"-Et tu crois, toi, que les fleurs...
-Mais non! Mais non! Je ne crois rien! J'ai répondu n'importe
quoi. Je m'occupe, moi, des choses sérieuses!
Il me regarda stupéfiait.
-De choses sérieuses!
Il me voyait, mon marteau à la main, et les doigts noirs de
cambouis, penché sur un objet qui lui semblait très
laid.
-Tu parles comme les grandes personnes!
Ca me fit un peu honte. Mais, impitoyable, il ajouta:
read more »
لا شكّ أن الأطباء في العالم مدينون لمرضاهم من الأدباء!
read more »
أكتُب قصيدةً عنها،
فتصير هي القصيدة.
أهدي إليها كِتاباً،
فتصير هي كتابي.
هي لا تقبل شريكاً لها
حتّى لو كانَ أنا!
read more » "مسلحان يقتحمات محل مجوهرات يملكه قبطي يطلقان النار فيقتلان صاحب المحل و أربعة من العمال وجميعهم من الاقباط"
ماذا حدث بالضبط في الزيتون؟
و ما دلالات هذا الحادث؟
هل الحادث طائفي؟
هل في مصر مشكلة طائفية حقيقية؟
من يملك الحل للخروج من الأزمة؟
مبادرة "مصارحة و مصالحة" تدعو لحوار مفتوح و محايد حول الحادث و ما يتعلق به. read more »
شارك معنا - هنا
"تنتَقب الممرضة أو لا تنتقب". مشكلة المجتمع التي عليه أن يقررَ مصيره حالاً تجاهها. صعد السؤال على السطح بعد مشكلةٍ تتعلق بممرضات منتقبات بالفيوم، و أثير بشدة حتى ناقشه وزير الصحة و نقيب الأطباء كموضوع يتحتم عليهما إدلاء الرأي حياله.
و السؤال طبعاً مهم. لأن طبيعة عمل الممرضة تتعلق بالرعاية الصحية، و الرعاية الصحية هي - نظرياً على الأقل - أحد الجوانب الخدمية التي يُفتَرض أن تقدّمه الدولة (أو بديلها من القطاع الخاص). و بالتلي فالأمر متصل مباشرةً بحقوق متلقي الرعاية - أي المواطن، و من ثمّ حقوق الإنسان التي هي حديث الموسم اليوم.
ترتكز آراء من يعارضون نقاب الممرضات على نقاط ثلاث:
1- من حق المريض أن يرى وجهاً حسناً حيال تلقيه الرعاية الصحية.
2- النقاب ينقل العدوى.
3- النقاب يحجب هوية الممرضة.
و أنا أتعجب من الّذين يعتبرون حقّ المريض في مشاهدة "وجهاً حسناً" أمراً لا نقاش فيه بينما حق "الوجه" في حجب ذاته أمراً مذموما! بصرف النظر عن أسباب اضطرار الممرضة إلى حجي وجهها و اتفاقنا أو اختلافنا معها. هي أيضاً إنسانٌ له حق اعتناق ما يشاء من أفكار و التصرف على أساسها. ثم أن المريض الّذي يبغي الوجه الحسن يمكنه ببساطة طلب تغيير الممرضة المصاحبة له. و أظن أن "حق الوجه الحسن" قد يأتي متأخراً قليلاً - إن أتى - بعد حقوقٍ منها الرعاية السليمة و النظافة و عدم الإيذاء الطبي. يمكن للمريض طبعاً اختيار طبيبه المعالج و ممرضته، و هذا هو الحق الذي كان لابد من الحديث عنه و لا يمكن لأحد الجدال بشأنه.
مفاجأة للجميع، النقاب لا ينقل عدوى أكثر من يد الطبيب الذي يقوم بالكشف دون أن يغسلها. أنا شخصياً لا أرى زيادة في معدّلات انتشار العدوى تتعلق بالنقاب أو بعدمه. و غذا كانت وزارة الصحة تنوي بالفعل مكافحة العدوى فما عليها إلا اتخاذ إجراءات جدّية فيما يسمى infection control بالمستشفيات و هذا لا يشمل نزع نقاب الممرضات بطبيعة الحال.
ربما أكثر الحجج منطقية هي المتعلقة بحجب الهوية. لكن، أليست الكثير من الممارسات المتعلقة بالطب تهدف - أساساً - لحجب الهوية؟ البالطو الأبيض يحجب هوية الطبيب من جهة جسده و ملابسه، "الماسك" الجراحي يحجب هوية الجراح خالقاً مسافةً ما أظن أنها مقصودة، القفازات تحجب الطبيب عن مرضاه... إلخ
يبدو أن كثيراً من ممارسات الأطباء ترتكز على حجب هويتهم و اتخاذ مسافة ما بعيداً من مرضاهم. فلماذا يُتهم النقاب وحده فيما يجب أن يتهم فيه نظراءٌ له كثيرون؟
لا أظن أن حجاب الممرضات أو نقابهم يلعب دوراً اياً كان حجمه في شكل الخدمات المقدَّمة في القطاع الصحي، و التي هي - اصلاً - متدهورة!
read more » "لحظة الاستيقاظ بالنسبة إليها سعادة خالصة:
فهي تتعجّب في سذاجة بَلهاء من أنها لا تزال في هذا العاالم.
فتُسرّ لذلك صراحةً."
[ ميلان كونديرا - كائن لا تُحتمل خفتّه]
1 ما أتذكّره لحظة استيقاظي من التخدير هو شعورٌ بالبرد الشديد يقارب التجمد، و صراخي بشكل شبه هستيري في طلب غطاء. يقابلني وجه جامدٌ لرجل في خمسينيات العُمر - ربما جرّاحٌ هو! - و هو يدعوني أن أخفض صوتي (أو لا أصرخ؟ لا أتذكر تحديداً) ثم يسرع بخطاه. ثم أبي يقترب مني ليضع عليّ ما يدفئني. أتعرّف على الوجوه، ألمح أصدقاءً فأستريح. أصمت قليلاً. يخبرني صوتٌ - أتبين بعد ذلك أنه الجرّاح - أن العملية قد تمت بنجاح و أن الزائدة "كان لازم تتشال!". أنتظر في الممر حتى يحضرون سريراً ينقلونني عليه. أشعر بالعجز التام، يزعجني الشعور و لكنني لا أستطيع التخلص منه. في الطريق أتابع بعينيّ السقف، فالسرير مسطّح تماماً.أنا الآن فوق نفس السرير الّذي اعتادته عيناي. دائماً ما كنتُ أتساءل عمّا يراه المَرضى وقت نقلهم، و عن هذا الشعور العجيب بالسرعة و عدم الاتزان بينما يجّر السرير عاملان (في أحسن الظروف) لا يشغلهما سوى العودة لغرفة العمليات أو الحصول على "بقشيش" من أهل المريض. أنا الآن في السرير ذاته، تجرّني عاملةٌ لا أتبين ملامحها، لكنها تبدو جادة. أتخبط في الجدران فيؤلمني الجرح. أسألها أن تبطيء قليلاً أو تنتبه عند المُنحنيات، و ما أكثرها، لكن رجائي يبدو روتينياً لها. كم مرة يا ترى رجاها مرضى أن تترفق بهم؟ و ما الذي يجعلها تستجيب هذه المرّة لمريضٍ قالوا لها أنه أكثر خبرة بالمستشفيات من الآخرين؟ 2 أصل إلي ما يفترض أنه غرفتي. أتذكّر الأصوات جيداً. التليفزيون يزعجني فأصرخ طالباً إيقافه. يعبر أناسٌ لا أعرفهم. أكتشف انني في غرفة مشتركة! يطفيء أحدهم التليفزيون فأتبين ضوضاءَ أخرى من زميل الغرفة و زوّاره و من مسجّل يذيعُ قرآنَ بصوت عالٍ. أصرخ احتجاجاً على الضوضاء، لكن أحداً لا يفعل شيئاً هذه المرّة. أتقيأ بصوت عالً، تحضر لي صديقةٌ منديلَ كي تمسح به فمي. أول مرة أبتسم منذ خروجي، و جهها يريحني و يطمئنّي. أطلب من الممرضة ان تعطيني مسكناً، لكنها تشير إلي زجاجة دواء معلقةً و متصلةً بذراعي: "لما يخلص الفلاجيل!" - لا أريد الفلاجيل، أريد المسكّن الآن! تتجاهلني و تخرج في هدوء. يطمئني أهلي أنهم سينقلونني إلى غرفة مفردة. "ينقلونني؟ مرة أخرى؟" 3 الطريق إلى الغرفة الجديدة يمرّ عبر العاملة الجادة نفسها. تتكرر النداءات و الوعود. نصل إلى الغرفة أخيراً. تخبرني أن عليّ أن أنتقل إلى سرير الغرفة لأن سريري لا يمكن أن يدخل. أطيعها في استسلام. لكن صديقاً يقترح حلاً يبدو أنه صائب. و بشيء من النظام أجد الناقلة بجانب السرير كما هو مفترَض. الآن أفكّر في مرضاي، كل هذه الخطوات عليهم أن يمروا بها وحدهم في المستشفى العام. لا بد أنهم مقاتلون حقاً! يمر بخاطري مريضٌ، و قد جاز عملية كبرى حقاً. لكنه تأخر في الوصول إلى القسم. ذهبت أبحث عنه في العمليات فقيل لي أن في طريقه عبر المصعد. وجدته في الطرقة، يحيط به أقرباؤه منتظرين مصعد المبنى الآخر. يخبرهم العامل في لا مبالاة، و هو يدخن سيجارة: "الأسانسيرات عطلانة" أفحص المريض بسرعة في الطرقة. يحمله أقرباؤه على أكتافهم للدور الخامس صعوداً. لا بد أنهم مقاتلون حقاً! أغمض عيني ببطء. 4 لا أستطيع تذكّر الليلة بدقة. لكنني بالتأكيد اتذكر وجوهاً محببة إلى قلبي حول فراشي. النوم متقطع، يقطعه ألمٌ من الجرح أو من حوله. أستيقظ مع أول شعاعٍ للشمس. الهاتف يرن و من ساعتها لا يتوقف. منتصف النهار، أشعر أنني أريد بعضَ الوقت لحالي، لكنني لا أستطيع أن أخبر الزائرين. يمرّ اليوم ما بين زوارٌ و كتبٌ و ألمٌ و إغفاءات. في الليلة الثانية أبيت وحدي. أكتب بعض الملاحظات عما يلاقيه المريض الخارج لتوه من عملية جراحية. أفكّر في مرضاي و أسئلتهم بينما أمرّ عليهم. شكواهم من الألم الشديد و القيء أو الدوار؛ أفكّر في إجاباتي السطحية و السخيفة لهم. هل أدركتُ أبداً ما كانوا يجوزون؟ تمرّ وجوههم أمامي و تملأ الحجرة. الآن فقط أستطيع أن أدّعي إقترابي من سرّهم الغامض، الآن أستطيع أن أدرك - و لو من بعيد - ثقلَ صليبٍ يحملونه يومياً صاعدين نحو جلجثتهم الخاصة. 5 أعود إلى المنزل في الصباح. أتحرك قليلاً قليلاً. يزورني أصدقاءٌ و معهم كتبٌ و جرائد. أنا في راحة إجبارية لأسبوع على الأقل. أحاول أن أرتب لكتبٍ أنوي قراءتها و أفلامٍ أشاهدها. حتى الان يأسرني كونديرا و الخفة التي لا تحتمل. أنوي الفراغ من مقالتين لتسليمهما. هي إذاً فرصة للهدوء و الاستراحة قليلاً - و لو بالإجبار!
لاشكّ أن صعوباتٍ كثيرة قابلت ليوناردو من أجل رسم هذه اللوحات: في وقتٍ كان التشريح جريمة بحكمٍ كنسي منذ مجمع "تور" عام 1163، حين منع الأساقفة المجتمعون تشريح الجسد الإنساني تأكيداً على عقيدة "قيامة الأجساد" التي تم تقنينها في المجمع ذاته. غالباً لم يكن المنع سوى تقرير لوجهة النظر المسيحية تجاه التشريح. على أي حالً، فإن ليوناردو كان عليه أن يكمل عمله في سريّة تامة - عام 1510 - بعيداً عن عيون رجال الكنيسة، و هكذا لم يُنشر الكتاب أبداً في حياته.
اعتمد ليوناردو - خوفاً من الكنيسة - على الحيوانات في معظم الأحيان. لكم بعض الرسوم تشير بصراحة إلى أجساد آدمية لابد أنها كانت أمامه ساعة رسمها. و هو بهذا قد يكون أوّل مشرّح اعتمد في وصفه على الأجساد الآدمية مما جعل رسومه تنقص من مصداقية الآباء المؤسسين مثل "جالين" الذي اعتبر أبا التشريح، حتى نقضت أعماله تماماً بصدور كتاب "أندرياس فيزاليوس" - الكاثوليكي البلجيكي - بعد ليوناردو بثلاثين عاماً.
دقّة الرسوم - تشريحيّاً - تتعدى السبعين بالمائة. الغريب أن يعض الإضافات توجد بالرسم دون أي أثر لها في الحقيقة. أحياناً يضيف ليوناردو عضلة أو عظمة لا توجد في الإنسان ثم يلغيها في رسم آخر! التفسير الوحيد هو اعتماده بشكل أساسي على جثث الحيوانات مما جعله يظن أن هناك تنويعات طبيعية للجسد الإنساني قياساً و مقارنةً بالحيوان. في بعض الرسوم تجد الجزء الإنساني يقابله مثيله في الحيوان. و قليلة هي الرسوم التي تعتمد على معتقدات سائدة أكثر من تشريح حقيقي. ففي رسم "الجِماع" copulation - و هو رسمٌ فريد - أخطاءٌ تشريحية بالجملة تعكس الجانب "الفني" أكثر من التشريح. في النهاية ، فإن ليوناردو فنان ينقل إحساساً ، و هذا هو تفرده! 4
يمارس الشخصان الجنس واقفَين، مما يتيح فرصة اكبر لرؤية تفاصيل الجسدَين. تشريح الرجُل أكثر دقة بينما صُورت المرأة بشكل أقل دقة و أكثر خيالاً. قنوات المنى متصلة بظهر الرجل و عموده الفقري. يمتد قضيبُ الرجل داخل المرأة، فيمتد له مقابلاً عنق الرحم مقترباً منه. يقدم الرحم البويضات كالثمار التي تلتقي المنى. "إن الرحم و المهبل حيوانان خارجين - جزئياً - على الإرادة، يتم اجتذابهما بالروائح الطيبة و تنفيرهما بالروائح االكريهة"، هكذا يعلل ليوناردو اقتراب عنق الرحم من القضيب في الرسم.
"لأَنَّ ظُلْمَ لُبْنَانَ يُغَطِّيكَ وَ\غْتِصَابَ \لْبَهَائِمِ \لَّذِي رَوَّعَهَا لأَجْلِ دِمَاءِ \لنَّاسِ وَظُلْمِ \لأَرْضِ وَ\لْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ \لسَّاكِنِينَ فِيهَا." [ من العهد القديم؛ ما قرأه ياسر عرفات على جنوده لدى رحيلهم عَن بيروت 1982]
لَم يجذبني كتابٌ من زَمن مثلما فعَل هذا الكتاب! لقد قضيتُ معه إجازتي كاملةًً دون ملل. و على الرغم من عدد صفحاته الذي تجاوز الثمانمائة، فإنني لم أستطع تركه دون أن أكمله. هذا كتابٌ لا غنى عنه لمن يريد أن يدرك فعلاً قصة صراعات الشرق الأوسط الرهيبة. إنه يأخذك في جولة تأريخيّة شبه يوميّة لمأساة لبنان و حروبه الأهليّة. لكنه - بذكاءٍ شديد - يبدأ رواية المأساة من "أوشفيتز" حيث غرف الغاز و الهولوكست. و من بولندا ينطلق سريعاً إلى فلسطين في نهاية الثلاثينات و حتى نكبة 1948. رواية أحداث التهجير أكثر من ممتعة، فهو ينطلق من عند المهجّرين بالمخيمات في لبنان عائداً مع ذاكرتهم إلى بيوتهم بفلسطين. ثمّ يعود هو بنفسه إلى هناك ملتقياً من يسكنون نفس الأماكن بعد خمسين عاماً من التهجير. بعد هذه الفصول التاريخية الممتزجة بالتحقيقات الصحفية، يبدأ روبرت فيسك مباشرةً في سرد تاريخي سريع عن لبنان ثم - في شيء من المُباغتة - يخوض في تفصيلات الحرب الأهليّة دون سابق إنذار. و هو شاهد عيانٍ لمعظم الأحداث، لذلك فإن الكتاب لا يحدّثنا عن عناوين الصحف و لا عن نشرات الأخبار بل عن الأحداث بعين شاهدها. و في هذا بالأخص مصداقية دون إدّعاء. فالأسماء اللامعة لا يأتي ذكرها إلا بقدر ما قابلها المؤلف أو فيما عدا ذلك قليلاً؛ أما الحكايات فهي عن المعارك و المخيمات و الجنود و كلّها وصف الشاهد. و لا يحمّل روبرت فيسك الكتاب بتحليلات و تنظيرات حكَميّة. لكنه يسرد بحيادٍ متواصل ما رآه. مع ذلك، يمكن أن يلمح القاريء مواضعَ مليئة بالعاطفة بين السطور دون تكلّف و لا إدعاء؛ كما أن السخريّة لا تفارق أسلوبه أبداً حتى في أشد اللحظات قسوة و عنفاً. على ذكر العنف، أظن أن أشد الفصول ملحميّةً هو ذاك الذي يتحدث عن مجزرة "صبرا و شاتيلا". إن الوصف جعلني أرى المأساة بعيني، حتى أحساس القيء و الغثيان و رائحة الجثث تنتقل للقاريء من فرط الصدق و قوة التعبير. في هذا - و ربما هذا هو المأخذ الوحيد على الكتاب - يرهق فيسك القاريء نفسيّاً من دقة التفاصيل... لكن يبدو أن الحقيقة أبشع بكثير مما وصف، حتى أنه هو نفسه يقرّ بأنه "لا بمكن ابداً وصف ما حدث هناك!" لكنّه لا يدين إسرائيل بسذاجة أو خطاب عاطفي. هو - كدأبه طول الكتاب - يضع التفاصيل جنباً لجنب و ببساطة يستنتج على أساسها ما قضى كثيرون وقتاً طويلاً في قوله صياحاً. من هذا المنطلق يمكن فهم احتجاجات إسرائيل الرسمية المستمرة على مقالاته و ما تلاها، و هذه الحَملة المستمرة ضد فيسك خاصةً في الولايات المتحدة. لم أفهم أبداً صراع الشرق الأوسط مثلما رواه فيسك، و أظن أنه لا يمكن لأحد فهم هذا التاريخ الثقيل من الحروب و المجازر دون قراءته. هذا كتابٌ أدعو كلّ من يهتم بالحقيقة - أو بالصحافة - أن يقرأه!
"كِتابُ الوجه أداة اجتماعيّة تمكّنك من التواصل مع الناس من حولك"... هذا ما كُتب على مدخل هذا الموقع الأكثر شعبية. لم يستغرق الأمرُ شهوراً، حتّى صارَ كتابُ الوجه أمراً مُهمّاً في حياة الشباب المصري مستخدم وِب. على كتاب الوجه، يضيف المشترك صوراً له، و يضيف أصدقاءً و يضيفوه؛ يبعث رسائلَ و يتلقّى، و يحددّ مواعيداً و يُدعى لأخرى.بالأمس في حفلة "سُعاد ماسي" - التي صاحبتها دعاية غير مسبوقة على "الكتاب" - سمعت كلمة facebook عشرة مرّات على الأقل. حتّى وجوه الناس بدَت مألوفة؛ "لابد أنّي رأيتُهم مُسبقاً، ربما على كتاب الوجه!" هكذا حدّثتني صديقة و صدّقتها.على "الكتاب" أيضاً يمكن عَمل مجموعات، (حتّى الآن لا أدري ما فائدتها!)، لمن لهم اهتمامات مشترك؛ كجمعية "محبّي الليمون المُملح" مثلاً. هناك أيضاً عشرات الإضافات للشكل الأساسي. يمكنك مثلاً اقتناء حيوان أليف، أو الدعوة للالتفاف حول قضية معينة، أو مشاركة افلامك المفضلة و التعليق عليها، أو الكتب التي تقرأها، أو حظك اليوم، أو حائط الجرافيتي...إلخ... يشكّل المصريون ثاني أكثر مستخدمي "كتاب الوجه"، و يبدو أنه صار الموقع الشعبي الأول! لاحظت أن أغلب المستخدمين هم من الطبقة الوسطى العليا و العليا، و هم الأكثر دراية بالتعامل مع وب و باللغة الإنجليزية. هناك أيضاً نسبة لا بأس بها من المدونيين يستخدمونه. مُعظم الفعاليات التي يتم الدعوة إليها هي الخاصة بهذه الطبقة المثقفة نسبياً. هل يبدو الأمر كأن مجتمعاً موازياً ينشأ تدريجياً؟حتّى المناقشات التي كانت حامية على المدونات انتقل بعضها إلى هناك، لكنها صارت أقل حرارة - أو أكثر انغلاقاً - لأن الدخول على "كتاب الوجه" ليس مُتاحاً بدون تسجيل الاشتراك.ما سرُّ هذا الإقبال الشديد على استخدام هذه التقنية من جانب المصريين؟ ... بالطبع الموقع له مميزاتٌ عديدة، أهمّها - في رأيي - الدعوة لفعاليات من خلاله و التواصل بين الأصدقاء القُدامى. لكن يقلقني كثيراً تحوّله إلى واقع "بديل" أو "موازي" للواقع الحقيقي.و إذا عدنا للجملة الترحيبية، فإن تساؤلاً ينشأ عن حقيقة "التواصل" الذي يمكن أن يحدث من خلال مكان افتراضي على وِب، و كيف يمكن ان يكون حقّاً "أداة اجتماعية".
ما يقولُه توتو جدّ خطير! لا بد اننا الجيلُ الّذي قُدِّر له أن يشهد نهاية الحضارة الإنسانية بشكلها المعروف في هذه المنطقة العجيبة! ربّما أن الحضارة الإنسانية على وشك النهاية في نفس المكان الذي قد تكون نشأت فيه... لا يمكن ابداً أن تستمر "حضارةٌ" ما يناقش أعضاء البرلمان فيها قضية رضاع الكبير بجديّة دون أن يتم اعتقالهم بتهمة تغييب المجتمع؛ في الوقت نفسه الّذي يُعتقل مدونٌ لأنه طرح فكراً اختلف مع النظام.لا يمكن أبداً أن تستمر "حضارةٌ" يخرج الناس فيها ليحرقوا بيوت بعضهم البعض على سبيل التسلية بعد إنتهائهم من آداء فروض الصلاة؛ أو يصيب بعض المواطنين فيها جنونٌ موسميٌ يجعل فئةً ما أكثر عُرضةً للقتل خاصةً في شهر أبريل من كل عام!لا يمكن أبدأ ان تستمر "حضارةٌ" تفقد فيها طفلةٌ حياتها تحت وطأة الشمس لأن وزيراً قرر أن يمر بالقرب منها!لا يمكن أبداً أن تستمر "حضارةٌ" تهاجمُ الفئران فيها قريةً و تأكل السكّانَ و تهددهم!و الآن، و بعد أن قامَ التوربيني مشكوراً - بمساعدة "بزّازة" - بشّد الجَزَرة على الرغم من انتمائه رسمياً "لطائفة الأغبياء" (!!) - طبقاً لتقرير وزارة الصحة - فإننا لا نملك إلاّ أن نواجه الحقيقة: "بقى ربع ساعة على نهاية الحضارة". أمّا السيناريوهات المُحتمَلة فكثيرة؛ فلربما تقوم حضارات على أشكالٍ من الحياة أكثر بدائية من الشكل الحالي المُتعارَف عليه. الفئران مُرشحون بقوة لحمل راية الحضارة، و قد أظهروا قدراتٍ خارقة ربما نتجت عن طفراتٍ جينية جبارة.ربما تحمل الفيروسات الرّاية من بعدنا، أو البكتيريا، و تبدأ دورة التطور من جديد في خلق أشكال متدرجة في البدائية و القدرات الذهنية.ربما...كل الاحتمالات واردة لأن الشكل الحالي لابد و أن ينتهي. متى؟ لقد أصبح الأمر مسألة وقتٌ، و لقد صرنا في مرحلة العدّ التنازلي. لا يمكنك أن توقف النهاية؛ و أمام العاقل خياران لا ثالثَ لهما: إما أن يغادرَ السفينة و قد قاربت على الغرق، أو أن يجلس في هدوء و يستمتع بكونه أحد الشهود القليلين على نهاية الحضارة بشكلها المعروف. تحددت أولى جلسات القضية التي رفعها المستشار عبد الفتاح مراد في القضاء الإداري لمنع عدد من المواقع و المدونات المصرية يوم الثلاثاء القادم 27 مارس 2007.
مجلس الدولة: الجيزة، شارع مراد، الدور الثاني، قاعة 11. التاسعة صباحا.
ما هي هذه المواقع؟
هي مواقع لمنظمات حقوقية مصرية، و مدونات مصرية، و وسائل إعلام مصرية و عربية، و مواقع سياسة:
مركز هشام مبارك للقانون
مدونة حوليات صاحب الأشجار
النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف
وكالة الأنباء الوطنية العراقية "ونا"
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مدونة الله الوطن فاطمة
مدونة محام
مؤسسة حرية الفكر و التعبير
الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب
مدونة بنت مصرية
مدونة واحد من البشر
مدونة سلامندر
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
لماذا هذه المواقع بالذات؟
لأن منها ما شارك في كشف تفاصيل قضية نقل القاضي صاحب الدعوى لمحتوى الشبكة العربية لحقوق الإنسان و مدونة بنت مصرية بشكل مخالف للقانون، و لأن منها ما نقل الخبر.
لماذا القضية مهمة؟
تشير عريضة الدعوى--المليئة بالأخطاء--إلى أن المواقع المطلوب حجبها تسيء لسمعة مصر، أي أن الكتابة عن ما يجري هي الإساءة، و ليس ما يجري. الأهم هو أن المواقع متهمة بإهانة رئيس الجمهورية، و هي وريثة تهمة إهانة الذات الملكية القديمة، و لم تطبق طوال تاريخ الجمهورية المصرية إلا في ثلاث حالات، منها حالتين في هذا العام: أحمد فؤاد نجم (في السبعينيات)، و إبراهيم عيسى و صحيفة الدستور، و عبد الكريم نبيل سليمان.
الخطر بعد منع هذه المواقع هو على مواقع و مدونات أخرى، كما هو على أصحاب تلك المواقع و المدونات.
كيف يمكنك المساعدة؟
1. وقعوا على بيان حملة للدفاع عن حرية الرأي و التعبير
2. اكتبوا عن الموضوع في مدوناتكم، و أرسلوا إلى معارفكم
3. احضروا الجلسة معنا يوم الثلاثاء القادم، و اطلبوا معنا التدخل الهجومي. كلنا متضررون من القضية. كل المطلوب هو التواجد في قاعة المحكمة و معكم بطاقاتكم الشخصية.
4. ما تبطلوش كلام. إللي مايتكلمش يا كتر همه!
يعرض المؤلف في الجزء الأول لخبرته الخاصة في العلاقة مع الإسلام. و يحكي عن ظروف مجيئه لمصر و اكتشافه للثقافة الإسلامية، و عن سنوات الجامعة و دراسته العليا عن الشيخ محمد عبده. في هذا الجزء يركّز على انطلاق رؤيته للحوار من خلال خبرته الشخصية و علاقته الخاصة بصديقه محمود رجب. شخصياً أجد هذا الجزء هو الأكثر إمتاعاً و مصداقية. في الجزء الثاني، يتحدّث المؤلف عن رؤيته للعلاقة بين المسيحيين و المسلمين. و هو لا يغرق في التفاؤل، و إن كنتُ أرى أنّ مسحةً من الواقعية تنقصه، و إن كانت المصداقية لا تنقصه. فهو يعيش ما يقول و يقول ما يعيش دون رياء. و هذا هو سرّ روعة الكتاب و تفرده. اللقاء في الله، و اللقاء في الصلاة؛ يجعل الكاتب الروحانية نقطةَ لقاءٍ بين المسيحيين و المسلمين. هناك تذوب الفوارق كما يرى، و يتغذى كلٌّ منهما بإيمان الآخر. أحد أفضل الفصول هو الفصل الخاص بالصلاة، حيث يعرض لتجربته لطرح أسئلةٍ عن الصلاة بين معارفه ثم الإجابات التي حصل عليها. يكتشف اقاريء غتى الخبرات الإنسانية بعيداً عن مسمّى الديانة. العدالة الاجتماعية كمساحة مشتركة للنضال. يعرج من بعيد على فكرة لاهوت التحرير و إن تناولها بشيء من السرعة. كان يمكن التركيز على هذا الجزء أكثر من ذلك. لا يخلُ الجزء الثاني من مساحاتٍ للنقد على الرغم من الانبهار الأولي به.طرحه للقضية الفلسطينية بدا أميل للرؤية الغربية - بحُكم تكوينه - عنها للمنظور القومي. و إن كان نقده لأسلمة القضية فيه كثيرٌ من الصحّة. تظل خلفية الكاتب الغربية تؤرق القاريء حتّى النهاية، و كاثوليكيته تبعده عن القاريء المُسلم أو القبطي. لكن إذا أمعنتَ قراءة الجزء الأول من الكتاب فإنك تستطيع تخطي هذه العقبة بسهولة و الغوص في خبرة المؤلف الغنية. أدعوكم لقراءة هذا الكتاب!