرصاً منها على طرفيه. يقول يوحنا ذهبي الفم : "في هذه الحالة يكون من الأفضل حلّ العهد من أن يخسر الإنسان نفسه!"             أمّا التصريح بالزواج الثاني، فقد اعتبرته الكنيسة في إطار "الإيكونوميا" تعاملاً خاصاً مع الضعف البشري. و من هنا فإنه من حقها أن تعطي تصريحاً من منطلق تفهمها لطبيعة الإنسان و عملها الخلاصي في خدمته. لكن الكنيسة لم تجعل التصريح بالزواج تلقائياً يتبع التطليق، لكنها أعطته من واقع كل حالة على حدة.             لم تستمر هذه المباديء بشكل واضح حتى اليوم سوى في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية (و هي العائلة الكبرى من الكنائس الأرثوذكسية التي تعترف بمجمع خلقيدونية، تمييزاً لها عن الكنائ الشرقية القديمة – العائلة الأصغر التي لا تعترف بالمجمع، و فيها الكنيسة القبطية). حتى اليوم، يستطيع الأسقف في الكنيسة الأرثوذكسية أن يعطي حقاً بالتطليق إذا ارتأى هذا بعد دراسة حالة الزوجين. وقد يتبع التطليق تصريحٌ بالزواج أو لا يتبع. لكنّ الكنيسة لا تعطي تصريحاً بالزواج بعد المرّة الثالثة، كذلك فإنها تمنع اختيار الكاهن من بين أبناء الزواج الثاني.             ربما يفسر هذا وجود طقس للزواج الثاني و الثالث في الكنائس الشرقية أيضاً. هذا الطقس الذي يختلف في مضمونه كثيراً عن طقس الزواج الأول. لا يتسم طقس الزواج الثاني بالفرح و البهجة بقدر ما تعلن فيه الكنيسة توبتها و ألمها و اضطرارها لهذا التصريح حرصاً منها على خلاص الإنسان و تفهماً منها لضعفه البشري. لا يمكن فهم هذا الطقس في إطار التصريح بالزواج الذي يتبع طلاقاً لعلّة الزنا فقط، ففي هذه الحالة ليس الطرف المتزوج هو المُخطيء و بالتالي فإنه لا مبرر للتوبة. إلا أن هذا الطقس يتضح بشدة في سياق مفهوم الكنيسة المقدس عن الزواج كسرٍّ يعمل فيه الروح القدس، و في سياق واقعيتها كذلك و إدراكها أن هذا العمل يتم من خلال بشرً قد لا يستطيعون دائماً الاستمرار بشكل صحي في العلاقة.             إن مفهوم "الإيكونوميا" – "التدبير" قد وضعته الكنيسة انطلاقاً من فهمها لطبيعة رسالة المسيح الخلاصية للإنسان، و كذلك انطلاقاً من تعليمه المباشر للكنيسة – من خلال الرسل – أن "ما تحلّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء و ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء". هذا التصريح لم تستخدمه الكنائس الشرقية بإفراط (كحال الغرب مثلاً) لكنها وضعته في إطار فهمها لرسالتها كخادمة للإنسان و محققة لغاية رسالة المسيح المفرحة.             ليست لائحة 1938 إذاً – و في ضوء هذه الخلفية – إلا صياغةً لما مارسته الكنيسة غالباً دون لوائح. و الواقع أن صياغة اللائحة في حد ذاته و تقديمها للدولة كقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين من قبل المجلس المللي، صياغتها و تقديمها جاءا في إطار محاولة المجلس المللي و قتها للحدّ من سلطة الإكليروس و توسيع سلطات المجلس الذي يمثل العلمانيين. لكن وجود اللائحة من عدمه هو في النهاية تحصيل حاصل؛ فالمهم هو مدى تفهم الكنيسة لدورها و انفتاحها الإنساني على معاناة الناس و آلامهم، و استعدادها – في النهاية – لاستخدام سلطانها الممنوح لها في خدمة الإنسان و سعادته انطلاقاً من وعيها لبشارة المسيح. (نُشرت بالبديل 24/3/2008)   read more »

معاً أمامَ الله

Africano - Fri, 29/02/2008 - 11:33pm
" و بينما هما يتصارعان ، و كان واحدٌ منهما يعمل بالحقل و الآخر يصنع خبزاً، كادَا أن يفني أحدهما أخاه. حتى ارتعدت الأرض مما هو عتيدٌ أن يكون. و إذ أشرقت الشمس عليهما، كانا كلاهما عاريين أمامها و قد أعياهما أن يقتتلا... فأمسك الأخ بيد أخيه، و أقامه؛ و قال له: أنظر، ها نحن الآنَ معاً أمام الله و أمام الشمس و الأرض! فهلمّ نختار الحياةَ لكي نحيا. فقطفا سنابلَ من الحقل، و أعدّا خبزاً و كسراه... ثم مضيا كلاهما معاً" [ من سفر "المصالحة" - الإصحاح الأول]     مر عامان منذ نشأت فكرة مبادرة "مصالحة و مصارحة"؛ خلالهما تقابل مدونون - مسلمين و مسيحيين - بشكل شبه منتظم. كنا نبحث - و مازلنا - عن وضع تصور لعلاقة حقيقية بيننا. و كنا نحلم - و مازلنا - بمستقبل لا يحمل مزيداً من العزلة و لا الانغلاق بين الطرفين. و كنا نبتكر - و مازلنا - حلولاً جديدة لأزمات قديمة لا نريدها أن تطول. كانت الطريق صعبة، و المصارحة - أحياناً - مؤلمة؛ لكننا لا نرى لها بديلاً في سعينا نحو المصالحة. و ها هي فكرتنا ترى النورَ اليوم.
    إن كنتَ تقرأ هذه السطور، أو مثلها في مدونات أصحاب المبادرة، فأنت مدعو للمشاركة: مسلماً كنتَ أو مسيحياً في مسيرة المصالحة و المصارحة!  read more »

نِقابُ الملائكة

Africano - Thu, 29/11/2007 - 9:58am
  "تنتَقب الممرضة أو لا تنتقب". مشكلة المجتمع التي عليه أن يقررَ مصيره حالاً تجاهها. صعد السؤال على السطح بعد مشكلةٍ تتعلق بممرضات منتقبات بالفيوم، و أثير بشدة حتى ناقشه وزير الصحة و نقيب الأطباء كموضوع يتحتم عليهما إدلاء الرأي حياله. و السؤال طبعاً مهم. لأن طبيعة عمل الممرضة تتعلق بالرعاية الصحية، و الرعاية الصحية هي - نظرياً على الأقل -  أحد الجوانب الخدمية التي يُفتَرض أن تقدّمه الدولة (أو بديلها من القطاع الخاص). و بالتلي فالأمر متصل مباشرةً بحقوق متلقي الرعاية - أي المواطن، و من ثمّ حقوق الإنسان التي هي حديث الموسم اليوم. ترتكز آراء من يعارضون نقاب الممرضات على نقاط ثلاث: 1- من حق المريض أن يرى وجهاً حسناً حيال تلقيه الرعاية الصحية. 2- النقاب ينقل العدوى. 3-  النقاب يحجب هوية الممرضة. و أنا أتعجب من الّذين يعتبرون حقّ المريض في مشاهدة "وجهاً حسناً" أمراً لا نقاش فيه بينما حق "الوجه" في حجب ذاته  أمراً مذموما! بصرف النظر عن أسباب اضطرار الممرضة إلى حجي وجهها و اتفاقنا أو اختلافنا معها. هي أيضاً إنسانٌ له  حق اعتناق ما يشاء من أفكار و التصرف على أساسها. ثم أن المريض الّذي يبغي الوجه الحسن يمكنه ببساطة طلب تغيير الممرضة المصاحبة له. و أظن أن "حق الوجه الحسن" قد يأتي متأخراً قليلاً - إن أتى - بعد حقوقٍ منها الرعاية السليمة و النظافة و عدم الإيذاء الطبي. يمكن للمريض طبعاً اختيار طبيبه المعالج و ممرضته، و هذا هو الحق الذي كان لابد من الحديث عنه و لا يمكن لأحد الجدال بشأنه. مفاجأة للجميع، النقاب لا ينقل عدوى أكثر من يد الطبيب الذي يقوم بالكشف دون أن يغسلها. أنا شخصياً لا أرى زيادة في معدّلات انتشار العدوى تتعلق بالنقاب أو بعدمه. و غذا كانت وزارة الصحة تنوي بالفعل مكافحة العدوى فما عليها إلا اتخاذ إجراءات جدّية فيما يسمى infection control بالمستشفيات و هذا لا يشمل نزع نقاب الممرضات بطبيعة الحال.  ربما أكثر الحجج منطقية هي المتعلقة بحجب الهوية. لكن، أليست الكثير من الممارسات المتعلقة بالطب تهدف - أساساً - لحجب الهوية؟ البالطو الأبيض يحجب هوية الطبيب من جهة جسده و ملابسه، "الماسك" الجراحي يحجب هوية الجراح خالقاً مسافةً ما أظن أنها مقصودة، القفازات تحجب الطبيب عن مرضاه... إلخ يبدو أن  كثيراً من ممارسات الأطباء ترتكز على حجب هويتهم و اتخاذ مسافة ما بعيداً من مرضاهم. فلماذا يُتهم النقاب وحده فيما يجب أن يتهم فيه نظراءٌ له كثيرون؟ لا أظن أن حجاب الممرضات أو نقابهم يلعب دوراً اياً كان حجمه في شكل الخدمات المقدَّمة في القطاع الصحي، و التي هي - اصلاً  - متدهورة!   read more »

هوامش على دفتر "الزائدة"

Africano - Sun, 25/11/2007 - 8:00pm

"لحظة الاستيقاظ بالنسبة إليها سعادة خالصة:

فهي تتعجّب في سذاجة بَلهاء من أنها لا تزال في هذا العاالم.

فتُسرّ لذلك صراحةً."

[ ميلان كونديرا - كائن لا تُحتمل خفتّه]

1 ما أتذكّره لحظة استيقاظي من التخدير هو شعورٌ بالبرد الشديد يقارب التجمد، و صراخي بشكل شبه هستيري في طلب غطاء. يقابلني وجه جامدٌ لرجل في خمسينيات العُمر - ربما جرّاحٌ هو! - و هو يدعوني أن أخفض صوتي (أو لا أصرخ؟ لا أتذكر تحديداً) ثم يسرع بخطاه. ثم أبي يقترب مني ليضع عليّ ما يدفئني. أتعرّف على الوجوه، ألمح أصدقاءً فأستريح. أصمت قليلاً. يخبرني صوتٌ - أتبين بعد ذلك أنه الجرّاح - أن العملية قد تمت بنجاح و أن الزائدة "كان لازم تتشال!". أنتظر في الممر حتى يحضرون سريراً ينقلونني عليه. أشعر بالعجز التام، يزعجني الشعور و لكنني لا أستطيع التخلص منه. في الطريق أتابع بعينيّ السقف، فالسرير مسطّح تماماً.أنا الآن فوق نفس السرير الّذي اعتادته عيناي. دائماً ما كنتُ أتساءل عمّا يراه المَرضى وقت نقلهم، و عن هذا الشعور العجيب بالسرعة و عدم الاتزان بينما يجّر السرير عاملان (في أحسن الظروف) لا يشغلهما سوى العودة لغرفة العمليات أو الحصول على "بقشيش" من أهل المريض. أنا الآن في السرير ذاته، تجرّني عاملةٌ لا أتبين ملامحها، لكنها تبدو جادة. أتخبط في الجدران فيؤلمني الجرح. أسألها أن تبطيء قليلاً أو تنتبه عند المُنحنيات، و ما أكثرها، لكن رجائي يبدو روتينياً لها. كم مرة يا ترى رجاها مرضى أن تترفق بهم؟ و ما الذي يجعلها تستجيب هذه المرّة لمريضٍ قالوا لها أنه أكثر خبرة بالمستشفيات من الآخرين؟ 2 أصل إلي ما يفترض أنه غرفتي. أتذكّر الأصوات جيداً. التليفزيون يزعجني فأصرخ طالباً إيقافه. يعبر أناسٌ لا أعرفهم. أكتشف انني في غرفة مشتركة! يطفيء أحدهم التليفزيون فأتبين ضوضاءَ أخرى من زميل الغرفة و زوّاره و من مسجّل يذيعُ قرآنَ بصوت عالٍ. أصرخ احتجاجاً على الضوضاء، لكن أحداً لا يفعل شيئاً هذه المرّة. أتقيأ بصوت عالً، تحضر لي صديقةٌ منديلَ كي تمسح به فمي. أول مرة أبتسم منذ خروجي، و جهها يريحني و يطمئنّي. أطلب من الممرضة ان تعطيني مسكناً، لكنها تشير إلي زجاجة دواء معلقةً و متصلةً بذراعي: "لما يخلص الفلاجيل!" - لا أريد الفلاجيل، أريد المسكّن الآن! تتجاهلني و تخرج في هدوء. يطمئني أهلي أنهم سينقلونني إلى غرفة مفردة. "ينقلونني؟ مرة أخرى؟" 3 الطريق إلى الغرفة الجديدة يمرّ عبر العاملة الجادة نفسها. تتكرر النداءات و الوعود. نصل إلى الغرفة أخيراً. تخبرني أن عليّ أن أنتقل إلى سرير الغرفة لأن سريري لا يمكن أن يدخل. أطيعها في استسلام. لكن صديقاً يقترح حلاً يبدو أنه صائب. و بشيء من النظام أجد الناقلة بجانب السرير كما هو مفترَض. الآن أفكّر في مرضاي، كل هذه الخطوات عليهم أن يمروا بها وحدهم في المستشفى العام. لا بد أنهم مقاتلون حقاً! يمر بخاطري مريضٌ، و قد جاز عملية كبرى حقاً. لكنه تأخر في الوصول إلى القسم. ذهبت أبحث عنه في العمليات فقيل لي أن في طريقه عبر المصعد. وجدته في الطرقة، يحيط به أقرباؤه منتظرين مصعد المبنى الآخر. يخبرهم العامل في لا مبالاة، و هو يدخن سيجارة: "الأسانسيرات عطلانة" أفحص المريض بسرعة في الطرقة. يحمله أقرباؤه على أكتافهم للدور الخامس صعوداً. لا بد أنهم مقاتلون حقاً! أغمض عيني ببطء. 4 لا أستطيع تذكّر الليلة بدقة. لكنني بالتأكيد اتذكر وجوهاً محببة إلى قلبي حول فراشي. النوم متقطع، يقطعه ألمٌ من الجرح أو من حوله. أستيقظ مع أول شعاعٍ للشمس. الهاتف يرن و من ساعتها لا يتوقف. منتصف النهار، أشعر أنني أريد بعضَ الوقت لحالي، لكنني لا أستطيع أن أخبر الزائرين. يمرّ اليوم ما بين زوارٌ و كتبٌ و ألمٌ و إغفاءات. في الليلة الثانية أبيت وحدي. أكتب بعض الملاحظات عما يلاقيه المريض الخارج لتوه من عملية جراحية. أفكّر في مرضاي و أسئلتهم بينما أمرّ عليهم. شكواهم من الألم الشديد و القيء أو الدوار؛ أفكّر في إجاباتي السطحية و السخيفة لهم. هل أدركتُ أبداً ما كانوا يجوزون؟ تمرّ وجوههم أمامي و تملأ الحجرة. الآن فقط أستطيع أن أدّعي إقترابي من سرّهم الغامض، الآن أستطيع أن أدرك - و لو من بعيد - ثقلَ صليبٍ يحملونه يومياً صاعدين نحو جلجثتهم الخاصة. 5 أعود إلى المنزل في الصباح. أتحرك قليلاً قليلاً. يزورني أصدقاءٌ و معهم كتبٌ و جرائد. أنا في راحة إجبارية لأسبوع على الأقل. أحاول أن أرتب لكتبٍ أنوي قراءتها و أفلامٍ أشاهدها. حتى الان يأسرني كونديرا و الخفة التي لا تحتمل. أنوي الفراغ من مقالتين لتسليمهما. هي إذاً فرصة للهدوء و الاستراحة قليلاً - و لو بالإجبار!

تشريح

Africano - Fri, 09/11/2007 - 8:26pm
1
لن يكفّ "ليوناردو دافنشي" عن إثارة دهشتي أبداً. كل مرة أقلب فيها صفحات الكتاب الذي يحتوي على رسومه التشريحيّة، أتعجب من هذا الرجل ذي الموهبة الفذّة الفريدة. وجدتُ الكتابَ بالصدفة على رفٍّ مهمَل في مكتبة معهد الأورام - حيث أعمل - و شعرتُ أني اكتشفتُ أثراً. الكتاب من إصدار 1968 في باريس، و يقدّم معدُّه الشكر للملكة إليزابيث الثانية على سماحها له بالاضطلاع على الرسومات الأصلية بقصر "وندسور". و يشتمل على معظم رسومات ليوناردو التشريحية مع تعليقات في نطاق محدود. 2

 

ليوناردو دافنشي لاشكّ أن صعوباتٍ كثيرة قابلت ليوناردو من أجل رسم هذه اللوحات: في وقتٍ كان التشريح جريمة بحكمٍ كنسي منذ مجمع "تور" عام 1163، حين منع الأساقفة المجتمعون تشريح الجسد الإنساني تأكيداً على عقيدة "قيامة الأجساد" التي تم تقنينها في المجمع ذاته. غالباً لم يكن المنع سوى تقرير لوجهة النظر المسيحية تجاه التشريح. على أي حالً، فإن ليوناردو كان عليه أن يكمل عمله في سريّة تامة - عام 1510 - بعيداً عن عيون رجال الكنيسة، و هكذا لم يُنشر الكتاب أبداً في حياته. اعتمد ليوناردو - خوفاً من الكنيسة - على الحيوانات في معظم الأحيان. لكم بعض الرسوم تشير بصراحة إلى أجساد آدمية لابد أنها كانت أمامه ساعة رسمها. و هو بهذا قد يكون أوّل مشرّح اعتمد في وصفه على الأجساد الآدمية مما جعل رسومه تنقص من مصداقية الآباء المؤسسين مثل "جالين" الذي اعتبر أبا التشريح، حتى نقضت أعماله تماماً بصدور كتاب "أندرياس فيزاليوس" - الكاثوليكي البلجيكي - بعد ليوناردو بثلاثين عاماً.

ِأندرياس فيزاليوس

لكن ظهورَ البروتستانتية فتح باباً لعلماء التشريح. و مع بدايات القرن السادس عشر، صُرّح لكليّة الجرّاحين الملكية بلندن بتشريح أجسادٍ آدمية لكن بشروط أهمها أن يكون أصحاب الآجساد من المحكوم عليهم بالإعدام شنقاً. كان الأمر نوعاً من العقاب المشدّد أكثر من كونه خدمةً لاغراضٍ علميةً! 3

 

 

دقّة الرسوم - تشريحيّاً - تتعدى السبعين بالمائة. الغريب أن يعض الإضافات توجد بالرسم دون أي أثر لها في الحقيقة. أحياناً يضيف ليوناردو عضلة أو عظمة لا توجد في الإنسان ثم يلغيها في رسم آخر! التفسير الوحيد هو اعتماده بشكل أساسي على جثث الحيوانات مما جعله يظن أن هناك تنويعات طبيعية للجسد الإنساني قياساً و مقارنةً بالحيوان. في بعض الرسوم تجد الجزء الإنساني يقابله مثيله في الحيوان. و قليلة هي الرسوم التي تعتمد على معتقدات سائدة أكثر من تشريح حقيقي. ففي رسم "الجِماع" copulation - و هو رسمٌ فريد - أخطاءٌ تشريحية بالجملة تعكس الجانب "الفني" أكثر من التشريح. في النهاية ، فإن ليوناردو فنان ينقل إحساساً ، و هذا هو تفرده! 4


la copulation

 

    يمارس الشخصان الجنس واقفَين، مما يتيح فرصة اكبر لرؤية تفاصيل الجسدَين. تشريح الرجُل أكثر دقة بينما صُورت المرأة بشكل أقل دقة و أكثر خيالاً. قنوات المنى متصلة بظهر الرجل و عموده الفقري. يمتد قضيبُ الرجل داخل المرأة، فيمتد له مقابلاً عنق الرحم مقترباً منه. يقدم الرحم البويضات كالثمار التي تلتقي المنى. "إن الرحم و المهبل حيوانان خارجين - جزئياً - على الإرادة، يتم اجتذابهما بالروائح الطيبة و تنفيرهما بالروائح االكريهة"، هكذا يعلل ليوناردو اقتراب عنق الرحم من القضيب في الرسم.
ينقسم الرحم إلى حجرات، يعكس ليوناردو هنا تفسير العصور الوسطى لتعدد الأبناء؛ فكل امرأة تولد بعدد محدد من "حجرات الرحم" و على هذا الأساس يتحدد عدد أبنائها. يتصل الرحم بالثديين عن طريق أنبوبة طويلة توصل اللبن الذي يتم تصنيعه في الرحم إلى الثديين حيث يتم إفرازه! 5 لم يُحسم الجدل في أوروبا حول التشريح حتى سنة 1831 في تداعيات قضية "روبرت نوكس" الذي اشتهر بكونه أوّل جرّاح يحاضر في علم التشريح للطلبة. لكن مصادر الأجساد التي كان دكتور نوكس يستخدمها كانت دائماً مصدراً للاستفهام حتى تم اتهامه بشرائها من "موردَين" مشهورين للموتى - "وليام برك" و "وليام هير" - كان يتعامل معهما بشكل منتظم. لكن التحقيقات أسفرت عن مفاجأة: فالمتهمان كانا قد قاما بقتل 16 فرداً للحصول على جثثهم. و قدد بررا هذا بضرورة الحصول على "أجساد طازجة" كي يستطيع "نوكس" تشريحها. ابتكر "برك" طريقةً للشنق لا تظهر أثارها ابداً، و منه اشتق الفعل الإنجليزي "burking" . لكنه في النهاية حُكم عليه بالإعدام شنقاً، و تم إهداء جسده لكلية الجراحين الملكية حتى يتم تشريحه علانية.

Robert Knox

بعد انتهاء القضية أصدرت الحكومة الإنجليزية " وثيقة التشريح" التي منعت تشريح جثث المحكوم عليهم - كنوع من العقاب - ، و في المقابل سمحت للجراحين و علماء التشريح بالحصول على الأجساد من المستشفيات العامة و الملاجيء بعد ثبوت شروط معينة. و هي الوثيقة التي استخدمتها بعد ذلك معظم البلدان - و فيها مصر - لتقنين التشريح بكليات الطب. 6 رسومات ليوناردو ممتعة حقّاً. تقف في هذه المساحة الفاصلة - الدقيقة و المحببَّة - التي تفصل العلمَ عن الفن. التي تجعل الجراحة و التشريح قسمين من الفن التشكيلي ؛ و من الجسد الإنساني أعجوبة فنية لا تنتهي. غداً أعيد الكتاب للمكتبة، و سيرجع - كما كان - مهملاً على أحد الرفوف!

 

ويلات وَطن

Africano - Mon, 15/10/2007 - 2:30pm

 

"لأَنَّ ظُلْمَ لُبْنَانَ يُغَطِّيكَ وَ\غْتِصَابَ \لْبَهَائِمِ \لَّذِي رَوَّعَهَا لأَجْلِ دِمَاءِ \لنَّاسِ وَظُلْمِ \لأَرْضِ وَ\لْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ \لسَّاكِنِينَ فِيهَا." [ من العهد القديم؛ ما قرأه ياسر عرفات على جنوده لدى رحيلهم عَن بيروت 1982] 

 غلاف الكتاب  read more »

لَم يجذبني كتابٌ من زَمن مثلما فعَل هذا الكتاب!  لقد قضيتُ معه إجازتي كاملةًً دون ملل. و على الرغم من عدد صفحاته الذي تجاوز الثمانمائة، فإنني لم أستطع تركه دون أن أكمله. هذا كتابٌ لا غنى عنه لمن يريد أن يدرك فعلاً قصة صراعات الشرق الأوسط الرهيبة. إنه يأخذك في جولة تأريخيّة شبه يوميّة لمأساة لبنان و حروبه الأهليّة. لكنه - بذكاءٍ شديد - يبدأ رواية المأساة من "أوشفيتز" حيث غرف الغاز و الهولوكست. و من بولندا ينطلق سريعاً إلى فلسطين في نهاية الثلاثينات و حتى نكبة 1948.   رواية أحداث التهجير أكثر من ممتعة، فهو ينطلق من عند المهجّرين بالمخيمات في لبنان عائداً مع ذاكرتهم إلى بيوتهم بفلسطين. ثمّ يعود هو بنفسه إلى هناك ملتقياً من يسكنون نفس الأماكن بعد خمسين عاماً من التهجير. بعد هذه الفصول التاريخية الممتزجة بالتحقيقات الصحفية، يبدأ روبرت فيسك مباشرةً في سرد تاريخي سريع عن لبنان ثم - في شيء من المُباغتة - يخوض في تفصيلات الحرب الأهليّة دون سابق إنذار. و هو شاهد عيانٍ لمعظم الأحداث، لذلك فإن الكتاب لا يحدّثنا عن عناوين الصحف و لا عن نشرات الأخبار بل عن الأحداث بعين شاهدها. و في هذا بالأخص مصداقية دون إدّعاء. فالأسماء اللامعة لا يأتي ذكرها إلا بقدر ما قابلها المؤلف أو فيما عدا ذلك قليلاً؛ أما الحكايات فهي عن المعارك و المخيمات و الجنود و كلّها وصف الشاهد. و لا يحمّل روبرت فيسك الكتاب بتحليلات و تنظيرات حكَميّة. لكنه يسرد بحيادٍ متواصل ما رآه. مع ذلك، يمكن أن يلمح القاريء مواضعَ مليئة بالعاطفة بين السطور دون تكلّف و لا إدعاء؛ كما أن السخريّة لا تفارق أسلوبه أبداً حتى في أشد اللحظات قسوة و عنفاً.  على ذكر العنف، أظن أن أشد الفصول ملحميّةً هو ذاك الذي يتحدث عن مجزرة "صبرا و شاتيلا". إن الوصف جعلني أرى المأساة بعيني، حتى أحساس القيء و الغثيان و رائحة الجثث تنتقل للقاريء من فرط الصدق و قوة التعبير. في هذا - و ربما هذا هو المأخذ الوحيد على الكتاب - يرهق فيسك القاريء نفسيّاً من دقة التفاصيل... لكن يبدو أن الحقيقة أبشع بكثير مما وصف، حتى أنه هو نفسه يقرّ بأنه "لا بمكن ابداً وصف ما حدث هناك!" لكنّه لا يدين إسرائيل بسذاجة أو خطاب عاطفي. هو - كدأبه طول الكتاب - يضع التفاصيل جنباً لجنب و ببساطة يستنتج على أساسها ما قضى كثيرون وقتاً طويلاً في قوله صياحاً. من هذا المنطلق يمكن فهم احتجاجات إسرائيل الرسمية المستمرة على مقالاته و ما تلاها، و هذه الحَملة المستمرة ضد فيسك خاصةً في الولايات المتحدة.  لم أفهم أبداً صراع الشرق الأوسط مثلما رواه فيسك، و أظن أنه لا يمكن لأحد فهم هذا التاريخ الثقيل من الحروب و المجازر دون قراءته.  هذا كتابٌ أدعو كلّ من يهتم بالحقيقة - أو بالصحافة - أن يقرأه! 

زمن قطف الزّهور

Africano - Fri, 28/09/2007 - 10:19pm
أيّتها السّماء لقٌد قطَفتُ زهرَتكِ و ضَمَمتُها إلى قلبي و لكنَّ شوكةً جَرحَتني. و حينَ أفَلَ اليومُ و خيَّم الظلامُ اكتشفتُ أنّ الزهرةَ قد ذبُلت، و لكنَّ ألمَ الجرحٍ باقٍ ! ... زهورٌ أخرى سوفَ تأتيكِ بعطرها و بهرجتها أيتها السماء. أما أنا فقد انقضى عندي زمنُ قطفِ الزهور. و في الليل الحالك لم تعُد لي وردتي، و لم يبقَ لي سوى الألم! [ طاغور - البستاني ]  read more »

قريباً

Africano - Tue, 10/07/2007 - 7:46pm
غلاف الكتاب يصدُر قريباً... 

كِتاب الوجه

Africano - Fri, 22/06/2007 - 12:07pm
"كِتابُ الوجه أداة اجتماعيّة تمكّنك من التواصل مع الناس من حولك"... هذا ما كُتب على مدخل هذا الموقع الأكثر شعبية. لم يستغرق الأمرُ شهوراً، حتّى صارَ كتابُ الوجه أمراً مُهمّاً في حياة الشباب المصري مستخدم وِب. على كتاب الوجه، يضيف المشترك صوراً له، و يضيف أصدقاءً و يضيفوه؛ يبعث رسائلَ و يتلقّى، و يحددّ مواعيداً و يُدعى لأخرى.بالأمس في حفلة "سُعاد ماسي" - التي صاحبتها دعاية غير مسبوقة على "الكتاب" - سمعت كلمة facebook عشرة مرّات على الأقل. حتّى وجوه الناس بدَت مألوفة؛ "لابد أنّي رأيتُهم مُسبقاً، ربما على كتاب الوجه!" هكذا حدّثتني صديقة و صدّقتها.على "الكتاب" أيضاً يمكن عَمل مجموعات، (حتّى الآن لا أدري ما فائدتها!)، لمن لهم اهتمامات مشترك؛ كجمعية "محبّي الليمون المُملح" مثلاً. هناك أيضاً عشرات الإضافات للشكل الأساسي. يمكنك مثلاً اقتناء حيوان أليف، أو الدعوة للالتفاف حول قضية معينة، أو مشاركة افلامك المفضلة و التعليق عليها، أو الكتب التي تقرأها، أو حظك اليوم، أو حائط الجرافيتي...إلخ... يشكّل المصريون ثاني أكثر مستخدمي "كتاب الوجه"، و يبدو أنه صار الموقع الشعبي الأول! لاحظت أن أغلب المستخدمين هم من الطبقة الوسطى العليا و العليا، و هم الأكثر دراية بالتعامل مع وب و باللغة الإنجليزية. هناك أيضاً نسبة لا بأس بها من المدونيين يستخدمونه. مُعظم الفعاليات التي يتم الدعوة إليها هي الخاصة بهذه الطبقة المثقفة نسبياً. هل يبدو الأمر كأن مجتمعاً موازياً ينشأ تدريجياً؟حتّى المناقشات التي كانت حامية على المدونات انتقل بعضها إلى هناك، لكنها صارت أقل حرارة - أو أكثر انغلاقاً - لأن الدخول على "كتاب الوجه" ليس مُتاحاً بدون تسجيل الاشتراك.ما سرُّ هذا الإقبال الشديد على استخدام هذه التقنية من جانب المصريين؟ ... بالطبع الموقع له مميزاتٌ عديدة، أهمّها - في رأيي - الدعوة لفعاليات من خلاله و التواصل بين الأصدقاء القُدامى. لكن يقلقني كثيراً تحوّله إلى واقع "بديل" أو "موازي" للواقع الحقيقي.و إذا عدنا للجملة الترحيبية، فإن تساؤلاً ينشأ عن حقيقة "التواصل" الذي يمكن أن يحدث من خلال مكان افتراضي على وِب، و كيف يمكن ان يكون حقّاً "أداة اجتماعية".
فقليلاً قليلاً، يتحول المُستخدم إلى كائن افتراضي يقيم جميع معاملاته من خلال "الكتاب"؛ و يصير "كتاب الوجه" وجوداً حقيقياً و عالماً يشمل هذا الوجود. و يتحول غير المستخدم إلي "كائن غير حقيقي" لأنه غير موجود على صفحات الكتاب؛ حين يصير "الكتاب" مقياساً "للوجود". ربما يجيء يومٌ تصبح فيه المصافحة و القُبلة حدثاً استثنائيّاً في حياة الفرد يستحق التدوين عنه، حين يتحول "كتاب الوجه" إلى النظرية الكونية النهائية التي تجمع نظريات الكون.

تَماحيك

Africano - Thu, 07/06/2007 - 5:49am
    اقرأ "تماحيك" - يومياً؛ حالياً على وِب! 

نهاية الحضارة

Africano - Sun, 20/05/2007 - 6:30pm
ما يقولُه توتو جدّ خطير! لا بد اننا الجيلُ الّذي قُدِّر له أن يشهد نهاية الحضارة الإنسانية بشكلها المعروف في هذه المنطقة العجيبة!  ربّما أن الحضارة الإنسانية على وشك النهاية في نفس المكان الذي قد تكون نشأت فيه... لا يمكن ابداً أن تستمر "حضارةٌ" ما يناقش أعضاء البرلمان فيها قضية رضاع الكبير بجديّة دون أن يتم اعتقالهم بتهمة تغييب المجتمع؛ في الوقت نفسه الّذي يُعتقل مدونٌ لأنه طرح فكراً اختلف مع النظام.لا يمكن أبداً أن تستمر "حضارةٌ" يخرج الناس فيها ليحرقوا بيوت بعضهم البعض على سبيل التسلية بعد إنتهائهم من آداء فروض الصلاة؛ أو يصيب بعض المواطنين فيها جنونٌ موسميٌ يجعل فئةً ما أكثر عُرضةً للقتل خاصةً في شهر أبريل من كل عام!لا يمكن أبدأ ان تستمر "حضارةٌ" تفقد فيها طفلةٌ حياتها تحت وطأة الشمس لأن وزيراً قرر أن يمر بالقرب منها!لا يمكن أبداً أن تستمر "حضارةٌ" تهاجمُ الفئران فيها قريةً و تأكل السكّانَ و تهددهم!و الآن، و بعد أن قامَ التوربيني مشكوراً - بمساعدة "بزّازة" - بشّد الجَزَرة على الرغم من انتمائه رسمياً "لطائفة الأغبياء" (!!) - طبقاً لتقرير وزارة الصحة - فإننا لا نملك إلاّ أن نواجه الحقيقة: "بقى ربع ساعة على نهاية الحضارة".  أمّا السيناريوهات المُحتمَلة فكثيرة؛ فلربما تقوم حضارات على أشكالٍ من الحياة أكثر بدائية من الشكل الحالي المُتعارَف عليه. الفئران مُرشحون بقوة لحمل راية الحضارة، و قد أظهروا قدراتٍ خارقة ربما نتجت عن طفراتٍ جينية جبارة.ربما تحمل الفيروسات الرّاية من بعدنا، أو البكتيريا، و تبدأ دورة التطور من جديد في خلق أشكال متدرجة في البدائية و القدرات الذهنية.ربما...كل الاحتمالات واردة لأن الشكل الحالي لابد و أن ينتهي. متى؟ لقد أصبح الأمر مسألة وقتٌ، و لقد صرنا في مرحلة العدّ التنازلي.  لا يمكنك أن توقف النهاية؛ و أمام العاقل خياران لا ثالثَ لهما: إما أن يغادرَ السفينة و قد قاربت على الغرق، أو أن يجلس في هدوء و يستمتع بكونه أحد الشهود القليلين على نهاية الحضارة بشكلها المعروف.

نقدُ النّقد: مؤتمر العَلمانيين الثاني -2

Africano - Fri, 04/05/2007 - 9:55pm
 4- أوراقٌ جادة، و أحاديث المُسامَرة     هناك فرقٌ واضح بين أحاديث الأصدقاء و أحاديث الندوات. يُدرك منظمو المؤتمر هذا الأمرَ جيّداً؛ و إلاّ ما الداعي لتباعد المؤتمر الثاني عن الأول بنحو خمسة اشهر؟ على هذا كان مُتوقَّعاً أن تعدَّ الأوراقُ إعداداً جيّداً، على مستوى المُحتوى - و هو ما كان حقيقياً في أغلب الأوراق - ، و أيضاً على مستوى التقديم.    كانت الموضوعات حقّاً مهمّة و الأوراق جادة. على أن عيبَين برزا في بعض ما قُدِّم: أولهما هو غياب المرجعية، سواء في الورقة المكتوبة أو أثناء تقديمها. لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجدّ  - مثلاً - مُتحدثٌ يقول بكل ثقة أن الدسقولية كتابٌ لا قيمة له. و مع أن نسبة الدسقولية للرسل الأثني عَشر مُنكرة تماماً بالمنطق و بالبحث معاً؛ لكن الكتابَ موّثقٌ و مؤصلٌ و مدروس! (راجع د. وليم سليمان قلادة و بحثه و ترجمته للدسقولية)    كلامٌ مرسل بلا توثيق، و هو أيضاً كلام مثير؛ و هو أيضاً كلامٌ لا داعي له كما ذكرت سابقاً. عباراتٌ من الكتاب المقدس تُذكر بالتقريب و بلا مرجع، تأكيدات مبهمة على معلومات "مؤكدة" لدى المتحدث دون تأصيل. ليس هذا جوّاً أكاديمياً مثالياً!    العيب الثاني كان في كتابة الأوراق. (لربما يبدو أمراً بسيطاً لكنه من الأهمية بمكان في سياق أوراقٍ بحثية جادة)؛ أخطاء الكتابة و الإملاء كانت بلا شك تحتاج مراجعةً. و باستثناء ورقة الدكتور عماد جاد، فإن الأوراق جميعها اشتملت على أخطاء لغوية و إملائية و خلت من ذكر أية مراجع. 5-  المنهجية، الفريضة الغائبة     إن كان ثمة فريضة غائبة عن مجتمع المثقفين في مصر فهي المنهجية! و في هذا استكمال للنقطة السابقة؛ فإن كان الشكل الذي قدّمت به الأوراق قد شابته بعض العيوب، فإن العيب الأكبر هو في غياب المنهجية. لم يبدُ ان هناك موضوعاً يجمع المؤتمر باستثناء "الإصلاح". لم تكن الأوراق متناسقة بعضها مع بعض من حيث الموضوعات أو المنهج او أسلوب الطرح. ثمة حاجة ماسة للتميز بين أصحاب النوايا الحسنة و أصحاب الرؤى و الأكاديميين؛ يتبع هذا تميزٌ واضح بين الأوراق البحثية و المقالات و مشروعات القوانين و الخطوط العامة و الخواطر. و لإن كانت الكنيسة الرسمية قد سقطت في غياب المنهجية، فإن السعي نحو الإصلاح ليبدأ فعلياً في إطارٍ محدد و مدروس و منظم.    على أي حال فإن السعي قد بدأ، و الطريق طويلةٌ؛ و بوسع العَلمانيون تقديمَ الكثير... فهل من جديد في المؤتمر الثالث؟   

نقدُ النّقد : مؤتمر العَلمانيين الثاني - 1

Africano - Thu, 03/05/2007 - 10:44am
    يتصاعَدُ الجَدَل حول المؤتمر الثاني للعَلمانيين منذُ إقامته و حتّى اللحظة. و باستثناء بعض المقالات، فإن النقاشَ لا يبدُ - بالنسبة لي - موضوعياً؛ كما أن بعضَ التعريفات تبدو مفقودة، أو مخفيةً قصداً أو جهلاً.
لم أحضر اليومَ الأول. لكن جدلاً لم يُثَر حوله مثل لاحقه. تابعتُ اليومَ الثاني و ما لحقه في اهتمامٍ؛ و قد اكتملت في ذهني بعضُ ملاحظاتٍ.


1- الكنيسة صامتة، و القافلة لا تسير

    تعامَلت الكنيسةُ - رسمياً - مع المؤتمر كأنه لم يكُن أصلاً. و بالرغم من أن الأوراقَ كانت متاحةً قبل انعقاد المؤتمر بفترة كافية، إلا أن تعليقاً واحداً لم يصدر عن الكنيسة حولَ مُحتوى هذه الأوراق. منذ أشهر، ظهر البابا شنودة على شاشة التليفزيون قائلاً: "إذا وصلتني شكوى من أحد فإنه من واجبي - دون الحاجة أن ينبهني أحدٌ - أن أُحقّق فيها". كان ساعتها مُدافعاً عن التحقيقي مع الأنبا كيرلس أسقف نجع حمّادي.
    فماذا عن أوراقٍ جادّة أُرسلت إليه قبل المؤتمر؟ و ماذا عن اقتراحاتٍ حقيقية للتطوير (دعنا من الإصلاح!) قدّمها خبراءٌ (كمشروع قانون المُحاكمات)؟ أليس من واجبه مُناقشتها؟ أو على الأقل التعامل معها بشيء من الجدّية؟
    اختارت الكنيسة موقفَ الصمت و التجاهل، و قد يبدو هذا منطقياً بينَ اعداءٍ. فهل اعتبرت الكنيسة منظمي المؤتمر أعداءً ينبغي تجاهلهم؟    فإن صحّ افتراض العداء، فهل ساهم المُعارضون في صياغة الأمر على هذا الشكل؟ هل كانت نبرة الحوار أحياناً عالية بشكل قد يستفز الكنيسة و يفقد المعارضين مصداقيةً جماهيرية يحتاجون إليها؟

2- من نحن؟ نوايا حَسَنة بدون تعريفات

    من جانبهم، لم يقدّم "العلمانيون" تعريفاً محددّاً لهويتهم. فهم تحالفٌ غير متجانس من الأفكار، تجمعهم رؤيةٌ - تبدو حتى الآن غير مكتملة - للإصلاح. لكن الناظر من بعيد و المتابع لا يستطيع أن يتبين على وجه الدّقة في أي اتجاهٍ يسيرون. فما بين النّداء "بالعودة إلى الآباء"، و هو اتجاهٌ "أصولي" للإصلاح يعتبر الكنيسةَ واقعةً في أخطاء - بالأكثر تعليمية و لاهوتية - من جرّاء تجاهلها للتعليم الابائي المُستقيم؛ و بين النداء "بالتطوير و التحديث"، و هو اتجاهُ "حداثيٌّ" يرى الإصلاحَ تنظيمياً ممَثلاً في تأصيل المؤسسة؛ ثم نداءٌ عامٌ "بالثورة"، و هو اتجاه رافضٌ للمؤسسة التقليدية - الكنيسة بشكلها الحالي يرى الإصلاح في تعديلاتٍ أكثر من تنظيمية على مستوى الجذور. بين هذه التيّارات، لا يبدُ أن شيئاً يجمع سوى كلمة "الإصلاح".    و بالرغم مما كُتب في مقدمة الأوراق بعنوان "من نحن"، فإن التوضيح في أذهان العامّة لم يزل مُلتبساً. و أظن أن الوصول لأهدافٍ حقيقية يقتضي تنظيمَ الصفوف بعض الشيء.
    إن تباين الرؤى لا شكّ أمرٌ صحيٌّ، لكنه - في رايي - يُفقد المجموعة كثيراً من مصداقيتها على المستوى الشعبي، و هو ما لابد أن تسعى لاكتساب تأييده حالياً. على الأقل يمكن التركيز على جانبٍ واحدٍ من "الإصلاح" و الحديث فيه. على المُعارضة أن تُدرك جيداً ماذا تريد؛ فما كان مقبولاً في المؤتمر الأول من حشدٍ للقُوى داخل معسكر واحدٍ لتجميع الأفكار Brain Storming لا حاجةَ لنا به الآن. بل الحاجة إلى تنظيم تلك الأفكار تبدو اليومَ أكثر إلحاحاً. و لربما أن الحاجة إلى "تصدير" هذه الأفكار الجادة شعبياً هي أيضاً أمرُ مهم.

3- "الميكروفون مع سيادتك"، أو كيف تتحدّث في كلّ شيء إن واتتك الفرصة

    استكمالاً لما سبق، و في ضوء غياب التعريف و الأهداف؛ سقطَ البعضُ في أخطاءٍ لم يكُن المؤتمر في حاجةٍ إليها. و ما أُثيرَ حولَ مفهوم الوحي في المسيحية بدا بعيداً عن غاية الإصلاح كبُعد اللغة الصينية عن الشعر الجاهلي!
    لم يكُن هناك داعياً أبداً أن يتحدّث عارض ورقة مشروع قانون المحاكمات الكنسية عن وجهة نظره في موضوع الوحي أو وضع المرأة في المسيحية؛ و لم يكُن هناك داعياً أن يوضح كمال زاخر مرتين خلال المؤتمر - و هو أكثر وعياً بمجريات الأمور - أن ما قيل لا يعبّر عن وجهة نظر المؤتمر. كان باستطاعة أصغر الحاضرين و أقلّهم ذكاءً أن يتوقع مانشيتات الصحف في اليوم التالي و أن يتوقع هجوما أكثر عُنفاً - و قد صار مُبررَاً شعبياً و موثّقاً - من قياداتٍ في عداء حقيقي مع جبهة العَلمانيين.
    كان يمكن توفير الجَدل، و مقالاتٍ كُتبت في الدفاع لو أن المتحدّثين تأملوا قليلاً فيما يريدون حقّاً من مؤتمرٍ كهذا.
    و لا أعرف لماذا ترك كمال زاخر القيادة! و أظن أنه الأقدر على التحدث و صياغة الأفكار، كما أنه يحوز قبولاً شعبياً من جرّاء كونه أقل المُعارضين "تصادمية" و أكثرهم مصداقية. و هو الأقدر على الوصول إلى القصد المنشود، بل أنه الأقدر - و معه هاني لبيب - على فتح حوار حقيقي جاد مع قادة الكنيسة. و أظن أن قنوات الاتصال لم تزَل مفتوحةً بعد.

(يُتبَع)


حلم - 5

Africano - Fri, 27/04/2007 - 12:17am
بالأمسِ سُقتُ آخرَ رغباتيكمَثل شاةٍ للذبح.ثمّ مررتُ بها و إذا هي ملقاةٌ على الطريقمضرجةً بالدّماء.فأحببتُها ثانيةً،و محبّتي أحيتها...فقامَت كأنّها مذبوحةً،و أمسَكَت السّكينَ بيدهاو همّت بذبحي....اليومَ مرّت بي شهوتيو أنا غارقٌ في دمي،فلم يرقّ قلبُها لي.لكنّها جمَعت جميعَ شهواتيكي ينظُرن نهايتي.

استفتاء

Africano - Mon, 26/03/2007 - 11:48pm
أجري مسرعاً من غرفة العمليات على أمل اللحاق بالاستفتاء قبل حلول السابعة مساءً. كان اليوم شاقاً، و قد تخللته نقاشاتٌ كثيرة مع زملاء العمل حول التعديلات و الموقف ما بين المشاركة أو المقاطعة. في يدي منذ الصباح نصُّ التعديلات، أحاول أن أقيّمها بموضوعية على أنني سرعان ما افقد حياديتي بعد سطورٍ قليلة. في منتصف النهار كنتُ قد حسمت موقفي نهائياً بالمشاركة و الرفض. ... أصِل إلى القسم في السادسة وربع، أسأل الشرطي:"- عايز اعرف لجنتي فين.- خلاص الميعاد خلص.- لأ، الاستفتاء ينتهي الساعة 7 مساءً.- الأستاذ شعبان معاه الكشوف، و هو مشي و قال لو حد سأل عليه هايكون في المدرسة القومية.أنظر إليه في تشكك.- لأ، أنا مش باضحك عليك! بس على فكرة يا أستاذ يعني، أنا لو مكانك ما كنتش هاوجع دماغي و أدوّر على اللجنة ولا أروح اصلاً. انت عارف يعني كلّ دي تمثيلية. (يضحك في تحاذق) - لما تبقى حضرتك مكاني ابقى اعمل كدة!" أتركه مسرعاً في اتجاه المدرسة المقصودة. على باب القسم أقابل صديقين يسألان عن اللجنة فاصطحبهما معي إلى المدرسة. ...على بوابّة المدرسة القوميّة لافتة:"مصر تحلّق مع النسور، بموفقتها على تعديل الدستور!"ألمح العسكَر الجالسين في بؤسٍ امام البوابة، و أسرع في اتجاههم. يستقبلنا ضابطٌ، أسأله عن الجداول الانتخابية."- و كنت فين من الصبح؟- كنت في شغلي.- خلاص، يعني جاي "تنتخب" الساعة 7 إلا ربع؟- هو الحكومة قالت من 8 صباحاً إلى 7 مساءً. و على هذا الأساس ممكن آجي في الوقت إللي يعجبني؛ و حضرتك شغلتك أنك تساعدني في الإدلاء بصوتي.- أنا شغلتي أأمن اللجنة- و أمنتها؟- هاتهزر؟- أنا عايز أعرف هادلي بصوتي في أنهي لجنة.- الموظف مشي، ممكن تطلع تشوف اسمك بنفسك في الكُشوف." ...أصعد درجات السلّم مُسرعاً و أقلب الأوراق المعلّقة على مداخل اللجان. أجد اسمي بمساعدة أحد الضباط في الملابس المدنية."- على العموم ممكن "تنتخبوا" كوافدين من غير ما يكون اسمكم في الجداول! - بعد كل ده؟!!" ...تبدو اللجنة خالية تماماً من المُستفتين. أدلي بصوتي بسرعة بينما يحاول الضابط - المدني مراقبتي. أغلق الستارة خلفَ ظهري ثم أضع الورقة بسرعة في الصندوق. أحاول أن أحصي عدد الأوراق به و أظنّها لم تتجاوز الثلاثين.ينتظرنا الضابط عند باب اللجنة:"- أنتم عارفين انتخبتم إيه؟- تقصد إيه؟- أقصد أن معظم إللي عدّوا عليا النهاردة ما كانوش عارفين المواد المُعَدّلة من الدستور و منهم ماكانوش عارفين إن ده استفتاء على الدستور أصلاً.- يمكن ماكانش فيه معلومات كفاية؟- أكتر من إللي اتعمل؟- فيه فرق بين الإعلام الدعائي و الإعلام الإرشادي.- متهيألي المعارضة كمان عملت دعاية مضادة للاستفتاء. أنا مش فاهم يعني عشان مادتين بس عملوا كل الهلّليلة دي!- فعلاً المعارضة بقالها شهر بتعمل كل يوم برنامج بالليل على القناة الأولى عن تعديل الدستور، و عندها 3 جرايد كل يوم بتعمل دعاية للتعديلات إللي اقترحها الرئيس...- بس الناس بتقرا جرايد المعارضة أكتر.- تفتكر ده معناه إيه؟" ...يصمت، فأسأله:"- كان في قاضي في اللجنة النهاردة؟- جه مر و مشي على طول.- أمّال مين أشرف على اللجنة؟- موظف!- و هو فين؟- مشي من ساعة كدة!"...بينما أغادر اللجنة، ألمح الدكتورة أمال عُثمان في طريقها للدخول. معها أربعة رجال يحيطون بها، تتوجه إلى الضابط الّذي فرغتُ من الحديث معه:"- هه إيه الأخبار؟- تمام يا فندم، اليوم مرّ بسلام و 90% من إللي شاركوا كانوا موافقين على التعديلات."...أسرع بخطوتي خارجاً إلى الشارع، أبكي و أضحك في سرّي على صوتي الّذي ضاع في زحام الموافقة!

أولى جلسات قضية منع مواقع و مدونات مصرية

Africano - Mon, 26/03/2007 - 11:18pm
Start: 27/03/2007 - 00:00 End: 27/03/2007 - 12:00

تحددت أولى جلسات القضية التي رفعها المستشار عبد الفتاح مراد في القضاء الإداري لمنع عدد من المواقع و المدونات المصرية يوم الثلاثاء القادم 27 مارس 2007.

مجلس الدولة: الجيزة، شارع مراد، الدور الثاني، قاعة 11. التاسعة صباحا.

ما هي هذه المواقع؟

هي مواقع لمنظمات حقوقية مصرية، و مدونات مصرية، و وسائل إعلام مصرية و عربية، و مواقع سياسة:

مركز هشام مبارك للقانون
مدونة حوليات صاحب الأشجار
النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف
وكالة الأنباء الوطنية العراقية "ونا"
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مدونة الله الوطن فاطمة
مدونة محام
مؤسسة حرية الفكر و التعبير
الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب
مدونة بنت مصرية
مدونة واحد من البشر
مدونة سلامندر
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

لماذا هذه المواقع بالذات؟

لأن منها ما شارك في كشف تفاصيل قضية نقل القاضي صاحب الدعوى لمحتوى الشبكة العربية لحقوق الإنسان و مدونة بنت مصرية بشكل مخالف للقانون، و لأن منها ما نقل الخبر.

لماذا القضية مهمة؟

تشير عريضة الدعوى--المليئة بالأخطاء--إلى أن المواقع المطلوب حجبها تسيء لسمعة مصر، أي أن الكتابة عن ما يجري هي الإساءة، و ليس ما يجري. الأهم هو أن المواقع متهمة بإهانة رئيس الجمهورية، و هي وريثة تهمة إهانة الذات الملكية القديمة، و لم تطبق طوال تاريخ الجمهورية المصرية إلا في ثلاث حالات، منها حالتين في هذا العام: أحمد فؤاد نجم (في السبعينيات)، و إبراهيم عيسى و صحيفة الدستور، و عبد الكريم نبيل سليمان.

الخطر بعد منع هذه المواقع هو على مواقع و مدونات أخرى، كما هو على أصحاب تلك المواقع و المدونات.

كيف يمكنك المساعدة؟

1. وقعوا على بيان حملة للدفاع عن حرية الرأي و التعبير

2. اكتبوا عن الموضوع في مدوناتكم، و أرسلوا إلى معارفكم

3. احضروا الجلسة معنا يوم الثلاثاء القادم، و اطلبوا معنا التدخل الهجومي. كلنا متضررون من القضية. كل المطلوب هو التواجد في قاعة المحكمة و معكم بطاقاتكم الشخصية.

4. ما تبطلوش كلام. إللي مايتكلمش يا كتر همه! 

كِتاب

Africano - Thu, 15/03/2007 - 6:34pm
    هذا كتابٌ أدعوكً لقراءته، كاتبه هو الأب الدكتور كريستيان فان نسبن اليسوعي. رجلٌ قصى حياته من أجل الحوار، الحوار الحقيقي لا المُصطَنَع. ربما كما ذكَر شريف كان هو الوحيد المُخلص خلال جَلسة النِقاش. ربما! على أن هذا أيضاً يظلُّ علامةُ رجاءٍ، أن يكونَ هناك إنسانٌ مخلصٌ للحوار يحيا بيننا.    تمّ ذكر المدونات كثيراً في اللقاء من خلال ما كُتب عن المؤلف فيها. كان النقاش في معظمه خالياً من المِصداقية كما شعرتُ، لكنَ مع هذا كان حضور الأب كريستيان يشع رجاءً!    الكتاب صدَرت ترجمته العربية عن المجلس الأعلى للثقافة منذ شهور، بعنوان " مسيحيون و مُسلمون؛ أخوة أمام الله"
الأب كريستيان     يعرض المؤلف في الجزء الأول لخبرته الخاصة في العلاقة مع الإسلام. و يحكي عن ظروف مجيئه لمصر و اكتشافه للثقافة الإسلامية، و عن سنوات الجامعة و دراسته العليا عن الشيخ محمد عبده. في هذا الجزء يركّز على انطلاق رؤيته للحوار من خلال خبرته الشخصية و علاقته الخاصة بصديقه محمود رجب. شخصياً أجد هذا الجزء هو الأكثر إمتاعاً و مصداقية.     في الجزء الثاني، يتحدّث المؤلف عن رؤيته للعلاقة بين المسيحيين و المسلمين. و هو لا يغرق في التفاؤل، و إن كنتُ أرى أنّ مسحةً من الواقعية تنقصه، و إن كانت المصداقية لا تنقصه. فهو يعيش ما يقول و يقول ما يعيش دون رياء. و هذا هو سرّ روعة الكتاب و تفرده.    اللقاء في الله، و اللقاء في الصلاة؛ يجعل الكاتب الروحانية نقطةَ لقاءٍ بين المسيحيين و المسلمين. هناك تذوب الفوارق كما يرى، و يتغذى كلٌّ منهما بإيمان الآخر. أحد أفضل الفصول هو الفصل الخاص بالصلاة، حيث يعرض لتجربته لطرح أسئلةٍ عن الصلاة بين معارفه ثم الإجابات التي حصل عليها. يكتشف اقاريء غتى الخبرات الإنسانية بعيداً عن مسمّى الديانة.     العدالة الاجتماعية كمساحة مشتركة للنضال. يعرج من بعيد على فكرة لاهوت التحرير و إن تناولها بشيء من السرعة. كان يمكن التركيز على هذا الجزء أكثر من ذلك.     لا يخلُ الجزء الثاني من مساحاتٍ للنقد على الرغم من الانبهار الأولي به.طرحه للقضية الفلسطينية بدا أميل للرؤية الغربية - بحُكم تكوينه - عنها للمنظور القومي. و إن كان نقده لأسلمة القضية فيه كثيرٌ من الصحّة.     تظل خلفية الكاتب الغربية تؤرق القاريء حتّى النهاية، و كاثوليكيته تبعده عن القاريء المُسلم أو القبطي. لكن إذا أمعنتَ قراءة الجزء الأول من الكتاب فإنك تستطيع تخطي هذه العقبة بسهولة و الغوص في خبرة المؤلف الغنية.    أدعوكم لقراءة هذا الكتاب!